درب التسامي الفصل 237 — الدب ذو الرأسين

اقرأ درب التسامي الفصل 237 — الدب ذو الرأسين باللغة العربية على مانجا تايم.

انقضّ الدب ذو الرأسين نحوه. لوح بعنف وخلا من أيّ رشاقة. جسّد القوة الصرفة والبأس الشديد. لكنه مثّل سلاحاً خطيراً للغاية بطريقته الخاصة. لم يقلق الوحش شأن تلقي الضرر. أدرك أن خيارات جوليوس لم تكن كثيرة ليؤذيه بها. لكنه أدرك أيضاً أنه كان أبطأ حركة. لهذا السبب طبق استراتيجية الإمساك بجوليوس بذراعيه ومن ثم محاولة تمزيقه بمجموعتي فكيه. لاحظ جوليوس أمراً مثيراً للاهتمام بعد مرور بعض الوقت.

امتلك الوحش سبباً حقيقياً لوجود رأسين له. بدا أن أحد الرأسين مسؤول عن القتال الفعلي. بينما كرس الرأس الآخر نفسه بالكامل تقريباً لإبقاء مهارته ومفهومه ساريين في جسده. بدا الأمر كامتلاك دماغين منفصلين للقتال. نجح الأمر بالتأكيد. أعجب جوليوس بمدى نجاح الوحش في ضخ مفهومه داخل جسده بصدق. استطاع جوليوس تعلم بضع أمور من هذا المخلوق بالتأكيد. كان المؤسف حقاً أنه لم يكن في وضع يسمح له بطلب بعض التوجيهات منه.

شعر أن الإجابة التي سينالها ستكون مخلباً حاداً في وجهه. احتج إلى الشروع في إنهاء هذا القتال مع ذلك. استشعر بالفعل عدة وحش أخرى تراقب قتالهم من بين الأشجار. حتى الأرنب الصغير جلس في الخلف وراقب. حافظ على هدوئه. سمح للوحش بتجاوز حدوده قبل الانتقال إلى الهجوم. تفادى المخلبين وتأكد من بقائه خارج نطاق كلا الفكين. ثم حطم بساق محملة بمانا النار ضد الدب. حرص أثناء قيامه بذلك على بذل قصارى جهده لضخ مفهوم العنقاء في [التمكين الحراري].

كانت تلك إحدى الأمور التي حاول تحسينها مع استمرار القتال. لم تسهل المهارة غير الشائعة الأمر. لكنه واصل المضي قدماً رغم ذلك. اعتقد أنه إذا أراد لخيار مهارة جسده الجديدة برتبة نادر أن يحتوي على بعض جوانب مفهوم العنقاء فسيتعين عليه إحراز بعض التقدم في ضخ المهارة تماماً كما فعل مع [تجدد العنقاء] وإلى حد ما [أسلحة الخفاء]. ستكون تلك فرصته الأفضل. أو هذا ما كان يأمله. وجه ثلاث ضربات جميلة أخرى قبل الحاجة إلى التراجع وتفادي المخلب القاطع.

غمره ابتهاج عارم لرؤية حدوث شيء ما للمرة الأولى. نجح جزئياً في ضخ مهارة جسده بمفهوم العنقاء. كانت النتيجة مثيرة للغاية في الواقع. استطاع ملاحظة مana النار تخترق دفاعات الدب ذي الرأسين وتلوث جسده. غاب أي ضرر خارجي. لكن جوليوس ابتسم عندما زأر الوحش ألمًا فجأة. حدث أمر ما لا محالة. حدث نفسه بذلك. اندفع عائداً بحماس عندما رأى أنه يقترب من غايته. تغطت قبضة لكمته التالية بالنار.

غمر أكبر قدر ممكن من مانا النار المحملة بمفهومه داخل الوحش عند حدوث التلامس. نجح الأمر مجدداً. انكمش الدب وتراجع زأر مرة أخرى متألماً. لولا معرفة جوليوس الجيدة لخمّن أن أي شيء يفعله بالدب يحرق هالته أو روحه. لم تعد هالة الوحش تحمل مؤشرات وحش أرضي وفقاً لحواس هالته. بل اكتسبت الآن بعض الجوانب التي تشبه وحشاً ذو تقارب مع النار. نظر إلى الدب بابتسامة نهمة. لاحظ أن الدب بات ينظر إليه بعلامات تردد.

تقدم نحو الوحش بذراعين مشتعلتين دون إظهار أي رحمة. بينما تراجع الوحش خطوة إلى الوراء خوفاً. حافظ على هذا الوضع طالما أمكنه ذلك. لم يهتم بتجمع حشد كبير من الوحش. لم يقاطعوا القتال وبدوا راضين بالمراقبة فقط. لم يرغبوا في الوقوع وسط قتال بين مخلوقين قويين. شعَرَ جوليوس بأنهم ينتظرون حتى يُنهك أحدهما الآخر. لم يكن جوليوس قد نفد طاقته بعد لسوء ححظهم. استطاع إنهاء القتال في أي وقت.

لكنه شهد تحسناً سريعاً جداً في هذا [التمكين الحراري]. لم يرغب في التوقف. تمنى لو استطاع فعل هذا إلى الأبد. آمن بقدرته على رفع رتبة هذه المهارة في أسرع وقت إن أمكنه ذلك. كان الوحش على وشك أن يلتقط أنفاسه الأخيرة للأسف. ظهرت آثار النار جلية. حدق جوليوس مباشرة في الرأسين. رقص الذراعان والساقان برفق بلهب أحمر. اشتدت مهارته محتدمة بضراوة. أدرك الوحش على الأرجح حتمية الهسارة.

شعر جوليوس به يبدأ بضغط شيء ما داخل صدره. استعمل [خطوة الوميض] فوراً ليكتسب بعض المسافة. سُرَّ لقيامه بذلك لأن الدب ذا الرأسين اندفع نحوه بسرعة مرعبة بعد أن غمرته طاقة هائلة. تفاداه بالكاد. شابه ذلك ما فعله الرجل الذي كاد يقتله بهجومه الانتحاري. غذى هذا الدب على الأرجح بقية طاقة حياته أو طاقة روحه في أي مهارة هيجان استعملها. تعلم جوليوس درساً بالفعل من تلك التجربة.

استعد لإنشاء حاجز بـ [أسلحة الخفاء] أمامه. تأهب لكسر قيده المفروض على نفسه. توقف عن ذلك بعد لحظة عند رؤيته الوحش يتوقف في مكان تجاوزه طيراناً. استطاع رؤية نظرة التحدي في عيني الوحش. هز جوليوس رأسه مسلياً. لم يستطع كبح رغبته في إثبات قدرته على هزيمة هذا الوحش دون الاعتماد على مهاراته القوية الأخرى. أراد التغلب على هذا الكائن بالأدوات التي استعملها طوال القتال. تطلبت كبرياؤه ذلك منه.

ماذا لو صار الدب أقوى الآن؟ هل جعله ذلك أقوى منه تلقائياً؟ لا. كان هو الأقوى وسيُظهر ذلك. ما زال يمتلك مهارة شفائه ليعتمد عليها أيضاً. لم يكن هذا شيئاً من الأغراض التي يستعملها الوحش بل مجرد مهارة أخرى من مهاراته. استطاع التعامل معه. وإن لم يستطيع فتلك مسؤوليته. لكنه قرر مسبقاً التغلب عليه بـ [التمكين الحراري] وسيفعل. ابتسم للوحش بكل أسنانه ورأى الوحش يتوهج بهالة حمراء داكنة.

رأى جوليوس العزم خلف الغضب حين التقت عيناهما. أطلق الوحش زئيراً يصم الآذان. بادله جوليوس بحماس بزئير خاص به قبل أن ينقض اثناهما على بعضهما. فاق الوحش سرعةً عما مضى بكثير وقد تأكد ذلك. لكنه بدا أكثر توحشاً أيضاً. غاب تركيزه عن حماية نفسه سابقاً وانطبق ذلك بضعفين الآن. أدرك حتمية موته. لكن كل ما اهتم به كان أخذ جوليوس معه قبل وقوع ذلك. أدرك كونه مجرد وحش. وحش عزم على قتله لغاية تدميره.

لكنه لم يستطع إلا احترام ذلك. واصل تفادي الضربات. صد فقط تلك التي كانت ستتصل به. لكن ذلك جاء بثمن. تطلبت كل مواجهة لضرباته صداً يشبه صد جبل. صرخت عظامه وتكسرت مع كل مرة فعل فيها ذلك. شفى [تجدد العنقاء] الإصابات فوراً فلم يمانع. ثم سنحت له الفرصة وجهز لها طوال الوقت ليستغلها. ضخ مفهوم العنقاء في مانا النار أثناء انتظاره. توقف عن إمرار المهارة عبر جسده كله. ركز كل المانا والهالة التي جمعها في ذراع واحدة.

ثم شرع في صفْع ذراعه اليمنى برأس الوحش الأيمن. كانت النتيجة متهورة ومجيدة بالمثل. اختفت ذراعه في رذاذ من الدم ولم يبقَ سوى مرفقه. تلقى رأس الوحش ضرراً أكبر رغم ذلك. لم يستطع حتى جسده القوي المعزز بمهارته ومفهومه صمود الضربة المدمرة. شعر بشارة شلته تشتعل وتكتسح مفهوم أرض الدب تماماً مع تصادم مفاهيمهما. تواجد رأسه في لحظة واختفى وميض ضوء في اللحظة التالية. لم يبقَ سوى الرماد الذي ذرتْه الريح في الهواء والأشجار.

ركل صدر الدب بعد ذلك استعمل الزخم لاكتساب مسافة احتياطية. توقع جزئياً رؤية الوحش ميتاً على الأرض. اعتيادياً، يحدث ذلك عند تدمير رأس المخلوق. لكن هذا المخلوق امتلك رأسين فلم يتفاجأ كثيراً برؤيته واقفاً. انتهى أمره على أي حال. خلت خزان طاقته تماماً. غابت أي مانا أو مفهوم أرض يجري في جسده. ركع على الأرض فقط. حدق الرأس الباقي في جوليوس بعينين متعبتين. تقدم جوليوس نحوه. كانت ذراعه قد شفيت تماماً تقريباً.

بدا الوحش… قانعاً. كمن علم بأداء كل ما بوسعه لكنه قصر رغم ذلك. تواجد فهم متبادل بينهما عند التقاء نظراتهما. اكتفى جوليوس بإيماءة بسيطة نحو الدب بحركة جادة من رأسه. وجّه المزيد من مانا النار في ذراعه المشفاة. غرس قبضته في الرأس الأخير دون تردد. انفجر متهشماً تحت وطأة قوته. التفت لينظر حوله عند الانتهاء. وجدت مساحة خاوية ومدمرة جراء ارتداد قتاله. قلعت الأشجار. انتشرت بقع التراب المحروق في المنطقة.

تواجد خارج هذه المساحة مباشرة أكثر من اثني عشر مخلوقاً مختلفاً راقبوه من بين الأشجار. غاب الأرنب بغرابة عن الأبصار وهرب أثناء التبادل الأخير على الأرجح. لم يقترب أي من الوحوش المراقبة من قوة الدب ذي الرأسين أبداً. بدا ذلك الدب استثنائياً حتى بالنسبة لوحش من الرتبة الثالثة. تماثل في قوته مع الفارس الميت حي الذي قاتله سابقاً في صدع المتاهة أو فاقها بالتأكيد. كان البت في الأمر صعباً.

فاق الدب قوة فيما يخص البراعة البدنية البحتة بالتأكيد. لكن الفارس الميت حي امتلك مهارة فساد مزعجة للغاية شكلت خطورة بالغة لولا مهارة شفائه أو قوة إرادته. كما كان سيافاً ماهراً. بينما اعتمد الدب على الفطرة القتالية بطلب القوة الساحقة. ربما يعتمد الأمر على مدى توافق مجموعة مهارات شخص ما ضد كليهما لتحديد الطرف الأقوى. حك رأسه مواصلاً مراقبة حشد الوحوش. راوده إغراء قتال باقي الوحوش حوله.

لكنه لم يشعر بصدق بتمثيل أي منهم لتحدٍ حقيقي. ربما احتاج للجوء إلى استعمال مهاراته الأخرى فقط إن هاجموه جميعاً دفعة واحدة. لكنه لم يثق بقيامهم بمثل ذلك الفعل. آمن بإتيانهم بذلك مسبقاً لولا ذلك. لم يبدُ كونهم قطيعاً بالضرورة أو امتلاكهم أي قائد لتوجيههم. ربما كان ذلك الدب ذو الرأسين زعيم المنطقة في الواقع. لم يفاجأ مع ذلك عند استشعاره اقتراب وحش محدد ببطء نحوه. بدا صغير الحجم نوعاً ما.

لم يصغر حجم أرنب. لكنه بلغ حجم كلب تقريباً. ما برز حقاً تمتع هذا الوحش بنوع من المفهوم أيضاً. ظهر شعور بالعمق ربطه اعتيادياً بأولئك الذين نالوا مفهوماً. غطت جسده بأسره حرائشف شبيهة بنصل حاد أنيق. بدا متمتعاً بنوع من مهارة التخفي فوق ذلك. عجز جوليوس عن استشعاره بحواس هالته أو مانا الخاصة به. تتبع [الإدراك المكاني] الوحش وحده أثناء تسلله مقترباً منه مستخدماً أوراق الشجر لإخفاء اقترابه.

توقف فور وصوله إلى حافة المساحة الخاوية. واجه ظهره مباشرة لكنه امتنع عن فعل أي شيء في الوقت الحالي. انتظر جوليوس فضولاً لمعرفة ما سيحاول هذا الفتى الصغير فعله.