درب التسامي الفصل 220 — سيّد اللعنات

اقرأ درب التسامي الفصل 220 — سيّد اللعنات باللغة العربية على مانجا تايم.

بعد أن فرغ جوليوس من سرد رحلتهم، مع بعض الحذف بالطبع، طُرحت عليه أسئلة توضيحية.

"كيف تسللت إلى المستودع؟ لا أستطيع تخيل أنهم سمحوا لك بالدخول هكذا مجرد تجول"

اعترف جوليوس: "انتهى بي الأمر بسرق بطاقة مرور من أحد المغادرين".

سأل الرجل مستفسراً: "سرقت بطاقة مرور من الفئة الثالثة؟"

قال جوليوس بصدق وهو ينكمش متذكراً كمينه لتلك المرأة الغافلة وأنه لم يطمئن عليها قط بل تركها هناك ملقاة على وجهها في لعابها: "فاجأتها".

"هي؟"

"امم... نعم".

"إذن تسللت وهبطت إلى القبو حيث كشف أمرك الحارس المحلي من الفئة الرابعة، داستن أليس كذلك؟"

اعترف جوليوس: "نعم، ثم شرع في تلقيني علقة من العيار الثقيل".

عبس الماركيز إيستين ونظر إليه: "ترى هذا ما لا أستطيع فهمه. أستطيع تقبل تسللك إلى المستودع وتجاوز بعض حثالة الفئة الثالثة، لكن حقيقة أنك قلت إنك قاتلت هذا الفئة الرابعة أمر غريب. كيف تمكنت أصلاً من مقاتلته حقاً؟"

فتح جوليوس فمه ليرد لكن شيئاً لم يخرج. أخفق في ذكر أنه لم يقاتل داستن فحسب، بل قاوم سلطة داستن أيضاً، ناسياً أنه ما كان ينبغي له القادر على القتال أساساً. معظم الناس ينهارون كبيت من ورق اللحظة التي يستخدم فيها أصحاب الفئة الرابعة سلطتهم ضدهم. هز كتفيه فحسب. بصراحة، كان الماركيز إيستين قد استخدم مجاله ضده بالفعل، مما يعني أنه كان ينبغي أن تتوفر لديه فكرة مسبقة بأن لدى جوليوس ما يقاوم به تأثير شخص قوي.

قال: "لدي قدرات معينة سمحت لي بالرد على سلطته".

اكتفى الماركيز إيستين بالإيماء كأنه فهم.

سمع والدة كوري تتدخل من الجانب قائلة: "هل من طريقة لإثبات ذلك؟"

على عكس الماركيز إيستين، لم تكن سريعة التصديق لجوليوس. لم يلمها مع ذلك، فقط تبدو قصته غريبة بعض الشيء. لم يكن لديه رد على ذلك. لم يكن وكأن سرد كل مهاراته ومفاهيمه سيتم هكذا من أجله. لم يبد أن صمته أزعجها.

سألت بلطف: "أرى. هل تمانع أن أتحقق من ادعائك؟"

"ماذا تقصدين؟"

قالت له بنبرة صادقة: "أريد أن أرى ما إذا كنت تستطيع الصمود أمام سلطتي. أعدك أنني لن أستخدم مجالي بل سلطتي فقط".

عبس ونظر إلى الماركيز إيستين ليعرف رأيه.

رفع الرجل يديه: "أنا أصدقك، لكن إن أردت من ابنتي أن تصدقك فسيكون أسهل بكثير لو أريتها. أما إن لم ترد فلا داعي لذلك".

هز جوليوس رأسه فقط. لم يبد الأمر بالخطب الجلل. لن يضرهما إن علمان، وإذا سمح لجوليوس بأن يجعلها تثق به أكثر فهو أمر أفضل.

"حسناً، تفضلي".

رأى المرأة تمنحه نظرة غريبة لمدى سرعة موافقته. بدا وكأنها كانت تنتظر منه مقاومة أكبر للفكرة. لكن سرعان ما شعر بالمرأة تمد سلطتها. على عكس سلطة داستن، كانت سلطتها أكثر... اكتمالاً. كانت تلك أفضل طريقة لوصفها. بدت سلطتها كاملة، وليست بالضرورة أقوى، بل أكثر حقيقية فحسب. على الرغم من إقرارها بعدم تصديقه، إلا أنها لم تستخدم سلطتها بكامل قوتها. تراجعت كثيراً، أو هكذا ظن جوليوس على الأقل.

لم تشعر بأنها عدوانية أو قمعية، بل بدا وكأنها تغزه بها برفق فحسب. منحته انطباعاً أفضل عنها فوراً. كان بإمكانها استخدام سلطتها بقوة أكبر بكثير بسهولة لكنها لم تفعل. كانت تتبينه فحسب. كان الأمر أشبه بالدغدغة تقريباً وصفعها بمرح بعيداً. استمتع بطريقة التواء وجهها في حيرة. بالكاد احتج إلى استخدام العزيمة القاطعة لمقاومة تأثيرها. ابتسم لها ببساطة بينما كان يصمد أمام سلطتها.

على الرغم من اعتقاده بأنها ستضغط عليه بقوة أكبر، إلا أنها لم تفعل.

بل تراجعت وأمالت رأسها نحوه قائلة وهي مذهولة: "أنت تقول الحقيقة".

قال لها: "لم أقول لكم ولا كذبة واحدة حتى الآن. قد لا أقول لكم كل شيء، لكني لن أكذب".

"بالإضافة إلى ذلك، أشعر أنني الشخص الذي قام بمعظم البشار".

استدار نحو والدها وقرر حان الوقت ليسأل الماركيز إيستين بضعة أسئلة تخصه.

"أتعرف من يدعم هذا التجمع؟"

منح الرجل ابنته نظرة سريعة قبل أن يجيب.

"ليس بعد، لكن من الآمن القول إن هناك نبلاء رفيعي المستوى بينهم، فضلاً عن عدة جماعات من خارج الإمبراطورية تساعدهم".

سأل جوليوس: "ما هو هدفهم؟"

"تلك إحدى المشكلات الكبرى. لا نعرف هدفهم حقاً. يبدو أنهم مجرد منظمة إجرامية ضخمة ينصب تركيزها على اكتساب النفوذ والمال. لكن بصراحة، نشتبه في وجود أمر ما وراء ذلك".

تساءل في نفسه: أترى عائلة غرايسون متورطة؟ ذكر أن عدة نبلاء رفيعي المستوى كانوا جزءاً من هذه المنظمة. لن يكون افتراضاً شاطحاً تلميح أن عائلة غرايسون متورطة بطريقة ما. أعرف بالفعل أنهم مشبوهون، فكر جوليوس في نفسه. إن كانت عائلة غرايسون متورطة بالفعل فسيشعر بحافز أكبر بكثير لإسقاطهم.

سأل جوليوس بعد تفكير قصير: "أترى من الممكن أن تكون عائلة دوقية جزءاً من هذه الجماعة؟"

رأى رينيرا تمنحه نظرة خيبة أمل كأنها لا تستطيع تصديق مدى فجاجة سؤاله. دلك الماركيز ذقنه وتفرست عيناه الزرقاوان في عيني جوليوس بحدة.

"ماذا؟ ألديك فكرة عمن قد يكون متورطاً؟"

"ليس حقاً، لكن هل هذا ممكن؟"

"ممكن؟ بالتأكيد. مرجح؟ يصعب الجزم. أود أن أقول لا، لكن في الواقع، تمتلك هذه المنظمة بعض الروابط العميقة التي يمكن تفسيرها بسهولة لو كانت عائلة دوقية متورطة".

"وإن كانت إحداهن؟"

قال الرجل لجوليوس بنبرة عارفة: "إن كانت إحداهن، فهناك احتمال أن تكون العائلة نفسها التي تفكر فيها".

"كيف عرفت أنني أفكر في إحداهن؟"

"لأنه لا توجد أسباب كثيرة تدعوك للتفكير في عائلة دوقية ما لم تكن تعيين إحداهن في ذهنك. وحيث لا توجد سوى خمس عائلات دوقية داخل الإمبراطورية، فهذه القائمة قصيرة للغاية. تم استبعاد الدوق زينيث، فمستحيل أن يقوم ذلك الوحش بشيء كهذا. الدوق سيلفر يحب سلامه أكثر من أن يعرضه للخطر. الدوقة ويلو قد تكون امرأة محتالة، لكنها لن تُضبط ميتة تختطف أطفالاً. لا يبقى سوى عائلة غرايسون وعائلة أرغوس. أستطيع تخيل كليهما متورطتين بطريقة ما. إذن أيهما تعتقد أنها هي؟ متأكد من وجود سبب لديك".

"كانت لدي بعض المشكلات مع عائلة غرايسون في الماضي، لكني قد أكون متحيزاً".

أومأ الماركيز إيستين موافقاً.

تنهد الماركيز إيستين: "في رأيي، إن كانت هناك عائلة دوقية تعمل مع هذه الجماعة، فعائلة غرايسون هي رهاني. قلت لدولان قبل أن يدخل خلوته إنه بحاجة إلى الاهتمام بسياسات عائلته. لم يستمع. دولان يكره أي شيء لا علاقة له بالقتال".

سأل الرجل: "أتقصد الدوق غرايسون؟"

"نعم".

وبخت رينيرا والدها بخفة: "أبي، لا ينبغي أن تتحدث عن هذا مع هؤلاء الناس".

قال الماركيز بلطف: "لا يهم الأمر كثيراً يا بيكا. الشاب جوليوس هنا متعاون للغاية، لذا سيكون من وقاحة عدم مد نفس المعروف. واللياقة مكانها محفوظ، لكن لا يمكن للمرء أن يتقيد بها دائماً".

"لكننا لا نعرفهم".

"إن منحهم هان الرمز، فيمكننا الوثوق بهم".

"من يكون هذا الشخص المدعو هان على أي حال؟ ما الذي يجعل كلمته بهذه القيمة؟"

ابتسم الماركيز لابنته وبدا تعبيره مازحاً.

"لقد مر بأسماء عديدة. لكنك ستعرفينه غالباً من لقبه كسيد اللعنات".

تحول وجه الليدي رينيرا من الحيرة إلى البياض الناصع في لحظة.

"هان؟ أتقصد هانسن روث؟ زعيم الطائفة السابق لطائفة القمة الساقطة؟ ظننت أنه ميت؟"

ضحك جوليوس بخفة: "قريب من ذلك، يبدو وكأن على وشك السقوط في أي دقيقة الآن".

انتفضت الليدي رينيرا برأسها نحوه ونظرت برعب كأنه على وشك استدعاء 'سيد اللعنات' في هذه اللحظة بالذات. هاه، سيد اللعنات. اسم حاد للغاية بالنسبة لرجل عجوز. أراهن أنه يحبه، فكر جوليوس ثقة في نفسه. من ناحية أخرى، وجد الماركيز إيستين الأمر مضحكاً للغاية. أطلق ضحكة مججلجلة.

"هاه، تعلمين أنني كنت أشتبه دائماً في أنه سمح لنفسه بالتقدم في السن فقط ليتظاهر بأنه رجل عجوز حكيم".

شعر جوليوس بمن يوكزه في جنبه. استدار ورأى أنها رينيرا.

همست له رينيرا: "أخبرتك أن الشيخ هان فأر سيء. معروف بقتله لطائفات وعائلات بأكملها لمجرد أنهم أساءوا إليه".

طوائف وعائلات بأكملها؟ علي القول، هذا مظلم للغاية.

همست رينيرا رداً عليه: "لم تقل شيئاً حينها. لماذا لم تذكر ذلك من قبل؟"

هزت رينيرا كتفيها: "بدا وكأنه يعجبك، لذا لم أرد اغاضته بإخبارك بكل الأشياء الفظيعة التي فعلها على مر السنين".

"مع ذلك لم تبدي مشكلة في الصراخ في وجهه".

اعترفت بعبوس: "ربما لم يكن ذلك أفضل قرار لي في ذلك الوقت".

تحدث الماركيز إيستين بعد أن سمع محادثتهما.

"لا تقلقي أيتها الفتاة. هانسن لم يعد هكذا بعد الآن. ناهيك عن أن العديد من القصص التي سمعتها عنه مبالغ فيها للغاية وتستخدم كرادع أكثر من أي شيء آخر".

استدار النبيل نحو ابنته، ورأى نظرتها المشككة فتنهد.

"حسناً، ربما ليس كل شيء مبالغاً فيه. لكن لإنصاف، فقد هدأ في العقود القليلة الماضية".

منحته رينيرا تعبير 'أرأيتي، أنظري ما أخبرتك به'. رأى جوليوس انتباه الماركيز يتحول إلى رينيرا.

"بالمناسبة، أكنت غرايس! من أي عائلة تنحدرين؟"

رأى جوليوس رينيرا لا تتفاعل بشكل مبالغ فيه عندما سمعت سؤال الرجل، لكنه لم يستطع إلا أن يلاحظ أصابعها تنضم بإحكام.

أوضحت بسلاسة: "أنا ابنة غير شرعية لنبيل، أما عن العائلة التي ينتمي إليها والدي فهذا ليس شيئاً أود الإفصاح عنه".

ابتسم الماركيز: "يبدو ذلك تماماً ما كنت لأدرب أطفالي على قوله عند إخفاء هويتهم".

"عذراً؟"

استمر الرجل في الابتسام لها.

"تري، أنا لا أهتم كثيراً بالعائلة التي تنحدرين منها في الواقع. أنت مولودة نبيلة بالطبع، لكني أهتم حقاً بما إذا كان وجودك هنا سيسيء إليّ أو إلى عائلتي بأي شكل؟"

كانت رينيرا قد ارتدت تمثيلية الأميرات الخاص بها مجدداً وسيطرت على رد فعلها وكذا هالتها، دون إعطاء أي علامات يمكن للرجل قراءتها.

قالت له: "لا، لن تلقي أي سوء من عائلتي".

فكر في نفسه: لن يسببوا مشكلة طالما لم نخبرهم. حدق الماركيز فيها مطولاً، كأنه كان يقرر ما إن كان سيصدقها أم لا. شعر بالامتنان عندما أومأ الماركيز إيستين أخيراً وحول انتباهه نحوه مجدداً. رغم أن لدى جوليوس شعوراً بأن الرجل لم يصدق ادعاءات رينيرا تماماً. أمل فقط ألا يعود ذلك ليطاردهم.