درب التسامي الفصل 101 — حاول ألا تعبث بروحك

اقرأ درب التسامي الفصل 101 — حاول ألا تعبث بروحك باللغة العربية على مانجا تايم.

أراد جوليوس لو أن أحداً يفسّر له سبب رمقهم له بتلك النظرة. جلّ ما ذكره هو إزالة مهارات من إحدى خانات المهارات. لم يدر لمَ يتفاعلون هكذا.

قال جوليوس متوسّلاً: "أيمكن لأحد أن يفسّر لي لم تنظرون إليّ كلّكم هكذا؟"

وضع إدغار يده برفق على كتف جوليوس.

وقال: "ألا تعرف حقّاً؟"

"أعرف ماذا؟"

نظر إدغار إلى جوليوس بجدّية.

وقال: "إزالة المهارات أمر شديد الخطورة. حدث مرات أن أزال أحدهم إحدى مهاراته فانهارت روحه حرفياً من الصدمة."

أهذا معقول؟ عن ماذا يتحدثون؟ لقد أزلت مهارة من قبل وكْتُ بخير تماماً.

فاعترف جوليوس جهاراً: "لكنّي أزلت مهارة في الماضي وكنت بخير."

صفعت أوبرا جبهتها غير مصدّقة، ثم أغمضت عينيها وهزّت رأسها.

وقالت: "بالطبع فعلت."

كانت ردود فعل البقيّة مشابهة.

سألت ليلي بغضب: "أيّ حماقة تدفعك لتخاطر هكذا؟ أتدرك ما كان يمكن أن يحلّ بك؟"

حاول جوليوس تفسير الأمر للمرأة الغاضبة: "أنا آسف! لم أكن أعلم حينها. لم يوضح لي أحد تلك الجزئية."

صراحة، لم يخبر أحد جوليوس بتلك الجزئية. ظنّ أن إدوين أو لوكاس كان ليخبراه، فقد بدا الأمر بالغ الأهمية. ذكر إدوين ألماً شديداً فحسب، لا الإصابة المدمّرة التي يصورها البقية.

فقال للبقيّة: "قيل لي إن إزالة المهارات مؤلمة وليست بهذا القدر من الخطورة."

وبّخته أوبرا: "إنها مؤلمة، لكنها فعل شديد الحماقة أيضاً."

سأل كايل بهدوء: "كم مرة؟"

"عفواً؟"

أعاد سؤاله: "كم مرة أزلت فيها مهارة؟"

أجاب جوليوس: "مرة واحدة فقط، وقبل سنوات."

تنفّس البقية الصعداء.

شرح له كايل بهدوء: "حسناً، ستكون بخير، لكن لا تزِل أيّ مهارة امتلكتها لفترة طويلة أو إن كانت نادرة."

سأل جوليوس بفضول: "حسناً، لن أعل فعل. لكن لمَ ذلك؟"

أخبره كايل: "تصبح المهارات جزءاً أصيلاً من روحك، وبعد فترة من استخدامها وتطويرها ترتبط بروحك ارتباطاً وثيقاً لدرجة صيرورتها شيئاً واحداً عملياً. وعليه، فإن إزالة إحداها تشبه اقتلاع قطعة من روحك."

حسناً، إذن لا مزيد من إزالة المهارات. أنا مسرور جداً لمعرفتي بهذا قبل أن أحاول إزالة مهارة لا تعجبني. كان ممتناً للغاية لأنه أفلت من تلك الرصاصة.

فأقسم لهما: "حسناً، حسناً، لن أزيل أيّ مهارات أخرى. أعدكم بذلك."

التفت ناظراً إلى الآخرين فبدا كل واحد منهم متشكّكاً. كأنهم لا يصدقونه ويظنّون أنه سيسعى يقيناً لإزالة مهارة مستقبلاً بغض النظر عن أي شيء. الحق يقال، لقد كان معهم حق. اعتاد جوليوس ارتكاب الحماقات، ولم يكونوا يعلمون حتى مدى سوء الأمر أحياناً.

سألت أوبرا: "حسناً، لقد خرجنا عن مسارنا. كنا نتحدث عن سعيك لاكتساب مهارة ملحمية أليس كذلك؟"

أومأ جوليوس برأسه.

"حسناً، لمَ تريد واحدة بشدّة إذن؟"

قال: "أليس ذلك واضحاً؟ أريد أن أزداد قوة."

قاطعها إدغار: "تعلم أن هناك طرقاً أيسر لزيادة القوة من اكتساب مهارة من رتبة ملحمية."

أوضح جوليوس: "لا أعلم بشأن هذا. لقد بلغت المستوى الثاني للتو ولكي أكون صادقاً كنت محبطاً بعض الشيء إزاء زيادة القوة التي نلتها. بالطبع يمكنني استخدام المانا بفاعلية أكبر وشهد كل شيء زيادة طفيفة، لكنني أبحث عن شيء أكثر جذريّة."

سأل ديريك من جانبه: "كم مهارة نادرة تمتلك حالياً؟"

التفت إليه جوليوس.

وقال: "لدي سبع مهارات ونصف."

هتفت أوبرا: "سبع؟"

بدا الحيرة شديدة على وجه ديريك: "سبع ونصف؟"

سأله إدغار: "نعم، ماذا تقصد بنصف؟"

"لدي مهارة واحدة لم أختر تطورها بعد. لذا فهي تقنياً ما زالت مهارة غير شائعة..."

"أيّ نوع منـ"

قاطعت أوبرا ديريك تماماً بينما كان على وشك طرح سؤال آخر.

"مهلاً، أسنصمّ آذاننا عن حقيقة تصريحه بامتلاكه سبع مهارات نادرة بالفعل؟"

سألها إدغار: "حسناً، ماذا توقعتِ، لقد هزمكِ في تلك المرة. ألم تكوني أشد غضباً لو أنه لم يمتلك هذا القدر على الأقل؟"

نهضت وصفعت كتف إدغار بعنف.

"أولاً، لم تكن تلك مباراة حقيقية. ثانياً، ما زلت أعتقد أنه يمتلك نوعاً من السلالة، لا سيما بعدما ذكر أنه من بيت هيبروس."

نظر إليها جوليوس.

وسألها بصدق: "أترين أنني أمتلك سلالة؟"

ردّت أوبرا بعناد: "نعم، لا سبيل آخر لامتلاكك هذا الكم من المانا لتلقيها يميناً ويساراً."

"حسناً، للتسجيل فقط، لا أمتلك سلالة."

"بالطبع لا تفعل."

"أنا لا أفعل!"

"حسناً."

أصرّ قائلاً: "أعتقد أنني كنت لأعرف لو كانت لدي سلالة."

أشارت قائلة: "نعم، تماماً مثلما كان يجب أن تعرف أن إزالة المهارات من خانة المهارات أمر خطير."

صمت جوليوس لبرهة. لقد كان معها حق في هذه النقطة. ولكي نكون منصفين، لم تكن مخطئة تماماً أيضاً. بما أنه قد أُعيد بعثه، فقد كان واثقاً تماماً من امتلاكه روحاً أكبر من معظم أبناء جيله. استطاع تكوين نواته بهذه الطريقة المحددة فقط لأنه تمتع بالنضج العقلي لشخص بالغ. أسهم الأثنان معاً في كمية المانا المتاحة له.

لذا، ورغم كون الأمر ليس «سلالة»، إلا أنه مثّل بلا شك ميزة لا يحظى بها سواه.

لقد بدا تقنياً أكثر ظلماً من مجرد سلالة برأيه. لم يتعب نفسه بالجدال أكثر، فلم يبدو صائباً أن ينفي الأمر، إذ إنه —رغم صحته— لم يرسم الصورة كاملة. علاوة على ذلك، لم يخطط البتّة لمشاركة أي شيء يخص إعادة بعثه. لقد كان ذلك سراّ واحداً يرتضى أخذه معه إلى القبر.

لم يعودا أبداً إلى الموضوع الأساسيّ. أراد طرح بضعة أسئلة عليهم لكن أسئلتهم مالت إلى الخصوصيّة فقرر إرجاءها وتغيير الحديث. يستطيع سؤالهم غداً حين يكونون أكثر سخاءً بالإجابات. أصرّ أوبري على امتلاكه نوعاً من قدرات السلالة التي يخفيها عنهم. أقرّ دريك وكيل أيضاً باحتمال حدوث ذلك. وحدَه إدغار صدّقه بينما بدت ليلي متردّدة. الأمر لا يتعلق بعدم تصديقهم، بل باعتقادهم امتلاكه قدرةً يجهل أمرها.

وهذا تبرير منطقيّ تماماً فقد أثبت سابقاً أنه ليس أعلم أهل الأرض. لكنّه أمر مؤسف. أراد جوليوس طلب أيّ نصيحة تخصّ ترقية مهارة إلى رتبة ملحميّة. يمكنه الانتظار ليوم آخر. أنا صبور حقّاً. تدارك الأمر فور إدراكه محتوى أفكاره مذهولاً من هذا الوصف الخاطئ. حسناً، لست صبوراً ربّما. لكن بمقدوري الانتظار ليوم آخر، هكذا صحّح لنفسه. حوّل وجهته مفكراً في حضور حصة الهالة. رغم إحجامه عن حضور بقيّة الحصص، رغب في ارتياد تلك الحصة تحديداً.

كان الأستاذ يوماه رائعاً ودائم الإمتاع بما يقوله. فكّر في الأمر بضع دقائق قبل أن يصرف النظر. هه، سأذهب غداً. وعد جوليوس نفسه. سأله بعضهم عن رغبته في مرافققتهم إلى المكتبة فاعتذر. لسبب ما، لم يدر إن كان يريد حصة الهالة أم الاشتغال على [قطع المانا]. لكنّه احتاج أيضاً إلى بعض الوقت لنفسه. وهو أمر مفارِق بالنظر إلى احتجازه في غرفة التدريب طوال الأسبوعين الماضيين. لذا لكان المرظ متوقعاً أن ينال كفايته من الوحدة ويشتاق للمخالط.

لكنّ ذلك الوقت المنقضي في غرفة التدريب لم يكن خلوةً حقيقيّة. ظلّ ذهنه ضبابياً طوال الوقت. استغرق كلياً في صقل مهاراته حتى انعدمت الفرصة أمام عقله ليسترخى ويهدأ. ما زال بحاجة إلى السكينة والاستقرار. لهذا السبب كان يمشي في الدرب المنحدر نحو الشاطئ ممسكاً بقطعة حلوى تشبه الخبز المقليّ في كفّه. كانت شديدة اللذة، شبيهة بمزيج من الدونات المحلاة والكورو في معجنات واحدة.

حرص على أخذ حصة إضافية عند العشاء وخزّن بعضاً منها في خاتمه المكانيّ للاستمتاع بها لاحقاً. كان الظلام مخيماً فبدا الدرب موحشاً بعض الشيء، لكنّه استعان بـ[الإدراك المكانيّ] لتبين طريقه نزولاً. مع ذلك استغرق الأمر وقتاً طويلاً. تطلع جوليوس من فوق الحافة التي يقف عليها مقدراً المسافة بينه وبين القاع بمائة قدم فقط. بلا تردد يُذكر وبكتف مرفوعة، قفز مباشرة من فوق الحافة فهوى نحو الأرض.

استنزف أكبر قدر ممكن من طاقة الحركة لسقوطه مخففاً سرعة هبوطه بشكل ملحوظ. واصل السقوط بقوة مع ذلك، فوجه دفقة صغيرة من طاقة الحركة نحو الأرض تحت قدميه لحظة ارتطامه محاولاً امتصاص شدة العزم القادم به. لم ينجح الأمر تماماً كالمتوقع فانتهى به المطاف مقذوفاً عن قدميه. والأهم من ذلك حرصه الشديد على حماية معجناته الفافّه بطبقات عديدة من المانا. لذا رغم سقوطه على ركبتيه وصدره الممتدّ فوق الرمال، نجح في استعادة حلواته بسلام من حيث أفلتت من كفيه.

أدت طبقات المانا دورها فضمنت بقاء الحلوى بحالة ممتازة وخلوّ قشرتها الخشنة وزبدها من أي رمال. وهناك ميزة مذهلة أخرى لتطويق الحلوى بطبقات المانا المتولدة أساساً من مانا النار، إذ عملت على تدفئة المعجنات المقلية الباردة تدريجياً. بدت كالطريقة المثالية لإعادة تسخين الأطعمة المقلية. شابهت تماماً مقلاة هوائيّة من عالمه القديم. يا ترى أهناك سحرة نار يمتهنون الطبخ؟ وإلى أي مدى تساعد مهارات النار؟

بينما استغرق جوليوس في تفكير بأمور عابرة، عثر على بقعة صغيرة قرب الساحل وجلس على الرمال. لمح تجمعاً صغيراً لشباب بالقرب منه. أشعلوا ناراً ويمرحون جميعاً، وظنّ أنهم طلاب من الأكاديمية الذهبيّة. تجاهلهم وانكفأ على نفسه مستخرجاً قطعة أخرى من الخبز المقليّ الشهيّ. حاول أيضاً صنع بساط ناعم يشبه البطانية تحته. لكن النتيجة لم تكن مرضية. يحتاج استخدامه للجانب الدقيق من تلاعب المانا إلى بعض التحسين.

رغم تحسنه الكبير خلال أسابيع تمرينه القليلة. سابقاً، كانت البطانية لتغدو لوح مانا صلباً يشبه صفيحة فولاذ ممثلة لبطانية لينة. الآن على الأقل بدت البطانية إسفنجية بعض الشيء في مواضع منها. شابهت بطانية قديمة خشنة تتخللها أجزاء لينة، لكنّه أحرز تقدماً واضحاً بلا شك. تركّز على تسوية طيات البطانية وأجزائها الصلبة مستمتاً بطعامه. أصخى السمع بهدوء لأصوات المياه وهي تتلاطم على الشاطئ وتتراجع.

بدا المشهد مريحاً وساكناً للغاية. لذا حين شعر باقتراب مجموعة طلاب من خلفه لم يغمرهُ الحبور. كانوا أربعة. فتاتان وفتيان، يرتدون جميعاً زيّ الأكاديمية الذهبيّة، واستناداً إلى خطّ أحاديّ على أكتافهم، كانوا طلاباً مستجدين أيضاً. ما أثار دهشته قليلاً بالنظر إلى اعتقاده بعدم معرفة الكثيرين من المستجدين بهذا المكان. لم يلتفت، متشبثاً بالأمل في كونهم يتجهون نحوه مصادفة لا رغبة في مخاطبته.

غير أن هذا الأمل تلاشى سريعاً، إذ اقتربوا منه وفتح أحدهم فمه قائلاً: "أهلاً، لقد رأيتك من قبل."