أفاق جوليوس ووجهه ممرّغ في التراب. كان جسده يتمزّق ألما وقطع الألم أنفاسه. جزَّ على أسراره واستلَّ شيئاً من مانا الحياة من جوهره وبثَّها في جسده. خفّف الضخّ الصغير حدّة الألم وجعله يتنفس مجدداً. لاحظ وجود بركة بلل بجانبه تبلل ثيابحه. كانت رائحتها كرائحة الصدأ والنحاس وتأكد سريعاً أنها دماؤه. كانت هناك فجوة هائلة في خاصرته تتسرب منها الدماء كبالون ماء مثقوب. بهذا المعدل سيموت نزفاً.
لم يكن يعلم مصدرها لكن كان عليه مداواتها سريعاً وإلا مات منكفئاً على وجهه في بركة من دمائه. إن وُقْت وقت لصنع مهارة شفاء فهو الآن. أولاً كان عليه التركيز على إيقاف النزف. لم تكن معه أدوات أو ضمادات لردعه لكنه تفقد جوهره وشعر بوجود مانا نار وتوجب أن تكون قد تجددت أثناء غيابه عن الوعي. انقلب على ظهره وركز على خلق نفث نار متواصل. صعب عليه الحفاظ على تركيزه فكان عقله مشوشاً إما بسبب فقدان الدماء أو بسبب الألم.
لم يستطع التمييز عند هذه النقطة. لكنه تمكن في النهاية من خلق لهب أحمر ناعم على كفه. ثم رفع قميصه بلطف باليد الأخرى وضغط النار مباشرة على جرحه. لم يستطع جوليوس الصراخ حتى فغص بلسانه في ألم صامت. تفوح رائحة اللحم المحترق من جذعه. بمجرد أن شعره أنه كوى الجرح ولم يعد يحتمل الألم أطلق النار وبدأ بجمع مانا الحياة نحو خاصرته. فهم جوليوس شيئاً عن مانا الحياة. كانت تختلف عن مانا النار والحركة.
حيث كانت مانا النار والحركة كالوحوش التي تتطلب يداً حازمة للسيطرة عليها كانت مانا الحياة عكس ذلك تماماً. تطلبت لمسة رقيقة واحتجت إلى إقناعها لتفعل ما ترديه. هذا ما احتاج جوليوس فعله فتخيلها تشفيه بينما يبث مانا الحياة بلطف في إصاباته. وبينما كان يقود مانا الحياة بلطف إلى مكان الجرح حاول باستماتة إقناعها بشفائه لإنقاذ حياته. لم يكن ذلك كافياً. كانت مانا الحياة تحوم حول جرحه بلا توجيه تشفيه بسلبية فقط.
كان الأمر بطيئاً للغاية. حاول جوليوس استحضار أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الشفاء. لم يكن طبيباً لكنه عرف قدراً يكفي من الأحياء ليتدبر أمره. تخيل مانا الحياة تشفي نسيجه بوضوح وتدخل الأكسجين وتبث الحياة في لحمه. وتعيد بناء كل خلية جلد شيئاً فشيئاً. تسبب هذا في رد فعل فبدأ يشعر بحكة في جلده وشعر بأن جسده يتطلب المزيد من المانا للحفاظ على هذه العملية. تركها جوليوس تأخذ كل شيء.
لكن ذلك لم يكن كافياً فاحتاج إلى شيء إضافي. هكذا استخدم الطريقة نفسها التي استخدمها في كل تطبيقات سحره فكثّف اللعنة منها بشدة. لم يمتلك جوليوس المعرفة المطلوبة ليتعامل مع ماناه بدقة لتشفيه. لذلك كان عليه استخدام القوة الغاشمة. حشر جوليوس أكبر قدر ممكن من مانا الحياة المضغوطة في جرحه. تواجدت كمية هائلة من المانا لدرجة أن خاصرته بدأت تتوهج بلون أخضر زمردي مبهر. ثم ولسخرية القدر شوهد جلده يلتئم بوضوح.
ليس بسرعة فائقة لكن بهذا المعدل سيلتئم جرحه في غضون عشر دقائق. بعد عشر دقائق ومع انعدام مانا الحياة تقريباً التئم جرحه. اعترافاً بالحق كانت مهمة بشعة سيخجل منها أي معالج حقيقي. تُرك جلده مشوهاً بشكل مريع بندوب حرق على مساحة سطحه بالكامل. كانت رقعة من الشفاء القبيح في أفضل الأحوال لكنها أدّت الغرض. حصل على إشعار أيضاً مع ذلك. أتريد تعلّم مهارة [شفاء]؟ بدا أن جوليوس سيحصل أخيراً على مهارة الشفاء التي أرادها باستماتة.
كانت ستكون أكثر فائدة قبل عشر دقائق لكن أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً. قبلها بسرعة. تهانينا اكتُسبت مهارة [شفاء]. بدا أيضاً أن لديه بعض الإشعارات من القتال الذي لم يره. وصل [ضغط حراري] إلى الحد الفاصل.
[ضغط حراري مستوى 1 -> ضغط حراري مستوى 2]
وصل [إطلاق حركي] إلى الحد الفاصل.
[إطلاق حركي مستوى 1 -> إطلاق حركي مستوى 2]
وصل [تركيز] إلى الحد الفاصل.
[تركيز مستوى 9 -> تركيز مستوى 10]
تقدّم [تركيز] إلى المستوى 10. أتريد تطوير المهارة؟ تفاجأ جوليوس فقد ظن دائماً أن [قتال أعزل] ستكون مهارته الأولى لتصل إلى المستوى 10 لكن بدا أنه كان مخطئاً. لم يكن منزعجاً ولم يرى سبباً لعدم فعل ذلك فأكد ذهنياً تطوير [تركيز]. مهارة [تركيز] تتطور... التطورات الممكنة: [تركيز معزز] و[نشوة قتالية]. تعلّم جوليوس بشأن احتمالية اختيار تطورات متعددة للمهارات عندما يرقيها. في أغلب الأوقات يُعرض على الناس ترقية عامة للمهارة.
شيء يعززها عبر النطاق لكن قد تتوفر أيضاً خيار للتخصص ضمن جزء معين من المهارة اعتماداً على كيفية استخدامها لها. بالنسبة لجوليوس بدا أنه حصل على خيار يتخصص في القتال. لو كان ذلك قبل كل ما حدث لكان الخيار الواضح هو [تركيز معزز] لكنه الآن عالق في منتصف البرية والوحوش تتربص حوله. كان متوقعاً أنه سيقوم بالكثير من القتال. لكنه أحب حقاً كيف عمل [تركيز] العام. كان متعدد الاستخدامات بشكل لا يصدق وقادراً على التطبيق على كل ما أراد تطبيقه عليه.
بينما لم تكن التأثيرات دراماتيكية مثل [ضغط حراري] مثلاً إلا أنها ظلت مهارة مفيدة قدمت دفعاً صغيراً للعديد من التطبيقات الأخرى. ومع ذلك كانت غرائزه تخبره بأن [نشوة قتالية] ستكون حيوية في المستقبل. في النهاية قرر اتباع حدسه. لم يضلله بعد. تهانينا اكتُسبت مهارة [نشوة قتالية] (غير شائعة). حاول تفعيل [نشوة قتالية] فور تلقيها وبدو أن شكوكه كانت صحيحة. لم تعد تعمل على كل شيء وتطلبت جهداً يدوياً أكبر للوصول إلى المستوى نفسه من التركيز مجدداً.
رغم ذلك لم يكن الفارق كبيراً كما توقع مبدئياً أيضاً. بدا أن جوليوس كان يتحسن في التركيز بغض النظر عن المهارة. كانت المهارة تمنحه دفعة إضافية صغيرة لكن ليس بمدى متطرف يضر. مع ذلك بدا أن مهارته الجديدة تعمل فقط وهو في خضم القتال. كأن الظروف لم تكن ملائمة لتفعيلها بعد. تأكد جوليوس من أن ذلك سيتغير بمجرد دخوله في معركة. تذكر حصوله أيضاً على [شفاء] وهو شيء اعتقد أنه سيُبقيه على قيد الحياة في المستقبل المنظور.
استنتاجاً أن الوقت الحالي مناسب لاختبارها سريعاً وجّه بعض المانا مستخدماً [شفاء]. كان الفارق هائلاً. أصبحت أسرع وأكثر كفاءة وأقوى الآن. استطاع جوليوس الإحساس بمانا الحياة تدوي في جسده بالكامل وتُشفي التمزقات والخدوش الصغيرة التي كان يحملها. الآن وقد خرجت حياته من دائرة الخطر المباشر أخذ جوليوس وقته لينظر حوله ويفحص محيطه. كان في نوع ما من الغابات. أشجار ضخمة تحاصره من كل جانب.
كان منظراً جميلاً. لكنها بالتأكيد ليست مدينة وبالتأكيد ليست سيليستيا. هذا يعني أن أيا كان ما حدث للانتقال الآني قد رمى جوليوس خارج المسار عن موقعه المفترض. لم يكن يعلم مكانه تحديداً. توجد غابات كثيرة داخل الإمبراطورية والمزيد خارجها. سيحتاج إلى إيجاد حضارة إن أراد تحديد مكانه. وبخطة في ذهنه نهض جوليوس وبدأ يمشي. الجزء الصعب كان اختيار اتجاه ليبدأ المشي نحوه. اختار التوجه شرقاً بدافع العشوائية البحتة وكان يأمل في إيجاد نوع من نقاط المراقبة.
إن استطاع إلقاء نظرة جيدة على البيئة المحيطة فسيكون ذلك مفيداً للغاية في تحديد مسار رحلته.
شأن السير وحدك في غابة بلا ما يشغلك هو أن يغرق جوليوس في التفكير المفرط. امتلأ رأس جوليوس بمئات السيناريوهات المختلفة التي تخيل فيها ما حدث للوكاس وإدوين بعد انتقاله. ظل يساوره القلق باستمرار بشأن سلامتهما أو موتهما أو وقوع شيء آخر. لكنّه تعلم من تجربته أن هوسه بهذا سيؤدي إلى مشكلات أكبر لاحقاً. سيتراكم الأمر حتى يعجز جوليوس عن احتماله. احتج إلى إلهاء نفسه. كان التركيز على المهمة الحالية أفضل وما يستطيع فعله.
لذا لم يكتفِ بالمشي في الغابة بلا عمل. كان يدرّب مهاراته باستمرار وهو يشق طريقه شرقاً. ظل جوليوس ينبض بمهارة الإدراك المكاني لفحص محيطه بلا انقطاع. لم يرَ جوليوس أي حركة بالعين المجردة. لكنّه استطاع بالإدراك المكاني استشعار القوارض الصغيرة والكائنات الحية وهي تتراكض بين الأوراق وعلى أرض الغابة. استشعار مخلوقات أكبر حجماً أحياناً، وحين يفعل كان ينعطف متجنباً إياها.
كان يخزن ويطلق كميات صغيرة من الطاقة الحركية في ساقيه، مما زاد سرعته قليلاً. كان تمريناً جيداً للتعوّد على التحرر الحركي واستخدام المانا الحركية عموماً. علاوة على ذلك، كان يتدرب على التحكم في النار أيضاً. شهد جوليوس هجوم صموئيل الأخير ولاحظ أن صموئيل أضاف قوة الطرد المركزي لاختراق إضافي وثبات في الطيران. ذكّر هذا جوليوس بكيفية عمل حلزنة سبطانة البندقية على الرصاصة.
لعالم لم يكن ملماً بالفيزياء أو المجالات العلمية الأخرى بالقدر الكافي، امتلك الناس فهماً جيداً يثير الدهشة لأفضل طريقة لفعل شيء ما. حتى إن لم يفهموا تماماً سبب نجاحه.
سار جوليوس في الاتجاه نفسه لعدة ساعات بحلول ذلك الوقت. ظلت المحيطات أشجاراً ضخمة ولم يبدو أن الغابة ستنتهي قريباً. ركّز جوليوس في تلك اللحظة بشدة بالغة على إبقاء رمح مصنوع من مانا النار يدور أمامه. كانت تقنية صعبة بشكل مدهش. عجز عن إبقاء الرمح في مكانه حين حاول تنفيدها أول مرة بينما كان يديره. كان ينطلق أحياناً أو يدور خارج سيطرته. عنى مقدار التركيز الذي بذله في البناء عجزه عن تقسيم انتباهه إلى ساقيه.
أدى هذا بشكل متوقع إلى فشله في استشعار غصن شجرة أو إطلاق طاقة حركية مفرطة عبر ساقيه، مما أدى إلى سقوطه على وجهه عدة مرات. لو راقبه أحد لرأى صبياً يعبث بالنار بهوس ويتعثر بقدميه مراراً وتكراراً، فقد كان منظراً غريباً حقاً. لكنه استمر في ذلك. توصل إلى اكتشاف ممتع في النهاية. بدت الطاقة الحركية المتمم المثالي لتقنية الدوران هذه. ولّدت حركة دوران الرمح طاقة حركية من تلقاء نفسها.
يعني هذا أنه لن يضطر دائماً إلى استخدام مانا الحركية لاستخدام الطاقة الحركية. تمكن من التقاط الطاقة الحركية الطبيعية مكانها. كثرت التطبيقات التي استطاع توظيف هذا الاكتشاف فيها، سواء لزيادة قوة هجماته أو لتوفير مانا الحركية، وكانت بلا حدود.
مالت الشمس نحو الأفق وكان جوليوس لا يزال في الغابة. لابد أنه كان يمشي لعشر ساعات على الأقل، لكنه لم ير أي أثر للبشر. غير أنه أدرك أنه بحاجة للتوقف اليوم وإقامة مخيم. لقد وجد أخيرًا مكانًا مناسبًا للنوم فيه طوال الليل. كان هناك جدول ماء قريب ومجموعة صخور ضخمة توفر مكانًا آمنًا للنوم بقليل من الجهد. اتجه أولاً نحو الجدول وتفقد ما إذا كان صالحًا للشرب. بدا صافيًا وكان تياره قويًا جداً، فتوقع أنه آمن.
أخذ رشفة صغيرة للاختبار، فكان باردًا ومنعشًا. كان عذبًا بشكل ملحوظ فشرب منه بعمق، فقد أنهكه العطش من كثرة المشي طوال اليوم. كان جائعًا أيضًا وكان يريد الحصول على طعام قبل أن يحل الظلام تماماً. لا أن ذلك كان يهم حقًا مع مهارة [الإدراك المكاني]، لكنه لم يكن يرغب في الركض في الظلام على أي حال. استشعار مخلوقًا يشبه الأرنب الصغير مختبئًا تحت جذع شجرة فزحف ببطء نحوه بينما صنع إبرة صغيرة من طاقة النار.
خلال مسيره، رأى العديد من هذه المخلوقات التي تشبه الأرانب تتجول وعلم أنها سريعة للغاية. بمجرد أن شعر بأنه أصبح على مسافة مريحة، توقف ووجه إبرته نحو الأرنب. أخذ يدورها برفق، مستمدًا طاقة حركة فائضة ومركّزًا على إعادة توجيهها لدفع الإبرة بشكل أسرع. أطلق جوليوس الإبرة وهو مستعد، استهدافًا لمنتصف جسم الأرنب. غير أن تصويبه كان منحرفًا قليلاً، فطاقة الحركة الإضافية التي استخدمها للإطلاق جعلت نقطة الخروج تنحرف قليلاً.
أخطأت الإبرة الهدف ببضع بوصات، لتمر فوق رأس الأرنب تمامًا وتضيع بعيدًا في الغابة. أخفق في إصابة هدفه وأخاف عشائه، فصار على جوليوس إيجاد أرنب مسكين آخر. بعد عدة دقائق، وجد أرنبًا آخر جالسًا هناك يأتقوت نوعًا من النباتات. خطرت له فكرة هذه المرة. من قبل، عندما كان يتمرن على تدوير الدبوس، قارنه بتجويف بندقية. هذه المرة أراد صنع نوع من الأنبوب الذي يمنع المقذوف من الانحراف عن مساره بمجرد إطلاقه للشحنة الحركية.
لم يكن يحتاج بالضرورة لصنع أنبوب بمدفع محفور، لأنه كان يفعل ذلك بالفعل بتدويره يدويًا. هكذا، كل ما يحتاج فعله هو إنشاء صورة ذهنية لأنبوب، تكون مهمته الرئيسية توجيه الشيء في البداية، ليكون أكثر دقة. تتبع جوليوس الأرنب تمامًا كما فعل من قبل وتهيأ. أعاد صنع ما فعله مبكرًا بالضبط، لكنه الآن تخيل أنبوبًا يمتد نحو هدفه. سدد بدقة، وأطلق إبرة النار المعززة حركياً. هذه المرة أصاب هدفه في الصدر مباشرة.
نجحت فكرة الأنبوب تمامًا. حصل حتى على إشعار آخر لمهارته. هل تريد تعلم مهارة [سهم النار] (غير شائع)؟ كانت مهارة جيدة، وكان يرى أن لها استخدامات متنوعة كثيرة. وكانت غير شائعة أيضًا، وهذا أمر جيد. ومع ذلك، كان يقترب من حد المهارات العشر خاصته بالفعل. ظن في البداية أن عشرًا كافية جداً، لكن لديه سبع الآن وهو في المرتبة الأولى فقط. علاوة على ارتباطاته الثلاثية، بدا وك أنه سيحتاج دائمًا إلى المزيد من خانات المهارات.
سأبدأ في التفكير بدمج المهارات أبكر مما ظننت. كانت لا تزال مهارة رائعة فقبلها. تهانينا، اكتسبت مهارة [سهم النار] (غير شائع). بعد تسوية كل ذلك، حول جوليوس انتباهه مرة أخرى نحو عشائه. مع أن تقنيته أثبتت مرضاتها، كانت النتائج أقل من مثالية. لسوء الحظ، بدا أن إطلاق سهم متفجر بسرعة فائقة كان مبالغًا فيه. مزقت الإبرة الأرنب المسكين وانفجرت عند الاصطدام. تحول الأرنب ذو القليل من اللحم على عظامه إلى عجينة متناثرة عبر الغابة.
كان لدى جوليوس شعور بأن الحصول على العشاء سيكون تحديًا أصعب مما توقع.