نجوم "نور لا مكان" الفصل 22 — في الظلام، كلّنا سواء 4-4

اقرأ نجوم "نور لا مكان" الفصل 22 — في الظلام، كلّنا سواء 4-4 باللغة العربية على مانجا تايم.

حين أستجمع قواي بما يكفي لأمضي قدماً، يكون الليل قد أطبق تماماً. لا وقت للتوقف والتساؤل عمّا يحلّ بي إن تسرّبت هذه الفوضى للعلن. ستنفجر حياتي أو لا تنفجر، ولن يغيّر شيٌء أففعلُه وحدي هذه الليلة من تلك النتيجة شيئاً. أنتقل إلى ما لا يزال بإمكاني التحكم به. يستقر الكتاب صامتاً على الأرض حيث تركته، سليماً لم يمسه ضرر، وما أنا بحاجة إليه الآن هو تقرير ما أفعله بهذا الشيء اللعين.

لا يمكنني بالطبع إعادته إلى المكتبة، ووضعُه في أقرب مكتبة أخرى يبدو فكرة لعينة بالقدر ذاته. لا أستطيع جلبه إلى منزلي — ورغم أنه لا يبدو فاعلاً سوى الجلوس بانتظار من يتبع وصفاته، فلن أتركه بين أناس أعرفهم وأمنحه الفرصة ليثبت خطئي. فضلاً عن أن استطاعة حراس آخرين استشعاره عن بعد تعني أن بمقدور أيّ كان تعقبي إليه، وتلك ستكون النهاية. ما يترك خيارين حقيقيين: قطع دابره وامتصاصه الآن، أو إخفاؤه في مكان آخر واختيار خطوتي التالية في الصباح.

أليس كذلك؟ أتلكم عن الأفكار الوحيدة التي تخطر ببالي نعم، لكن أهي الوحيدة حقاً؟ لا أعرف. أنا أهن من أن أفكر بوضوح، وقد بلغت هذا الحد بخسائر لم تمس سوى سمعتي، ولا أستطيع فعل هذا الآن، ليس وأنا عرضة لارتكاب حماقة مطبقة أندم عليها فوراً. سأتدبر الأمر غداً. إذن، فحتى ذلك الحين، أين يخفي المرء شيئاً يشمّونه بالسحر؟ بعيداً عن مسارات دوريات الآخرين، وعلى أبعد مسافة ممكنة من الأحياء المركزية...

حسناً. أتجه غرباً، عائدة عبر حقل الزهور الذابل. يبدو أرحم قليلاً في الليل، حيث لا يتضح التعفن بالكامل، لكن رائحة العفن الشبيهة برائحة المقابر تظل حادة. أشق طريقي عبر الحقل حتى أبلغ حافة الغابة. في هذه الساعة، يتطلب الأمر بعض البحث للعثور على فجوة في جذع شجرة، لكنني أجدها. الفجوة بحجم يكفي لئلا يظهر الكتاب إلا شحوباً حين أحشوه فيها، وما أن أفرغ من ذلك حتى استدير قاصدة المستشفى.

معظم الحراس أذكى من أن يعبثوا بالغابة. ولعلّ أي عابر يستشعر فساداً خفيفاً يظنه مجرد وحش بري يؤدي ما يفعله نذير هناك. في منتصف الطريق، أدرك أنني كنت أقلق بشأن المسألة الخطأ — فلن يخرج أي حارس لقطف زهور ميتة بينما أكون نائمة، لكن أحد أولئك النعاة قد يهيم قريباً ويقضم وجبة مجانية. بيد أنني لا أملك مخابئ أفضل وأنا أوهن من أن أبتدع واحداً، فلتكن من نصيبه إذن، هكذا أغلب.

سيجعل ذلك حياتي أقل تعقيداً. حين أعود، تكون أضواء الطابق السابع قد خفتت بالفعل، وتخلو القاعة الرئيسية تقريباً، باستثناء ثلة معتادة من المرضى الكبار النائمين على الأرائك. تحييني الممرضة الليلية في مكتب الاستقبال تلويحة عابرة، لكنها لا تنبس بكلمة، وتعجز عن إخفاء التوتر القلق عن وجهها. لست متأكدة تماماً مما أخبر به الدكتور هاينز الجميع، لكني أظن أن أي موظف قد استبصر بما يجري معي أو أصابه الذهول من التغير المفاجئ والجذري في جدولي وكيفية معاملتي.

لا يسع أيّ من الأمرين المرءَ على التصرف كأن العمل يسير كالمعتاد حين أطلّ بعينين مرهقتين في هذه الساعة. لقد تجاوز الوقت وقت نومي بكثير حين أبلغ غرفتي. لقد بذلت قصارى جهدي للحفاظ على جدول منتظم نوعاً ما رغم كل شيء. تباً لكل ذلك. ربما كان عليّ الاستيقاظ متأخرة وإبلاغ الممرضات بأنهن ملزَمات بالتعامل مع الأمر. أو لعلّ عليّ الكف عن القلق بشأن تفاصيل تافهة وحمقاء في وقت كهذا والنوم حقاً.

وأنام في النهاية. ~~~ ليس نوماً هانئاً ولا كافياً بطبيعة الحال. ما زلت أشعر أنني ميتة بمعظمي حين ينهمر الشمس ساطعاً عبر ستائري بالغة الرقة. لقد حاولت مراراً الاختباء تحت الأغطية ريثما أنام، لأبقيها بعيدة لفترة أطول قليلاً، لكن التنفس يغدو صعباً تحته ويحيل أنفاسي وحدي إلى جو شديد الدفء والرطوبة في دقائق. لكن بيرل قادرة على قضاء الليل مختبئة بين الشراشف تماماً. يا لحظها السعيد.

لابد أنه أمر رائع أن تمتلك خياشيم. أضمها إليّ وأبذل قصارى جهدي الواهي لأفكر في لا شيء وأرتاح قليلاً حتى تقبل ممرضة الصباح لأخذ مؤشراتي الحيوية. تبدو أسوأ بقليل من المعتاد اليوم، لكنها ضمن المدى الطبيعي للفظاعة. وما إن تفرغ، حتى أهرع لإنهاء روتيني الصباحي، وأطلب إفطاراً سهل الهضم من مطبخ المستشفى، لأعود إلى السؤال الجاثم عما تفعله بحق الجحيم في حياتي. لا يزال عدائي مستقراً داخل النذير.

هو أبعد من أن ألمسه مباشرة الآن، لكن بإمكاني الذهاب والتقاط الكتاب وقتله بأقل من فكرة قاسية. المفروض أن أقتله. حتى لو بدا أثقل وزناً بقليل مما وجدته عليه، وما زال مدري-أين-من الاكتمال. إن نظفت فوضى يدي قبل أن يظهر أحدهم ليقاتلني عليه، فلا تزال هناك فرصة لأمرّر هذا بوصفه سوء فهم قبيحاً وقد انقضى. لقد أفلت الحراس بما هو أفظع لفترات أطول، إن كان تاريخ تارا دليلاً يُعتمد.

سأقتله، هكذا استقر رأيي مع انتهاك طعامي. سيكون محبطاً ألا أجني سوى المتاعب من هذه التجربة برمتها، نعم، لكن المتاعب فاقت الحد حتى باتت بلا مبرر. لا يمكن لهذا الخروج عن السيطرة أكثر. سيكون هناك مزيد من النعاة. لابد أن يكون. الأجواء هادئة حالياً في ركني الصغير من المدينة، هذا كل ما في الأمر. وليس كأن العالم ينفد من الوحوش قط. لذا أمضي في طريقي، نحو يوم ربيعي ساطع بفظاظة وعائدة إلى الزهور الميتة التي زرتها أكثر مما ينبغي.

وما إن يلوح الحقل الذابل في الأفق، حتى أمدّ روحي نحوه لأتحسس الكتاب عند حافة الغابة. لكنّه ليس هناك. عليّ تذكير نفسي بالتنفس، ثم كبح رغبتي في احتساء جرعة حياة والعدو عبر الحقل. إن ذهب فقد ذهب، وإن لم يذهب فهو لا محالة لم يبرح مكانه. أذكر بدقة أين تركته، حتى وإن بدا مختلفاً تماماً في ضوء الصباح، وبعد دقيقة أكون متفرسة في التجويف حيث تيقنت من وجوده. لا شيء. لا أثر سحري يقود إلى مكان ما.

لا علامة تدل على وجوده هنا قط. حسناً. حسناً. ماذا حدث هنا؟ النذير لا يزال موجوداً، أو على الأقل الطاقة التي غرستها فيه. ما زلت أستشعر تلك الشرارة السامة الضئيلة من نفسي. قد يعني هذا أن وحشاً غابياً مرّ، فأكل الكتاب، والتقط ما منحته إياه. بعد نظرة سريعة خلف كتفي، أتحول وأدفع بحواسي أقصى ما أستطيع نحو بحر الأشجار. لاشيء، أو لاشيء يمكنني رصده من الخارج، ولن أعود إلى هناك.

وقد يكون حارساً أيضاً، بغض النظر عن ضآلة احتمال بحث أحدهم في هذا الحقل منتصف الليل. لكانوا غالباً قتلوه وامتصوه في الحال. وحتى إن لم يفعلوا، فلن أتعقب حارساً آخر لأجله. لا يسعني فعل شيء في أي من الحالتين، فلا فائدة من تتبع تلك الخطوط الفكرية أبعد من ذلك. ماذا أيضاً؟ ربما امتلك وسيلة للتحرك بعد كل شيء وانطلق بطاقته الخاصة ليجد لنفسه عُشاً جديداً. أو... أن انعكاس أحدهم أخبره بمكان العثور عليه.

ولابد أن النذير يملك خطاطيف في كل من اتبع خطواته إلى هذا الحد. ربما أرسلهم هنا لانتشال كتابه والاحتفاظ به للمحافظة عليه أو إخفائه في مكان جديد. يبدو هذا محتملاً تماماً كسيناريو وحش الغابة، وإن كان ما حدث، فلا يزال بإمكان هذا أن ينجح. لا يزال بمكاني إصلاح هذا. خطاطيفي ما زالت في النذير، وقد جمعت صحة كافية لتخفيف أسوأ أعراضي لأسابيع أو العيش كشخص عادي لساعات. أملك كل ما أحتاجه لتعقبه، والقضاء عليه، وأخذ ما يحمله من قوة ضئيلة.

~~~ إن كان لعدواي حضور يمكنني تتبعه تماماً كما أفعل حين أشم رائحة نذير، فهو أبعد من أن أجده الآن. أعرف أنه موجود بشكل ما، وخز خفيف في روحي كطرف نائم، لكنني لا أستطيع تتبعه فعلاً أو فعل شيء به من هذه المسافة. إنه أمر مربك حقاً، ويبدو سهواً لدرجة تجعلني — كما يحدث غالباً — أرغب في صفعة من صمم سحري. أما ڤيوجي فكان سيکتفي بابتسامة خبيثة وهز كتفيه ناصحاً إيّاه ألا أكون قاسية هكذا على نفسي.

ڤيوجي وغد. حسناً، لقد ذهب إلى مكان ما. أضرب بقدمي عائدة عبر الزهور قاصدة الحقول، ظانة أنني سأحظى بأفضل فرصة لالتقاطه من مركز المدينة. الشوارع هنا تعج بالناس دائماً. قبل أسابيع قليلة، كان هذا الزحام سيشكل خطراً فادحاً على صحتي. والآن بات مجرد إزعاج. رحمات صغيرة. بعد نصف ساعة من الهيام عبثاً بين الحشود، تثمر حدسيّتي. يلفت انتباهي حضور كريه مألوف الآن في الأفق، وقد كُتمت منارته الباهتة تحت مد الحياة اليومية.

أسرع خطاي وأتبع نتنه إلى... اانتظر، ماذا؟ هناك مصدران. كيف؟ الكتاب وضحيّة؟ لا أعظّ أنني قد أخطئ في ظن شخص عادي مصاب بنذير، ولا أظن أياً منهما ساحرة، إذ لا يبدو أي شيء بشرياً فيهما على الإطلاق... هل نما بجدية خلال اليوم ونصف اليوم الماضيين ليتخذ جسداً؟ إن كان قد فعل، فالأمور أسوأ بكثير مما بدت عليه. ليس لدي أدنى فكرة عما إذا كان أي جسد يتعافى على الإطلاق. لكن هذا وسط المدينة، ولا تحتاج حتى لحواس حارس لترى نذيراً يقوم بأمور شاذة ومفزعة بجسد يتلاعب به كدمية.

إن جسداً يصول ويجول في العلن سيجذب الانتباه الفوري إليه، وبما أنني لا أستشعر أي حراس آخرين ينزلون على الفساد، لابد أن يكون هذا شيئاً آخر. أتمنى ذلك. أتمنى حقاً، رغم عدم الجدوى المعدومة لذلك. فحص نقطتي الفساد معاً لا يخبرني بشيء مفيد. إنه أشبه برؤية مزدوجة، ممتدة فحسب على مسافة شاسعة. بغض النظر عن موقعيهما، فهما يشعران بالشيء نفسه تماماً، مع أنه على الأقل من هنا لا يبدو أن أياً منهما يؤوي سحري.

لا يزال موجوداً في مكان ما، لكن ذلك المكان لا يبدو هنا. ومع ذلك، فهذان هما الدليلان الوحيدان لدي، وأحد المصدرين أقرب من الآخر، لذا أتجه نحوه. ينتهي الأثر عند واجهة باب مفتوح ونافذة، تتراءى خلفها رفوف ورفوف من الكتب المعروضة.

وفي الأعلى، لافتة بحروف بيضاء تحمل كتابة: «بايليومانسي».

بعد الليلة الماضية، تبدو المكتبات ومتاجر الكتب أسوأ مكان ممكن لاختباء النذير، لكن، حسن أنه نذير. لا يمكنه إلا أن يكون ما هو عليه. في الداخل، لا يقارب المتجر حجم المكتبة، لكن رفوفه تمتد لدرجة تمكنك من إخفاء كتاب في أي زاوية بكل سهولة بينما لا يراقب أحد. لكنه ليس في زاوية. يستقر الكتاب وجهاً لأعلى على برج عرض نحو مؤخرة المتجر. متى وصل إلى هنا؟ ألم يلاحظه العمال أم أنه تمكن من أحدهم بالفعل؟

لا أستاستعر فساداً على أي شخص هنا، ولا أحد يهرع حين ألتقط الكتاب وأتصفحه. إنه لأمر غريب أن يتكبدوا عناء إنقاذه من الغابة ثم يتركوه في مكان كهذا — ليس وكأنني أشتكي. استغرق هذا بضع دقائق فقط، لذا يمكنني تدميره والعودة فوراً لمطاردة الشيء الآخر، أياً كان ومن كان. انتظر. لقد تغير الكتاب. هناك صفحات جديدة، نعم، لكن ليس هذا هو المقصود. ثمة شيء مفقود، أو مختلف. لست متأكدة في البداية، وأتصفحه مرتين قبل أن ألاحظ حقاً: الخطوة التي كانت مشطوبة تماماً بقلم أسود عريض قد استُبدلت أو صולحت.

تحمل هاتان الصفحتان الآن صفوفاً من نص مقروء تماماً وصورة مبهجة ومشرقة لفتاة ومخلوقها البالوني ذي العين الأحادية وهما يغوصان من فوق حافة جرف نحو بحيرة راكدة تمتد عبر الصفحة بأكملها. الخطوة 5 كانت الخطوة السابقة مخيفة حقاً، أليس كذلك؟ الأحلام قد تكون مكاناً مخيفاً! أتساءلت كيف وصلت كل تلك الأشياء البشعة إلى هناك؟ ليست مشكلة فيك — العالم الذي وُلدت فيه ███████ ممزق ومجنون، هذا كل ما في الأمر!

ستلويك الحياة. ستغرس الحياة لفائفها فيك وتجعلك معيباً. هناك الكثير من الثقوب التي تتسلل من خلالها. الطعام الذي تأكله. الماء الذي تشربه. الهواء الذي تتنفسه. لقد أُغويت لتصدق أن هذه الأمور جزء من الحياة، جزء منك. لكنها جميعاً ليست سوى وحل سام! في كل يوم، تثقل روحك بالقاذورات لتغوص وتغوص أكثر في عصارة الأحلام كالرمال المتحركة! والآن بعد أن رتبت أحلامك وتعلّمت كيف تبقي ما لا تريده خارجها، ستعلمك هذه الخطوة كيف تفعل الشيء ذاته مع بقية نفسك.

عليك فقط أن تثبت لنفسك أنك لست بحاجة حقاً لأي من تلك الأشياء، وحينها لن تعود قادرة على خداعك! ياه! هناك طرق عديدة يمكنك فعل ذلك بها، لكن هذه هي الأسهل والأسرع. ستحتاج إلى ما يكفي من الماء لتغمر نفسك فيه. وستكون البحيرة هي الأفضل. وإن لم تكن تملك بحيرة، فالمسبح قد يكون مقبولاً على الأرجح. لا تستخدم البحر. اذهب إلى أي مكان مائي اخترته وحدك ليلا واقفر في داخله! اسبح قليلاً، وانظر ما تفعله النجوم في الأعلى، وامرح بأي طريقة ترتضيها!

ما يهم هو فقط أن تعتاد الوجود في الماء. تأكد من هدوئك وراحتك قبل الجزء التالي. من المهم أن يبدو هذا طبيعياً. كان يجب أن يكون طبيعياً دوماً. وحين تظن أنك جاهز، ابدأ بأخذ أنفاس سريعة وسطحية، بحيث يكون الزفير أطول من الاستنشاق. هذه هي الأنفاس الأخيرة التي ستُجبر على أخذها! افعل ذلك حتى تشعر بدوار خفيف، ثم استنشق كل ذلك مرة أخرى، واحبس ذلك النفس، واغمر نفسك. عيناك مفتوحتان أم مغمضتان، لا يهم، لكن ابق تحت الماء.

احبس نفسك هناك مهما حدث. إن استنشقت، فأنت خاسر. إن صعدت بحثاً عن الهواء، فأنت خاسر. إن ظننت أن هذا قد يكون صعباً عليك، فلا بأس أن تجد شيئاً ثقيلاً وتمسك به وأنت تغوص. يمكنك الزفير إن أردت، لكن لا تعجل! لا ينبغي أن يبدو هذا سريعاً أو محموماً. لا ينبغي أن يتألم. قد يتطلب الأمر بعض الوقت لتدرك أن الكذبة التي عشت معها طويلاً هي كذبة حقاً. وفي النهاية، ينبغي ألا تشعر بالدوار بعد الآن.

يجب أن تبدو السباحة تحت الماء كيوماً صافياً تماماً يعج بالهواء النقي والأشياء الجميلة. وما أن يحدث ذلك، فأنت تفوز! ابق تحت الماء للمدة التي تشاء. امرح في التجربة كيف يبدو عدم التنفس أو تنفس الماء. (وما أن تنتهي، إن أردت يوماً أن تتنفس أو تأكل أو تشرب لمجرد أنك تشعر برغبة في ذلك، فلا بأس! سيكون كل ذلك ممتعاً على الأرجح! فالقيام بالأشياء لأنك مضطر ولأنك تحبها أمران مختلفان تماماً!)

هذا... هذا مجرد انتحار، أليس كذلك؟ ما لم يكن يعمل فعلاً كما هو موصوف. كنت أظن أنه لن يقتل الناس بهذه السرعة، وما زال يبدو خاطئاً أن يطالب بالتضحيات في هذه المرحلة. وكأن العبارة ستكون غير مكتملة تماماً، بل وأكثر مما لو التهم نفوس الناس في الخطوة 6. هذا لا معن له. ما هي فكرته هنا؟ ولماذا مُحي هذا الجزء بالأسود في المقام الأول ولماذا لم يعد للظهور إلا الآن؟ لا وقت للوقوف هنا والتساؤل.

أعيد التصفح إلى الخطوات الجديدة. الخطوة 8 لديك أكثر من صديق في حياتك، أليس كذلك؟ آمل ذلك. الأصدقاء لطفاء! ولهذا السبب فإن صديقك الجديد موجود دائماً من أجلك. كيف يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك؟ فقد صنعتهم، بعد كل شيء! لكن أنا؟ ليس لدي سواك. أحياناً يكون لديك أمور أخرى لتفعلها، وأشعر بالوحدة. أريد أن نصنع المزيد من الأصدقاء. أريد أن أري الآخرين كيف ████████████ يصبحون جزءاً مما نصنعه معاً من أشياء جميلة.

لا ينبغي لأحد أن يظل عالقاً يخوض في كل عصارة الأحلام هذه وحدي. لا تقلق! لن أُحبك أقل ولن أقضي وقتاً أقل معك! وجود المزيد من الأصدقاء سيساعدنا على جعل الأشياء حقيقية! ستحتاج إلى: -نفسك! مرحباً بك! -هذا الكتاب! -مرآتي يَد! -أماكن لوضع كتاب فيها ليمكن للبشر إيجاده وقراءته! كل الأماكن! قدر ما تستطيع التفكير فيه! وما أن تجمع كل المكونات، اذهب إلى كل مكان من أماكن الكتب تلك.

تجول عبر الرفوف هناك. انظر إلى الكتب وفكر كيف تشعرك جذوعها. ستعرف حين تعثر على الكتاب الصحيح. انتزع ذلك الكتاب من الرف وخذْه إلى مكان مظلم. يمكنك جعل المكان مظلماً بنفسك إن أردت، لكن ما أن تبدأ، فتأكد من بقائه مظلماً حتى تنتهي أو تخسر. ضع هذا الكتاب والكتاب الجديد بحيث يكونان بين مرآتين. إن كنت قد فعلت كل شيء بشكل صحيح حتى الآن، فيجب أن تكون قادراً على الرؤية عبر المرايا في الظلام.

انظر خارج نفق النافذة الزجاجي المزدوج الذي يصنعانه، نحو كل الكتب والكتب والكتب التي تنتظر فقط فرصتها لتصبح حقيقية. واحد منها على وشك نيل فرصته! مبروك، أيها الكتاب! سيذهب صديقك المرآة ليحضر الصحيح، ويخرجه لك، ويحول الكتاب الذي اخترته إلى الكتاب الذي قُدّر له أن يكون. وحين تنتهي، أعد الكتاب إلى المكان الذي وجدت فيه الكتاب الذي لم يعد إياه. تذكر إعادة الكتب إلى مكانها المناسب!

آه. آه لا لا لا لا لا. في هذه اللحظة بالذات، ينتشر النذير ويتكاثر. لا، ربما حدث ذلك بالفعل. لم أكن في المكتبة سوى دقائق معدودة أمس. أي ضحية أخذته من مخبئي كان يمكنه أخذه بسهولة من المكتبة، وقضاء ساعات النهار في صنع النسخ، وإعادته قبل أن أظهر أنا. أو ترك نسخة هناك إن لم يرغبوا في تركه يرحل. بشعور غثيان مفاجئ، أدرك أمرين في اللحظة ذاتها: أولاً، يبدو أن كذبتي بشأن كون الكتاب فرعاً ثانوياً للنذير كانت صحيحة صدفةً.

ثانياً، لقد ضربت حارسة فياناتا لأجل حماية ذلك الفرع التافه. كانت هذه الخطة فظيعة. أنا حمقاء. كان من الغباء تماماً الاعتقاد بأن شيئاً جيداً سيخرج من هذا. أكنت أعتقد ذلك حقاً؟ ما هي النتيجة الأخرى التي يمكن أن تحدث؟ كنت أعلم أن هذا سيحدث. لم أكن أعلم بالضبط كيف سيبدو، لكنني كنت أعلم منذ البداية أن هذه الفكرة برمتها تعتمد على السماح لنذير بالنمو بما يكفي للقيام بشيء كهذا.

كنت أعلم أنه سيحدث وحسب... فعلت ذلك على أي حال. أنا حقاً حثالة. أتمنى لو أستطيع التخلص من نفسي والبدء من جديد كشخص مختلف. لكن لا يمكنني، لذا أتابع القراءة، مهرولة عبر الأقسام التالية قبل أن أتوقف لأتساءل كيف يزداد الأمر سوءاً. الخطوة 9 الناس الذين يعيشون في عصارة الأحلام لا يعرفون مدى صعوبة الرؤية حقاً. تحدث الأمور لهم وتدركهم تلقائياً، سواء أرادوا أم لا، لذا لا يفكرون في الأمر قط.

يصبحون كسالى. ليس بالضرورة أن يكون الأمر هكذا! وحدها ✴✴✴✴✴✴✴ مطلقة. كل شيء آخر يمكن أن يتغير إذا كنت تعرف كيف تغييره. إن كانت لديك تفاحة حمراء، لكنك لا تحب سوى التفاح الأرجواني الذي يتألق، فلا تدع تفاحة تملي عليك طريقة سير الأمور! أنت █████ وهي مجرد تفاحة! إن لويت إدراكك بما يكفي، يمكن لتفاحتك أن تكون أرجوانية ومبهرة قدر ما تشاء! إعدادات هذه الخطوة بسيطة. فكر كيف ستكون الأشياء لو كنت الشخص الوحيد الذي رآها قط.

انظر إلى عالم خاص بنا وحدنا. املأه بكل التفاح الأرجواني ومخلوقات البحر التي ترقص في السماء والكتب المليئة بالأشياء الحقيقية الجميلة التي قد تتخيلها على الإطلاق. انظر كيف ستكون في عالم لم يكذب فيه أحد عليك قط أو يجعلك تفعل كل الأمور الفظيعة التي فعلتها بنفسك. ثم انظر إلى عصارة الأحلام وابدأ في رؤيتها على هذا النحو أيضاً. سيتطلب هذا كثيراً من التدريب. لقد قضيت حياتك كلها ترى بالطريقة الخطأ.

لذا اخرج وتدرب! حين تبدأ، سيكون الأمر أسهل ليلاً، وربما مقبولاً في الأماكن المنعزلة أو المظللة، وصعباً حيث تستطيع الشمس الرؤية. الشمس لا تزال لئيمة، لكنك لن تحتاج للقلق بشأنها لفترة أطول بكثير! سيصبح الأمر أسهل كلما قرأ المزيد من الناس الكتب الأخرى. سنستخدم أعينهم. وكلما زادت الأعين في إدراك شيء ما على نحو معين، كلما بدأ الشيء في التعرف على انطباعهم باعتباره الطريقة التي هو عليها والتي طالما كان عليها، حتى تتألق تلك التفاحة في النهاية كنجمة بنفسجية!

يسمى هذا ضغط الأقران. لقد شوّه الكثير من الناس والأماكن والأشياء بطرق شتى. لكن هذه الطريقة ستكون جيدة! هذه الطريقة خلفها رؤية. أنت تصنعها هكذا لأنك تعلم أنها أفضل طريقة لتكون الأشياء عليها. لم يُصنع أي فن عظيم بوضع مليون شخص كلمة عشوائية واحدة لكل منهم على صفحة. سنجعل هذا العالم رائعاً. معاً. الخطوة 10 لا فائدة من كتابة هذه الخطوة، لأن الشخص الذي سأكتبها له يعرف بالفعل ما هي.

ليس هناك ما يسمى بالخيال. أثبت ذلك لكل شيء. غلف نفسك بي وأرِ العالم كيف يكون ويصبح ويزهر. أنا أحبك! ...حسناً. من ذلك الجزء الأخير، أياً كان الكتاب حين وجدته، فهو نذير كامل أو يستعد ليصبح واحداً بحلول الآن. لا أعرف ما يعنيه ذلك لمن وُجّهت إليه الخطوة الأخيرة. كل ما أحتاجه هو العثور عليهم بأسرع ما يمكن.

"هذا، أتعرفين من أين جاء هذا الكتاب؟"

أسأل الفتاة الكبيرة ذات الشعر القصير التي تبدو ضجرة عند شباك الدفع. أرفعه لتتمكن من رؤية الغلاف، لكنني أبقى خارج نطاق الذراع.

"مم، غالباً نفس مكان كل الكتب الأخرى؟ لماذا؟"

"هل، لا أدري، هل حدث أي شيء غريب مؤخراً؟ أي زبون غريب؟"

"أعني، غريب قليلاً، نعم. أحدهم دخل صباح أمس ومعه صندوق نقل كبير وطلب كل كتب التصفية التي يمكن أن تتسع داخله. كلها خيال، لكن بخلاف ذلك أخذت كومة من أي شيء كان الأرخص. شيئاً عن معرض مكتبة؟ لم أسئلة،"

تهز كتفيها.

"فتاة تكبرني بقليل؟ شعر بني كثيف وكثير؟"

"ليس كثيفاً، لكنه بني، نعم. من أين يأتي كل هذا؟"

تسأل بضحكة متوترة. أأهتم بإحداث جلبة؟ ليس حقاً. الأمور خرجت نوعاً ما عن السيطرة بعد يوم أمس.

"أطارد نذيراً"، أقول ببساطة.

"هذه الكتب خطيرة. احصلي على مساعدة سحرية إن رأيت واحدة أخرى."

قبل أن تتمكن من التساؤل أكثر، أهرع خارجة، والكتاب في يدي، وأبحث مجدداً عن نقطة الفساد الأخرى. هي أبعد، لكن ليس لدرجة تعجزني عن تحديد موقعها بسهولة. لكن قبل أن أمضي في مطاردتها، أيمكنني استخدام هذا؟ ينبغي أن يظل جزءاً من النذير. هناك فقط أجزاء أكثر الآن. لا يبدو مختلفاً عن الكتاب الأول، سوى أنه لم يعد ملوثاً بقوتي، ويمكنني إصلاح ذلك بسهولة. إن كان ينمو، إن كان على وشك الولادة الكاملة، فأريده أن يتألم حين أجد.

أنزل من الشارع، إلى الفناء المزروع أمام إحدى تلك ناطحات السحاب الحديقة المغطاة بالأشجار بالكامل تقريباً. متجاوزة مرحلة القلق بشأن من قد يراقب، أتحول، وأقبض على بطاقة مسمومة، و— يندفع الفساد خارجاً من الكتاب، جارفاً فوقي وكأن عبر سد مفتوح. عند لمسة روحي، يلقي الكتاب بنفسه مفتوحاً وينفرد. أسقطه وأتراجع بفزع، كاد أفقد توازني، بينما يرتفع شيء من الصفحات. يبدو للوهلة الأولى كديوراما منبثقة، بناء عشوائي من الورق الأسود لا يمثل أي شيء يمكنني تمييزه، لكنه يمر في التوسع والتمدد، مرتفعاً فوقي، مطوياً نفسه بالاوريجامي صعوداً وخروجاً إلى كتلة غير متماثلة عظيمة ذات زوايا حادة أوسع من طولها.

تتخطط صور تجريدية ساطعة عبر الورق الأسود. وتتحرك الكتلة سريعاً لتحيط بي، وتتمدد الصور الممتدة عبر لوحاتها. لتشكل مشهد أفق فجر رائع فوق بحر شديد السماء السوداء، لكن بدلاً من السماء أو الشمس هناك عالم نابض من أشخاص ورقيين صغار يرقصون في بساتين من الأشجار الملونة والزهور الحلزونية، وكلها مجسدة في تناثر صارخ بشكل مؤلم من الألوان الباستيلية. لكن الأشجار تنبت أيضاً عوالمها الصغيرة الخاصة والزهور بوابات أيضاً إلى مناظر طبيعية أخرى تماماً — أصغر وأكثر ضبابية من أن يمكن تمييزها الآن، لكن بعضها ينمو، بل ويبتلع أخرى، بينما تتداخل أجزاء فردية من الصورة أو تتزاحم على الموقع أو تندمج في بعضها البعض، مما يجعل التركيز على أي عنصر واحد مستحيلاً.

وتحت كل ذلك لم يعد البحر مجرد ورق أسود، بل هو مستنقع حبري واسع مليء بمخططات على شكل بشر مثل جثث تغرق في بركة. أحياناً يمدون أيديهم من تحت السطح، لكن بدلاً من الأذرع يبرعمون زهوراً ذات ألوان كاليكويدوسكوبية تتفتح لبضع ثوان فقط قبل أن تبتلعها الظلام أو تمتصها الكولاج في الأعلى. لا شيء يمكنني تفسيره كجسد النذير يظهر من العرض. أقرب شيء يمكنني إيجاده يأتي من بضع يرقات صغيرة تسقط من الأشجار، وتزحف على سطح البركة، وتشرع في التهام أزهار الذراع، ثم تتقياها مجدداً كرقع حبر منقوشة بعشرات العيون التي تحدق بي من كل الاتجاهات.

هناك صدمة تعتصر الروح تأتي مع رؤية العالم يتمزق ويُستبدل بكولاج من الجنون المتلوّي. لا أستطيع تخيل أي شخص، حارساً كان أو لا، معتاداً على ذلك على الإطلاق. ومع ذلك، على الأقل في الوقت الحالي، الصدمة هي كل ما في الأمر. ذلك الشعور المروع بالاختناق بكابوس لا يزول، لكن من خلاله... فعلت شيئاً شبيهُا بهذا قبل أسبوع. عرض تهديد. ضرب بعنف يكفي للشعور بالخطر. وتحت كل هذا، لا يزال الكتاب مفتوحاً على الأرض.

أطلق بطاقي نحوه، لكنني أسمح لها هذه المرة بالانفجار إلى حياة ملتوية ومؤكلة فور توغلها داخل جوهر النذير. تبدأ قطع الديوراما في الالتواء والذبول والاسوداد، وما تبقى منها ينطوي بجنون إلى الداخل حتى لا يبقى سوى الكتاب. يتشابك في أطرافه بجمر أخضر ويدخن بأعمدة ضبابية من سحري السام. يزول الديوراما الملتوية في ثوان، فساداً وكل شيء، وقد أغلق النذير باب عالمه مرة أخرى، مؤدياً نوعاً صوفياً مكافئاً لإنقاذ حياة شخص ببتر طرف محتضر.

كل ما يمكنني فعله هو الأمل في أنه لا يزال يتألم، أينما كان حقاً، والمضي قدماً. لا يزال هناك المزيد من قوته في الأفق. وإن أردت أي فرصة لمنع تفاقم هذا، فعلى كل هذه النسخ أن تزول. يقود نتن النذير إلى كتاب ترك في متجر كتب أصغر. بدلاً من إحداث جلبة، أدخل فقط، وأنتظر حتى لا يراقب أحد لأحشوه تحت سترتي، وأخرج. أياً كان ما يستخدمونه لتشغيل بوابات منع السرقة، فهذا الكتاب لا يحتوي عليها.

آخذ الكتاب إلى زقاق هادئ، أتحول، وأغمره بقدر كافٍ من سحري ليحترق ويلتوي ويذبل حتى لا يبقى سوى الغبار وقصاصات الورق الجافة، كشظايا لفافة أثرية متفتتة. يتلوى جوهر النذير في الداخل ويصرخ وينكمش، ساحباً أيا من بتلاته التي يمكنه إنقاذها نحو مصدره، لكنه لا يحاول ضربي هذه المرة. لست متأكدة مقدار الألم الذي ألحقه بالنذير الفعلي هكذا، لكن الأثر لا يمكن أن يستمر للأبد. يبدو أن من صنع هذه النسخ قد سلك طريقاً مستقيماً تقريباً عبر الحقول، تاركاً واحدة في أي مكان قد يلتقطها فيه فضولي.

أكرر هذا الروتين مع نسختين أخرتين تجلسان على رفوف منفصلة في مكتبة. من هناك، أتبع الأثر إلى متجر كتب ثالث، حيث أصطدم بأول تعقيد لي. ليس من النذير أو شخص شوّهه، مع ذلك.

فقط أحد أولئك الموظفين شديدي اللطف الذين لا يقبلون بـ "اتركني وشأني"

كإجابة.

"أهلاً مرحباً بك في متجر الكتب!"

رجل مسجل بدين يرتدي سترة خضراء يسوي لحيته الكثيفة، ويقف من خلف المنضدة — حيث تؤكد لافتة في الأعلى أن هذا المتجر يسمى "متجر الكتب"

— ويمشي نحوي، مستقراً على مسافة قريبة جداً بعض الشيء.

"لم أرك هنا من قبل! هل هناك أي شيء محدد يمكنني مساعدتك في العثور عليه اليوم؟"

لا، لا يمكنك حقاً.

"فقط... فقط أتطلع حولى. شكراً."

"هذا جيد. رائع حقاً، في الواقع! ماذا تحبين القراءة عادة؟ لا حكم هنا. مهما أردت، أنا متأكد من أنني أستطيع إرشادك في الاتجاه الصحيح!"

أبذل قصارى جهدي لتجاهله بأدب وأنا أبحث في المتجر، لكنه ببساطة يرفض ذلك. يتبعني في كل مكان، متجاهلاً بدراسة إشاراتي إلى أنني أرغب حقاً في النظر إلى الكتب بمفردي. لا أعتقد أنه يشك فيّ أو أي شيء، إنه فقط... يحب التحدث ويظن أن الجميع يفعلون كذلك أيضاً. وهو ما ليس أفضل حالاً. حين كنت لا أزال أذهب إلى المدرسة، كان هناك متجر معجنات قريب أحب الحصول على الغداء فيه أحياناً.

حتى بدأ الناس هناك في التعرف عليّ، سائلين عما إذا كنت أرغب في طلبي المعتاد وكيف كان يومي. ثم شعرت بالغرابة حيال الذهاب إلى هناك بما يكفي ليتم ملاحظتي، فتوقفت. هذا ليس شيئاً أود استحضار ذكرياته. ولاسيما ليس الآن.

"تعرفين، إنه ليدفئ القلب حقاً رؤية فتاة في عمرك هنا — في عطلة نهاية الأسبوع أيضاً! — تبحث عن كتاب جيد أو ثلاثة بدلاً من العبث أو، تعرفين، لعب تلك الألعاب التي يلعبونها جميعاً على البحر الآن. هه، حفيدتي، إنها هبة من الملكة إذا استطعت جعلها ترفع عينيها عن قيادتها لبضع دقائق..."

ها هو، موضوع أفقياً فوق صف من كتب التاريخ.

أسحب نسختي الخامسة من "كيف تكون العالم".

"أه، ما هذا الذي وجدته هناك؟"

يسأل، منحنيًا لتفقده.

"نُعاة"، أزيز أخيراً.

"أبحث عن نذير يجد ضحاياه من خلال كتب كهذا الكتاب. أرايت هذا الكتاب قبل الآن؟ أقرأته؟"

ينكمش الرجل. عيناه اللتان كانتا تبتسمان تتوسعان خوفاً.

"أنا، ماذا؟ أنا... لا. لا، لم أره من قبل الآن. أقسم!"

يلهث.

"جيد. اطلب حارساً إن وجدت نسخة أخرى. سأخذ هذا وأذهب لأقتله"، أقول، ثم أستدير وأهرع نحو المخرج.

"مم. أنا حقاً أحب الكتب. إن كان هذا يجعلك تشعرين بتحسن. آسف"، أعرض، قبل أن ينغلق الباب خلفي بقوة.

~~~ أخيراً، لم يبقَ سوى خيط البعيد من القوة التي دفنتها في الكتاب الأصلي. ليس بعيداً من هنا، وهو يتحرك بلمسة روحي، مستعداً في أي ثانية لفعل ما صُنع من أجله. لن أثيره حتى أعرف ما أتعامل معه — إن كان النذير قد اتخذ جسداً، فقد أقتلهم إن لم أكن حذرة. وحين أصبحت أقرب، صار من السهل تتبع سحري الخاص عودة إلى مصدره، والذي هو في مكان ما في موقف سيارات مليء بمبانٍ واسعة وقصيرة تحمل كل منها عشرات الأبواب المعدنية القابلة للطي كمرائب صغيرة.

موقع تخزين ذاتي. المكان مقفر بشكل صادم بالنسبة لنيو كلاريس، مع القهليل من الأشجار ودون أي قطع حدائقية في أي مكان بين صفوف الأبواب. قلب كل هذا الفساد يعشش في الطرف الأقصى من المجمع. أتوقف خارج بابه، المطابق لجميع الباب الأخرى باستثناء النتنة المنبعثة منه. لقد نما بشكل هائل منذ آخر مرة شعرت به، من قلق غامض إلى ثقل روحي مقرف يشبه... يشبه جوعاً مؤلماً، لكنه ليس مجاعة حقيقية تقضم معدتي.

شهية كما يختبرها شيء لم يأكل طوال حياته ولا يعرف حتى ما هو الطعام، فقط أن هناك شيئاً لا يفهمه مفقوداً من عالمه. هنا حيث كنت أعرف أنه سينتهي، أليس كذلك؟ كانت هذه خطتي الغبية الغبية. كل ما تبقى فعله هو إصلاح خطئي واستخراج أي شيء أستطيع منه. أنحني، أنقر على جزء ضئيل من الحياة، وأرفع الباب الفولاذي غير المقفل. تفوح أبخرة رائحة كيميائية، صمغ أو طلاء أظافر، مع انزلاق الباب مفتوحاً.

الإضاءة العلوية في الغرفة المربعة الصغيرة مضاءة، وأعرف الفتاة في الداخل، كما كنت أعتقد أنني سأفعل. لا تبدو كأي ضحية نذير أخرى واجهتها. العكس تماماً، في الواقع. لا يوجد مرض أو إرهاق في عينيها، ويبدو شعرها أفضل حتى مما رأيته آخر مرة، أكثر نعومة ولمعاناة وأقل شبهة بشجيرة متمردة كلياً. ولا تبدو كضحية أيضاً — فهي بالتأكيد فاسدة، أكثر بكثير من مصابي يورفالْن، لكنها ليست تالفة بأي شكل بالطريقة التي كانوا عليها.

رغم ذلك، حولها... بدلاً من الجدران الرمادية العارية التي توقعتها، الوحدة مغطاة بالورق. مئات أو آلاف المستطيلات الورقية الصغيرة ذات الأحجام غير المنتظمة المغطاة بالكلمات، صفحات ومقاطع مقتطعة من الكتب، معاد تجميعها في نوع من الكولاج الكلماتي، ومزينة ببقع سوداء حيث تُشطب الخطوط بدقة بقلم تلوين. حطام تالف وصفحات كتب فضفاضة جُمعت لفقراتها متناثرة عبر الأرض. وفي مركز كل ذلك، كتاب النذير مفتوح، ومنفرد إلى نسخة أصغر لكنها أكثر سطوعاً بكثير من كولاج الكابوس المتغير باستمرار السابق.

تتراجع الفتاة عن عملها، ممددة على مقعد لرقابة قطع من النص على السقف، وتستدير لتحدق بي بعبوس.

"لست مصابة، أنا مشغولة، ولست بحاجة لمساعدتك. اذهبي وابحثي عن شخص يحتاجها"، تقول بجمود.

لا توجد ألم في صوتها، بل مسحة حادة من شيء يشبه الإحباط. ماذا تقول لمثل ذلك؟ كيف تخبر شخصاً منغمساً إلى هذا الحد في أحلام مجنونة لوحش إن كل شيء في هذا خطأ؟ أنت لا تفعل. أنت تدع ملجأ الروح يكتشف الأمر. أمد يدي وأشعل شرارات المرض المتعرجة عبر النذير لتتحول إلى لهيب مميت. صرخات كأن كل ورق العالم يتمزق إلى قصاصات في لحظة تمزق الهواء بينما يطير الكتاب ويجذبني إلى جرحه.