درب التسامي الفصل 133 — اجتماع اجتماعي

اقرأ درب التسامي الفصل 133 — اجتماع اجتماعي باللغة العربية على مانجا تايم.

انتهى الستة من شؤونهم وأتمّوا شراء كل ما يلزمهم في حيّ التسوّق. جاء توقيت ذلك مثالياً أيضاً. فما خطّطت له ليلي كان على وشك البدء وكان عليهم المغادرة للحاق به. أخذتهم ليلي إلى جزء راقٍ جداً من المدينة. أخذ يوليوس يلاحظ أن كل من حولهم يرتدي ثياباً بالغة الأناقة ومُحلاة بحليّ باهظة الثمن. مقارنةً بهم، شعر يوليوس ومن معه بأنهم في غير مكانهم المناسب. لم يكن ذلك يعني أن الخمسة لم يكونوا مرتدين ثياباً أنيقة.

كان كل من دريك وليلي وكايلي وأوبري يرتدون أزياء يمكن لأي ذين فطن أن يرى أنها فائقة الجودة. وحدُهما إدغار ويوليوس اللذان كانا يرتديان ملابس أبسط.

سأل يوليوس ليلي بهدوء: "لماذا لم تخبرينا بأننا ذاهبون إلى مكان يفرض زياً معيناً؟".

نظرت ليلي إلى يوليوس وإلى اختياره لملابسه وقالت: "ليس هناك زٍّ معين. يمكنك أن ترتدي ما شئت، فلن يطردونا لمجرد أنك لا ترتدي أحدث تشكيلة من أليسيو".

أخبرها يوليوس: "حسناً، كان بإمكاني على الأقل ارتداء ما يناسب المكان. أشعر هنا كبطة عرجاء في مرمى النيران".

سألت ليلي باسترابة: "بطة عرجاء؟".

أوضح يوليوس: "نجل، تعلمين، كمَن هو شديد التعرّض للخطر وغريب عن المحيط".

أحياناً لا تفهم المجموعة تشبيهاته لكنهم باتوا يعرفونه حقاً.

ضحكت ليلي خفيفاً وهي تربت على صدرها: "ستكون بخير. إن تسبب لك أحد بمشكلة فسأتعامل معه أنا".

بعد وقت ليس ببعيد، اقتربت المجموعة من بناء ضخم يشبه القاعات في منتصف الساحة. كان أشبه بقاعة كارنيغي مدعومة بجرعة سحرية عارمة. تزيّنت الواجهة الخارجية للمبنى بأسرها بأعمال حجرية مرصّعة بذهب وضّاح. ولمح أعداداً غفيرة من النبلاء وغيرهم من الأثرياء وهم يدخلون عبر الأبواب المهيبة الكبيرة أمامهم.

تذمرت أوبري: "أهذا مازح معنا؟ ظننتك قلتِ إننا لن نذهب لحضور مسرحية".

وعدتها ليلي: "إنها ليست مسرحية".

سألت أوبري باستنكار: "تبدو كواحدة. لأي شيء آخر سيجتمع كل هؤلاء النبلاء إذن؟".

اكتفت ليلي بالابتسام ومضت نحو محطة تسجيل الحضور: "سترين بنفسك بعد قليل".

لمح يوليوس دريك واقفاً على جانب الطريق وبدا على وجهه أثر الإدراك.

شقّ يوليوس طريقه نحو الطالب الأكبر سناً وهمس له: "يبدو أنك تعلم سبب وجودنا هنا. أترغب في مشاركتي السر؟".

التفت دريك إلى يوليوس بابتسامة عريضة: "ستعرف خلال دقائق معدودة. أفضّل ألا أفسد مفاجأة ليلي وأجلب سخطها عليّ".

لم يعجب يوليوس ذلك الجواب، لكنه تفهم منطق دريك. لا داعي للمجازفة باستجلاب غضب ليلي مادام سيعرف بنفسه عما قريب. مع ذلك، شرع يخمن ما قد يكون الأمر عليه. وعدت ليلي بأن الأمر ليس مسرحية، لكنه قد يظل متعلقاً بالموسيقى. كأن يكون نوعاً من الأوركسترا أو العروض. وسيلائم ذلك بالتأكيد المكان الذي يدخلونه. عندما وقفوا في طابور تسجيل الحضور، لاحظ يوليوس أن مجموعتهم تتلقى نظرات عديدة.

لم يكونوا الأقل تأنقاً بين الحاضرين فحسب، بل كانوا أصغر الحاضرين سناً عدا بعض الأطفال الذين اصطحبهم الكبار معهم. لقد برزوا كعلامات فارقة في غير محلها. لحسن الحظ، بدا أن معظم النظرات مسمّرة على دريك وليلي. استناداً إلى الهمسات التي تمكّن يوليوس من سماعها، تعرّف بعض الناس على سلالات عائلتي زينيث وفيوليت. بل كان هناك عدد لا بأس به ممن عرفوا كايلي وأوبري، وإدغار ويا للغرابة.

من التمتمات التي التقطها يوليوس، لقد تعرّفوا على ذلك الفتى الضخم من السنة الرابعة من بطولة العام الماضي. لا بد أن إدغار ترك انطباعاً لدى المشاهدين حتى صاروا يعرفونه كأنه نجم مشهور. راود يوليوس شعور بأنه محاط بمجموعة من المشاهير. ثم كان هو وحده بينهم. فبينما نال الآخرون الاهتمام ونظرات الإعجاب، لم ينل هو سوى نظرات الحيرة واللامبالاة. لم يبدُ أنهم يعبؤون البتة بمن يكون يوليوس اللعين.

بل إن معظم من تجشّم عناء النظر إليه ظنوا على الأرجح أنه مجرد خادم أو تميمة شؤم للمجموعة. ولم يكن ذلك مجرد شعور فحسب؛ فقد سمع بعضهم يقوله بوضوح تام، دون حتى محاولة إخفائه. بدا الأمر فظاً بعض الشيء برأيه، وأراد لكمهم، لكنه كبح نفسه حين رأى ابتسامة أوبري الممتعة على محياها. كأنها أرادت أن ترى بنفسها ما سيقدم عليه. لن يمنح يوليوس أوبري تلك المتعة، ليس الآن على الأقل.

لقد استطاع السيطرة على نفسه بهذا القدر. فقد سمع ما هو أسوأ بكثير طوال السنوات التي مكث فيها في عقار هيبريوس. على الأقل لم يظن هؤلاء النبلاء أنه متخلف عقلياً.

صار الدور عليهم أخيراً، وتحدثت ليلي إلى المرأة الواقفة وهناك بيدها قائمة أسماء: "ليلي فيوليت، وخمسة ضيوف أرجوكم".

رقب يوليوس المرأة وهي لا تنظر حتى في قائمة الأسماء قبل أن تنحني لليلي بإيماءة رشيقة.

فنادت شاباً من الزاوية ووجهت له التعليمات: "من فضلك رافق الآنسة فيوليت وضيوفها إلى الغرفة الرابعة عشرة".

أومأ الشاب برأسه، والتفتت المرأة مجدداً نحو المجموعة وقالت وهي تنحني مرة أخرى: "إن احتجتم لأي شيء آخر فلا تترددوا في سؤال جيرالد. سيكون مساعدكم الشخصي لهذه الليلة. استمتعوا بالمزاد من فضلكم".

بعد أن تركوا المرأة وتبعوا الشاب جيرالد، تحدثت أوبري بحماس: "مزاد؟ حقاً؟".

مازحتها ليلي: "ماذا؟ كنتِ ما زلتِ تتوقعين مسرحية؟".

أجابت أوبري بيقين تام: "نعم. فلن تكون هذه المرة الأولى التي تخدعيننا فيها لنحضر واحدة".

أومأ إدغار برأسه من مكانه بجانب أوبري. نظر يوليوس إلى ليلي التي واقفت نظرته الناقدة بابتسامة مشوبة بالحرج.

سارعت لتووضح له: "لقد حدث ذلك مرة واحدة فقط".

قال كايلي من الخلف بلا اكتراث: "مرتان".

رطمت ليلي رأسها للخلف لتمنح كايلي نظرة حادة صارمة قبل أن تلتفت إلى يوليوس بابتسامة وديعة: "حسناً، ربما مرتان. لكن المرة الثانية لم تكن تحتسب. كانت عملاً موسيقياً تقنياً".

تمتمت أوبري: "كنت لأفضل مشاهدة مسرحية عوضاً عن ذلك".

لم تببس ليلي بكلمة، لكن أوبري انتفضت وفركت رأسها. ابتسم يوليوس في نَفْسه. على الأرجح أن ليلي أحدثت تشويشاً طفيفاً في دماغ أوبري بسبب تعليقها. أبطأ يوليوس خطاه ليمشي جنباً إلى جنب مع دريك.

فسأله: "إذن أي نوع من المزادات هذا؟".

ابتسم دريك: "هذا المزاد بالذات يقيمه الفرع المحلي لجمعية التجار والمدينة كل فترة. إنه في الواقع مجرد ذريعة لتجمع اجتماعي ويعمل كحفل لجمع التبرعات لصالح العديد من الأعمال الخيرية للمدينة".

قال يوليوس مستمتعاً: "أهوه، إذن هو مجرد محفل ينفق فيه النبلاء الكثير من أموالهم".

أطلق دريك وكايلي الواقف خلفهما ضحكة خفيفة.

أوضح دريك: "إلى حد كبير. لكن هذا لا يعني عدم وجود بعض القطع الرائعة المعروضة في المزاد. أتوقع أن تكون هناك سلع ممتازة في القائمة، بالنظر إلى أن نهاية الأسبوع هذه تشهد وفود الكثير من الزوار إلى هيستون".

سأله يوليوس باهتمام بالغ عما قد يُباع ليلة البض: "مثل أي نوع من السلع؟".

فهو يعلم أنه لا يملك الكثير من المال مقارنة بمعظم ذوي الطبقات العليا. بل إنه على الأرجح أفقر شخص هنا. لكن ذلك لا يمنع شعوره بالحماس لرؤية بعض الأشياء السحرية الرائعة.

حك دريك رأسه مفكراً: "لن تفاجئني رؤية العديد من سلع الفئة الخامسة تُعرض في المزاد، إلى جانب زوجين من كنوز الفئة السادسة. ستكون تلك على الأرجح المقاعد الثمينة لدار المزادات، لكن سيكون هناك عدد لا باس به من سلع الفئتين الثالثة والرابعة للبيع أيضاً. يركز غالبية الناس هنا على سلع الفئتين الخامسة والسادسة فقط، لذا يمكنك أحياناً الحصول على سلعة من الفئة الثالثة أو الرابعة بسعر جيد".

سأله يوليوس: "كم يبلغ عادة سعر سلعة من الفئة الثالثة؟".

كان يتساءل عما إذا كان يملك ما يكفي من المال لشراء شيء جميل لنفسه.

أجابه دريك: "لست متأكداً. يعتمد الأمر برمته على ذلك. تُباع الأشياء أحياناً بعدة عملات معدنية ذهبية فقط، بل وحتى الأشياء التي ينبغي أن تُباع بأكثر من ذلك. من الصعب التنبؤ. لكن إن أردت شيئاً فأعلمني فحسب وسأحضره لك".

ألوح يوليوس بيده نحوه: "لا أنوي الحصول على شيء لا أستطيع تحمل ثمنه بنفسي".

ربت دريك على كتفه ضاحكاً: "لا، حقاً. إن أردت شيئاً فاطلبه، فأنا أمتلك من المال ما لا أعرف ماذا أفعل به. اعتبر هذا هدية لإنجازك".

انحنى قليلاً ليهمس في أذن يوليوس: "أتوقع مسبقاً أن ليلي ستجلب لك شيئاً. وبمعرفتي بها، فهي تعلم تماماً ما هو وستشتريه لك كهدية".

هز يوليوس رأسه: "لا أحتاج شيئاً. بصراحة، لا يمكنني حتى التفكير بشيء أريده".

هز دريك كتفيه: "حسناً، إن رأيت شيئاً فلا تخجل، أمتفقون؟".

أومأ يوليوس برأسه فقط إرضاء لدريك. لم يكن يخطط لفعل ذلك، لكنه قدر له لفتته. رآه دريك يومئ فلم يضغط عليه أكثر. عندما وصلوا إلى غرفتهم، كاد يوليوس يشهق من الدهشة. لم تكن مجرد غرفة، بل جناحاً بأكمله. تأثّث الجناح بأكمله بأفخم القطع وعُرضت فيه مائدة زاخرة بالطعام. غير أن أكثر ما كان مثيراً للإعجاب هو التعاويذ المكانية الموضوعة على الغرفة. من الخارج، بدا وكأنها غرفة لا تتجاوز مساحتها عشرة في عشرة أقدام، لكن أياً كانت التعاويذ المكانية التي نصبتوها فقد جعلت الغرفة أضعافاً مضاعفة من الداخل.

اقترب منه كايلي الذي لاحظ تعبيرات يوليوس: "من المحتمل أن صانعاً من الفئة الخامسة متخصصاً في التعاويذ المكانية هو من صنعها. ومهما يكن، فقد قام بعمل رائع للغاية. لا ألمس أي تقلبات أو نقاط ضعف. أرجح أن إنشاء العديد من الغرف كهذه كان مكلفاً للغاية".

سأله يوليوس وما زال في حالة ذهول: "كم يبلغ تكلفتها برأيك؟".

أجابه كايلي عن دراية: "عند هذا المستوى، لم يعد الأمر متعلقاً بالمال. بل بالخدم والموارد. لا بد أن دار المزادات لم تبخل بأي نفقة".

اكتفى يوليوس بإيماءة من رأسه ووجد مقعداً مخصصاً له. كان بجوار ليلي وإدغار مباشرة، تماماً مثلما اعتادوا تناول الطعام في الكافتيريا. وُضعوا تماماً أمام النافذة فاستطاع رؤية جموع البشر وهم يشقون طريقهم إلى مقاعدهم في الأسفل. كانت المنصة في الأمام تضم بالفعل بضع سلع مغطاة بأغطية حريرية. رقب يوليوس واحدة من أجمل النساء اللاتي رآهن قط وهي تصعد إلى المنصة، وتتراقص منحنياتها بفتنة من خلال ثوبها الضيق.

كان شعرها الوردي الناعماً وزوج من العينين المتطابقتين ونظرة فاتنة تكسو محياها. أدرك يوليوس سبب تكليفها بتقديم السلع.

ما إن استقر الجميع أخيراً في مقاعدهم حتى تحدثت تلك المرأة المذهلة: "أهلاً بكم في مزاد هذه الليلة".

بدا صوتها كالعسل للآذان لكنه حمل أيضاً بحّة آسرة جذبت كل من سمعه ليقترب أكثر. اضطر يوليوس لتفعيل [رقصة همجية] كي لا يتأثر به. ارتاب بأن ذلك كان نوعاً من المهارات التي تتلاعب بمشاعر الناس ودوافعهم الغريزية. ولن يفاجئه أن يكون كثيرون قد فتِنوا بها بالفعل.

"خلافاً للمعتاد، ستُعرض اليوم عدة سلع فريدة للغاية. سيكون معظمها نحو الجزء الأخير من المزاد، لذا يرجى التحلي بالصبر...".

طمس يوليوس مقدمتها قليلاً. لم يحب شعور أية مهارات كانت تستخدمها على الجمهور. لم يبعث على عدم الارتياح، لكنه ما إن لاحظه حتى وجد نفسه منجذباً لا محالة. لذا أبقى نفسه مشغولاً بأفكاره الأخرى. كان دريك على حق. يبدو أن بعض السلع الشيقة ستُعرض للبيع، وأنا أتساءل ما عساها تكون ومن سيبتاعها. ربما سيكون هناك بعض الأفراد الأقوياء المثيرين للإهتمام بين الحاضرين.

"والآن لسلعتنا الأولى على الإطلاق".

نزعت الغطاء الحريري عن القاعدة الأولى.

"جوهرة جليدية من الفئة الرابعة استُخرجت من سلالة متحولة لعنصر الجليد. ومع أنها جوهرة ذات سمة جليدية تقنياً، فلا تظنن ظناً خاطئاً، فهي أكثر قيمة من مجرد جوهرة جليدية عادية. لقد مرّ العنصر الذي أُخذت منه بظروف مثيرة للاهتمام أضفت خصائص تقارب المعدن على هذه الجوهرة الجليدية، مما جعل المانا بداخلها أكثر مرونة بأضعاف مضاعفة من المعتاد".

توقفت بينما استوعب الجمهور الأمر بتمسّات مهتمة.

"نعم، أستطيع أن أرى أن الكثيرين منكم قد أدركوا بالفعل ما يعنيه ذلك. يبدأ المزاد بقطعة بلاتينية واحدة. أمن مُزايد؟".

سألت بابتسامة عارفة.