درب التسامي الفصل 208 — إيجاد منفذ

اقرأ درب التسامي الفصل 208 — إيجاد منفذ باللغة العربية على مانجا تايم.

وجهة نظر رينيرا. استيقظت رينيرا وهي في حالة من التشوش. غير أنه بعد لحظات قليلة، استطاعت استعادة وعيها بالمكان. أثارت نظرة خاطفة إلى الغرفة شعورها بالحيرة. أول ما لاحظته كان الحاجز المسحور الذي يعزلها داخل الغرفة الحجرية التي وُضعت فيها. كانت رطبة بعض الشيء وتنبعث منها رائحة عفن خفيفة. ومع إفاقتها ببطء، بدأت الذكريات تتوافد. لقد تعرضت للاختناق. أتعرضت للاختناق حقاً؟ لا، للاختناق مجازاً..

بل للاختطفاف. لقد اختُطفت. لم تكن تدري إن كان عليها الشعور بالفخر، فهذه لم تكن المرة الأولى التي تُختطف فيها. لقد غدا الأمر أشبه بحدث عادي في هذه المرحلة. يكاد يضحكها الأمر كلما وقع الآن. مع أن الجزء الأكثر إمتاعاً كان كون ذلك لم يحدث حتى لمجرد أنها أميرة. بدا أن الأشخاص الذين خطفوها لا يملكون أدنى فكرة عن هويتها. هذه المرة، بدا أن هؤلاء القوم اختطفوها بغية طلب فدية لقاء إعادتها إلى والديها النبيلين.

لكن السخرية انقلبت عليهم. مهما بحثوا وتقروا، فلن يفلحوا في معرفة البيت الذي تنتمي إليه. في الواقع، لن يؤدي عجزهم عن ذلك إلا إلى إطالة أمد عزلتها ريثما يستطيعون معرفة الجهة الواجب الاتصال بها. لكن الأمر لم يكن سيئاً إلى هذا الحد إن أنصفنا القول. لقد وُفرت لها غرفة فعلية وسرير هذه المرة أيضاً؛ ففي المرة الأخيرة التي اختُطفت فيها، اضطرت للنوم على الأرض الصلبة داخل قفص.

لم تتح لها الفرصة للاستمتاع بالهدوء للمدة التي رغبت فيها. بعد دقائق معديدة من استيقاظها، سمعت باب الغرفة ينفتح. ودخل رجل يغطي وجهه بالكامل بخطوات واثقة. على عكس مهاجميها، لم يكن هذا الرجل من الفئة الثالثة. بل وقف أمامها رجل حقيقي من الفئة الرابعة. لم يكونوا مجرد قطاع طرق عاديين في هذه المرحلة. فأي جهة تضم في صفوفها شخصاً من الفئة الرابعة هي جهة تتمتع بنوع من الدعم أو العلاقات.

سألها الرجل فجأة: "ما اسمك؟".

كان صوتها —أقصد صوته— ناعماً بشكل مدهش. كان رقيقاً كقطرات الماء وهي تضرب نافذة زجاجية. لم تنطق بكلمة واحدة أمامه. وكلما قللت من المعلومات التي تقدمها، زاد الوقت الذي تملكه لاكتشاف الطريقة التي ستخرج بها من مأزق كهذا. المشكلة الكبرى كانت تمثلها في أن عائلتها وأتباعهم لم يكونوا يبحثون عنها بفعالية، على عكس المرات السابقة. فغالباً ما زالوا منشغلين جداً بمعرفة المكان الذي نُقلت إليه عبر الانتقال الآني.

والآن، اختطفتها جماعة مجهولة في بلدة لا تدري حتى أين تقع بالنسبة إلى هيستون. ناهيك عن أنهم أخذوا خاتم تخزينها مسبقاً. الشخص الوحيد الذي أمل أن يجدها هو جوليوس. في الظروف العادية، كان الاعتماد على شخص من الفئة الثانية لمساعدتها على الهرب من أوكار مجرمين ينتمون جميعاً إلى الفئة الثالثة، بل وإلى الفئة الرابعة أيضاً، أمراً أشبه بالحلم المستحيل. مع ذلك، فقد تعلمت ألا تستهين بجوليوس.

أراد جزء منها منه أن ينقذها، بينما أمل جزء آخر سرّاً ألا يفعل؛ فسيكون الأمر أضمن له إن لم يفعل. لكنها كانت تعرف أنه سيحاول. فهذه هي طبيعته لا غير. استمر الرجل في طرح الأسئلة عليها، لكنها رفضت حتى مجرد النظر إليه. وبدل ذلك، واصلت التحديق في الفراغ على الجدار. لم يُظهر الرجل انزعاجاً ظاهرياً من غياب استجابتها، وحين بات واضحاً أنها لا تنوي النطق بشيء، غادر بالهدوء نفسه الذي دخل به.

*** وجهة نظر جوليوس. بعد الكثير من الجدال العقيم، استسلم العيخ هان أخيرًا.. الشيخ هان أخيرًا. بدا أن أية ضغائن يحملها الشيخ ضد العائلة المالكة لم تكن كافية لمنع العجوز من مساعدته. ووفقاً للشيخ هان، كانت هذه الجماعة تعمل من عدة مواقع في ستونوول. كان أحد هذه المواقع، وبشكل مفاجئ وغير مفاجئ في الوقت ذاته، أحد اللوردات المحليين. ومع ذلك، كان الشيخ هان واثقاً تماماً من أنهم لن يأخذوا فتاة مخطوفة إلى قصر اللورد.

سيكون الأمر فاضحاً للغاية إن حدث شيء ما واكتشف الناس أن أحد اللوردات المحليين يختطف صغار الفتيات. وهكذا، أخبره الشيخ هان بالمواقع الأخرى التي يرجح وجودها فيها بشكل أكبر. وبينما كان العجوز يروي لجوليوس تفاصيل مواقع هذه المخابئ، شعر جوليوس بالحيرة. وسأل الشيخ عن سبب عدم قيامه بأي شيء حيال هؤلاء القوم إن كان يعرف عنهم هذا القدر الكبير. لم يكن الأمر كأن العجوز يفتقر إلى القوة للقيام بشيء بصددهم.

لم يكن جوليوس يعلم بعد مدى قوة الشيخ هان تحديداً، لكنه كان واثقاً من أنها ليست قوة ضئيلة. غير أن الشيخ هان أخبر جوليوس بأنه أحياناً يكون من الضروري إبقاء بعض المنظمات الإجرامية في مكانها. كانت وجهة نظر العجوز الأحمق تتمثل في أن هناك دائماً عنصراً ما من الجريمة داخل المجتمع. فهذا أمر حتمي. غير أن هناك سبلًا للتحكم في تلك الجريمة. وفي خبرته، كانت الأوقات الأكثر صعوبة هي تلك التي يحدث فيها فراغ في السلطة.

يدفع هذا الفراغ الكثيرين غيرهم لمحاولة أخذ مكانه. وهو ما يؤدي إلى الكثير من الصراعات الدموية وتشكيل جماعات لا يمكن التنبؤ بها. فهم جوليوس الأمر، ولم يكن موافقاً بالضرورة على كل ما قال العجوز، لكنه استطاع استيعاب ما كان يحاول شرحه له. أحياناً يكون امتلاك عدو تعرفه أمراً أفضل. ومع نجاح جوليوس في إقناع العجوز بمساعدته، فإنه لم يفلح في جعل العجوز يرافق بنفسه. كان ذلك طلباً مبالغاً فيه بعض الشيء.

كان الأمر سيكون أسهل، لكن جوليوس كان مسروراً لمجرد أن العجوز ساعده. بدا حقاً وكأنه لا يحب العائلة المالكة. ولم يسعَ جوليوس إلا لتخيل سبب ذلك.

قال لنفسه بصوت عالٍ: "أيُّها أنظر إليه أولاً؟".

وما إن غادر الشيخ هان، حتى توجب عليه ابتكار نوع من الخطة، لكنه أدرك وجود عدد مفرط من العوامل المجهولة. لذا، اكتفى عوضاً عن ذلك بمعرفة الوجهة التي سيقصدها أولاً. وبعد بعض التفكير، قرر التوجه نحو المكان الأقرب وانطلق على عجلة. ففي نهاية المطاف، لديه أميرة لينقذها. *** كان أول مكانين بلا فائدة. لم يستطع استشعار أحد سوى شخصين عشوائيين يتسمران في الداخل. أما الثالث، فبدا واعداً بدرجة أكبر.

لقد استشعار عدداً من الأشخاص في محيطه يجاوز ما تضمه الأبنية الأخرى مجتمعة. كان مستودعاً مهجوراً على أطراف البلدة. ولم تكن هناك أي منازل أو بشر يعيشون بجوارها. كان أشبه بمخبأ مثالي. اتخذ جوليوس الكثير من الاحتياطات. وأولى اهتماماً إضافياً لكبح هالته وأي مانا تنبعث منه. كما اختار ارتداء لباس أسود بالكامل. مع تغطية الوجه وكل ما في الأمر. وفي هذه اللحظة بالذات، افتقد حقاً غطاء وجهه الأسود الذي صنعه دانيتي..

دانيتي. لم يكن الغطاء الذي يرتديه حالياً مريحاً بهذا القدر أبداً. ربما سيطلب من الصانع المتقلب عندما يعود إلى هيستون أن يصنع له واحداً آخر. وربما يغويه ببعض الأطياب أو يهدده بإخبار ابنة أخته إن لم يفعل. كانت تحب جوليوس وستقف إلى صفه. تسلل برفق حول المستودع، متحكماً بطاقته الحركية لتكون كل خطوة أهدأ ما يمكن. وكلما اقتراب، استطاع استشعار المزيد من الأفراد الداخلين والخارجين من المستودع.

كان هناك ما لا يقل عن نصف دزينة منهم. غير أن ما لفت انتباهه حقاً كان الفراغ الخاوي الذي رصده داخل المبنى. ذكره الأمر نوعاً ما بالوقت الذي أزال فيه دانيتي نفسه من إدراكه المكاني، لكنه كان أوسع نطاقاً. اشتبه في أنه نوع من حاجز العزل المكاني الذي يمنع أي انتقال آني. كان يشبه إلى حد ما تلك التي نُصبت في غولدنكريست، لكن هذا كان أقل خفاءً بكثير. غير أنه منع جوليوس أيضاً من القدرة على استشعار ما يدور داخل هذا الفيزاء..

الفضاء. وكان ذلك مزعجاً. ومع عدم تمكنه من العثور على رينيرا بعد، لكان تخمين كونها داخل ذلك الحاجز تخميناً سديداً تماماً. احتاج إلى معرفة المزيد عما يوجد في الداخل، وهو ما يعني أيضاً ضرورة اقترابه. لذا، وبخطوات واعية، تسلل بحذر متجاوزاً الأشخاص واسترق النظر دون أن يُلاحظ.

حدّث نفسه متأملاً: "هذه ثاني مرة أتصرف فيها كاللصوص اليوم".

وعندما اقترب، رأى أخيرًا شكل الحاجز وإحساسه عن قرب. كان عبارة عن حاجز مسحور يطوق المساحة الداخلية للمستودع بأكملها، مع نقوش تمتد على طول الجدار. وكانت مشكلته الكبرى تمثّل في عدم درايته بالطريقة التي سيجتاز بها الحاجز. لم تكن لديه أي فكرة عما إذا كان الحاجز سيرصد وجوده إن مر عبره. رغم أنه كان يتوقع شيئاً كهذا، وإلا فما فائدة الحاجز أصلاً؟ ومع ذلك، لا بد أن تكون هناك طريقة تتيح للآخرين الدخول.

فقد رأى جوليوس عدة أشخاص يعبرون مدخلاً يغطيه الحاجز بلا أدنى مشكلة. والمشكلة كانت تكمن في كيفية قيامه هو بذلك. لذا، طوال الساعة القادمة تقريباً، جلس في زاوية مظلمة وأخذ يراقب. راقب الأفراد وهم يدخلون ويخرجون من الحاجز بلا أي مشاكل. وبعد تفحص شديد الدقة فحسب، لاحظ شيئاً ما. كان سريعاً، وقد غفل عنه طوال هذا الوقت، لكن وميضاً من المانا ظهر في اللحظة التي عبروا فيها الحاجز.

استغرق الأمر بضع نظرات أخرى قبل أن يتيقن، لكنه استطاع رؤيتها بوضوح بمجرد أن فعل. ففي اللحظة التي يعبر فيها هؤلاء القوم الحاجز، تتفعل شحنة من المانا من شيء موجود داخل جيوبهم أو على أجسادهم. اشتبه جوليوس في أنه شيء يشبه بطاقة الدخول إلى الصدوع التي حصل عليها من اللورد لاغوس، لكنه مخصص للدخول هذه المرة. والآن وبعد أن بات لديه خيط يوصله بما يحتاجه للدخول، لم يتبقَ عليه سوى معرفة الكيفية التي سيحصل بها على إحداها.

كان الخيار الأوضح هو تباغت.. تتبع شخص مغادر ومباغتته. وما إن يتولى أمره، حتى يسرق بطاقة دخوله ويتمكن من الدخول بنفسه.

أدرك ضاحكاً: "أظن أنني لصّ حقاً هذه المرة".

لم يستطع التفكير في خططة أفضل، لذا مضى قدماً في تنفيذ هذه. ومع أنه انتظر طويلاً بالفعل، فسيتعين عليه الانتظار لفترة أطول. هذه المرة، سيراقب بحذر أي شخص مغادر أو أي شخص منعزل. وأخيراً، اعتقد أنه رصد ضحيته. كان هناك شخص قد غادر الحاجز وانصرف الآن من المستودع المهجور عائداً إلى منزله أو إلى حانة. وكانوا، شأنهم شأن سائر الناس، يرتدون أقنعة سوداء. وهو ما يعني عدم تمكنه من رؤية وجوههم، لكنه استاب..

استبان أنها أنثى. جعلته حقيقة كونها أنثى يتوقف للحظة. لم يكن الأمر وكأنه يواجه مشكلة في ضرب النساء. حسناً، بدا ذلك التعبير خاطئاً. لقد تفاجأ برؤية امرأة متورطة فيما يُعد اختطافاً لفتاة صغيرة. لكان قد ظن أن النساء يمتلكن معايير أعلى. الرجال حمقى، لذا يمكنه تفهم سبب اختيار هؤلاء الرجال أن يكونوا حثالة مجرمين، لكن رؤية أنثى من حثالة المجرمين بدا أمراً غير متوقع نوعاً ما.

أو ربما كان ذلك محض سذاجة منه. بغض النظر عن ذلك، كان عليه فعل هذا. لذا، تشجّع وهيّأ نفسه نفسياً.

اعتذر للمرأة المجهولة قائلاً: "أعتذر مسبقاً، لكن بحوزتكم صديقتي وأنتِ طريقتي الفضلى لاستعادتها".

وهكذا، بينما كانت تبتعد عن المستودع، تتبعها جوليوس بحذر من مسافة بعيدة.