نجوم "نور لا مكان" الفصل 6 — الموت المقلوب 1-6

اقرأ نجوم "نور لا مكان" الفصل 6 — الموت المقلوب 1-6 باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦1 إضاءة خافتة تعجز بطاقة طاروت خضراء عن تبديدها. هواء رطب ونحيل معاً. يلتصق بي مع كل خطوة. دفء لزج يطرد برد الخارج. رأسي يدور ورئتاي تحترقان كعادتهما في أيام المرض الرديئة. لا نفع لابتلاع هواء المستنقع. عيناي لا تعتومان العتمة. السحر يضلل المسار. روحي تستشعر اتجاه قوتي بينما يبتلعها الجرح. أفتقر إلى الرؤية المباشرة. لا شيء صلب يوحي بيورفالن نفسها.

"أيتها! إن أردتني، فاخرجي! أنا لست..."

يرتجف صوتي. يكذب ثقتي المصطنعة. يسعل حلقي بعنف.

"...لست انتهيت منك"، أتمتم.

أصفر فاقع يغمر الأطلال من مصدر مجهول. وميض شاحب كمصباح محتضر. كافٍ للكؤوس. قاعة المداخل مستديرة بعواميد ملطخة بالقاذورات والفساد مثل الجدران الخارجية. قبة عالية مكتظة برموز حلزونية. الحجر الأبيض يطل برأسه في مواضع معدودة. في أقصى الغرفة، ستارة قذرة تغطي ممراً نحو الداخل. تنفتح وحدها. أشد أزري متوقعة التواء العالم من جديد. لا شيء من هذا يحدث. صوت يورفالن البعيد يتردد في الهيكل: أهلاً أهلاً!

تعالي. انضمي! أأملك خياراً آخر؟ الانسياق خلف مخططاتها خطيئة. لا طريق سواه. أستطيع تغيير هذا العالم أيضاً، نعم. لكنني ضربت النذير بالطريقة الوحيدة المتاحة. لم يكترث بتاتاً. بل راقه الأمر. لا. ليس هكذا تماماً. تجهل سبب التهام يورفالن لنفسها. أو إقحام عدوى في جرحها. مناورة ما. لم تكتفِ بتلقي سحري بلا مبالاة. أذيتُهَا قطعاً. أجزاء منها تلاشت عند آخر لقاء. تمني استمرار تفككها وهم.

لا بد من فعل حيال غايتها من قوتي والسبب. السبيل الوحيد المعارفة. مهما بدا شكلها. أمضي قدماً. خلف الستارة، يضيق الهيكل ليغدو ممراً طويلاً وداكناً ينحدر بثبات. الإضاءة باهتة كمصباح وحيد يطفو خلفي. أتلمس بوريحي بوادر حركة طوال الهبوط. كمين. حضور يورفالن. لا شيء. فقط خيوط بعيدة من سحري تنساب للداخل. صوت يعلو تدريجياً. ليس أجهزة طبية ولا حشرات. همهمة مستمرة كضحكات مهموسة. ضحكات أطفال محتضرين الضعيفة.

الهواء يثقل وينحيل باقتراب المصدر. يكتم أنفاسي. لا يبلغ الجرح حد خنقي، لكنه يثقل كاهلي. لا بأس. جسدي المتهالك ليس جديداً. يلوح مصدر ضوء أصفر ساطع ومضطرب. نهاية الممر. هذا جذر طاروتي المركزي. النقطة التي تسحب يورفالن سحري نحوها. هالة النذير اللزجة كثيفة هنا. أجهل وجودها في المياستما متخفية بانتظار قاع الحفرة. المكان يعنيه الجرح. جزء أعمق من يورفالن. الأجوبة هنا. أجمع فتات قوتي وأخطو نحو الضوء.

ما ينتظرني يسلب بقية أنفاسي. ينفتح النفق على غرفة مرضى رطبة بحجم قاعة مسرح مدرسي. أجساد ذابلة بأردية ممزقة تتكدس في أسرة هزيلة ضيقة. الجدران مغطاة بالتراب والغبار وطين يورفالن. وحد المحتضرين يحفرونه بأيديهم. يرسمون تلك الرموز الغريبة بالحجر الأبيض الساكن تحت القاذورات. بعض الأشكال تقف وتعرج بين الصفوف بينما تتساقط خرقها لتذوب في فساد الأسطح. الهائمون يدرسون الكتابة الجدرانية باهتمام، متوقفين أحياناً لنقل أجزاء منها لنسخ أصغر من كتاب يورفالن الأبيض العظيم.

مساحة مركزية مفصولة بأسرة مصطفة كجدار خشن حول بركة صغيرة. ماؤها أخضر مستنقعي نابض. بقعة اللون الوحيدة في الغرفة الرمادية الوسخة. أبخرة تطير منها تشبه سحري مطابقةً وملمساً. مخلوقان يسبحان فيها بكامل ملابسهما. آخرون محيطون يضحكون ويثرثرون بأصوات واهنة لكنها أسهل سماعاً. كلها تتفكك كالبقية. عوض الطين والقاذورات، تتبدد ضباباً أخضراً وريشاً أسود يفرش الأرض. تستدير المخلوقات دفعة واحدة لمراقبتي.

بعضها يحيي ويلوح، وأخرى أضعف من رصد الحركة. أتراجع لاهثاً. اصطدم بجدار رطب ومطين بعد خطوة. ممر الخلف اختفى. حسناً. هذا ما قصدته، أليس كذلك؟ أتيحت لي فرص الهرب. أي فرق يجلبه غيابهم الآن؟ أخطو خطوتي الأولى بحذر نحو الغرفة. أتوقف للتأفت كل أضعاف أقدام. لا تهاجم تلك الأشياء كالموتى السائرين أبداً. إنها مصيدة بأغرب طراز. قبيل بلوغي سياج الأسرة حول البركة المركزية، يرتفع ضغط الجرح الغثيث، هامساً بروحي بينما يختنق الهواء الفاسد بجسدي.

ينبثق طين فوراً من الأرض. يتساقط، ليقف النذير مقابل الماء. غطاؤه منخفض. فمه يبتسم بوسع غير مسبوق. ساقاه وأيابه المفقودة نبتت مجدداً، مزدانة بريش أسود وأنابيب مجوفة دقيقة تبرز بتباعد وتتلوى كأنها تقاومه. ثلاثة أنياب انحنت لتغوص في رأسه. هالة رائحة الفاكهة التعنة لممرضات الطابق السابع تلفه، بداخلها شعوران متداخلان: ألم محرق يشع من جوفه، وألم بارد قارص لقوتي. مزيج شنيع.

تصمت المخلوقات المحتضرة مع ظهور يورفالن. يجلجل صوته عبر القاعة. يبطئ حديثه كمن يكلم طفلاً لا يفقي الكلمات. العبارات معقدة وأعصى على الترجمة الأثيرية، لكنها تفيد: نشعر بالكثير. نحترق بضياء. نضيء بنور كثير! انظروا، انظروا! يشير برأسه نحو مخلوق رث جالس وحيداً بحافة الدائرة. منكب على كتاب أبيض. يخط بفضول وبسرعة بقلم ريشة من ذلك الريش الأسود. القماش منكمش عن جانب جسده كاشفاً عن ذراع بشرية تتعفن خضراء ناصعة، تذوب سائلاً لا ضباباً.

زجاجة بجانبه تجمع السائل لتستخدم محبرة للقلم. يرفع الكاتب بصره نحو النذير متهللاً بفخر. الفكوك حول فمه البشري تتقوس كأنها تبتسامة مصطنعة. يغمس يورفالن ساقه في الزجاجة، يفتح كتابه ليبدأ نسخ المكتوب، مزقزقاً بحماس متواصل. أجد نفسي مجدداً أكبح التقيؤ بكل طاقتي. هذا... لا شيء يفسر... لا. لا. طريق وحيد لتفسير الأمر. يستمد النذير طاقته من المرض. المرض منطلقه. التهام امرئ ذابل، ثم التيه لإصابة آخرين بموت بطيء بائس.

ألمي طعامه المفضل على الأرجح. قدمت له وليمة عظمى. لذا سمح لي بفعل هذا. لا، بفعل هذا بنفسه. ثم رحب بي بعالمه واحتفل. حسناً تذكر أنه لا يزال متألماً. أنا واثق تماماً من ذلك. في جعبتي خطاف ما، لكن... هل يجدي نفعاً؟ إن تماديت، أينهار العدم أم يقتات على عذابي حتى الانفجار؟ أجهل آلية ذلك. الأهم، سأموت قبله. المكان سام، وحاجزي يعجز عن منع التسرب. ما دمت أحتاج التنفس. يصفع يورفالن كتابه مغلقاً إياه، ليعود لمراقبتي بابتسامة بلا عيون.

يطول صمته لوقت طويل. ثم يحثو حفنة ريش في فمه، طاحناً بشغف، ليقصد أقصى الغرفة. يتحرك أبطأ من ذي قبل، بجسد يتفضفض بشراسة ويحبط خطواته المترددة، ليختفي عبر باب مسدل بستارة. يتركني بلا خيار سوى ملاحقته، أو الوقوف للذبول، أو محاولة شق طريقي... لا أبصر سبيلاً لنسف مسار بسحري. أتأمل صفحة الطاروت مجدداً. جذع الشجرة المقلوبة يتألف من بطاقتين. السفلى تحتضن ألوان يورفالن الطينية والحمراء دائرة من خضرائي النابضة.

العليا تعج بألوان يورفالن، تنبض بعنف كقلب طيني يخفق بسرعة قصوى. ثمة ما تبقى من النذير وعالمه، شيء أعمق. يحتمل استمراره في الموت. قد ينجح الأمر. فرصتي الوحيدة. تتنحى المخلوقات الممزقة جانباً، ممهدة دربي لمتابعة صانعها نحو قلبه. خلف الستارة ظلام دامس يتمدد ليبتلع العالم. ~~~ الباقي فضاء عُري بلا ملامح يشبه الهاوية الساقط منها نحو الجرح، عدا وقوفي على أرض صلبة عوض السقوط الأبدي.

الصور تطفو ببطء. فسيفساء حجرية بإضاءة صفراء خلفية وامضة. أشياء خشنة وقبيحة متراصة عوض تصاميم فنية ملساء، لكنها تشكل صوراً مقروءة. الأولى تعرض حشداً من الخطوط البشرية باهتة الألوان بصفرة خفيفة، تتسكع بالظلام. اللوحات التالية تركز على رجل واحد، متبوع بوضوح وسط الخلفية الكئيبة. وحده وسط بشر بلا ملامح أو ألوان، ثم في سرير، نحيل وشاحب لكنه يشع بنور أسطع. أخيراً ينقل لمكان دافئ وحي مثله، غرفة حديقة تمتلئ ببشر مضيئة يشرق نورهم ليغطي خلفية الصور الكئيبة السابقة.

الحجارة أملس في الفسيفساء الأخيرة. تظهر الرجل جالساً بعالم الحديقة على كرسي وثير عمخم، بحاشية ذهبية تفوق عرش ملك. أمامه مخلوق ملفوف بأسمال رداء، ينحني كطالب عند قدمي معلم عظيم. أهذا يورفالن والسيد إنفيلد؟ أقتل النذير الرجل والتهمه ليبني له ضريحاً؟ يتلاشى المشهد الأخير بتلك الفكرة، تومض أضواء ساطعة لتستبدل الفراغ بغرفة أصغر. الغريب أن مركز الجرح أنظف بكثير من غرفة المرضى.

الجدران البيضاء نقية غالباً، سوى الزاوية حيث يقف يورفالن. هناك، يفرش الريش الأسود الأرض، وتتطاير ساقه للأسفار حوله مع كتل طينية حيث كانت تتصل بالجسد. تذوب ضباباً أخضراً، لكن ببطء، وكأنها تتفسخ خلال ساعات لا دقائق. إن كنت أقتله، فالسرعة لا تكفي. انظر، انظر! يزقزق، مشيراً بساقيه من جانب واحد. الجدار البعيد يعرض مذبح أضحية مستسقاً من حكايات الرعب. لوح حجري مرتفع، مائل نحو الأرض، مزين برموز متلوية.

مشرط مستقر بطرفه العلوي. مجرى دائري محفور بالأرض، ومن الجانب قناة تصب مباشرة بجدار خلف المذبح. الجدار يحمل فسيفساء أخرى. تبدأ كمدينة باهتة، لكنها حية. مزيج من ألوان يورفالن وألواني يتدفق كصبغة في كأس ماء، وحيث تعبر تلك الظلال المتلوية، تتغير الأشياء. ببلوغ حدود الفسيفساء، تصبح المدينة امتداداً للجرح. الأسطح تضج بطين حي والشوارع تمتلئ بمرضى مميتين، يبتسمون بسكينة وهم يلفظون أنفاسهم بالشوارع.

يتكلم يورفالن مجدداً بذات الصوت البطيء والبهيج المستخدم بالخارج. لك! صنعته. لأجلِك! نموت معاً؟ يسأل. ...معاً؟ ماذا؟ قبل قليل، ظننته يلتهم ألم الموت بمرض وغير آبه بالألم الهابط. إن فهمته حقاً - ولعلني لا أفعل، لكنه المعيار الحالي - الأمر لا يقتصر على عدم الاكتراث بالألم أو الموت، بل الموت غاية بحد ذاته. أذكر كلمات السيد إنفيلد الأخيرة، عن مجريات الأمور للأفضل وأن الموت يحثك على استغلال الأيام الأخيرة.

أكاذيب يواسي المرء بها نفسه حين تنعدم البدائل، لكن لا دليل على فهم النذير للخداع الذاتي البشري. ربما استخلص يورفالن تلك المشاعر من أفكاره المحتضرة، ليأخذها بجدية تامة ويقرر استحسان الفكرة. افتح فمي، لكن الكلمات المنشودة تلاشت. ما عساي أقول لمن يفكر هكذا، إن كان يعقلني؟ لأجلك، يعيدها يورفالن. صوته حاد مؤلم منذ سمعته، لكن الاستعجال والغضب الممتزجان به الآن جديدان. ينتصب لطوله الكامل زاحفاً لاقترابي، متطاولاً بخطوات مهتزة.

غبية، غبية، غبية. قالت ڤيوجي إن ما تعلمته محدود، وكأنني جاهزة، لكنني تمنيت إرغامها على إخباري بكل ما تعرفه عن العدو. والتجريب أكثر، لاكتشاف طاقاتي واستغلالها. عوض الفرار للموت قبل برود أثر النذير. لا، لا، لم ينتهِ الأمر. لن أموت هكذا. لن أموت. تأجيج خيوط قوتي داخل يورفالن لن يقتله بالسرعة الكافية لإنقاذي، لكنه الخيار الوحيد. السحر ليس سلاحاً تلويحاً وترقباً فحسب، وما يجري ليس وجبة أو مصدراً للطاقة بالنسبة ليورفالن.

إنه يورفالن. يحتفل ببؤسنا، ويعشقه لبناء معبد للموت البطء المؤلم.

«الحقيقة تُكتب بندوب.»

هكذا أسماء نفسه. المرض هويته. ومع كرهي له، فالمرض ملكي.

"حسناً. حسناً، اهدأ"، أتمتم بنصف صوت.

"نموت معاً، جميل. لنفعلها."

أخطو نحو المذبح جانباً، خائفة من رفع بصري عن يورفالن.

"لـ-لكن الأمر ليس دقيقاً. ليس ما تريده. أ... أيمكنني تحسينه قليلاً أولاً؟"

يميل يورفالن برأسه، مغيرًا وقفته قليلاً. أجهل ترجمتي لولفظه، فالفهم لا يتشارك الاتجاهين.

"أفضل. هكذا. المزيد منه."

أدفع بإرادتي قليلاً، مغذياً حاجزي بمزيد من القوة. القليل من الألم والخوف والمرارة المستخدمة لإصابة الجرح. أستطيع تحريف المكان بطرق أخرى. بصراحة، ما أنويه أبسط، غير أنه أقل طبيعية. يسكن النذير للحظة سوى تشنج أطرافه المريضة. ثم يزقزق موافقة صامتة. يتخفف ثقل الفساد المحيط بروحي، مرتخياً قليلاً، ليسمح لي ببصمتي على الحلم. لربما استطعت فعلها، لكنني لا أود اختبار حدودي. ليس الآن.

أغلق عيني وادفع بقوة، محاولاً بث أكثر من مشاعر خام. أفكار، ذكريات، مخاوف أعقد. ضباب بارد ينساب بالغرفة عبر نسيم خفيف. بمجرد عبوره، أتفقد الجدار وأراقب صنيعي. استُبدل المذبح بـ... يستغرقني الأمر لأدرك تصميمه المتخيل. مذبحان متطابقان، أحدهما أعلى قليلاً من الآخر. لكنهما مائلان كطاولات فحص، وبدل القيود أو أمكنة تثبيت أطراف الضحية، يحمل كل منهما مسند ذراع مبطن، واحد يساراً والآخر يميناً.

يتوسطهما جهاز غسيل كلوي ضخم، هيكله محفور من كتلة حجرية بيضاء واحدة. أدوات المراقبة خالية من الأرقام، سوى رموز كمرسوم الهيكل ووجوه ضاحكة صغيرة. مجموعة الأنابيب المركزية تتكرر بجانبي الجهاز، وبدل مرشح تنقية الدم، تلتف الخطوط بالمنتصف لتهيم في متاهة بلاستيكية شفافة. يحمل كل جانب ستة خطوط تنتهي بإبر طويلة سميكة تفوق حاجة أي إجراء متخيل. ليس جهازاً طبياً، بل آلة كابوسية علمية مجنونة مصممة لامتصاص دم شخصين معاً لفعل شيء غامض ومميت حتماً.

لم يبدو فظيعاً هكذا؟ لم أصممه هكذا، أليس كذلك؟ لعلها الطين؛ صنعته من جرح يورفالن. إنه جزء من العالم. على أي حال، لا يعنيني مظهره. يفي بالغرض المطلوب، وسيستحسنه يورفالن كذاك. الرسالة واضحة: إن أردت مشاطرة ألمي، دمي، دمي الملعون المكسور الذي يبتلعني حياً، فلك ذلك. يتفحص يورفالن الآلة، زاحفاً بحلقات دائرية حول إعداد الأضحية الجديد. أحبس أنفاسي حتى يقهقه ويهتف ويهرع نحو الطاولة الأعلى.

تمسك أطرافه بالأنابيب الجانبية - أطرافه الأصلية السليمة، بينما تتخبط الأطراف المريشة المقاتلة - لينتهي باقتلاع كل الإبر الستة مغرزاً إياها بثقوب ردائه، مطلقا صرخة حادة مع كل وخزة تخترق القماش. يجلس على الطاولة، يضع كتابه بجانبه، ليفتحه على صفحة فارغة. أقترب من الجهاز بخطوات إضافية. أسند عصاي على المذبح وألتقط أنبوباً منتهي الإبرة. يصفر يورفالن ويزقزق بلا معنى وأنا أحسر الكم عن ذراعي اليمنى المصابة.

أطبق أسنانب بشدة مؤلمة، مدركة عدم جدواها. العمر من الحقن والقطرات علمنا ذلك، لكن لا محالة. مجرد ألم يسير. ألم أكبر بقليل. ماذا يعنيه لإنقاذ حياتي؟ لم أفعل هذا بنفسي قط. أضع الإبرة فوق وريد بمركز ذراعي، أشيح ببصري، وأحاول غرزها. لدغتها أبرد وأحد من المعتاد، فأطلق أنيناً موجعاً، عاجزة عن التوقف للاستشعار. لا وقت. صورة يورفالن بروحي تتبلور - متصلان هكذا، لزاماً لما خطط له، وأستشعره بمستوى جديد.

حاول تحويل مرضي وسحري لجزء منه. قوتي ملتفة بجوهره، لكنها تظل ملكي. تستجيب حين أمد يدي، أقتنصها وأجحب بكل طاقتي. مندمجة بسلالة فساد يورفالن، لذا يسهل نزعهما من جسده معاً. يصدر النذير أنيناً ملتبساً. يلوي جسده كحلزون، مشكلاً كينونته حول معاناته المسلوبة، ويصعد شعور وهمي بالضغط بالهواء مع جذبي لها. عبر ذلك الضغط، عبر ألم الذراع الحاد وألم التنفس الدوار ووزن جسدي المتهالك، أواصل الجذب لأشعر بقوتي تتمزق مقطعة أشلاء روح يورفالن لتسحبها معها.

أخيراً، تتدفق الألوان عبر أنابيب يورفالن. يمتلئ التركيب بحساء طيني متحول من أسود الحبر والأحمر والرمادي والأخضر المتموج المتنافر. يرتفع أنين يورفالن لعويل فزِع بينما يطفو مزيج سحرنا المتشابك بانتظار غايته. لنجاحه، وجب منحه غاية. السحر ينشد التعبير، وينشد الاستخدام. لا يمكن تمنيه للعدم، مما يترك وجهتين. فاجأ الأمر النذير، لكن إتاحة الفرصة تبقيه قادراً على المقاومة.

أتأمل بقايا الصدأ القذرة المختلطة بخضرة مياستمائي وأرتجف. سرق يورفالن المرض الآخر، لكنه تشبع بجوهره، نافراً لحواسي أبعد من روائح الموت سكرية الحلاوة السابقة. يشبه تأمل صحن طعام بكائن حي ومستيقظ، يحدق بي بعيون مفعمة بالخبث الذكي. كائن يدرك الآتي، راغباً في إخباري بلحظاته الأخيرة بمدى كرهه ورغبته في عذابي. مشدداً جسدي، أنوي إعادة الكتلة لنفسي. الفساد، ملكي وملكه، يندفع عبر الآلة لينغرس بأوردتي.

تنفجر أعصابي معاً. ترتجف ساقاي. أهوي لركبتي، صارخة وصارخة حتى أجزم أنني أشق حنجرتي. عويل يورفالن القاتل يغطي صراخي، وتقلص عضلات عنقي الدليل الوحيد على صدور صوتي. يندفع ألم قارص بي، والعلة المسلوبة تحرق صدري. أغرق على أرض جافة، وجسدي نسي استخدام الهواء. لكن عبر دموعي، أرى يورفالن ينكمش تحت ردائه. تتمدد أطراف صغيرة من تحت القماش وهو يقف متعثراً، ممدداً يداه نحوي، ليفشل جسده بمنتصف الحركة، مهوياً حطاماً على الأرض.

يسقط غطاؤه كاشفاً وجهه بلا عيون، متشنجاً ومرتجفاً ومتكشطاً بألم مستحيل بفمه، ويهوي لحمه الطيني جافاً ومشرخاً. لا يتساقط ناشراً القاذورات، ولا يذوب ضباباً أخضراً، بل ينهار رماداً. يخفض يورفالن رأسه. يخفت صوته لبكاء واهن مرتجف. تعلو أطرافه المتبقية مجدداً، لتغوص دفعة واحدة بصدره. بنحيب ألم جاف، ينتزع شيئاً من داخله - كرة سوداء نابضة، بخطوط حمراء صدئة كالورود. قلب النذير.

الكأس المنشودة. خطوتي الأولى للنجاة. يرفعها بآخر طاقته. ...أيهديها لي؟ اذبل. اذبل و... املأ العالم... اذبل. اشربه كله. كن حقاً. معاً، يهمس بأنفاسه الأخيرة. متوسلاً، لا طلباً للرحمة بل... أنزع الإبرة عن ذراعي وأخطف القلب، ليتحلل باقي جسد يورفالن لخرق ممزقة وسحابة رماد ميتة. جوهره دافئ وناعم للمس، مسبباً قشعريرة مقرفة، لكنني أتشبث به خشية تبخره كحلم بصبح قاسي. أضُم القلب لصدري ماداً قوتي لابتلاعه، عاضاً لساني لكبح شعور الفعل المشين، لكن...

بعد الرشفة الغثيثة الأولى، يتغير شيء. تتلاشى هالة الخخبث المرافقة لتتبعي للنذير ببطء. امتصاص الجوهر لا يماثل حساً مادياً كقراءة السحر - شعور أعمق، مجرد، جديد ورائع. كضباب إنهاء كتاب رائع جعلك تنسى كل شيء، بلا إدراك للقراءة، خالياً من العودة لسرير المستشفى. هكذا يعود العالم. أثناء تجفيف صانعه، ينهار الجرح حولي، جدران مهدمة وأصنام متعددة الأيدي وشواطئ رملية تتهالك للفراغ، ليتلوى كل شيء وينكمش حتى يغدو الضوء الداكن بيدي الباقي بالمرأى.

يتمدد الضوء ليمتلئ بصري متسرباً لكياني، بقعة مظلمة بنجوم بعيدة تصبغ الجروح. أفكار وصصور مبهمة تومض بالعتمة. أدركت الآن. قريباً، سيغدو كل ما يمثله يورفالن ملكي، مدركاً حقيقته بقرار الروح. أجهل أصله ونشأته، لكن بدءاً من غزوه لعالمنا واغتراف أول حياة، أدركت مقصده. أبصرنا بالطابق السابع، نعاني، نموت ببطء، نقتات على الفتات من مواقفنا المستحيلة، فرأى الأمر رائعاً لمشاطرته مع الجميع.

بعالمه، التدمير ببؤسك استنارة. لكن أسمى مثالياته ظلت وهماً مواسياً لميت. حملت أوزاراً تفوق يورفالن لعمر أطول، مضافاً ألمه لآلامي، وموقنة بذلك أكثر من ذي قبل. لذا حطمت عَالمه وحلمه. أدرك ذلك؟ ما شعوره بآخر لحظاته مرفوضاً من مثلي؟ أأمل حملي لإرثه؟ لا يهم. زال، وما أرغبه من فشله القوة للبقاء. ~~~ عند عودة العالم للرؤية، ينتفي شعور الانتقال. يبدو الجرح كمسرحية أمام غرفة المعيشة.

أرتجف بأسرى، غياب الأصوات والحركة برؤيتي الضبابية. أبصر نفسي أمام المدفوع، موضع الحفرة الأرضية. الآن بساطة سجادة بيضاء وثيرة، ملطخة بالتراب حيث تحفرها يداي. أتكئ للخلف لجلسة وأتكور على نفسي، باكية لارتياح طرد الألم لصالح إرهاق ساحق. بالنتيجة، أتحرك. أستدير، أتحسس عصاي بيد سليمة، وأقف بساقين مهتزتين. ضحيتا يورفالن غائبتان عن الوعي بمقاعدهما، أحياء متנفسين، لكن بتقلب كاضطراب كابوس.

الأرجح كذلك. جل ما أقدمه استدعاء المختصين. إجراءات هكذا أمور؟ غياب رقم خاص للحراس للإبلاغ عن أخطار سحرية، لم يُبلغني أحد. 112 يفي بالغرض، نأمل. أعرج بالمنزل، متفاجئة من غياب الدماء، حتى أعثر على هاتف لاسلكي بطاولة جانبية.

"مرحباً؟ قتلت نذيراً للتو. ضحيتاه حيّتان."

يأتي صوتي جافاً خشناً كتقيء رمل.

"المكان آمن ومستقران، لكنهما بحاجة لمساعدة الملجأ."

تصمت الخطوط ثانية.

"مفهوم. أين أنت؟"

حسن، الأمر سهل. يسعدني معرفة الشرطة للأمر، لجهلي التام. أجهل موقعنا. تتبع عطر يورفالن للوصول.

"بالتلال. ممم..."

أخرج خارجاً بأسرع ما يحتمله جسدي المدمى. يسهل إيجاد لافتة الشارع والرقم بالباب.

"12 شارع كوب."

"حسناً. ضباطي بالطريق، وسنرسل أحدهم من الأفق الساطع. قد يستغرق وقتاً. ذكرت عدم حرج حالة الضحايا؟"

"لا. لا أعتقد."

يراودني شيء آخر. أمس البارحة، لم يبدو الدكتور هاينز بخير، واختفى صباحاً. ربما اهتز فحسب، لكنه قرب منبع يورفالن. لعنة النذير تبدأ كبذرة فساد خاملة، لتنفجر فضيعة متى تجذرت.

"آه، ثمة شخص آخر يستدعي الفحص."

...انتظري. ما قولي لمعرفتي به؟ أخشى فوضى الأخبار عن حادثة حارس غامض. ينبغي فعله، وعجزي عن فحصه شخصياً، لكن أي تصريح يضيق دائرة المشتبه بهم.

"أعتقد اسمه... رالف هاينز؟ هكذا يبدو. أجهل مسكنه أو أفعاله، سوى اتصاله به."

أكفهر. سيبتلعونها. لم أسمع بالرجل، والنذير ذكره، وحسب! لمَ الهلع من هذا؟ مكالمات 112 سرية. أليست كذلك؟

"لحظة من فضلك."

توقف آخر، لأربع ثوان أطول.

"رجلان بالاسم بسجلاتنا. أي تفصيل إضافي عنه؟"

"عذراً. جرب أحدهما الأقرب للعنوان. لم يجوب كثيراً قبل إمساكه."

محلي. أعتقد. أمل عدم اختلاقه.

"...حسناً. سنفعل."

"شكراً. سأرحل إذن."

أغلق قبل اعتراضهم، تاركاً الهاتف على طاولة الفناء. انتظار الإدلاء بأقوال يجلب اهتماماً منبوذاً. بالمناسبة، أصخب الأمر؟ أصرخت عند السقوط بالعالم؟ لا أظن. أمل غياب الجمهور الآن. الشارع خالٍ، وعجزي عن الرؤية عبر النوافذ المقابلة. استجلاباً للخصوصية، أفتش جيباً خفياً بثوب الحارس - بالتأكيد له جيوب، فأي زي فخم بلاها؟ كمعرفتي المسبقة بوجودها، أدرك اتصال الجيوب بملابسي الحقيقية.

كالمتوقع، القناع الداخلي هناك. بارتدائه، أعرج مبتعدة عن جحر المنزل واسفل الشارع. بأول طريق ينتهي بغابات جرداء، أتخفى بالأشجار ساقطة بالتراب مستندة لجذع قديم.

"هي، ڤيوجي، أنا آمنة. تعالي إلى هنا."

ثوان وتعبر المرْسلة متموضعة على ركبتيها أمامي. تطيل النظر لاتجاه المنزل، ثم تومئ.

"تهانينا، لاداين. يسعدني رؤيتك... كالمتوقع بعد صيد الأول. كيف حالك بانتهائه؟"

"أعني... فظيع، لكن التهام الكائن أفادني أظن؟ لم أعد أشعر باحتمالية الموتي بكل لحظة. وإن بدا سبب نجاتي جنون النذير. هو... أجهل آليته، وسبب طبيعته والتحكم بالقوة، لكنه معطوب بمستوى أساسي. لولا سبقي إليه، لالتهمه سحره عاجلاً أو آجلاً."

"مشوق. لا تعولي على تكراره. لا أود تلقيك دروساً خاطئة مبكراً."

"أف. بالطبع لا. شكراً للتحذير. إذن، ممم... لم أخلد بعد، أصحبت خالدة؟ كيف أعرف مدى تقدم هذا الكابوس؟"

أسأل.

"مهمتك للاكتشاف. ما شعورك؟ لا الإصابات، ولا الجسد، أنتِ. صميمك. ما الذي تغير داخلك؟"

أوجه بصري للداخل. كتلة النذير متواجدة، لكن انعزالها يتلاشى ببطء. الباقي تغير طفيف بتعبير روحي لحواسي، نطب جديد بانطباع مشوش. أثر قوة يورفالن المستمدة من انحلالها. أستطيع تحويل جروحي لوقود، تقوية السحر بها - الاقتراب للموت أفضل. وهو... حسن، شعور شنيع، ومع عدم الرغبة بالتعويل، لكن معايشة يورفالن قد تفيد. ظني الأول تضمن قتل الأذى الجسدي لفتات مثلي، لكن الأمر يختلف مع النذير.

جاوزت شفا الموت بأي نقطة هناك.

"حسناً"، أتنهد.

"وجدت المبتغى، أيكفي ذلك؟ أم أن ثمة أعمق خافياً؟"

"محتمل، لا شائعاً. لا ترتقبي ثورة فورية - نموك يخطو بدايته"، تقول ڤيوجي.

"بضعة أشهر للحياة. ربما عام"، أهس.

"كم أتوقع فعل هذا؟ أقتل نذيراً كل، ماذا؟ أسبوع؟ يوم؟"

"آه."

تجلس ثابتة لثوان طويلة.

"أتفهم قلقك... لكن ليس لزاماً. اعتبارات شتى. البروز عملية، لا عتبة بعيدة. تغيرات تفوق هذه ستوفر سبل تمديد حياتك لرضاك. فحسب، اكتفِ بالصيد بقدم تسبق الموت. "متابعةً، للقائنا أمس، صنفت النذير كمولود.

عاينته أтакده؟"

أتدبر لحظات يورفالن الأخيرة، ونواياه المبتغاة قبله. بدا السيد إنفيلد اتصاله البشري الأول. لو تجاوز يوماً ليومين، لقضى ما سبقه ببلا فائدة.

"إن بدأ القتل فوراً؟ نعم."

"غالباً يفعلون"، تقول.

أكره المنحنى. تشيح ڤيوجي ببريق عريض نحو المدينة.

"ينمو النذير بالالتهام. بازديادهم، يخلفون المزيد عند السقوط، لتنمو البقايا معهم. التكرار متاح، أو البحث عن فرائس أخطر. خيارك، وإن ناهز الهدف أسرع."

ذلك الوليد - العليل، بحسب وصفها - كان رعباً مقدساً. استنزف طاقتي لنجاة حرجة، وبقائي بصحة أو خلود يماثل الصباح.

"ڤيوجي، كم حارساً يبلغ غايته؟"

"خطر. بعضهم ينجو، وبعضهم لا. يسعدني رجحان كفة أطفالي."

"شكراً إذن للجنية الملعونة لأجلك."

"حقاً."

تبتسم بضعف. لا أثر لسخرية بصوتها. أكتفي بكبح البكاء. نفدت دموعي.

"عظيماً. اتركي وحدي إذن."

"كما تشائين."

تميل رأسها وتختفي. المنزل، الأمان، الحياة، تغدو بعيدة فجأة. متعبة. أبلغ المستشفى هكذا؟ ذراعي اليمنى عاطلة، وخدر مزعج بأطرافي إنذار لعلتي. أثر مرض يورفالن يورثني دواراً ونقص أنفاس. على حافة وعيي، أشعر بنقاط حياة، بشريون عاديون يمارسون أيامهم. استشعارهم ليس جديداً، لكن ثمة اختلاف. بالمستشفى، لم تعنِ أرواح الأصحاء شيئاً. الآن يملكون عطراً. لعدم ملحوظتي سابقاً، أو لإغراق الموت المحيط.

يختلف تماماً عن الروائح. بلا دلالة سوى الصحة، لكنه... مهدد، هواء عليل على جروحي. كمطر نقي. أقترب للحي وشعوره اللطيف، معثراً بشجرة أخفي خلفها. لم يكتمل الإحساس. أشبه بماء بصحراء. واحة لعين لم تره. بجلوسي ومِلء عالمي بالإحساس، يغدو الأمر أهون. سأبقى هكذا قليلاً، رشفة... تذوق؟ ماذا؟ جزء مني يتمدد فجأة و... يستنشق؟ ثلاث خيوط ضباب أخضر متلألئ، بلون أوراق جديدة، تنساب عبر جدران البيوت المقابلة لتنغرس بي.

تيار دافئ ولطيف يسري بجسدي، مخففاً آلامي ومفسحاً الهواء لرئتي. متعبة قليلاً، آلام ذراعي والخدر البارد باقية، لكنني أفضل حالاً. بمدي لجسدي، وتلاشي إرهاق عضلاتي مع الحركة، أدرك فِعلي. يضطرب معدتي مبتعداً عن الهالات الدافئة. بهدوء الأنفاس السريعة، أرد بصري نحو الأرواح الممتصة. كحجب عيني بحادث فظيع، ثم فتح فرجة أصبعين. ما أراه... أهون من المتوقع. أرواحهم أقل نقاء، كشائبة حامضة، بلا إصابة فظيعة.

سحري يخبرني بتأثرهم بوعكة مبهمة تشبه سوء النوم. بلا أذى، لكن هل شعروا بمسستي الباردة الغازية؟ أأبصر شخص عادي خيط جوهري المسلوب؟ رعب مؤكد، والأسوأ تصوراً. أنتظر دقيقة. لا صراخ ولا تدافع للخارج. ماذا جنيت؟ الثلاثة يعانون أياماً سيئة. بالمقابل، أردتُ وحشاً متجاوراً. لا موت بطيء لمنزلهم احتفاءً بموتهم. بفضل الصحة المسلوبة، أستطيع الصيد حال الراحة. كلاريس الجديدة أفضل وأأمن لعملي.

غياب القصد لا يغير شيئاً. ...متغاضية عن وخز الذنب، سأعيش. عذراً، أجمعكم. تفضلونني على يورفالن. أغلق عيني ماسحاً جسدي باستقرار حياة السلب. بتمام عمل الأخيرة، يتلاشى ألم الذراع. الباقي التواء معصمي الأيمن. لابأس. لا أزعج أحداً لأجل يدي. بتردد، ألغي تحولي، متمنياً بقاء القوة بلا سحر. لا أشعر بالتميز، لكنه أفضل أيام الصحة منذ الزرعة الثانية. أخطو خارج المخبأ عائدة للمستشفى.

أقدر خفة خطواتي المرتبطة بذكرى منبعها، لحظة الخوف من قتل أحد. حواسي السحرية ترتجف للأشباح، مانعاً نفسي من التوتر لحضور جديد. أناس عاديون بلا فساد، برؤية المعتاد، بلا كافية لتهدئة ريب الروح. الهدوء يلف طريق العودة، محاولاً إراحة عقلي المتسابق. الهواء منعش بظلال أشجار الرصيف، بلا أثر لنذير. جزء مجنون يبتغي هدفاً آخر، لعلمي بالمدى، لكن لا نجاة بتكراره اليوم. لحينه، أحتاج غفوة.

ببدء ظهور المستشفى، أخفت حس روحي. لا أود ثقل طابق مرضى آخر.

"ليا! ماذا جرى؟ مصابة؟"

فور خروجي بمصعد الطابق السابع، تهرع مساعدة بقلق مبالغ. الظهر بعد - لم أغب طويلاً.

"...بخير؟ ذهبت لجولة بالحديقة. أعلم، النصائح الطبية وما شابه، لكنني سليمة. ارتديت القناع. ما أثار شكوكك؟"

ممم. ربما مبالغة بالدفاع.

"أعلم، لكن... شعرك..."

"ما به؟ اعتدل صباحاً."

"...أوه."

يزداد عبوسها.

"جداً، ما الأمر؟"

أدفعها نحو أقرب حمام، متفحصاً نفسي بالمراة. يسار غرتي، خصلة نحيلة مبيضة بالكامل كالثلج.