لم يكن المرء بحاجة إلى عبقرية ليدرك أن جوليوس مولع بالانفجارات. مهما حدث، كان بإمكانك الاعتماد عليه ليجد طريقة لتفجير شيء ما. حدث أمر الانفجار برمته بطريق الصدفة البحتة. لكنه كان فخوراً بالقول إنها صدفة سعيدة. كان الانفجار أكثر فعالية بكثير مما كان يطمح إليه في أحسن الأجل. يشبه قنبلة يدوية لكن شظاياها جميعاً تخترق حجر العملاق بسهولة. لم تكن هناك نار، أو هبة هواء، أو دوي هائل.
لكن الضرر كان لا يُنكَر. كانت المانا الحادة التي يتكون منها الحاجز سلاحاً قوياً بغض النظر عن الشكل الذي اتخذته. بناءً على ذلك، نسي جوليوس باقي الحصى التي في يديه في الوقت الحالي. أسقطها بسرعة على الأرض مرة أخرى وركز على الحصى المستقرة بالفعل داخل جسد العملاق. حاول التحكم في حاجز حصاة شقّت طريقها داخل أحد ذراعي العملاق. بينما كان يفعل ذلك، لم يكن العملاق واقفاً يراقب دع جوليوس يهاجمه.
كانت كتلة الصخر الضخمة تتعثر باستمرار نحوه بينما ترمي عليه حزم المانا والحجارة الكبيرة. اقترب بعضها حقاً، لكن جوليوس استطاع تفادي أي ضرر حقيقي حتى الآن. لمح دكلان جانباً وهو يراقب بتعبير شديد الحماس. كانت ابتسامة عريضة تعلو وجه الرجل ولا يبدو أنها على وشك مفارقته. شعَر جوليوس بأنه مجرد مباراة ترفيهية في أيام المصارعين بروما القديمة ودكلان يشبه المتفرجين الذين يشاهدون بسعادة.
لم يكن جوليوس يدري أإن كان دكلان مسروراً أكثر لرؤية جوليوس يحاول إسقاط عملاق بحصى صغار، أم أنه مسرور أكثر لرؤية أن المهارة أبدت بعض الفائدة بالفعل. كان الانفجار الأول حادثة ولم يكن يعلم تماماً كيف يعيد خلقها. مع ذلك، حظي بالكثير من الوقت لتجربة طرق مختلفة. استغرق الأمر وقتاً أطول مما توقع، لكنه نجح أخيراً في إعادة خلق الانفجار بعد إفساد أكثر من دزينة من الحصى المغطاة بالحواجز.
أحياناً بدل الانفجار، كان ينتهي بحاجز غير فعال يتلاشى مثل البخار. أحياناً أخرى كان ينتهي بحاجز يتحطم مثل الزجاج. كانت الحيلة أن يمسك الحاجز مجتمعاً بإرادته طالما استطاع، مع إضافة المزيد من المانا الحادة إلى الحصاة أيضاً. ثم بمجرد أن شارف على التفجير، كان عليه فقط التركيز على ضمان أن تكون المانا الحادة متفجرة بقدر ما يستطيع تدبيره، ممزقاً كل شيء في طريقه. كان أول انفجار متعمد لـ [حاجز القطع]
أكثر فعالية بكثير من سابقه. بدل انتزاع قطعة حجر صغيرة، نجح جوليوس في تمزيق طرف الكائن بأكمله تقريباً. تلقى إشعاراً نظير متاعبه.
[حاجز القطع المستوى 1 -> المستوى 3]
ليس هذا فحسب، بل تمكن من استشعار شيء ما. كان يختلف عن تلاعباته المعتادة بالمانا. كان هذا شيئاً مختلفاً. أكثر أثيرية. أشبه باستنشاق نفحة من شيء ما في الهواء دون القدرة على تحديد ملامحه تماماً. توقف سريعاً عما كان يفعله وجلس ليتأمل. حاول تتبع ما أدركه ومعرفة ما إذا كان بإمكانه الإمساك به لفك شفرة غرضه. استغرق الأمر بعض التخبط في الظلام، لكنه ظن أنه شعر بشيء ما. قد يكون هذا هو، فكر جوليوس بحماس.
بعيداً عن أحلام يقظة جوليوس، لم يبدو العملاق مدركاً أن جوليوس لم يعد مهتماً به وتابع هجومه عليه. راقب جوليوس كتلة الصخر الضخمة وهي تجري نحوه. اقتطع ثانية وجيزة بعيداً عن تركيزه، وركّز على الحصى الأقرب لجوهر العملاق، وأشعلها. مستخدماً إياها وسائط لإرسال انفجارات مموجة من المانا الحادة. تُمزق العملاق ودُمّر في طرفة عين. لا تقاطعني. أنا مشغول، قال جوليوس منزعجاً قليلاً من الإزعاج، وألقى نظرة أخيرة على كومة الصخور المعتادة التي تساقطت الآن.
بعد العناية بذلك، عاد إلى كشفه. كان غارقاً في التركيز، مستخدماً [رقصة همجية] مقواة للتعمق أكثر فأكثر. حتى لم يكن أمام سوى الحدة وحدها. ما هي الحدة؟ لا، ليس هكذا تماماً. ما هي الحدة بالنسبة لي؟ ماذا أريد منها؟ فكر جوليوس في نفسه. كان يستطرد بشأن الحدة من الزاوية الخاطئة. لقد ركز مطولاً على الجانب المنطقي للأمور والعلم الكامن خلف الحدة الذي يمكنه تذكره من عالمه القديم لدرجة أنه نسي أنه في عالم سحر.
لم يحتفظ العلم بأهمية كبيرة كالتي كانت له في عالمه القديم. الجزء الأهم الذي أدركه كلما طال بقاؤه هنا، هو أن النية غالباً ما تهم أكثر من العلم البسيط. تلعب عمشاعر المرء، وآماله، وأحلامه، ونيته عاملاً كبيراً في السحر. لم يكن تعلم المفهوم يدور حول كيفية عمل الحدة فحسب. بطبيعة الحال، كانت معرفة تقطيع الخلايا والمبادئ العلمية للحدّة أمراً جيداً. لكن ما احتج حقاً لفعله هو إدراك ما أراد استخدام المفهوم لأجله.
ما الغرض من تعلم المفهوم وما نيته في اكتسابه؟ بمجرد أن فهم هذا الفارق. أصبح كل شيء واضحاً كجلاء الكريستال. كان هذا كل ما يحتاجه، بدا الأمر بسيطاً للغاية. بعد ساعات متتالية من التأمل الدؤوب، بدا كل شيء يسيراً للغاية. شعَر بالعالم يدور حوله ثم يتوقف، قبل أن يغمره بطاقة وقوة لم يعهدهما تماماً من قبل. شعَر بالاتصال بمستوى أعمق وإدراك أعمق من أي وقت مضى. أراد للحدّة أن تقطع جميع أعدائه الذين يجرؤون على إيذائه أو إيذاء من يهتم لأمرهم.
أراد للحدّة أن تمزق السلاسل التي ستحاول تقييده والحد من حريته. أراد للحدّة أن تفصل قيود فنائه. تهانينا. لقد اكتسبت مفهوم الحدة: إرادة الفصم. فتح جوليوس عينيه ولهث بينما تدفقت معلومات جديدة إلى عقله وتدفقت الطاقة في جسده. كان الأمر كثيراً، فالارتباط الجديد الذي أقامه بالعالم كان مذهلاً. ولم يكن يعط إن كان جسده قادراً على تحمله. بينما كان يتفكك عند اللحامات، أمسك جسده معاً بقوة الإرادة والعزيمة الصرفتين.
كان على جوليوس ضخ [تجدد العنقاء الزائف] لشفائه وإبقائه سليماً. بالإضافة إلى ذلك، عمل [تمكين الإرادة] بطاقة مفرطة لتمكين جسده. زمجر وصرخ باذلاً جهداً، محفوراً أعمق من أي وقت مضى. لم يكن يدري المدة التي استغرقها الأمر، لكن عندما انتهى، كان أكثر تعباً مما شعَر به قط. كان إرهاقاً يتغلغل في روحه. بدا أن [تجدد العنقاء الزائف] يساعد قليلاً، لكن التأثيرات كانت ضئيلة. لم يتغير شيء حتى شعر دراسيل يبدأ بالتململ داخل جوهره.
لم يكن جوليوس يدري ما يفعله الروح الصغير، لكنه استطاع الشعور بدراسيل يبدأ بالتوهج داخل جوهره بلون أخضر يانع متألق. استطاع جوليوس الشعور بطاقة دافئة تتغلغل في روحه وتبدأ بشفائها. تنهد حيال طبيعة الطاقة المسترخية والمريئة. بردت الألم الذي لحق بروحه. مهما يكن ما يفعله دراسيل، كان يشفي روحه ويغذيها. بمجرد انتهاء الأمر، لاحظ جوليوس أن دراسيل بدا شاحباً أكثر بكثير مما كان عليه من قبل.
الأخضر الوهاج الناعم صار الآن مجرد ظل شاحب للأخضر. بدا الروح الصغير مرهقاً وشرع في الالتواء ليصبح كرة بالغة الصغار وليغط في النوم داخل محبس جوهر جوليوس. أثار رؤية مألوفه بتلك الحالة قلق جوليوس الشديد. رغم أن ما فعله دراسيل ساعد جوليوس هائلاً، إلا أنه لم يرغب برؤية روح الحياة الصغير يتأذى بسبب ذلك. حاول إطعام المزيد من مانا الحياة لدراسيل الذي كان يمتص مانا حياة جوليوس بالفعل مثل ثقب أسود.
لم يكن بوسع جوليوس سوى الانتظار ورؤية إن كان دراسيل سيكون بخير في الوقت المناسب. سيحرص على إبقاء عين مراقبة وثيقة على أنشطة مألوفه. عندما عاد إلى العالم الحقيقي، لاحظ أن دكلان يقف فوقه. لاحظ أيضاً وجود جثتي عملاقين إضافيتين لم تكونا موجودتين سابقاً. رأى دكلان أن جوليوس استيقظ على الفور وقرفصاء بجوار جوليوس مبتسماً. هل حصلت عليه؟ سأل بحماس شديد، حتى بمعايير الرجل الصارم عادة.
أومأ جوليوس مبتسماً بابتسامته الخاصة. لقد حصلت عليها. أحسنت يا بني. تهانينا. كان الأمر أقسى مما توقعته من مفهومك الأول، لكنك خرجت منه حياً، لذا فهناك ذلك. على الجانب المشرق، يكاد يكون مضموناً لك الآن التقدم إلى المرتبة 4. إذن… ما اسم هذا؟ سأل دكلان مهتماً جداً بعد وقفة قصيرة. إنه مفهوم للحدة يدعى إرادة الفصم، أخبره جوليوس. بصراحة تامة، كان جوليوس مهتماً للغاية بما يعنيه ذلك وما إن كانت هناك أي تداعيات.
إرادة الفصم؟ سأل دكلان متسع العيني إدراكاً. أجل، أسمعت به من قبل؟ سأل جوليوس. هز دكلان رأسه نفیًا. لا. لكني لست متفاجئاً. مفاهيم معظم الناس فريدة بالنسبة لهم. الأسماء نفسها مزيد وصف، لكن نوع المفهوم عادة ما يكون أكثر أهمية. فكر جوليوس فيما قد تعنيه إرادة الفصم. أأشارت إلى احتمالية فصم مهارات الآخرين؟ أو ربما القدرة على اختراق هالة المرء أو إرادته؟ صار متحمسًا حين فكر في الطرق المختلفة والمتنوعة التي يمكنه من خلالها استخدام هذه القدرة الجديدة.
ناهيك عن أنه سيكون قادراً أخيرًا على تعلم مهارة ملحمية. أولاً، أراد اختبار ما يمكن للمفهوم فعله. وتحديداً، بما يمكنه فعله بمهارته المكتسبة حديثًا. لحسن الحظ، كان في صدع تتوفر فيه الوحوش بغزارة. بناءً على ذلك، انطلق باحثاً عن أقرب عملاق ليصبح ضحيته التالية. التقط القليل من الحصى الإضافية على طول الطريق. أراد استخدام الطريقة ذاتها لتحقيق مقارنة أفضل وبما أنه استخدم الحصى من قبل، كان من الممنطي استخدامها مجدداً.
نظر جوليوس إلى الحصاة التي كان يدحرجها بين أصابعه. لم تكن شيئاً مميزاً لكن بلحظة تفكير خفيفة تمكن من تفعيل [حاجز القطع] وإحاطة الحصاة بتوهج أبيض. الشيء الأكثر إثارة للاهتمام الذي لاحظه فوراً هو كمية المانا التي استهلكها والتي كانت جزءاً ضئيلاً مما كان يستخدمه سابقاً. كانت المهارة من قبل تقنية نهمه للمانا بعض الشيء، لكنها الآن استخدمت مانا بقدر ما استخدمنه إحدى أدوات الإبر الخاصة به، وربما أقل من ذلك حتى.
شيء آخر لاحظه هو مدى ارتباطه الوثيق بالمهارة ومدى قدرته على التلاعب بها. استشعر أنه لا يحتاج حتى إلى وسيط لتفعيل الحاجز بعد الآن. استطاع تمييز أنه يستطيع خلق حاجز حول شيء لا يلمسه. كان يسبق الأحداث أكثر من اللازم. كان ما يزال راغباً في اختبار مدى حدة المهارة أولاً. التقط [الإدراك المكاني] عملاقاً كان يترنح وصرخ جوليوس نحوه، آملاً في لفت انتباهه. نجح الأمر وسرعان ما استدار العملاق لينظر إلى جوليوس قبل أن يجري باتجاهه.
رمى جوليوس الحصاة التي في يده في الهواء بينما ينتظر اقتراب العملاق. استشعر أن جوهر هذا العملاق كان في رأسه، وهو أمر لم يره من قبل. أخذ وقتاً لتسديد الهدف وما إن شعر بالراحة حتى رمى الصخرة الصغيرة على رأس العملاق. لسوء الحظ، قرر العملاق إمالة رأسه إلى الجانب تماماً وقت وشك إصابته، فخدشت الحصاة جانب صدغه. قطب جوليوس جبينه، وأعاد تعبئة حصاة أخرى، وأطلقها فوراً. هذه المرة تحكم في طيران الحصاة مستخدماً الحاجز كنوع من عجلة القيادة.
هذه المرة حين قرر العملاق إمالة رأسه مجدداً، حرص جوليوس على تتبعه. لم تكن للعملاق فرصة. لدهشة جوليوس الكبيرة، لم تكتف الحصاة بالاستقرار في رأس العملاق. بل حفرت بعمق تام في الرأس وخرجت من الخلف. بعد ثانية انهارت الرأس بأكملها، متضمنة الجوهر. تجمّد جوليوس مذهولاً لرؤية الفارق الهائل في القوة. أهذا هو فارق امتلاك مفهوم؟ لا عجب أن فارق القوة بين المراتب وامتلاك مهارة ملحمية بهذا القدر من الكبر.