درب التسامي الفصل 127 — التأقلم مع مفهومه

اقرأ درب التسامي الفصل 127 — التأقلم مع مفهومه باللغة العربية على مانجا تايم.

وجد يوليوس نفسه وحيداً في إحدى غرف مرافق التدريب الرئيسية. بعد الإخفاق في المرة الأخيرة التي قصد فيها غرفة تدريب السنة الأولى، لم يكن ليعرض نفسه للمزيد من المخاطر. تعويذات مرافق السنة الأولى لم تكن كافية لتصمد أمام قوته الحالية. كان الأمر منطقياً أيضاً. هناك سبب لتخصيصها لطلاب السنة الأولى. جهّزت المدرسة هذه الغرف مع أخذ قدرات طالب من المستوى الثاني في الحسبان. ورغم أن يوليوس كان في المستوى الثاني، إلا أنه امتلك قوة هجومية تخص المستوى الثالث.

لم يرغب في إثارة المشكلات بسبب تحطيم المرافق بما يتجاوز ما فعله بالفعل. ظل جزء منه متوتراً حيال احتمال تعقبه من أحدهم في المدرسة للمطالبة بتفسير. لم ينتهي الأمر بالآخرين لمنازلته. واجهوا صدعاً أثناء الاستعداد لهذا الأسبوع تخص حصة القتال التطبيقي. بخلاف طلاب السنة الأولى، سُمح لطلاب السنوات المتقدمة الخوض في الصدوع رغم بدء العام الدراسي منذ وقت قصير. شرح إدغار ليوليوس أن الصدوع التي سيقصدونها تخص المستوى الثالث وتركز بشدة على أنواع مراوغة من وحوش الطيور.

يبدو أن صدوعاً كهذه تشكل دائماً عبئاً مزعجاً للتعامل معه. تمثل واجبهم المنزلي في دراسة تفاصيل الصدوع مسبقاً. واصل الأساتذة والمساعدون مراقبة الطلاب طوال وجودهم داخل الصدوع. لكن الخطة العامة وتنفيد استراتيجيتهم ظلا من مسؤوليتهم. مع تقدّم الطلاب في العمر وبلوغهم السنتين الثالثة والرابعة، أسس معظمهم مجموعات عملوا معها مطولاً. ظل هناك طلاب منفردون أو ثنائيات صغيرة، لكن الغالبية تكونت من مجموعات من أربعة أو خمسة.

مثّل هؤلاء الخمسة المجموعة الأبرز في صفهم طوال العامين الماضيين في هذه المرحلة. ساعدهم قطعاً وجود اثنين من أقوى المقاتلين في المدرسة ضمن مجموعتهم. ناهيك عن أن ليلي وأوبري وكايل لم يكونوا هينين أيضاً. امتلك كل منهم دوره وأدّاه بإتقان. وفقاً لإدغار، امتلكت وحوش الطيور هذه مهارات شبيهة بعناصر الهواء. تميزت بأجسام مراوغة صغيرة وسرعة تضاهي أفضل ما يقدمه المستوى الثالث.

وبينما افتقرت مهاراتهم الدفاعية مقارنة بذلك، امتلكوا أيضاً قدرة شديدة الدهاء. سمحت القدرة للطيور بالتحول إلى كيانات غير ملموسة لفترة زمنية محددة، لتصبح منيعة تماماً في تلك اللحظة. الجزء الأكثر إثارة للقلق في تلك المهارة تمثل في أن عدم القدرة على لمسها لا يعني عجزها عن إلحاق الضرر بك خلال تلك الحالة. استخدمن هذه القدرة بالتوازي مع قدرة أخرى لمهاجمة المغامرين في حالتهم غير الملموسة، محاكات ضربة غطس انقضاضية.

شكل ذلك مزيجاً خطيراً وفعالاً. لم يكن التعامل مع وحش فائق السرعة يتحول إلى رصاصة غير ملموسة أمراً يسيراً. لحسن حظهم، أثبتت هجمات ليلي النفسية وصواعق ديريك البرقية فعاليتها ضدها. أو هكذا أخبرت المجموعة يوليوس. لم يختبروها تماماً بعد، لكنهم واثقون بناءً على أبحاثهم من عدم تشكيل الطيور لتلك المشكلة الكبيرة. تمثلت المشكلة الأكثر إلحاحاً برأي كايل في وقوع الصدوع داخل بيئة ضبابية.

حمل الضباب خصائص صعّبت استخدام مهارات الإدراك مثل [استشعار المانا] و[الرصد]. لهذا توجهوا نحو المكتبة بعد العشاء. أرادوا معرفة ما إذا أمكنهم إيجاد شيء يساعدهم لاحقاً. سواء أكان ذلك عنصراً أم تطبيقاً للمانا. عمل يوليوس من جهة أخرى على اكتساب مهارته الملحمية. أبدى الآخرون عجزاً تاماً عن المساعدة. طلب منهم بعض النصائح، لكنهم لم يشاركوا الكثير. أخبروه فحسب أن دمج المهارات والمفهوم لإنتاج مهارة ملحمية يعتمد بشدة على المرء نفسه.

غابت الطرق المحددة أو الأساليب الراسخة ما لم يتبع مساراً مقدراً سلفاً أنشأه مستخدم آخر. وحتى في هذه الحالة، نظراً لارتباط المفاهيم بوحي الشخص ذاته، تطلب الأمر منه إيجاد طريقة لدمجها بنفسه. في ظل ظروف يوليوس، بدا دمج ثلاث مهارات منفصلة أمراً صعباً بالفعل. مع ذلك، احتج أيضاً لدمج المفهوم معها. كانت تلك بوابته لإنتاج المهارة الملحمية. لذا شرع في العمل. طوال الليل وحتى الصباح، انكب على ابتكار مهارته الملحمية.

حرص على استخدام [التشكيل الغامض] و[الضغط النقي] و[المانا المركبة] حصراً. امتنع حتى عن استخدام [الإدراك المكاني] أو [الرقصة المتوحشة] متجاوزاً تأثيراتهما الكامنة المعتادة. أراد يوليوس الاطمئنان إلى أن المهارة الملحمية التي ينالها لن تتأثر بشدة بهاتين المهاراتين. برزت المشكلة التي اصطدم بها في استخدام مفهوم الإرادة القاطعة دون استعمال [حاجز القطع]. بدا الأمر متناقضاً. أصر يوليوس مسبقاً على استخدام النسخة المتطورة لـ[ضربة المانا]

للدمج مع مهاراته الأخرى. ورغم ذلك، سعى الآن باستماتة لمنع المهارة الجديدة من الاندماج بالبقية. عنى ذلك أيضاً حرمانه من المهارة لتيسير استخدام مفهومه. وتعيّن على يوليوس الاعتراف بصدق. صعّب ذلك استخدام مفهومه الجديد أضعافاً مضاعفة. بدا كمن يحاول قيادة سيارة بلا مقود. أيقن في قرارة قلبه أن دمج [حاجز القطع] مع المهارات الثلاث الأخرى سيسير بشكل جيد للغاية. مع ذلك، رفض ذلك.

لم تقتصر مهارته الجديدة على كونها نادرة فحسب، بل حملت إمكانات هائلة شعر يوليوس بأنها ستضيع جراء دمجها. لذا قضى الليل كله حتى الصباح في تعلم كيفية توظيف مفهومه دون مهارة كوسيط. عمل مُحبِط. أشبه بمعرفة ركوب الدراجة طوال حياتك ثم تجد نفسك فجأة عاجزاً حتى عن وضع قدميك على البدالات. لم يقتصر الأمر على قضاء الليل وبكر الصباح لتعلم كيفية فعل ذلك أخيراً. تطلب الأمر أيامه من التدريب الدؤوب والمهووس.

متى تغيب عن غرفة التدريب، مارس التدريب في جوانب أخرى. وجد نفسه في الصف يصنع تشكيلات مانا عشوائية بدل التركيز على المحاضرة. وإن كان ذلك، للحق، في حصة أساسيات المانا حيث استرسلت البروفيسورة ستيوارت في محاضرة السحر الهيكلية المملة. لم تكن الحصص الأخرى سيئة، بل تعلم منها بعض اللقطات المثيرة للاهتمام. رغم ذلك، لم يمنعه ذلك من ابتكار أشياء كقلم رصاص، وكتاب بصفحات مصنوعة من طبقات رقيقة من المانا، وحتى أغراض بسيطة ككرة.

بعد فعل ذلك، حاول الاتصال بمفهومه وتشريب تشكيلاته بمفهوم الحدة. لاحظ فوراً شيئاً واحداً يتمثل في عجزه عن تغطية الأشياء التي افتقرت لحدة فطرية بنفسه بسهولة، بخلاف حالته عند استخدام [حاجز القطع]. ومع ذلك، بدت أشياء كالسكاكين أو غيرها من الأدوات ذات الحواف أكثر سلاسة للتشريب بالإرادة القاطعة. وهو السبب الدقيق وراء تركيزه على فعل العكس. استثمر معظم طاقته في استخدام مفهومه على أشياء تناقض بوضوح التعريف الواضح للحدة.

أشياء كالكرة الناعمة والملساء. لم ينفِ ذلك استخدامه على الأشياء الحادة. وجد نفسه يوظفه على أمور غير قياسية مثل ورق كتابه المصنوع من المانا. شيء قادر على إحداث جرح ورق-مانا مزعج لأي سيء حظ شق إبنه بإصبعه. حلّ يوم الخميس ووجد يوليوس نفسه قريباً للغاية من بلوغ مهارته الجديدة. ظن في الأصل أن عملية تعلم مهارة ملحمية ستبدو أبسط بكثير فور امتلاكه لمفهوم، لكنه أخطأ. ربما لو تعلم مفهوم النار بدل مفهوم الحدة لبدا الأمر أبسر.

انقضت لياليه بتركيز تام على ابتكار أكبر قدر ممكن من التشكيلات المتنوعة. ركز أساساً على التشكيلات التي لعبت دور دروع أو أسلحة لكنه رغب في ممارسة ابتكار أشياء أخرى أيضاً. رفض حصر مجموعات مهاراته حول العنف. فضل لو سمحت له مهارته الملحمية بابتكار أشياء مريحة كالكراسي أيضاً. تمثلت مشكلته الوحيدة في أن الكراسي خلت من المفترض أن تكون حادة. لذا حين أضاف الإرادة القاطعة إلى كرسيه أو تشكيلات الأثاث الأخرى، توجب عليه استخدام المفهوم بطرق مرنة ومبدعة.

طرق لا تقطع مؤخرته حين يجلس عليها. على الجانب المشرق، آتت تدريباته الشاذة ثمارها وتجلت بوضوح. غدا قادراً الآن على تشريب تشكيلاته بسلاسة أكبر مقارنة قبل عدة أيام. استطاع حتى محاكاة [حاجز القطع] بدرجة مبهرة للغاية. برزت فائدة غير متوقعة من تدريبه المهووس تمثلت في عمله كتدريب مذهل لقوة الإرادة. دفعت الضرورة لاستخدام مفهومه لساعات طوال كل يوم بلا استراحة قوة إرادته إلى الحد الأقصى.

وجد نفسه حتى يأخذ قيلولات معدودة طوال الأسبوع لاستعادة نشاطه بيسر أكبر. دليل على تفانيه. رغم ذلك، بدا قريباً للغاية. استطاع تذوقه عملياً. غطى لسانه طعم نحاسي حاد... ...انتظر لحظة. هذا دم. أنا أتذوق الدماء، أدرك يوليوس. لعق يوليوس شفته العليا وتأكد تماماً من أنها له. انتفض خارجاً من الذهول الذي علق فيه ورأى يداً تلوح أمام وجهه. كانت يد جوشوا وبدت على وجهه نظرة قلقة.

"يوليوس، هل أنت بخير؟"

سأل مجدداً للمرة الخامسة. أه، أتذكر. جوشوا وجيمس وأنا نتصارع في حصة البروفيسور رو. يفترض بأحدنا الهجوم وبالآخر الدفاع الصارم. لا بد أنني شرعت في أحلام اليقظة خلالها. هل لكمني جوشوا في وجهي، ألهذا أنزف؟ فكر يوليوس لنفسه.

"أهل أنت بخير؟ توقفت عن الحركة فجأة."

قال جوشوا بذعر. نفض يوليوس خيوط العنكبوت من رأسه ومسح الدماء عن شفتيه بظهر كفه.

"أجل، آسف بشأن ذلك. تشتت انتباهي،"

أكد لجوشوا بابتسامة. تنهد جوشوا بارتياح.

"حسناً، جيد. لقد شردت كثيراً هذا أسبوع. أكل شيء على ما يرام؟"

"أجل، طوال الأسبوع كنت غائباً تماماً عن الوعي،"

أضاف جيمس من الجانب بينما انتظر دوره للتبديل. هز يوليوس رأسه بابتسامة عريضة.

"آسف لذلك. أعمل على بعض الأمور وهي تستغرق وقتاً أطول من المتوقع."

امتلك الاثنان عناصر تخفي هالاتهما، لكن يوليوس أدرك من وجهيهما ظنهما إخفاءه لشيء عنهما. للحق، لقد فعل، لكنه لم يشعر بالارتياح للحديث عن مهاراته معهما حتى الآن. قضى وقتاً أطول معهما ورغم عدم مقاربتهما للآخرين، استمتع يوليوس برفقتهما. بشرا بقلوب طيبة وأشخاص لطفاء.

"إذن ما خططك لعطلة نهاية الأسبوع؟"

سأل جيمس يوليوس مغيرًا الموضوع. التقاط يوليوس غصن الزيتون.

"لدينا أنا والآخرون بعض الخطط للتوجه إلى المدينة في عطلة نهاية الأسبوع. أرادوا اصطحابي إلى مطعم فاره."

"أه؟ ما اسمه؟ ربما سمعت عنه،"

قال جوشوا.

"عجلة ذهبية ما. لا أذكر الاسم بدقة لكن ديريك وصى به،"

قال يوليوس بكتفين مرتجفتين.

"العجلة الذهبية؟"

سأل جوشوا مذهولاً. أجل، ربما كان ذلك صحيحاً، فكر يوليوس لنفسه. أومأ للطويل ذي السنة الأولى.

"أجل، يبدو صحيحاً. لمَ؟ أهناك؟"

ضحك جوشوا وهز رأسه.

"لا، للأسف لم أذهب. لكني سمعت أشياء مذهلة. المشكلة الوحيدة تكمن في استحالة حجز مقاعد هناك تقريباً. كيف تمكنت من تأمين مقعد؟"

"لا أعلم. تركت للآخرين تولي الأمر،"

اعترف يوليوس.

"بالحديث عن الآخرين، لم تخبرني قط عن أصدقائك أولئك. أسنلتقي بهم يوماً؟"

سأل جوشوا باهتمام. هز يوليوس كتفيه.

"لا أعلم. لا أرى سبباً لعدم رؤيتكم لهم لاحقاً، لكنهم مشغولون دائماً بشيء ما، لذا لا أستطيع الجزم. فهم في السنة الرابعة بعد كل شيء."

أومأ جوشوا برأسه متفهماً.

"حسناً، آمل مقابلتهم قريبا، يبدون رائعين."