قال الناطق الأكبر السابق سماكاموو، في كتابه لقد امتطيت هاسيلهوف: "إن أي فصيلة أخرى لو أوشكت على الانقراض لفنيت تماماً. حتى لو توافرت لها أعداد كافية لضمان استقرار جيني، فإن الكئابة والسأم لكفيلان بالقضاء عليها. غير أن ليمورات تيرا المجنونة لم تر في الأمر سوى صيحة أخرى تصرخ في وجهها وتثور لها. وما كان لأحد منا أن يتفاجأ بعودتها".
جلس فيولت فلاورز لاين باثز تو بيس على مقعد السيارة الليموزين المصفحة، يراقبان المركبة وهي تغادر مرفأ الفضاء. كان يتلفت محيطاً بكل شيء، متأملاً ملابس المارة وأفعالهم. المركبات، وحركة الملاحة الجوية، وكل ما جاورها. ففي أي كوكب آخر حطت فيه رحال فيولت، كانت إمبراطورية كيتيرا ستُعد شديدة العدوانية، وميلها للعنف بارزاً، وبرميل بارود يوشك على الانفجار. ودليل ذلك أن أغلبية المواطنين يحملون السلاح.
كانت مواقع الدفاع الجوي تنتشر في كل مكان حول مرفأ الفضاء، مزودة، بحسب ما أسعفته به معرفته العسكرية المحدودة، بأنظمة استشعار وتوجيه واسعة النطاق. أما الطريق فكان يعرض حقولاً متموجة من الحبوب والخضروات. وقد أثار دهشته أن يرى هذه الحقول تُفلح بأيدي بشر حقيقيين يرتدون ألواناً زاهية، لا بواسطة الروبوتات. وحين رأى اللوحة التي تولت عدساته اللاصقة ترجمتها، اتضح له الأمر جلياً.
"منتجات ناكاسيرو الطازجة التقليدية!"
وإلى جانبها "لماذا تأكل المغذي الاصطناعي بينما يمكنك تناول الطعام التقليدي؟"، عبارتان خطتا يدوياً على لوحة خشبية.
وكانت نسوة بملابس ساطعة يحملن سلالاً من الألياف المنسوجة الممتلئة بالخضروات. يتجهن بها نحو مركبات بالغة العصرية ليضعن السلال في المقاعد الخلفية.
فكر قائلاً: "لا يضطرون لعيش مثل هذه الحياة، بل يختارونها".
لقد درس نظام التغذية الاصطناعية، ومحرك الخلق، ومطماع المادة. إنه اختراع تيراني، يعود إلى ما قبل تمكنهم من بلوغ السفر فائق السرعة بكثير. لقد نجحوا في فك لغز تحويل الطاقة إلى كتلة، والكتلة إلى طاقة، مع أقل قدر ممكن من الفاقد أثناء النقل. وبقدر ما استطاع تبينه، فقد توصلوا إلى تقنية نقل المادة في الوقت ذاته تقريباً. أومأ برأسه وهو يرى منطقة زراعية أخرى تمر بجانبه. كانت هذه المرة أشجاراً سليمة تثقلها الثمار، يعتني بها بشر أحياء، يرتدون جميعاً الملابس ذاتها.
فكر قائلاً: "لقد حرر نظام التغذية الاصطناعية مليارات البشر من حلقة العمل من أجل الأكل، ومع ذلك تجد لديهم بشراً يعملون لإنتاج الطعام".
المزيد من المواطنين المدججين بالسلاح. لم يبدُ أن أيّاً منهم يولي اهتماماً يذكر لأسراب طيور اللسعة المحلقة ببطء وعلى ارتفاع منخفض، أو لمهاجمات الجاذبية، أو للموكب المصفح. صحيح أن بعضهم حدق للحظة أو لحظتين، غير أن الأغلبية اكتفت بنظرة عابرة ثم عادت إلى ما كانت تصنعه. دخلت المركبات طريقاً سريعاً. بدت المواكب المصفحة أمراً قياسياً. لقد رأى أكثر من موكب يمر، وكلها تحظى بحراسة مشددة.
حمل بعضها لافتات تشير إلى أنها شخصية، أو سياسية، أو تابعة لشركات. وبقيت أخرى فارغة، أو اكتفت بملصقات خدمات الأمن. حتى المركبات الفردية بدت مصفحة ومسلحة بكثافة. تذكر اللوحة الموجودة في مرفأ الفضاء.
"وراء هذه النقطة، أنت توافق على تحمل المسؤولية الكاملة عن سلامتك".
لقد تحقق من الأمر. فالأرض، أو تيرا، أو أيا ما كان اسمها - وكان يفضل تسميتها تيلوس - لم تكن أمة موحدة واحدة تضم الكوكب بأسره. بل كانت دولاً قومية، لا يزال بعضها يتنافس وفق تعريفات غامضة. وبعضها الآخر يخوض حروباً فعلية لدرجة أن هناك ما لا يقل عن أحد عشر نزاعاً جارياً تتدخل فيها قوات عسكرية. لقد بحث في الأمر. فخلال خمسين عاماً قضاها كوكب تيرا داخل الحقيبة، تحول عدد دوله القومية من مائة وثلاث وعشرين إلى خمس وثمانين، ثم صعد إلى تسعين، فانخفض إلى سبعين، ثم ارتفع إلى مائة وثلاث عشرة، ليهبط إلى اثنتين وتسعين، وهو يضم الآن مائة وستاً وعشرين دولة قومية.
حروب أهلية، وامتصاص لدول أخرى عبر النزاعات المسلحة، وتشرذم، وسائر سبل الانقسام والاتحاد. وبدا أن انقسام الأمم واتحادها، بل وحتى عودتها من صفحات التاريخ، أمر متكرر الحدوث بدرجة كبيرة على تيلوس. فهناك أكثر من أمة واحدة دُمرت في الحروب أو ابتلعها جيرانها ثم عادت للظهور. سرّ فيولت أنه اطلع على مذكرات دريم حول فترتها في تيلوس، إلى جانب ملاحظات قادة آخرين. فالتيرانيون بارعون في النزاعات، وبحسب المراقبين الآخرين وكتاباتهم، تبدو النزاعات هي الحالة الطبيعية للتيرانيين.
تصفح فيولت كتب تاريخ تيلوس بينما كانت مركبته تتقدم، ففهم تاريخهم يعني فهم كل شيء. وأدرك خطأه الآن. فبالنسبة لبقية الكون، مضى أكثر من ثلاثين ألف عام، بل وأربعين ألف عام، منذ الحرب الضروس التي وقعت بين تيلوس وخلية فرعية من المانتيد. وقد سجل لنفسه ملاحظة ليقرر قراءة تفاصيل ذلك النزاع، فضلاً عن التواصل مع الخدمات الدبلوماسية لبيت الخلية لمعرفة ما حدث بدقة. لا القصة الرسمية، بل الحقيقة.
فهو يعلم جيداً كم يكون سهلاً طمس السجلات التي تحتوي على حقائق محرجة. ولم يكن يوماً سهلاً الاعتراف بأن فصيلتك بأكملها كانت مخططة، وبشعة، وشريرة. إنه يدرك وقع العار. فقد مر شعبه الخاص بفترة مظلمة، حين سيطرت عليهم الملكة الأم الأصلية بعد أن وجدوا السبيل إلى الاستنارة. وكيف التهمت الملكة الأم وأعوانها الكثير من أصدقاء شعبه. وكيف لم ينقذهم من قبضة الملكة الأم سوى تمرد محبوك بعناية وهندسة نجمية دقيقة.
إنه يحمل في داخله مسحة من العار. كان الخطباء، في العصور الغابرة، وسطاء روحيين أقوياء، تفيض طاقاتهم بالطاقة الطورية. وكان بإمكانهم السيطرة على كواكب بأسرها من خلال براعتهم في تطويع الطاقة النفسية وهيمنتهم العقلية. كان ذلك في الماضي. على مدار ملايين السنين، تغير شعبه. أما اليوم، فهذا هو الحاضر. لم يعد بمكانه مد يده للآخرين. ولم يعد قادراً على فرض إرادته عليهم. لقد صار خطيباً بحق.
يتحدث نيابة عن أصغر الطوائف حجماً، ويغدو صوتاً لمن لا صوت لهم، ويتكلم بلسان الملكة الأم. لكنه عاجز عن زرع أفكاره في عقول الآخرين. لعشرات ملايين السنين، كان أبناء جنسه قادرين على سماع الآخرين. لكنهم استهلكوا أصواتهم في الكلام. إنه لشرف عظيم أن يكون المرء خطيباً. أن يستخدم صوته ليتحدث نيابة عن أولئك الذين يستعينون بالقوى النفسية في الكلام. وأن يقدر على التحكيم بين أقوام يعجزون عن سماع بعضهم البعض بسبب تباين أطوالهم الموجية النفسية، وكل ذلك دون اقتحام عقولهم.
فصمت العقل وخصوصيته هما الغاية القصوى. والفصاحة هبة من الكون لخطباء شعبه. تحول عن تأملاته، مراقباً الأراضي الخصبة وهي تتراجع بينما تقترب السفينة من مدينة راحة القبطان أليكس. كانت ناطحات السحاب مضاءة، وتتلألأ أنوارها. وبدت كأنها مدينة من القصص الخيالية. ومضت الصور المجسمة وترقصت، لتكوّن انطباعاً بأن المدينة تتألق. أومأ لنفسه. لقد تعامل مع الرئيسيات من قبل. قد يكونون حادين، لكنهم في العادة مسالمون، بطيئو الحركة، بطيئو الغضب.
أما أولئك الذين لا يتصفون بذلك، فلا يكادون يتجاوزون مرحلة الصيد والجمع، أو يدمرون أنفسهم، في أقصى تقدير، في عربدة من الجحيم الذري. إلا التيرانيين. أطرق ببصره نحو جهازه اللوحي، متفحصاً المعلومات المحدثة. فقد وصلت الملفات القادمة من سموكي كوين وهايفهوم خلال الرحلة. بيتابايتس من البيانات. تنهد وأعاد بصره إلى النافذة. ستتقدم طاقمه بشكاوى رسمية إلى الخدمات الدبلوماسية فور وصوله إلى مقر إقامته.
فهذا تقصير لا يُغتفر من جانب الخدمات الدبلوماسية إذ أرسلته دون أي استعداد حقيقي باستثناء بضع سير ذاتية وأفلام وثائقية شحيحة. وبينما قد يشير آخرون إلى الآلاف المؤلفة من السنين التي انقضت، إلا أن قواعد بيانات المانتيد واللاناكتالان والترينآد تتعامل مع ملايين وعشرات ملايين السنين من البيانات دون أن تفقدها جراء تلف الملفات. صحيح أن قواعد بيانات اللاناكتالان تعاني من مشكلات في فهرسة الملفات بسبب الكم الهائل من البيانات التي تحتفظ بها، غير أنه كان من السهل توفير البيانات التي يحتاجها فيولت.
كانت المدينة تعج بالحركة، وتزدحم بتشكيلة مذهلة من الملابس الزاهية أو الباهتة. ورأى كائنات تنتمي لفصائل شتى تمشي في الشوارع. تساءل عرضاً عما إذا كان لون البشرة أو الشعر أو العينين يعكس طوائف معينة لدى التيرانيين. وأظهر تحقق سريع أن الأمر كان كذلك في العصور الغابرة.
آه نعم، "متظاهرة الآخرين"، تلك العلة التي تعاني منها كائنات كثيرة، فكر وهو يقرأ جانباً منها.
ومجدداً، لاحظ كيف أن التاريخ التيراني يغص بالمستحيلات. لقد أُحيط علماً بتدابير الحرب الزمنية التيرانية. وكان يعلم جيداً أن التيرانيين لا يكترثون بما إذا كان تاريخهم هذا غير حقيقي، فهو حقيقي في أعينهم وهذا كل ما يهم.
فكر في نفسه: "سيكون هذا عسيراً".
أطلق جهازه اللوحي طنيناً، فوقع نظر فيولت عليه. ارتأى السلك الدبلوماسي أن جهازّه اللوحي آمن، وأن تصاريحه الأمنية رفيعة بما يكفي لتلقي ملف يحمل صفة الأولوية القصوى. قرأه. قرأه مرة أخرى. ثم مرة ثالثة. فصّل الملف طبيعة المشكلة الحقيقية. لقد أُرسل على خلفية حقيقة أن التيرانيين ظلوا داخل الحقيبة لأكثر من ثلاثين ألف عام محلي بالنسبة لبقية المجرة، بينما لم تمضِ عليهم سوى خمسين عاماً فحسب.
وعندما اختفوا داخل الحقيبة، كان العدو الماثل هو اللاناكتالان والأتريكنا (المنقرضون الآن)، إلى جانب المجلس الموحد وآلات الحرب المستقلة السابقة. أما العدو اليوم فهو المار-جايت، ومن يسهل أمورهم، ومجموعتان مجهولتان، وبضع فصائل أصغر حجماً وأحدث عهداً، تتسم بالعدوانية والحيوية وتستوطن أطراف الفضاء الاتحادي، وغالباً في الظلام الطويل. والسبب الحقيقي للإلحاح الدبلوماسي كان، بعبارة مبسطة...
أمراً يخلع العقول. لقد قرأ عن نظام إعادة البعث التيراني، الذي يعده معظم الكائنات أسطورة أو خرافة. أي إمكانية إحياء إنسان ميت في غضون دقائق أو ساعات عبر نسخة مطابقة لخرائطه العصبية. ومؤخراً، فور مغادرتهم الحقيبة، أفشى عقل تيراسول الجمعي أن نظام رسم الخرائط العصبية والغرس المطبق على التيرانيين قد جرى تعميمه على سائر الاجناس الأخرى.
وأن تريليونات من الكائنات غير التيرانية تستقر فيما بات يُصنف تحت عنوان "الحياة الأخرى (سودز)"
و"الحياة الأخرى (النشطة)"، حيث تقيم في نوع من أنواع الفردوس المخصص لكل مستخدم مع تفاعل كامل.
طالبت عدة عقول جمعية، وتلتها الحكومات سريعاً، بالحصول على إمكانية الوصول إلى الموتى. أرادهم الكثيرون لحل المشكلات، أو لإجراء مقابلات مع الأكاديميين الفضوليين، أو للمحاسبة على الجرائم (سواء أكانت حقيقية أو متخيلة)، أو لسد العجز في القوى العاملة. لكن عقل تيراسول الجمعي وحكومة سولاريا رفضا ذلك. أومأ فيولت برأسه. لقد وافق على التقييم القائل بأن ما يبتغونه ليس سوى العبودية لا غير.
واتفق مع الميم الذي يصور كائناً يعيش حياة بائسة ثم يموت، لياتي موظف حكومي ويخرجه من القبر ويعيد تشغيله في البؤس.
وقد ختمت العديد من تلك الميمات بعبارة: "ولا حتى الموت يمثل راحة. فما الذي خسرت لتخسره؟".
أومأ. كان ذلك مفهوماً. ففي بعض الدول القومية، تحولت الحكومات إلى كيانات شريرة. وإن فكرة استحالة الفرار، حتى في الممات، من ربقة الاستعباد المفروضة من الدولة، لهي أمر مرعب. أما التبعات الأخلاقية فكانت مذهلة. لقد تفهم فيولت غضبهم. ليس شخصياً، ولا استناداً إلى تجربة ذاتية، بل عقلياً وعبر الملاحظة.
إذ يمكن إعادة الكائن للحيوي مراراً وتكراراً لخدمة "احتياجات الشعب والدولة"
دون أن ينتهي عمله قط. إنها عبودية أبدية. أصدر حاسوب البيانات طنيناً فتفقده. لقد ظهر خبر وصوله وصورته على مواقع التواصل الاجتماعي رغم محاولات تعتيم الخبر. وبدا العديد من التيرانيين مستائين من وجوده على تيلوس. وأشارت بضع ميمات ومنشورات إلى القتال الذي دار في حرب البشر والمانتيد. وكان الكثير منها يحمل طابعاً عدوانياً تجاه شخصه. أمعن فيولت التفكير في الأمر بينما كانت السيارة تخترق قلب المدينة.
واستناداً إلى ما قرأه عن نظام كارثة الواعية المستمرة، فربما قُتلت تلك الكائنات خلال حرب البشر والمانتيد وأُعيد إحياؤها حديثاً. إذ إن ذكرياتهم عن حرب وقعت قبل أكثر من أربعين ألف عام بالنسبة له، لا تبدو سوى أعوام خلت. سجل فيولت ملاحظة على جهازه اللوحي لإلقاء خطاب يؤكد فيه أن خلية قومه لم يسبق لها قط احتكاك بالتيرانيين. أما رئيسيات النسل التيراني، فنعم. فإن كوكبه الأصلي وعوالم أمته تضم ملايين الرئيسيات التيرانية المُطورة كمواطنين.
ولقد نشأ وهو يعارف ويحترم ويقيم علاقات مودة مع العديد من رئيسيات الملكات الأمهات. سيزيد الأمر تعقيداً أن حرب البشر والمانتيد لا تزال حية في الذاكرة الحية لملايين التيرانيين. ومع ذلك، كان فيولت يستمتع بالتحدي. فلم يكن سوى تحدٍ لهدفه الأسمى. وهو إيجاد أرضية مشتركة بين المديرية العسكرية السولارية العائدة وبقية الكونفدرالية.
رأى فيولت أن الغضب الذي يشعر به التيرانيون تجاه فكرة انتهاك موافقة الموتى بحجة "الاحتياجات"
هو أمر مفهوم تماماً، ومنطقي، ودليل على التعاطف. فلم تكن التهديدات بالعنف ناجمة عن عدم رؤيتهم للآخرين بندية. بل لأن أولئك الأنداد كانوا يحاولون انتزاع أحد أهم دوافع التيرانيين. الموافقة. وبينما كان يقلب صفحات الخط الزمني التاريخي على لوحه البيانات، راجع فيولت تلك الفترات التي عمدت فيها الأمم المتقدمة إلى سحب الموافقات عبر حيل شتى. وكان الأمر ينتهي دائماً بإراقة الدماء.
حسناً، ليس دائماً. ففي بعض الأحيان كان ينتهي عند صناديق الاقتراع. ولفت انتباهه أنه في مملكة البرجر، يمكن سحب موافقة الكائن إذا تم ترشيحه لمنصب عام، وهو ما يُعامل كعقوبة أكثر من أي شيء آخر. أما في أراضي المملكة السماوية، فكانت الموافقة محروسة بحراسة الإمبراطور، الذي يحرص على ألا يتمكن الملوك الصغار الجشعون والمخادعون من نزع موافقة الأحباء، وهو الاسم الذي يُطلق على عامة الناس.
تباطأت المركبة، وهي تشق طريقها عبر نقاط تفتيش محصنة بشدة. وهناك محتجون يحملون لافتات تطالبه بالمغادرة أو الموت. لا بأس بذلك. فقد مر بتجارب مشابهة من قبل.
فقال قائد حراسه الشخصيين: "سنضمن أن تكون إجراءات حمايتك في أقصى درجات التأهب طوال الوقت".
اكتفى فيولت بالإيماء بينما انزلقت الليموزين لتستقر داخل أراضي العقار المؤمن. وتوقفت ليعمد جندي آلي عسكري تيراني إلى فتح الباب بحذر.
فقال الجندي الآلي: "لقد وصلنا يا سيدي".
وأجاب فيولت وهو يترجل من الليموزين: "فعلاً".
أخذ نفساً عميقاً وبطيئاً، ومضى متجهاً نحو مقر الإقامة الدبلوماسي. فأمامه الكثير من العمل لينجزه.
العمة ذات القبعة عفوآ. --- لا شيء يتبع --- عوالم خلية تريناناد عفوآ؟ ما العفوآ؟ حددي العفوآ يا اختي. --- لا شيء يتبع --- العمة ذات القبعة لاشيء. كل شيء على ما يرام. سيكون على ما يرام. ... ... على الأرجح. --- لا شيء يتبع --- قطيع لاناكتالان الحر ليس هذا بالتفسير الذي يوحي بالثقة. العفوآ الاخيرة التي شهدناها اسفرت عن انفجار نظام نجمي باكمله. حددي العفوآ ان امكنك. --- لا شيء يتبع --- العمة ذات القبعة الامر طيب.
كل شيء طيب. نحن لسنا في حالة حرب. الامور على ما يرام. كل الامور على ما يرام هنا. لدينا عفوآ هنا الان. امهلونا بضع دقائق لاحكام السيطرة. عفوآ بسيط، ليس بالغ الخطورة. --- لا شيء يتبع --- ريجيل نحن نخوض حروبا على جبهات عدة، ماذا تقصدين باننا— انتظري. ايمر هذا بصدد تيراسول؟ ظننت انك ارسلت دبلوماسيين للتحدث معهم. ماذا فعلتِ؟! --- لا شيء يتبع --- العمة ذات القبعة لقد ارسلت دبلوماسيا!
احده افضل دلالينا! لقد قابلتموه جميعا. انه الملائم تماما للمهمة. انه احد الافضل، وعالي الكفاءة. كل ما في الامر... لعلني نسيت انه خطيب... --- لا شيء يتبع --- عوالم خلية تريناناد لقد ارسلت. خطيبا. الى تيراسول. خطيبا. الى تيراسول التي هي بالفعل اكثر توترا من فرخ افقس بعد ستة مخاريط. الى تيراسول التي تبدو غاضبة جليا. الى تيراسول التي ربما ابطلت مفعول معظم تقنياتنا واساليبنا القتالية خلال العقود الخمسة الماضية بينما كانت هي حبيسة الصندوق ونحن نتمتع بسبق يناهز ثلاثين الف عام ونيف؟
الاولئك انفسهم الذين كتبوا ملف "انتقموا_منا. دوك"؟
ارسلت خطيبا الى هناك؟ --- لا شيء يتبع --- العمة ذات القبعة اجل. انظري، الامور طيبة. ما زالت قيد الحياة. لم نشهد حادثة ثانية. فقط... اوشكنا، هذا كل ما في الامر. لقد هدأ البشر. لذا، كما تعلمون... عفوآ. --- لا شيء يتبع --- ريجيل عفوآ بحق. على الاقل لا يحترق بضع مئات من الانظمة. --- لا شيء يتبع ---