درب التسامي الفصل 100 — الشاذ عن الجماعة

اقرأ درب التسامي الفصل 100 — الشاذ عن الجماعة باللغة العربية على مانجا تايم.

كان لدى جوليوس بعض الحصص الدراسية لهذا اليوم نظرياً، لكنّه قرر إرجاء العودة إلى الغد. فما عساها تفعل يوم إضافي واحد؟ لقد غاب أسبوعين بالفعل. النبأ السار هو أن غابرييل أكد له أنّ تغيب الطلاب عن الحصص لفترة بسبب تركيزهم على تطورهم الشخصي ليس أمراً غير معتاد. اضطر البعض إلى أخذ استراحات مطولة من أجل اجتياز رتبة أو نيل إشراق بشأن مفهوم ما. ومع ذلك، كان هذا الأمر مخصصاً للطلاب الأكبر سنّاً في الغالب، لكن الطلاب الأصغر سنّاً كانوا يضطرون إلى ذلك في مناسبات نادرة أيضاً.

بناءً على ذلك، لم يكن على جوليوس القلق بشأن تسبب أي شخص في أي مشاكل له. أخبره غابرييل أنه سيحدث الأساتذة الآخرين نيابة عنه تحسباً لأي طارئ. بالعودة إلى موضوع المفاهيم، اعتقد جوليوس أن الحدة مفهوم سيقبله بكل سرور ويوظفه لمهاراته. لكنّه تساءل عما قد يحدث لو تعلم مفهوماً للنار، ومفهوماً للحياة، وربما مفهوماً حركياً. ماذا سيقني ذلك لمهاراته؟ هل احتجت المهارات إلى مفهوم ملائم لترتقي إلى مرتبة ملحمية أم أن أي مفهوم يفي بالغرض؟

سيبدو الأمر غريباً بعض الشيء إن استطعت ارتقاء مهارة نارية بشيء مثل مفهوم الجليد. لعلّ هذا هو السبب الكامن وراء عدم ارتقاء إدراك مكاني حتى الآن، على الرغم من بقائه عند المستوى التاسع عشر لفترة طويلة. كانت فكرة مثيرة للاهتمام. إن صحت هذه الفكرة، فأي نوع من المفاهيم سيحتاج إدراك مكاني؟ أسيستوجب مفهوماً للمكان إن وُجِدَ هكذا مفهوم أصلاً؟ أم كان بإمكانك استخدام أي مفهوم؟

كان الأجدر به طرح المزيد من الأسئلة قبل مفارقة غابرييل. لكن دفاعاً عن نفسه، لم يخطر بباله ذلك حتى هذه اللحظة. لم يرغب في التفكير في هذا الأمر الآن. لقد طالع المكتبة بحثاً عن الخيارات الأخرى التي عُرضت عليه سابقاً. الخياران الوحيدان اللذان جعلاه يعيد التفكير في مانا مركبة هما حاجز مركب وضربة مركبة. بعد اطلاعه على النزر اليسير الذي أتاحته المكتبة حول هاتين المهارتين، تمكن جوليوس على الأقل من معرفة أن هاتين المهارتين تحظيان بتقدير عالٍ للغاية عندما يتعلق الأمر بالمهارات النادرة.

لم يدرِ إن كانتا نادرة بلس، ولكن مجدداً، لم يكد يرى أي شيء يخص مهارات نادرة بلس طوال مدة مكوثه في المكتبة. الأمر المثير للاهتمام في هاتين المهارتين والذي أغرى جوليوس هو حقيقة اعتبار كلتا المهارتين مضخمتين جيدتين للغاية للدفاع أو الهجوم. ما لم يكن جوليوس يعلمه حقاً هو ما إذا كان سيختار مانا مركبة فهل ستتآزر ثلاث من مهاراته أم سيستلزم الأمر أكثر من ذلك؟ في غالب الأحيان، حدثت تآزرات المهارات في مجموعات من ثلاث، ولكن كانت هناك حالات بالتأكيد لا يتطلب فيها الأمر ذلك.

كانت هناك مهارات مرتقبة تطلبت اثنتين مثل رقصة وحشية وأحياناً أربع مهارات. أسيحرياً باختيار ضربة مركبة والأمل في أن تكون المهارة وحدها كافية للدمج مع بناء غامض وضغط نقي؟ أم سيكون الأفضل اختيار مانا مركبة والتخطيط مع ذلك لدمج النسخة المرتقبة من قطع مانا؟ في هذه المرحلة، أراد الانتظار ومعرفة ما ستحمله إليه قطع مانا. كان شبه مؤكد تلقيه عرضاً لضربة مانا، لكنه تملكه الفضول أيضاً تجاه المهارات الأخرى التي قد تُعرض إن كانت ستمثل ملائمات أفضل لما يدور في خلده.

حزم جوليوس أمتعته وتوجه نحو الكافتيريا. كان متلهفاً لتناول وجبة حقيقية أخيرًا ورؤية الآخرين كذلك. كان أسبوعان مدة طويلة بالنظر إلى قصر فترة معرفتهم لبعضهم البعض. تمنى ألا يكونوا غاضبين أو يعاملونه بشكل مختلف بسبب ذلك. كلّما دلف إلى الكافتيريا، وجد نفسه مقلاً عينيه بمراقبة أي شخص قد يفتعل له المشاكل. وُجد أشخاص معينون دأب على مراقبتهم دوماً. ليام ورفاقه كانوا أحدهم.

غير أنّ هناك أيضاً بعض الطلاب القدامى الذين ضبطهم جوليوس يرمقونه بنظرات حادة أكثر من اللازم. لم يكن يعلم الأسباب الدقيقة لفعلهم ذلك، لكنه راقبهم فحسب احتياطاً. إن اتجهوا صوب قصده، فسيتعمد قطعاً التوجه بالاتجاه المعاكس لتفادي إياهم. لحسن الحظ، لم يواجه أي مشاكل في يوم عودته الأول. لم يزعجه لا ليام ولا أتباعه واستطاع نيل طبق طعام بلا عقبات. أبصر البقية على طاولتهم المعتادة وكانت ليلي كعادتها أول من لمحته.

لفت تلويحها انتباه البقية فالتفتوا جميعاً ناظرين إليه وهو يقترب من الطاولة. رأى إدغار يزيح مقعده قليلاً ليفسح لجوليوس مكاناً للجلوس بجانبه. قبل المكان بامتنان، واضعاً صينيتَه فوق الطاولة قبل الجلوس. لاحظ تركيز عيونهم جميعاً عليه بحدة. حتى كايل كان يحدق به كأنه يحاول حفر ثقب في جبهته. بدا الأمر مضحكاً من وجهة نظر ما. لقد تبدوا فضوليين بوضوح شديد لكنّهم بذلوا قصارى جهدهم في الوقت ذاته كي لا يبدوا متلهفين أكثر من اللازم ويتركوا له مساحة.

تظاهرة ليلي بالتركيز على طعامها، لكن جوليوس استشف تسللها محاولة سبر أغواره بلطف، لم يكن هذا بالأمر الذي يستطيع تدبيره سابقاً، لكن معاينة الطريقة التي تستخدم بها قدراتها النفسية مراراً ساعدت في هذا الجانب. لم يستعمل ديريك أياً من هالته أو مانا الخاصة به، لكنّه ظل يرفع بصره مراراً نحو جوليوس، منتظراً إياه لشرح الموقف لهم. أما إدغار فكان إدغار وحسب. كان أقلهم اكتراثاً من بين الجميع.

لقد سدد ضربة ودية له عند جلوس جوليوس ومضى في إنهاء وجبته. لم يشكل الأمر مفاجأة لأحد حين كانت أوبري هي من لم تستطع كبح لسانها.

قالت بنفاد صبر: "ألن نتحدث عن الأمر وحسب؟"

سأل جوليوس ببراءة مع ابتسامة: "عن أي أمر نتحدث؟"

هبت واقفة ملوحة بإصبعها نحو جوليوس: "أوه لا تبدأ حتى أيها اللقيط الصغير."

قبض جوليوس على صدره بدرامية وشهق مذهولاً: "بعد كل هذا الوقت الذي لم نر فيه بعضنا وتعاملمني هكذا؟"

شعر بليلي توجّه إليه صدمة عقلية بإحدى مهاراتها.

"آه!"

رمق ليلي بذهول. لم تقم بذلك أبداً تقريباً، إلا حين تبلغ بها الاستنارة منه ذروتها.

حدقت في جوليوس من عبر الطاولة: "أريد معرفة الأمر أيضاً. لقد تحليت بصبر وفير هذين الأسبوعين الأخيرين، لكن حان الوقت الآن لتبدأ بالكلام يا سيدي."

التفت جوليوس ناظراً إلى إدغار الذي كان يتابع الموقف متمشياً طعامه بابتسامة. ألقى على الفتى الوديع نظرة ترجٍ، لكن صدمة جوليوس كانت بالغة حين رأى إدغار يهز رأسه ويطرق ببصره نحو طبقه، متجنباً التقاء العيون. للحق، لم يلمه أيضاً، فقد كانت ليلي مخيفة حين تغضب. ثم التفت نحو الفتيين الآخرين على الطاولة. بيد أنه للمصادفة وجد كايل وديريك قد وجدا حبيبات الطاولة مثيرة للاهتمام للغاية هما الآخران.

حدث جوليوس نفسه: يبدو أنني لن أتلقى أي مساعدة من هؤلاء الفتيان. لكنه سيتذكر هذا الأمر رغم ذلك. إن احتاج أحدهما مساعدة من الفتاتين، فلن يحرك جوليوس ساكناً. بمجرد إدراكه عدم تلقيه أي مساعدة وأنه مضطر لاسترضاء الفتاتين بمفرده، رفع يديه كأنه يستسلم.

قال بلطف محاولاً تملقهم قليلاً: "انتظروا، قبل أن تزدادوا غضباً، أردت فحسب التعبير عن امتناني لكونكم متفهمين لهذه الدرجة."

قالت أوبري بحدة: "كف عن هذا، نحن نعلم ما تحاول فعله."

اللعنة.

"أنا جاد. أسبوعان مدة طويلة ولم أبقَ على تواصل حتى لذا فأنا أتفهم غضبكم. لكن أردت إعلامكم بأنني أنجزت الكثير إن كان لهذا أي اعتبار."

سألت أوبري: "يعتمد الأمر، هل ستخبرنا بما استغرق منك أسبوعين كاملين لفعله؟"

شرح جوليوس بحذر: "كنت أعمل على بعض مهارات. لقد راودتني رغبة في نيل مهارة ملحمية منذ فترة وأردت تخصيص بعض الوقت للتركيز على بضع مهارات أعتقد أنها ستتآزر بسلاسة في مهارة واحدة."

رمقته ليلي وأوبري بعبوس.

قالت ليلي: "مهارة ملحمية؟ بالفعل؟ لمَ تركز على ذلك؟ كان حرياً بك التركيز على بلوغ الرتبة الثالثة تدريجياً وملء ما تبقي من فتحات مهاراتك والارتقاء بها لتصبح نادرة. ثم تطوير مستوياتها."

ألا يعلمان أنني ملأتُ جل فتحات مهاراتي وأن معظم مهاراتي تقع بالفعل في الطرف المرتفع من النادرة؟ كنت لأقسم أنهما أدركتا ذلك بحلول الآن. كيف لي أن أستطيع مواكبتهما سواه؟ كان بمعزل تام عن بلوغ الرتبة الثالثة في أي وقت قريب إن كان صادقاً. ما لم يعثر على شق آخر أو موقف يهدد حياته، فلم يرى نفسه بالغاً الرتبة الثالثة لوقت طويل. استلزم بلوغ الرتبة الثالثة رؤى داخلية للمرء نفسه، وقد ناقش الأستاذ يوما أهمية الإشراق.

ذاكراً أن العملية ستبدأ حين تندمج نواة المرء، وجسده، وروحه في كيان واحد. كان حتمياً تسليط الضغط على النفس لإشعال فتيل التطور.

رمق الاثنتين حائكاً رأسه بإحراج: "نعم، بخصوص ذلك."

هذه المرة قاطع الحديث ديريك: "انتظر، كم عدد المهارات التي تمتلكها؟"

بدا أنه لم يعد يجد أي اهتمام في الطاولة وكان يحدق أخيراً في جوليوس. شعر جوليوس بإقامة ليلي لحاجز العزل خاصتها قبل بدء المحادثة حتى، لذا لم يقلق بشأن تنصت الطلاب الآخرين.

"أمتلك تسعاً حالياً، لكنّي آمل بعد إتمام الأمر حيازة المزيد من الفتحات المفتوحة."

سألته أوبري: "تمهل. لديك تسع بالفعل؟"

فوجئ جوليوس: "أما كنتم تمتلكونها أنتم؟"

لظنّ أنهم جميعاً ملأوا جل فتحات مهاراتهم أو كلها بحلول الآن.

هزت أوبري رأسها بحزم: "ليس حين كنا نلج الرتبة الثانية فحسب. لقد جعلني والداي أركز على عدد حفنة من مهارات قبل أن ينتهي بي المطاف بحيازة المزيد. ارادا تركيزي على نمط معين، ثم البناء حول ذلك. لم أضطر لملء المزيد من فتحات مهاراتي وإيصالها إلى النادرة إلا حين قاربت دخول الرتبة الثالثة."

هه، يبدو هذا معقولاً للغاية حقاً. حدث جوليوس نفسه.

أردفت ليلي من جانبها: "الأمر ذاته بالنسبة لي أيضاً. جعلني أبي أتعلّم تحكم مانا، تحكم بالأجسام، تأمل، وتحكم بالعقول. ثم جعلني أركز على تلك المهارات وحدها لسنوات قبل أن أستحوذ على أي فروع أخرى للمهارات."

لم يمر جوليوس بتربية تقليدية قط، لذا بدا مشوقاً سماع كيف نشأ الآخرون.

سألهما: "أما راودكم الفضول يوماً وحصلتم على مهارة رغم نهي آبائكم لكم؟"

صرحت أوبري: "لا، لم قد تفعل ذلك؟ لديك عدد محدود من فتحات المهارات وأول الأمور التي أُفهمت لنا كان مدى أهمية كل واحدة منها. انتظر، أأنت فعلت؟"

سألت، مرسمة على وجهها تعبير الوجه الموجه لمن أتى فعلاً غبياً.

"أه... ليس تماماً. على أي حال، ألم يكن بإمكانك حذف مهارة إن لم تعجبك؟"

سأل جوليوس بعفوية. قهقهت أوبري وليلي وديريك عند سماع ذلك. الوحيدان اللذان لم يضحكا هما إدغار وكايل. كان الاثنان يرمقان جوليوس بتعابير غريبة على وجهيهما. توقف الآخرون عن الضحك أخيراً حين رأوا جوليوس والبقية لا يفعلون.

جمّدت اوبري مكانها وقالت: "يا للهول، كنت جاداً."

ارتبك جوليوس: "نعم، لم قد لا أكون كذلك؟ أيفوتني شيء ما؟"

تمايل الآخرون ناظرين لبعضهم البعض ثم عودة لجوليوس. شعر بكونه الدخيل الشاذ غير المستوعب للطرف. راود جوليوس حدس بإغفاله أمراً بالغ الأهمية.