ابن النووي: الناجي من الهاوية الفصل 49 — صب جام الغضب

اقرأ ابن النووي: الناجي من الهاوية الفصل 49 — صب جام الغضب باللغة العربية على مانجا تايم.

يفيض جسدي كله بالطاقة السحرية وأُفعّل مهارة <التركيز> بكامل قوتها لاستيعاب كل تفصيلة من جسد نيكي. بدلًا من اتخاذ أي وضعية قتال، تتخذ الفتاة وضعية استعداد للعدو. بما أنني سمعت عن مدى ارتفاع إحصائية الرشاقة لديها دعمًا لمهارة الحركة <تيار>، أدرك أنني بحاجة إلى البقاء متأهبًا وتوقع حركاتها لكي أسبقها بخطوة. مهارتها وفئتها المكتسبتان مجهولتان بالنسبة إليّ، لكن النزالات الأخرى منحتني الثقة في قدرتي على توظيف مهاراتي بصورة أفضل من باقي أفراد المجموعة.

في كلا النزالين السابقين، لم يستخدم أحد أكثر من ثلاث مهارات في الوقت عينه على حد علمي. تمتلك نيكي مهارة ذهنية تشبه مهارتي وقد سمعت أنها موجهة نحو القتال أيضًا. بناءً على ما رأيته من تقنية ساندرا القتالية، أعتقد أنها تمتلك نوعًا من المهارات يشبه مهارة <المعالجة> لدى نيكي. لقد أخذت هذا الأمر في الحسبان بالفعل وعدلت توقعاتي بشأن أداء المهارة في هذا النزال. قد تتمتع الفتاة التي أمامي بردود أفعال أسرع وسرعة فائقة للغاية، لكنني مستعد لنرى كم هو كبير الفجوة بيننا.

هتاف من مقاعد البدلاء: "ابدأ!"

مثل سهم من الكنانة، أنطلق نحو خصمي مستخدمًا الكم الهائل من الطاقة السحرية في ساقي إلى جانب انفجار حركي إضافي ينطلق من ظكري. سرعة حركتي كفيلة بجعل رؤيتي ضبابية بينما يحاول عقلي اللحاق بالتغير المفاجئ في الموقع، ومع ذلك أحافظ على هدف ثابت في ذهني إذ تتيح لي مهارة <التركيز> التركيز على الفتاة المتقسّمة التي هجمت في اتجاهي فور صدور أمر فينس. يظل وجه نيكي هادئًا تمامًا في ظل ما أفعله، بيد أن مهاراتها الذهنية عاجزة على ما يبدو عن إخفاء المفاجأة التي تتجلى في اتساع عينيها.

وما إن نقترب من مسافة الاصطدام حتى يغيم جسدها وأشعر بجدار من الريح يعتدي على وجهي وهي تلتوي جانبًا وتفلت من متناول يدي. زمن رد الفعل عندي ليس بقريب من تلك السرعة، ومع ذلك فإن ذراعي ممدودة بالفعل بكف مواجهة لوجهها العابر بينما أطلق دفقة حرارية هائلة مباشرة نحو الموضع الذي توقعت أنها ستتحرك إليه. يرمي بي الانفجار الناتج جانبًا، وأدفع حواسي إلى أقصاها لكي أُعدّل وضعي سريعًا في منتصف الهواء قبل أن انزلق حتى أقف مستقيمًا متوقفًا.

في هذه اللحظة، كنت قد صفيت صوت الانفجارات بمهارة <التركيز>، لذا فإن الاهتزازات القوية ومضات الحرارة المنبعثة من هجماتي هي وحدها التي تصل إلى عقلي. وحيث إن ساحة التدريب تتكون من عشب اصطناعي، فلا توجد حطام يحجب رؤيتي للفتاة الأصغر سنًّا وهي تجثو على قيد خطوة أسفل نقطة هجومي مباشرة. قميص نيكي يتصاعد منه دخان خفيف، وبصرف النظر عن ذلك، يبدو أن خصمي قد استطاعت تفادي هجومي الاستهلالي.

لست متأكدًا من مصير الحرارة الناتجة التي أطلقتها، إذ لا ألاحظ أي حروق خطيرة على الأرض، ومع ذلك يمكنني رؤية موجات حرارية مرئية تحيط بالمنطقة. لا يتطلب الأمر مني سوى لحظة لأشرع في الاندفاع نحوها مرة أخرى، وهذه المرة أبقي يدي قريبتين من الأرض لمراعاة مهاراتها المذهلة في المراوغة. كنت أود جعل هذا النزال أقصر ما يمكن، لكن يبدو أن مهارة <تيار> التي تمتلكها نيكي قد تكون في الواقع مضادًا جيدًا لهجماتي البرية واسعة النطاق.

بعد استخدام مهارة <الاستقطاب> للحظة، أستطيع رؤية ما تبقى من موجات الأشعة تحت الحمراء الناجمة عن انفجاري الناري وهي تنطلق صعودًا وبعيدًا عن الفتاة دون أن تلحق بها أي أذى. تبدو مهاراتها المتعلقة بالرياح وكأنها تعمل بمثابة نظام تهوية زائف يسحب الهواء المشبع بالطاقة الحرارية الذي أخلقه بعيدًا عن جسدها. وسواء كانت تفعل ذلك بوعي أم لا، فهذا ما لا أعرفه، غير أنني لا أسمح لهذه العثرة البسيطة بأن تؤثر فيّ.

بدلًا من استخدام الانفجارات السابقة نفسها، أتحول إلى جدار حراري قمعي يحيط بجسدي عبر إطلاق كميات كبيرة من الإشعاع الخاص بي عبر مهارة <الانبعاث> مما يجعل الهواء المحيط بي يتذبذب ويومض. وقبل أن أتمكن من الاقتراب، أشعر بالرياح تحتدم على نحو مشابه لما حدث سابقًا، فتندفع نيكي مبتعدة عن مداي بينما أُجبر على شق طريقي وسط موجات الهواء الكثيفة التي خلفتها مهارتها. بدلًا من مطاردتها في لعبة مطاردة مستحيلة، أوقِف ملاحقتي بينما تتلاطم الطاقة السحرية في قدمي ويدَي.

يبدو استخدام مهارتي الأحدث وكأنها عملية غش بعض الشيء، لكنني لا أنوي التراجع كثيرًا، لذا أترك الطاقة السحرية تتدفق إلى الأرض وكفيّ بينما أخلق كرات سحرية صغيرة متزامنة. عيتاي مثبتتان على الفتاة الصغرى التي تدور حولي في ضباب أكاد لا أتبينه، ومع ذلك لا أبرح مكاني منتظرًا إياها لتستأنف الهجوم. تشتعل مهارات متعددة في جسدي بينما أجبر مهارة <التركيز> على أداء مهام متعددة لمراقبة خصمي مع إنشاء كرات صغيرة من الطاقة السحرية وتشبعها بالزخم الحركي المتراكم داخلي.

لا تبدو نيكي واثقة من قدرتها على الدخول في اصطدام آخر معي، وهو تصرف ذكي من جانبها. يصبح طيفها أسرع حتى، وعيناي تبذلان أقصى ما يمكن لمواكبة حركتها بينما أراها تقترب في دفعات قصيرة، وكأنها تستدرجني لأمنحها ثغرة تستغلها. وسريعًا ما أمنحها ما تريده بالضبط إذ كانت استعداداتي قد اكتملت في الوقت الذي عجزت فيه عن القتال. وبدفقة أخرى من الحرارة الكثيفة والألسنة اللهبة التي تحرق العشب تحتي، أطير في اتجاه عشوائي بسرعة تقارب سرعة نيكي تقريبًا.

بالنسبة إلى ناظر، قد بدا الأمر محاولة بائسة للإمساك بالطيف العابر للفتاة الأصغر. أما بالنسبة إليّ، فهي فرصة ذهبية لتوقع المكان الذي ستصل إليه نيكي بدقة، إذ أدفع مهارة <التركيز> للعمل بأقصى طاقة لمجرد استشعار الضباب ذي الشعر الأسود يقترب من يساري بصعوبة بالغة. وبإشارة من يدي، يغلف النور الساطع ذلك الجانب بأسره من رؤيتي بينما تنفجر حفنة الكرات السحرية الصغيرة التي أعددتها في الهواء بعد أن كسرت الحاجز الذي يحبسك الإشعاع الكثيف في الداخل.

حتى مع هجومي الجديد، يبدو أن المهمة لم تكتمل بعد، إذ يرمي بي حاجز سميك من الرياح بعيدًا عن موقع الانفجار عمليًّا. الارتباك الناجم عن موجة الهواء المفاجئة الناتجة عن مهارة نيكي كافٍ لأفقد توازني، وسرعان ما أجد نفسي أرتطم بالأرض متكبدًا بعض الخدوش والكدمات. ورغم أنني لم أفقدها من نظري إلا لجزئية من الثانية بسبب آثار هجومي، إلا أن طيف الفتاة الضبابي نجح بطريقة ما في الإفلات من أي ضرر يذكر مرة أخرى وشارف على الوصول إلى جسدي الواقع على الأرض.

وبما أنني أبدو في طور التعافي، تستغل نيكي لحظة الضعف هذه للإجهاز علي عبر شن الهجوم قبل أن أتمكن من النهوض مجددًا رغم أنني ما زلت أحاط بجيوب حرارية كثيفة. ولسوء حظ خصمي، فإن نفاد صبرها لم يسفر إلا عن حسم النصر لمصلحتي. فالكرات السحرية التي زرعتها في الأرض أثناء تعثري تنفجر تحت الخطوات الخفيفة للفتاة ذات الشعر الأسود مباشرة، مما يسبب انفجارًا صغيرًا آخر يطيح بها ويقذفها أرضًا.

< تكوين سحري المستوى ٤ -> تكوين سحري المستوى ٥ > أشعر بالرياح تجلد جسدي بينما تتيح مهارة نيكي الذهنية لها الاستجابة الفورية تقريبًا ومحاولة استعادة توازنها، لكن ذلك لا يكفِ. أراقب بابتسامة طيفها الضبابي وهو يعبر الهواء محلقًا قبل أن ينزلق عبر العشب كحصاة فوق بركة ماء. وحين تلتهم العشب الاصطناعي للملعب، أستخدم دفقة حركية صغيرة للنهوض على قدمي قبل أن أرمي كرة الطاقة السحرية التي كنت أمسك بها بيدي اليمنى طوال الوقت مباشرة نحو جسدها المتدحرج.

وحتى في هذه الظروف العصيبة، تنشط مهارة <المعالجة> لدى نيكي، وأرى جدار ريح ضعيفًا يحاول صد المقذوف القادم. لا مبالاة، وينفتح حاجز الكرة قليلًا بفعل <تحكمي السحرية>، وموجة أخرى من الزخم الحركي تقذف جسدها في الهواء كدمية قماشية مرة أخرى. موجة صدمية هائلة تعصف بجدران الرياح المُسَيطَر عليها وأي آثار متبقية لهجماتي وتبعدها. وفي لمح البصر، أصبح في مسار جسد نيكي المحلّق مباشرة، ويهدر جسدي بالطاقة السحرية بينما أسدد لكمة مشبعة بالقوة في أحشائها مباشرة.

شعور بالطقطقة يتخلل مفاصل أصابع يدي بينما يوقف هجومي زخمها تمامًا لتسقط على الأرض ككومة هامدة. جسدي حار، والوخز الخفيف لخدوشي الطفيفة يجعلني أدرك أنني أعرق قليلًا جراء النزال. شعور قلبي وهو ينبض بجنون يرتسم بابتسامة على وجهي، وأجد النزال بأكمله ممتعًا للغاية رغم انزعاجي المبدئي في البداية. مجمل القول إنني راضٍ عن النتيجة حتى وإن لم يتسنَ لي بذل قصارى جهدي. لقد أظهرت لي هذه المباراة القصيرة بعض الأساليب القتالية الجديدة المثيرة للاهتمام نظرًا لكونها مرتي الأولى التي أخوض فيها نزالًا ضد شخص آخر.

الاستراتيجية وغياب السيطرة كما يحدث في القتال مع الوحوش تختلفان تمامًا عن القتال ضد كائن آخر. إن المستوى الذي تلعب فيه بحواس خصمك واستراتيجيته بما يتناسب مع أسلوبك يكاد يكون مدمنًا. لقد جعلتني التجربة برمتها أرغب في خوض نزالات مع البقية أيضًا. أريد أن أرى مدى قياس مهاراتي مقارنة بمهاراتهم. إنه لأمر سيء أننا لا نستطيع الذهاب إلى أبعد من ذلك ضد بعضنا البعض، لكنني مستعد للتخلي عن القيود إن كانوا هم كذلك.

أنا على وشك الذهاب وشكر نيكي على النزال الممتع والمفاجأة السارة بمواهبها القتالية بعد أن تحسنت حالتي المزاجية نحو الأفضل. وحدها في تلك اللحظة تهدأ مهارة تركيزي وأبدأ في سماع نحيب الفتاة الخافت عند قدمي. تبدأ ابتسامتي في التلاشي، وأحني ظهرسي لأرى إن كانت بخير بينما تلتقط عيناي أخيرًا الخدوش الدامية المتنوعة التي تغطي جسدها. خيوط من الدخان تتدلى بكسل من ملابسها البيج، وأجد ثقوب حرق متعددة تبعثر القماش.

تنكمش نيكي في وضعية جنينية بينما تحضن بطنها ومحاولاتي للاطمئنان على سلامتها لا تُقابل إلا بسعال بحيح ونحيب مكتوم. أصوات ارتطام بالعشب تنبعث من جانبي، ويظهر فينس بجانبي بتعبير صارم على وجهه وهو ينحني لفحص جراح نيكي.

"لديها بعض الاضلاع المكسورة وبعض الحروق البليغة. سأخذها إلى الحانة لتلقي العلاج."

يكتفي الرجل بالنظر إليّ لفترة وجيزة بينما يظل فمه خطا أبيض مشدودًا. وقبل أن أتمكن من قول أي شيء آخر، يحمل فينس الفتاة الصغرى، وأُترك وحيدًا على العشب بينما يشرح هو الموقف للبقية. أسمعه خفية وهو يطلب منهم مواصلة النزالات كما هو مخطط لها، قبل أن يتجه عائداً نحو المدينة وحدَه مصطحبًا شريكتي في النزال. ومع هدوء جسدي وانخفاض حرارته بعد المعركة، أش شق طريقي صامتًا إلى مقاعد البدلاء بينما يتجنب الجميع التقاء الأعين معي.

ولا يمكنني لومهم على هذا التكلف أيضًا. وأخيرًا، تصفق ساندرا بيديها لجذب انتباه الأعضاء المتبقين من الفرقة الخامسة.

"حسنًا! من التالي؟"