درب التسامي الفصل 175 — يلاحقه معجبون

اقرأ درب التسامي الفصل 175 — يلاحقه معجبون باللغة العربية على مانجا تايم.

سألتْه أليس وهي ترتشف من قدحها: "إلى متى ستستمر في محاولة هذا؟"

لم يُضيّع جوليوس وقته في الإجابة عنها، فقد كان منشغلاً للغاية بالتركيز على إستراتيجيته الأحدث. إحراق نفسه بشكل أسرع، تلك كانت فكرته الجديدة. لم تكن الخطة الأفضل ولا الأذكى. تلك كانت رأي أليس على الأقل. أمّا هو ففضّل أن يظنّ غير ذلك. مع ذلك، لو لم تكن أليس حاضرةً بالقرب لما كان ليحاول هذا. لقد كان يدفع مهارة شفائه إلى أقصى حدودها حقاً. إذ بالكاد تستطيع تلك المهارة الخارقة مواكبة الضرر الذي كان يوقعه بنفسه.

فقد كان جلده يتبخر بالسرعة التي يتجدد بها، وكاد مانا حياته ينفد.

علّقت قائلةً: "ربّما يجدر بنا تجربة مسار آخر. هذا لا يجدي نفعاً بتاتاً."

أطلق صرخة إحباط وأوقف النيرات. وبعث بضربة مضغوطة من النار والطاقة الحركية نحو السماء، مُطلِقاً الشتائم أثناء فعل ذلك. كانت على حق. لم يكن هذا يجدي نفعاً البتة. لقد مرّ عطلوا أسبوع كاملان على هذا الحال. كان يأتي إلى هنا كل سبت وأحد ليحاول تطوير مفهومه. المشكلة هي أن طريقته السابقة في إضرام النار في نفسه لم تكن تؤتي ثمارها. كان هناك شيء يغيب عنه ولم يكن يدري ما هو. ساعات إثر ساعات من الاحتراق الذاتي دون جني أيّ ثمرة.

كان الأمر مُستفزّاً للغاية. وما زاد الطين بلة أن أليس لم تبدُ قادرةً على الخروج بأيّ توصيات هي الأخرى. كانت المفهيم شخصيةً للغاية، وكانت طرائق استزراعها تختلف دائماً من شخص لآخر. لذا اكتفت بالوقوف هناك لمراقبته وممارسة [الإدراك المكاني] بين الحين والآخر. كان ذلك مصدراً آخر لإحباطه. فقد استطاعت تعلم المهارة في الأسبوع الماضي فقط. لم تستغرق وقتاً طويلاً وكانت في قمة الحماس لاستعراضها أمامه.

العزاء الوحيد الذي استمده من الأمر هو أن المهارة لم تقدم لها فائدة تُذكر نظراً لامتلاكها مهارةً سابقةً شبيهةً وأكثر تقدماً. كما أن نسخة [الإدراك المكاني] التي تعلمتها اختلفت قليلاً عن نسخته. إذ تطرقت نسختها إلى تفاصيل أكثر تخص الكائنات الواعية، بينما تركزت نسخته على كل شيء بشكل عام. عنى هذا أنها تستطيع استشعار الهالات بها، بينما اضطر هو لاستخدام حاسة الهالات العادية مع المهارة لفعل ذلك.

بدا أن هناك مزايا وعيوباً لذلك التمييز، لكنها بدت سعيدةً للغاية بالنتيجة. مع ذلك، بدأ يفقد صبره. كان الوقت صباح سبت باكر، لكنه علم في قرارة نفسه أنه لن ينال المفهوم اليوم. بدا الأمر وكأن أيّ منفذ أُتيح له في المرة السابقة التي أضرم فيها النار بنفسه قد أُغلق الآن. كان بحاجة لإيجاد طريقة أخرى. وجّه نفسه هائماً في البلدة دون وجهة محددة. كان قد أبلغ أليس بأنه مغادر لإيجاد طريقة أخرى.

طريقة لا تتطلب منه حرق نفسه لساعات طوال. كان الجو بارداً نوعاً ما هذا الصباح، لذا غطى وجهه بالقماش الأسود الذي صنعه دانتي. لقد كان غرضاً رائعاً حقاً، وغمر وجهه فوراً بدفء مريح. لم يكن الوحيد في ذلك أيضاً. فقد لفّ العديد من الناس في الشارع أنفسهم بالأوشحة والمعاطف الكبيرة. بينما كان الأطفال ملفوفين في عدة طبقات من الملابس، يتجولون كبطاريق سمينة. لقد كان صباحاً ممتعاً لولا أمر واحد فقط.

كان هناك من يتعقبه. كاد لا يلاحظ ذلك، وسط هذا الحشد الهائل من الناس. لكن بعد نصف ساعة استمر في استشعار الشخصين نفسيهما اللذين يتبعانه. إن زار بسطةً، زاروا تلك البسطة نفسها. وإن دخل متجراً، دخلوا ذلك المتجر. وكانت العلامة الأكبر هي أنه لم يستطيع رؤيتهم حتى. عنى ذلك امتلاكهم نوعاً من مهارات التخفي مثل أوبراعي وأميليا. مع ذلك، ما عسى أن يكون سبب تعقبهم له؟ الشيء الوحيد الذي فعله وله قيمة مؤخراً هو...

أه. الفتاة التي أنقذها. قد يكون ذلك هو السبب المحتمل. سيبدو ذلك منطقياً أيضاً. كان يرتدي الزي نفسه تماماً مثل ذلك الوقت. لم يُعنَ قط بسؤال الفتاة عن سبب إزعاجهم لها. بصراحة، لقد نسي تماماً أمر تلك المشكلة منذ أسابيع. بيد أنه كان يتمنى الآن لو أنه فعل. ذكّر نفسه قائلةً: لا تتسرع في الاستنتاجات، أنا لا أعلم حقاً سبب تعقبهم لي. رغم أن ذلك كان كل ما يملكه ليُمضي قُدُماً.

والسبب الآخر الوحيد الذي يمكنه التفكير فيه هو أن معسكر الدوق غرايسون قد عثر عليه. ومع ذلك، بدا ذلك مستبعداً أكثر بالنظر إلى أنهم لم يفعلوا شيئاً له منذ وصوله إلى هيستون. كان حدسه يخبره بأن السبب يعود لتدخله بين تلك الفتاة ومجموعة الشبان. لقد ساوره الفضول حيال سبب ترويع مجموعة من الفئة الثالثة لفتاة وصديقها، لكنه صرف الأمر معتبراً إياه تنمراً ومضايقةً بسيطين. لكن، ماذا لو لم يكن الأمر كذلك؟

ماذا لو كانوا يحاولون الحصول على شيء بحوزتها أو شيء تعرفه؟ أكانوا يشبهون عصابة قطاع طرق، وكان الأشخاص الذين يتبعونه هم إخوتهم الأشرار الكبار؟ في الحقيقة، لم يكن يكترث البتة. كل ما هّمّه هو أن هؤلاء المتطفلين كانوا يتبعونه خطوة بخطوة. لقد حاول بالفعل التخلص منهم وسط حشد عدة مرات، لكنهم بدا وكأنهم لا يفقدونه لثانية واحدة. بدا وكأنهم يمتلكون مهارة تشبه مهارته أو مهارة تتعقب شخصاً ما على أقل تقدير.

لم يظهر أي تردد في حركاتهم وهم يتبعونه من مسافة. لم يستطع استشعار هالاتهم، فقد كانت محجوبةً، لكن حدسه أخبره بأنهم من الفئة الثالثة على الأقل وليسوا من أفراد الفئة الثالثة الضعفاء أنفسهم كأولئك الشبان الذين عطلتهم، طالما باستطاعتهم كبح هالاتهم. مع احتمالية امتلاكهم لغرض يفعل ذلك. أراد التخلص منهم، لكن بما بدا أنهم يملكون وسيلة لتعقبه، لم يبدو ذلك ممكناً. بناءً على ذلك، تمثلت فكرته التالية في التعامل معهم بنفسهم.

إن لم يكفّوا عن تعقبه، فسيتوجب عليه جعلهم يتوقفون. ولم يضرّ أنه قد يحصل على بعض الإجابات منهم بهذه الطريقة أيضاً. المشكلة تمثلت في المكان الذي يمكنه فعل ذلك فيه وما إذا كان ينبغي عليه فعل ذلك. المشكلة الأولى كانت سهلة الحل إلى حد ما، فعلى الأرجح أنه سيستدرجهم إلى خارج البلدة. إن واصلوا تعقبه كما فعلوا، فسيمكنه حرفياً جلبهم إلى أي مكان يريده. أمّا الثانية فكانت أكثر دهاءً.

لم يعلم إن كانوا يعرفون هويته حتى الآن. على حد علمي، فقد رأوه ماراً بالزي نفسه وتبعوه من هناك. لكن إن واجههم، فسيكون مؤكّداً أنه الشخص نفسه. بالطبع انطبق ذلك فقط إن كانوا يطاردونه للأسباب التي شكّت بأنهم يطاردونه من أجلها. وهناك مشكلة أخرى تمثلت في تعقبهم له عودةً إلى الحرم الجامعي. لم يرغب في أن يعلموا بأنه يدرس هناك، سيّما إن لم تكن لديهم أي فكرة بأنه يفعل. أمضى وقتاً لا بأس به في محاولة التفكير في حلول أخرى بينما حاول التخلص منهم في الحشود الكبيرة والأزقة.

مع ذلك، لم يَبْدُ أيّ شيء حلّاً عظيماً. بوسعه الذهاب إلى ديكلاند أو الحراس لطلب المساعدة، لكن ذلك قد يكشف هويته. وإن لم يكن هؤلاء الرجال يعلمون هويته بالفعل، فإنه يودّ وبشده الحفاظ على الأمر على هذا النحو. حسناً، أظن أنهم لا يتركون لي خياراً يذكر. أطلق تنهدة محبطة. لم يكن هذا إبقاءً لنفسه بعيداً عن الأنظار قطعاً. توجه نحو بوابات المدينة. وإن كان فاعلاً هذا، فسيكون خارج هيستون.

وكما تَنبّأ، حين غادر البوابات، تعقبه الشخصان نفسيهما. غيّر مساره نحو الغابات المحيطة بالمدينة. أراد الابتعاد قدر الإمكان عن الناس والشهود. كان الأمر مضحكاً. فكرة خسارته أمام هذين الشخصين لم تخطر بباله حتى. لقد كانا يفوقانه بفئة كاملة على الأقل، لكنه لم يشعر بأدنى قدر من القلق أو التوتر. لم يعلم سبب شعوره بكل هذه الثقة حيال التعامل مع هؤلاء الأشخاص. على حد علمه، ربما كانا من الفئة الرابعة أو أعلى وسيسحقانه.

وإن لم يستطع دعم غروره، فسيُختطف أو يُقتل. وهو ما أبطل نوعاً ما الغاية من عدم الذهاب إلى الحراس أو العودة إلى الحرم الجامعي. ربما لم تكن هذه أفضل طريقة للتعامل مع الموقف. لقد كانت محفوفة بالمخاطر للغاية وغير مدروسة جيداً. مع ذلك، كان ملتزماً بهذه الخطة. لم يكن الأمر وكأن بإمكانه شرح الأمر للرجال الذين يتعقبونه ومطالبتهم بتركه وشأنه. كلا، إن كان فاعلاً هذا، فعليه الالتزام بنسبة مئة بالمئة.

لن تكون هناك أنصاف حلول، ولن يخسر، وسيجد بعض الإجابات منهم. كان قد توغل في الغابة بما يكفي بحلول ذلك الوقت، وجهّز نفسه بأفضل ما يمكن. لقد وضع جيوباً كبيرة من الطاقة الحركية في أنحاء المنطقة وتعزز جسده بالكامل كذلك. جلس وانتظر ظهور الرجلين. وبالفعل ظهرا. حسناً، ظهر أحدهما. أمّا الآخر فظلّ خفياً وكان يناور جانباً ليصبح في الجهة المقابلة له. كان الرجل الذي كان يمشي نحوه طويلاً، وأصلع الرأس، وبحية كثيفة للغاية.

كما ارتسمت ابتسامة مزيفة على وجهه.

سأل جوليوس: "أهلاً! ماذا تفعل هنا بمفردك؟"

ردّ متصنعاً القلق ومجارياً الرجل: "أه، عادةً ما أتي إلى هنا لأفكر مع نفسي، لكن أعتقد أنني ربما ضللت الطريق هذه المرة."

منحه الرجل نظرة قلقة واقترب من جوليوس أكثر.

"يؤسفني سماع ذلك. هيا، دعني أساعدك في إيجاد طريق العودة، ما رأيك في ذلك؟"

سأل جوليوس ببراءة: "أستفعل ذلك من أجلي؟"

قال الرجل بلطف وهو يمدّ يده اليمنى إلى جوليوس: "بالطبع سأفعل. هيا، أمسك بيدي."

عُلم جوليوس دائماً أن يكون مؤدباً لذا مدّ يده ليمسك بيد الرجل. مع ذلك، في اللحظة التي أمسك فيها الرجل بيده، تحولت ابتسامته إلى شريرة.

"أنت أبله حقاً، أليس كذلك؟"

منح جوليوس الرجل ابتسامة مخيفةً خاصة به.

"أمتأكد من ذلك؟"

اكتفى الرجل بالضحك وضغط بقوة على يده، محاولاً تهشيم أصابع جوليوس. مع ذلك، تفاجأ لعدم قدرته على فعل ذلك وشعر بمقاومة أكبر بكثير مما خطط له. لم يمنحه جوليوس فرصة للتراجع، فأطلق التركيب الذي كان يمسكه في يده بدفعة هائلة من الطاقة الحركية. انبثق دسته من المسامير الصغيرة من راحة يده واخترقت يد الرجل. لقد اخترقت مهارة تعزيزه الجسدي وكأنها لا شيء. صرخ الرجل من الألم وحاول الإفلات من قبضة جوليوس، لكنه عجز عن ذلك.

أحكمت المسامير ربطه في مكانه. عندها أنشأ جوليوس بسرعة درعه المكوّن من المانا حول نفسه. نبض مانا البنفسج برفق بينما غمره. توقف الرجل عن محاولة الهرب وبدلاً من ذلك أطلق دفقة كبيرة من النيرات من يده الأخرى نحو وجه جوليوس. مع ذلك، حمى خوذته وجهه من الهجوم، ليس وكأن الأمر كان سيصنع فارقاً كبيراً. كانت مقاومة جوليوس للنار جيدةً بشكل مرعب، لدرجة تفاجئه لعدم حصوله على مهارة مقاومة لها حتى الآن.

بدا هجومه غير الفعال كفيلًا بجعل الرجل يصاب بالذعر أكثر فأكثر. تلاعب جوليوس بالمسامير المغروسة في يد الرجل وانتزعها بأعنف طريقة ممكنة. لقد أراد إلحاق أكبر قدر من الضرر باليد استطاع فعله. أطلق الرجل صرخة أخرى ووقَع على الأرض، بينما لا يزال يُطلق دفعات ضعيفة من النيرات نحو جوليوس. استخدم جوليوس [خطوة الوميض] لتفادي السيف القصير الذي حاول طعنه في ظهره. واستخدم [خطوة الوميض]

مرة أخرى للظهور مجدداً بالقرب من الرجل الذي ما زال خفياً. ووجّه وابلاً من الضربات نحو خصمه. مع ذلك، لم يُباغَت مثل صديقه واستطاع صد ضربات جوليوس بمهارة جيدة حقاً. كما كان سريعاً وقوياً للغاية، فلابد أنه امتلك مهارة تعزيز جسدي لا بأس بها. سيضع جوليوس مستواه البدني في نفس مستوى أوبراعي. بيد أن هذا الرجل لم يمتلك مهاراتها ليعمل بها. دفع عدوان جوليوس الرجل إلى الوراء مباشرة نحو أكرة من الطاقة الحركية زرعها ففجّرها في ظهر الرجل.

تعثر الرجل إلى الأمام وكان جوليوس هناك بركبة تحطم ما تحت ذقنه. طُير الرجل عشرة أقدام وهبط بجوار صديقه الذي كان يترنح لينهض على قدميه. تبادل الرجلان نظرات متوترة وعادا لينظرا إلى جوليوس الذي كان يتقدم نحوهما، بينما نبض المانا من جسده. فرقع جوليوس مفاصل أصابعه، بينما أزهرت على وجهه ابتسامة تغمرها الحماسة والترقب.

تمتم محتدماً: "حسناً، الجولة الثانية."