قضيت ساعات لا تُحصى في صالة الرياضة على كوكب الأرض، وأُجبرت على خوض مجموعة من المسابقات المدرسية على طول الطريق. برانبول، في السويد. ألعاب القوى، مرتين. الرياضيات، مرة واحدة فقط. (ألم تكن تلك فاشلة بشكل مذهل؟) لدهشتي الشديدة، الإشعور الذي يسبق بدء المسابقة المدرسية مباشرة، وقبل الذهاب للمخاطرة بحياتي؟ كان متشابهاً إلى حد كبير. تحركنا بعشوائية، ملوحين بأذرعنا، محركين أكتافنا بدوائر، فاعلين كل ما في وسعنا لضمان أننا قمنا بالإحماء، وأن كل شيء يبدو سليماً — إيجاد شيء صغير لنتركّز عليه يشتتنا عن التحدي القادم.
قفزت صعوداً وهبوطاً بضع مرات، مختبراً ما إذا كانت ترتيستي مثبتة جيداً على ذراعي. وفي هذه الأثناء، لم يتحدث أحد كثيراً، باستثناء بعض النكات السيئة التي تحاول تهدئة أعصابنا. ترتيستي. ترتيستي المجيدة. بالتأكيد، كدت أقتل نفسي في عملية الحصول على السبيكة التي يحتاجها ستالورت لصلابة المعدن، لكن الأمر كان يستحق ذلك تماماً. انزلت ذراعي اليمنى على مقدمة المعدن ذي المسحة الزرقاء، مصقلاً إياه.
لم تكن هناك أي انبعاجات أو تمزقات في المادة الصلبة، وشعرت أنني وجدت رفيقاً صلباً. لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لترتيستي الصغيرة التي أحملها باليد اليمنى. لقد سلبتها من مرتزق أدراسي شاب حاول سرقتي وقتل نفسه. كان حدن الترتيسة بحجم طبق العشاء ملتوياً قليلاً، وحددت عدة تمزقات على الحواف أين حاولت غاستلينغز الانتحارية قضم الترتيسة في عجلتها للوصول إلي. عاجلاً أم آجلاً، سأرغب في استبدال الترتيسة.
لكن في الوقت الحالي، كان وصولنا إلى المعادن لا يزال محدوداً للغاية، ولم يكن لدي بديل مناسب جاهز. كما أنها كانت… غير أساسية. مجرد إلهاء. شيء يتعلق به عقلي بدلاً من الخطر الوشيك. رفعت صوتي.
"أنا جاهز. هل الجميع مستعدون؟"
ظهر ستيف من العدم، مما جعل صامويل يُصدر غريراً ويوجه قوسه نحوه.
"أخي! هذا… كان يمكن أن يصبح غير صحي بالنسبة لك!"
اعتذر ستيف بغزارة قبل أن يلتفت إلينا جميعاً.
"لا مفاجآت بالنسبة لنا. لم أر أي فخاخ، ولا علامات تدل على أن المتربصين يخبئون شيئاً مرعباً لنا. في الواقع، تبدو أجسادهم بطيئة وثقيلة. هذا بحد ذاته قد يكون تلميحاً. في هذا العالم، سيجعلهم ذلك فرسة سهلة، ولما تمكنوا أبداً من الارتقاء إلى المستويات الأعلى التي بلغوها دون نوع من الحيل أو القوة. كما أنني أشك في قدرتهم على نصب كمين لفرق بشرية بأكملها."
صفعتُه على ظهرة.
"هذه نقطة ممتازة للغاية. نعلم أنهم يخفون شيئاً ما، فقط لا نعلم ماهيته. توقع منهم أن يبتكروا شيئاً غير متوقع وتكيف وفقاً لذلك. اهرع إذا لزم الأمر. يبدو أبطأ من عمال مصانع سندرلاند. إذا فاجأتنا تلك الأشياء القبيحة بطريقة ما، فقط قف خلفي، وسنتكاتف ونصدها."
"هاه."
نبح صامويل.
"يجب أن تعتبروا أنفسكم محظوظين إذا سنحت لكم الفرصة لمواجهة واحد فقط! أشتاق لأريكم قوتي!"
بعد أن قال ما يود قوله، رفع قوسه — قوساً طويلاً ومعقوفاً للخلف بدا وكأنها مصنوع من العظم وبعض أنواع الصمغ — وأفلت سهماً، وسحب وتر القوس للخلف وأطلقه، كل ذلك في حركة واحدة بدت سلسة وسهلة بشكل سخيف. اختفى فجأة من مجموعتنا، فاقداً كل تلك التعويذات الجميلة من ستيف. انطلق السهم عبر الهواء، محاطاً بتأثير ضبابي لا بد أنه كان مهارة. كان علي أن أمنح صامويل حقه. ثرثار، متباه، متطلع للبطولة أم لا؟
لقد كان دقيقاً بشكل مرعب بالقوس. أصاب السهم، ليصطدم مباشرة عند ملتقى العنق ورأس أقرب متربص جليدي ويخترق بعمق في العنق دون أي مقاومة مرئية على الإطلاق. تفاعل الوحش فوراً. تصلب الرأس وارتجف. ثم غطس ببطء مرة أخرى ودون أي صخب، مات المتربص. ألقيت نظرة على صامويل، الذي كان يرفع قوسه مرة أخرى بالفعل. قتل بضربة واحدة لوحش من المستوى السادس عشر؟ أمر مذهل! حول الوحش الميت، انفجرت الغابة.
نهض كل متربص متبقٍ من أماكن كمينه، كاشفاً عن سيقان نحيلة تشبه الكماشة وبدت أضعف من أن تحمل أجسادهم الضخمة والمدرعة بصدق. وكأنما اتحدوا، نهضوا، ومع سلسلة نذر بالسوء من أصوات النقر الحادة، بدأت الوحوش تتحرك. أعمق داخل الغابة.
"أهاها! إنهم يفرون. أذكياء هم. ومع ذلك، فلن يفلتوا مني!"
أظهر صامويل أسنانه في ابتسامة متعطشة للدماء وتقدم بخطوات طويلة ومتباينة. شتمت تحت لحياني. ثم، مقرراً أن ذلك لن يكفي، شتمت بصوت عال.
"أعد مؤخرتك إلى هنا أيها الوغد. ستوقع نفسك في كمين!"
لقد كان قد رحل بالفعل، عابراً الحواف الخارجية للغابة مثل نسخة من عالم بديل لأراغورن بأقل ضبط للنفس ورغبة عارمة في ذبح الحيوانات. قلت للآخرين.
"إنهم خارج مدى استفزازي. نتبعهم. في تشكيل. إذا قُتل، فتلك مسؤوليته. ستيف. اضبط التعويذات على الرشاقة، تحسباً لاحتياجنا لها. فيكتوريا. جهزي تعويذات إضعاف الرشاقة أيضاً. يبدو المتربصون بطيئين وعليك أن تكوني قادراً على إيقافهم تماماً. كلاكما ابقيا مستعدين لدعمي. سومساك. ابق بأمان في الخلف وبعيداً عن المتاعب."
تحركنا معاً. لم يكن الأمر جميلاً، ولم يبدو طبيعياً. ليس بعد. لكننا سنصل إلى هناك بمرور الوقت. الجزء المهم هو أنهم ظلوا في الخلف، في أمان نسبياً. كان ستيف… حسننا، كنت أتوقع وجوده حولنا، نظراً لأنه كان غير مرئي الآن. بدت فيكتوريا متوترة لكنها متحمسة، وتجوب عيناها الغابة بحثاً عن أي علامات لأي مفاجآت. بدا سومساك خائفاً، لكنه حازم. كانت عيناي في كل مكان وأنا أتحرك، مسحت الأرض، الأشجار، أي شيء.
حافظت باستمرار على تفعيل الرؤية لأرى أي تلميح للحركة ربما أفلت من انتباهنا. لم يكن هناك شيء. تحركنا لدقيقة، دقيقتين، متبعين صوت صامويل وصيحات ابتهاجه. بدا وكأنه يقضي وقتاً رائعاً للغاية. ثم تغيرت الأصوات. زير عالٍ ومستشيط غضباً سبقه صيحة استياء محض.
"كيف تكفون؟"
لقد زادت سرعتي بالفعل. لكنني حرصت على ألا نتجاوز الحد.
"لن نوقع أنفسنا في فخ. ابقوا في التشكيل."
صرخت، بينما كنا نتجاوز أشجار متحجرة وعادية بحجم الخشب الأحمر،ومرتين، متربصين ساقطين. كانت الشعيرات الدموية من ذلك الشظية الأبدية ثابتة داخل الغابة، على الرغم من أنها ظلت، لحسن الحظ، غير نشطة. لو بدأت تتوهج أو تنبض، لكنت تراجعت، وتركت ذلك الصياد الغبي وغروره يدافعان عن أنفسهما. بعد ثوانٍ، رصدنا صامويل. لقد تتبع فريسته إلى مساحة واسعة، كما يتضح من متربص آخر تقريباً في وسط الخلاء، وعنقه مخترق بعدة جروح نازفة تنضح دماً بنياً داكناً.
أظهر متربص ميت آخر على الحافة البعيدة من الخلاء الطريق الذي كان يهدف إلى سلوكه بعد ذلك. لقد فاته ذاك الذي كان يختبئ. لم أستطِع لومه تماماً. لم أستطع حتى رؤيته بنفسي من حيث كنت أقف. لم تكن المساحة مستوية أو ما شابه. بل كانت فوضى ممزقة من الصخور والشتلات وخطوط الرؤية المكسورة. من الواضح أن صامويل، الواقف على أطول صخرة، ألقى نظرة سريعة وقدر أنه في منطقة آمنة. أظهرت الخطوط الزرقاء الساطعة الممتدة من منخفض في التضاريس أمام صامويل أنه بوضوح شديد لم يكن كذلك.
امتد التأثير السحري الضبابي إلى أعلى وإلى الخارج وبدو كأنه متشبث به. أياً كانت، أطراف سحرية، جسات أو قيود استدعاء، فلن أخاطر بالتخمين. لكن التأثير كان واضحاً لأي شخص، حيث كان صامويل يمزق ويشد فيها، محاولاً الهفوة… وفشلاً. الآن، أظهر المتربصون وجوههم الحقيقية. في الطرف الأقصى من الفسحة، أظهر أولاً واحد، ثم العديد من الوحوش وجوههم القبيحة، وهم يهرولون باقتراب، مع إغلاق الفخ.
المفترس تحول إلى فريسة.
"أنا داخل."
صرخت.
"فيكتوريا. السم والإضعافات. ستيف. ابق غير مرئي للدعم، وتحرك للداخل إذا لزم الأمر."
ترددت قبل أن أنظر إلى السرعة التي كانت تجتاز بها المتربصات القادمة التضاريس الوعرة. لم أكن متأكداً من أننا نستطيع الوصول إليه في الوقت المناسب.
"احمِ صامويل."
قعلت مرآة الكل بأقصى طاقة، دافعاً الغضب في أي وحش قريب للانفجار وإجبارهم على مهاجمتي بدلاً من ذلك. ثم، على أنغام الصرخات والنقرات الغاضبة، انطلقت في العمل. أصبحت الحركة هذه الأيام سهلة بالنسبة لي. لم أكن يوماً ممن يتكاسلون عندما يتعلق الأمر بالتدريب في المقام الأول. كما أن أي شخص في وزني قضى أي وقت في الحلبة يعرف أهمية التنقل والرشاقة. ومع ذلك، مع تعويذات ستيف التي ترفع رشاقتي، وإدراكي، وقوتي، بالإضافة إلى الزيادات العديدة في التسلق، والقفز، وألعاب القوى، والتوازن إلى جانب الجري، تحركت وتفاعلت بمستوى من السرعة والقوة والتنسيق لم أكن لأتمكن أبداً من نسخه أو حتى تخيله على الأرض.
قعلت تعزيز ألعاب القوى الخاص بي لمساعدتي بشكل أكبر، ثم رفعت سرعتي بانطلاقة أولية، وقفزت من فوق ثلاث صخور على توالي سريع وتجنبت حفرة في الأرض في جزء من الثانية قبل أن أضرب التربة جرياً. كل ذلك مع القليل من النشاط العقلي أو معدومه. جسدي تصرف ببساطة. صرخت لتحذير صامويل، وضربت التربة الناعمة بجانبه، وباستخدام يدي اليمنى للارتداد عن صخرة مسننة، قتلت السرعة، منزلقاً لأتوقف على بعد أمتار قليلة أمام الصياد الأشقر الطويل.
"أنا هنا."
قلت، بين لهاث الهواء.
"الآن ابق بعيداً أيها اللعين ريثما أنقذ مؤخرتك."
مرتكيزاً على حجر صغير لتجنب الشدات الملحّة من الأطراف الغامضة الملفوفة حول ساقيه، رد صامويل.
"آه. لا حاجة للإنقاذ. لقد سيطرت على الأمر. أنا فقط…"
تلاشى صوته، وهو يرمش، بينما استقرت نظراته على شيء في الجانب الآخر من الفسحة.
"ما هذا؟"
لم أكن أعلم أن الكمين الحقيقي قد ضرب بالفعل.