درب التسامي الفصل 135 — العجلة الذهبية

اقرأ درب التسامي الفصل 135 — العجلة الذهبية باللغة العربية على مانجا تايم.

خبأ جوليوس بتلة السنديان لاستخدامها لاحقاً. لكنّ كان عليه أن يُعطي وعداً بإعلام الجميع بموعد استخدامها ليتمكنوا من المشاركة أو مراقبة ما سيحدث على الأقل. بعد أن غادرت المجموعة دار المزادات، توجّه الستة نحو مطعم العجلة الذهبية لحجز عشاءهم. مكاناً تشوّق جوليوس كثيراً لرؤيته بنفسه. تحدّث البقية عنه طويلاً حتى إنه توقع أموراً عظيمة. لقد منع نفسه حتى من حشو فمه في البوفيه كما فعل إدغار.

لم تكن لديه معدة كالهوة السحيقة التي يبدو أن إدغار يمتلكها. حسد جوليوس الرجل الضخم عضل البنية على شهيته في بعض النواحي. لم يمشوا إلى المطعم كما دهش جوليوس. بادر ديريك بحكمة إلى استئجار عربة لنقلهم إلى هناك. كانت العربات باهظة الثمن في هيستون، لا سيما إذا أخذ المرء بالحسبان أن المدينة لا تسمح بأي عربات تجرها الخيول أو المخلوقات الأخرى. تبين أن هناك مشكلة تتعلق بالكثير من روثها الذي يُترك على الطرقات.

كانت كل العربات الظاهرة في الشارع تعمل بالمانا. لولا ذكريات جوليوس من عالمه القديم لربما أذهلته العربات المبتكرة أكثر. لكنّ العربة، مهما كانت جميلة، لم تحمل سحر بعض السيارات الأجمل في عالمه القديم لسوء الحظ. كانت إحدى النواحي القليلة التي قصّر فيها هذا العالم الجديد عن القديم. حين وصلوا إلى المطعم، رمق جوليوس المدخل بإجلال. بلغ حجم المطعم نصف حجم دار المزادات التي زاروها للتو عملياً.

كان ضخماً إلى هذا الحد، وأجمل بكثير منها في بعض النواحي. لقد ترقى إلى مستوى اسمه حقاً. تمحور المطعم بأكمله حول ثيما العجلة الذهبية. علق في المدخل من الأعلى عجلة بطول خمسين قدماً، تدور برفق في حركة مستمرة. غطت الديكورات والأعمال الفنية الذهبية المكان بأسره. وظل بمهارة فائقة وبدون مبالغة، على نحو مثير للدهشة. لم يدُر بخلد جوليوس كيف تمكّن المصممون من تحقيق ذلك. دارت في الهواء تراكيب مانا ملونة، لتُبهر الضيوف وتقدّم لهم حتى مناشف مسح أيدي حتى استقروا في مقاعدهم بفضل أحد الموظفين.

تعددت طوابق العجلة الذهبية. خُصصت الطوابق السفلية لعامة الزبائن، بينما عُينت الطوابق العليا للمناسبات الخاصة وكبار الشخصيات. انحنى نحو ليلي بينما كانوا يتبعون الموظف.

همس في أذنها: "أنا مندهش من أنك لم تحجزي لنا طابقاً في الأعلى".

نظرت من فوق كتفها وهزت رأسها بابتسامة طريفة.

"من الطريف حقاً أن تناول الطعام في الطابق السفلي هو الأكثر متعة. بالنسبة لنا على الأقل. قد تبدو الطوابق العليا وحيدة بعض الشيء وخانقة. إنها مليئة بأشخاص يعانون تضخماً في آرائهم ولا يستمتعون بالطعام حقاً، بل بمكانة تناول الطعام هنا. نظن أن الإحاطة بأشخاص يستمتعون بجانب الطعام في المطعم تبدو ألطف للصحبة".

آه، يمكنني تخيل كيف يحدث ذلك. تألفت قائمة العشاء من ثلاثة عشر طبقاً، وسُمح للرواد الاختيار بين خيارين لكل طبق. لا بد أنها كانت فوضى مطلقة لتتبع كل شيء. لم يساور جوليوس أدنى شك في أن معظم الموظفين كانوا من المستوى الثاني أو الثالث لمجرد مواكبة الأمر.

سأل ديريك الذي كان يجلس أمامه: "تبدو الأطباق الثلاثة عشر كثيرة. هل الحصص صغيرة أم ماذا؟"

لم يجد جوليوس طريقة أخرى لتناول هذا القدر من الطعام دون السقوط في غيبوبة طعام.

أجاب ديريك بابتسامة: "تلك هي سحر المطعم. يمتلك الطهاة هنا مجموعة خاصة من المهارات تضفي على الطعام تأثيراً يبقيك جائعاً دائماً".

أشار جوليوس: "لكن بالتأكيد ستأتي نقطة يصبح فيها إدخال المزيد من الطعام إلى جسد المرء مستحيلاً جسدياً، أليس كذلك؟"

قفزت أوبري بحماسة: "هذا هو الجزء الأفضل! لا أعرف كيف يفعلون ذلك، لكنهم نجحوا في موازنة ممارسات الخيمياء تماماً مع طعامهم. يتلاشى الطعام تماماً مثل الجرعة أو غيرها من المستهلكات المعتمدة على المانا".

سأل جوليوس بارتباك: "إذن لا تشبع أبداً؟"

ألم تكن تلك غاية الذهاب إلى المطعم برمتها؟ ألا وهو امتلاء البطن؟

ضحكت أوبري عليه: "كلا، بنهاية المساء، تكون في الحالة المثالية من الجوع دون غيبوبة".

لم يدرك جوليوس تماماً ما تقصده بعد. كان عليه الانتظار ورؤية ما تتحدث عنه بنفسه. وبينما كانوا ينتظرون طعامهم ويتبادلون أحاديث جانبية خفيفة، استغل جوليوس الوقت ليتألع حوله. لاحظ، وما كان ذلك بمفاجأة، أن الكثير ممن يتناولون الطعام هنا من النبلاء إن دلّ لباسهم على شيء. لكنه سُرّ أيضاً برؤية العديد من العامة كذلك. استطاع تمييز كونهم من عامة الشعب بناءً على ملابسهم. لم يكن ذلك تقليلاً من شأنهم، بل مجرد ملاحظة.

كانت أزيائهم جميلة، مزودة بأزرار وكل شيء. غير أنها صنعت أيضاً من مواد أكثر عملية وخشونة. اختلفت طباعهم أيضاً، فبدوا أقرب للواقع من النبلاء. كاد جوليوس يضحك حين لمس عائلة تمسك أدوات المائدة بالطريقة التي يمسك بها المرء سيفين. لاحظ أيضاً أن الأطباق بدت ريفية أكثر بكثير مما توقعه من مكان فخم كهذا.

علق جوليوس: "ما قصة كل هؤلاء العامة؟ سمعت أن دخول هذا المكان صعب حقاً، حتى بالنسبة للنبلاء".

ابتسامة ليلي المشرقة زادت اتساعاً.

"السبب مؤثر في الواقع. مالك المطعم وطاهيه زوج وزوجة. ولدا كلاهما كعامة وأرادا خلق مكان يرحب بالعامة أيضاً. لذا يُخصص نصف المطعم للعامة فقط في أي وقت. وهذا هو سبب اعتدال الأسعار حقاً بالنظر إلى جودة الوجبة العالية. ما زالوا يقدمون أطعمة بمستوى أعلى للنبلاء وما شابه، لكن معظم العامة في المستوى الثاني أو الثالث فقط، لذا فالأطباق العادية تناسبهم".

سأل جوليوس: "ألا يسبب بعض النبلاء المشاكل بسبب ذلك؟"

أجابت ليلي: "معظمهم يعلمون أفضل من إثارة أي شيء هنا. فرئيس الأكاديمية كايرون نفسه ساعد الزوجين في فتح المطعم بعد كل شيء".

الرئيس؟ ما كان جوليوس ليتوقع أن يمتلك المطعم داعمين مؤثرين إلى هذا الحد. وحين همّ جوليوس بالرد، جلب نادلهم طبقهم الأول. استطاع شم رائحة القمح المحمّص التي تشبه الجوز قبل حتى أن يصل إليهم. قُدّم لكل منهم طبق صغير من خبزهم المخبوز طازجاً، مع حصة وافرة من الزبدة جانباً. لم يكن الطبق الأول الذي توقعه لمطعم بهذه الشهرة، لكنه لم يكن يتذمر. بدا الخبز إلهياً تماماً. كان أشبه بالكرواسون من حيث تفتته.

ومن لا يحب الخبز الطازج مع عشائه على أي حال؟ كانت القمة الأولى كل ما يحتاجه لينسى أي شيء آخر. فاق المذاق الرائحة والمظهر جمالاً. وجد جوليوس نفسه يئن تقديراً لمدى لذة الخبز. كانت أفضل لقمة خبز تناولها طوال حياته في كلا العالمين بفارق شاسع. بدت التوازنات المثالية بين التفتت والنعومة لا تقبل الخطأ. كما حمل نكهة جوز عميقة مع لمسة من الحلاوة. ثم حين ظن جوليوس أنه لا يمكن أن يصبح أفضل، مسح طبقة جيدة من زبدة فوق لقمته التالية فظن أنه مات وصعد إلى الجنة.

خاض لحظة تشبه فيلم راتاتوي في منتصف وجبته، متذكراً المرة الأولى التي صنع فيها هو ووالدته خبزاً منزلياً حين كان اصغر سناً. جاء المذاق بذات الجودة، إن لم يكن أفضل. التفت ليرى ردود فعل البقية وضحك بصوت عالٍ على ما رأى. كان كل واحد منهم يحشر أرغفة كاملة في حلقه بنهم. حتى ديريك وكايل وليلي المعروفون برقة المظهر كانوا يأكلون بأسرع ما تسمح به اللياقة. لم يرفع أي منهم رأسه عن صحنه.

كانت أوبري وإدغار قد أنهيا أرغفتهما بصدمة بالفعل، مصفيين إياها في وقت قياسي. لكن ما صدم جوليوس أكثر هو أن النادل كان هناك بالفعل ليضع أرغفة خبز جديدة تماماً أمامهما. التقت عينا جوليوس بالنادل، فابتسم له الرجل.

"ليست هذه المرة الأولى التي أخدمهم فيها. إنهم يلتهمون عدة أرغفة في كل مرة طوال المساء، لذا أحرص على إبقاء الكثير منها في متناول اليد".

هز جوليوس رأسه فقط وأطلق ضحكة قصيرة. يبدو أنهما كانا شرهين لدرجة تذكر موظفي المطعم لهما. لا عجب في توافقهما التام مع دراسيل. لقد كانوا ثلاثة أشخاص يشبهون بعضهم تماماً. مع ذلك، أدرك جوليوس سريعاً أنه لا يمتلك أرضية أخلاقية لخرق السخرية منهما. تماماً مثلما فعلا، كان قد أنهى رغيفه قبل أن يدري، وكان النادل هناك في ثانية يضع رغيفاً آخر أمامه بابتسامة عارفة. كان الجزء الأفضل في الأمر هو عدم مبالغة أوبري.

لم يشعر بأدنى امتلاء بعد. ورغم توغله عميقاً في رغيفه الثاني قبل الطبق الثاني، لم يشعر كأنه أكل شيئاً من الأساس. لكان سينزعج عادة. لكن الأمر بدا نعمة هذه المرة. المزيد من الجوع يعني المزيد من الطعام الذي يمكنه تناوله. كان الطبقان الثاني والثالث اللذان تلياهما بنفس الجودة. للأسف، كان الخبز الشيء الوحيد الذي يمكنك الحصول منه على كميات غير محدودة. لكان ودّ لو تذوق ذلك السلطعون المقلي طري القشرة مئة مرة أخرى.

ما كان يظن أن قشريات يمكن أن تكون بهذه العصارة والمذاق السماوي. أما الصلصة، فلا تدعوه يبدأ بالحديث عن تلك الصلصة الحارة اللاذعة الحلوة الشهية. كان مندمجاً في طعامه لدرجة غفله عن دخول شخص يعرفه. حسناً، لا يعرفه حقاً، بل رآه مؤخراً. لقد كانت فتاة الكعكة. جلست فتاة الكعكة لتوها بجوار امرأة شقراء طويلة ونحيلة على طاولة تبعد بضع عشرات من الخطوات. أدرك جوليوس فوراً أن المرأة الشقراء هي نفسها المرأة التي كانت غير مرئية.

لاحظ أن المرأة أكبر سناً من فتاة الكعكة. ربما كانت فتاة الكعكة في عمره تقريباً. لكن المرأة بدت أكبر سناً بقليل وامتلكت نضجاً لم يُظهره مظهرها. وبينما كانت فتاة الكعكة تتحدث بحماس وتلتهم نفس الخبز الذي حصل جوليوس على أربع طلبيات منه، جلست المرأة الشقراء باستقامة، وتلتفت باستمرار حولها. بدا الأمر وكأن المرأة تحرس محيطهما طوال الوقت. لا بد أنها شعرت بنظراته عليهما، فما لبث أن التفت حتى حركت رأسها فجأة لتلتقي عيناها بعينيه مباشرة.

رأى مشاعر متعددة تتطاير عبر وجه المرأة قبل أن تستقر على ملامح محايدة. لم يحول جوليوس نظره، بل ابتسم لها وأومأ في اتجاهه. لكنه لم يكن الوحيد الذي لاحظ مكان تحديق جوليوس. كانت أوبري قد انتهت لتوها من تناول سرطان البحر الخاص لها، تلحس أصابعها حتى نظفتها، لتتجه فوراً نحو قطعة خبز أخرى. غير أنها لمحت تحديقه في الفتاتين أثناء قيامها بذلك.

تمتمت لجوليوس وملؤ فمها بالخبز: "أتعرفهما؟"

هز رأسه قليلاً.

"في الواقع لا، الفتاة ذات الشعر الأسود أكلت كعكتي".

جعدت أوبري أنفها: "كعكة؟"

شرح جوليوس: "نجل، كنت أستمتع ببعض الكعكة في الحدائق ليلاً فجاءت وطلبت بعضاً منها بإلحاح تقريباً".

سألت أوبري: "أتريد دعوتها إلى هنا؟"

ضحك جوليوس على مشاكسة أوبري، لكنه توقف ببطء عندما أدرك أنها لم تكن تمزح. ارتدت وجهها الجاد، ذات الوجه الذي ظهر عليها حين سألته عن لون الفستان الذي يجب أن ترتديه عند مغادرة المدرسة.

هز جوليوس رأسه بجنون: "لا! أنا لا أعرف حتى اسمها"، أخبرها.

قالت أوبري بابتسامة واسعة: "حسناً، يمكنك السؤال بمجرد أن أدعوها إلى هنا".

نظر إليها جوليوس بجدية: "إياكِ أن تفكري حتى".

"ماذا؟ عليك تكوين صداقات مع أطفال آخرين في عمرك. بمجرد أن نغادر العام المقبل، لن تجدنا بجوارك. عليك بسط جناحيك قليل إنني، أخبرتك".

أشار جوليوس: "إنها فتاة، تكوين صداقات مع الفتيات قد يكون معقداً".

قالت أوبري محتفظة بحماستها تجاه الفكرة: "أفضل حتى! الصديقة ستكون مفيدة لك".

قال جوليوس بضيق: "لست بحاجة إلى صديقة".

لم تكن هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها الموضوع أيضاً.

أضافت أوبري: "هراء. الصديقة ستمنعك من...".

أكمل جوليوس نيابة عنها: "إجهاد نفسي حتى الهلاك. أعلم أنكِ أثرتِ هذا مراراً وتكراراً".

"لأنني على حق فحسب. أخبريه يا ليلي!"

سحبت أوبري ليلي معها لتقف مجدداً.

سألت ليلي ببراءة: "ماذا؟"

كانت منغمسة للغاية في إنهاء سرطان البحر الخاص بها لدرجة لم تسمع فيها محادثتهما.

أمرتها أوبري: "أخبري جوليوس أنه يجب أن يحصل على صديقة".

لم تتخلف ليلي بالمثل بفضل نزاهتها.

"يجب أن تحصل على صديقة"، أخبرته بوضوح.

رفع جوليوس ذراعيه.

"ليس أنتِ أيضاً. ما رأيكِ، هل أحتاج واحدة لإبطائي أنا الآخر؟"

هزت ليلي رأسها: "كلا، أظن فقط أنه سيكون لطيفاً رؤيتك تركض هنا وهناك بصحبة صديقة".

أيدتها أوبري وهي تدفع كرسيها للخلف: "أنا أوافقك الرأي".

امتص جوليوس كل الطاقة الحركية منها فوراً، مانعاً إياها من التحرك. لكنها لابد توقعت منه فعل ذلك إذ كانت قد رفعت هالتها بالفعل وشغلتها، محاربة إرادته وتقنيته. مع ذلك، ولدهشتها، وجدت أن إرادته لم تكن كما كانت عليه قبل أسبوع واحد فقط. من الأمور التي أدركها خلال تدريب تدريب قوة الإرادة لمفهومه، هو أن قوة الإرادة تؤثر على الكثير من الأشياء الأخرى وليس مفهومه فقط. على سبيل المثال، لم تكن تقنية امتصاص الطاقة الحركية الخاصة به تعمل جيداً على البشر لأنهم يمتلكون إرادة قوية بطبيعتهم.

لم يكن الأمر كذلك مع الغولم أو الترول. ولهذا السبب عانى طويلاً في استخدام تقاربه الحركي لشفط طاقتها الحركية من قبل. لكن الوضع اختلف الآن. بفضل زيادة قوة الإرادة إلى جانب روحه المرتقية حديثاً من تطور روحه، استطاع التأثير على أوبري بدرجة تفوق الماضي. رأى حاجبيها يرتفعان بقلق واضطرارها لضخ طاقة أكبر بكثير لمقاومته. وبسوء الحظ، كانت الدفاعات بقوة الإرادة أسهل بكثير من الهجوم بها، ولم تكن أوبري كسولة في هذا الجانب قط.

لذا مهما حاول جاهداً إيقافها، لم يستطع. الطريقة الوحيدة المتاحة كانت القفز عبر الطاولة والانقضاض عليها، لكنه لم يحبذ هذا الخيار. سيُسبب ذلك حرجاً أكبر ويجذب الكثير من الانتباه. وهكذا، اضطر للمراقبة بعيون مهزومة وهي تمشي مباشرة نحو الطاولة التي كانت تجلس عليها فتاة الكعكة.