حروب نوفا الفصل 166 — ح حروب النوفا — الفصل 136

اقرأ حروب نوفا الفصل 166 — ح حروب النوفا — الفصل 136 باللغة العربية على مانجا تايم.

بأضواء ساطعة متتابعة، هبطت فرقة المهام «برايت ريبر»

في النظام الكوكبي قادمةً من نطاق الفضاء فائق السرعة المتوسط. ومضات الضوء ودويُّ الطنين العنيف الذي سُمع لمسافة تقارب ثانيتين ضوئيتين، كان هدفهما استنزاف طاقة الخروج من الفضاء الفائق.

وقد خُفِّفت الآثار الجانبية إلى حدّ كبير بسبب كثافة سحابة أورت، وحقيقة أن هناك «سباق كرات دبوس»

دائراً حيث تصطدم مجموعة من المذنبات كبيرة الحجم ببعضها بعضاً بقوة كافية لإحداث تموجات في الجرافيتون. راقبت الأدميرال بريستاستيل البيانات وهي تصل ببطء. أنظمة سلبية فحسب، مع أن سفن الدومينيون استطاعت جمع الكثير من البيانات بفضل الكتلة النجمية.

وما زاد الأمر إشراقاً، أن «صالة ألعاب الكرات»

الواقعة باتجاه قلب النجم كانت تطلق طوفاناً من الدفقات التثاقلية مع استمرار اصطدام المذنبات بمعدل يبلغ تقريباً اصطداماً واحداً كل تسعين ثانية. مضى الوقت بطيئاً ومع توارد البيانات المتمهّلة، راحت تصبح أكثر دقة وتنقيباً. وتفرقت سفن فرقة المهام لتلتقط زوايا متعددة بهدف تثليث البيانات. وأُجريت فحوص إضاءة النجوم. وقورنت اللقطات المأخوذة في ثوانٍ معدودة بحثاً عن أي شيء يحجب مركز درب التبانة أو أي نجوم ساطعة أخرى.

وفُحصت شذوذات الجرافيتون مراراً، وقورنت بالمذنبات والنيازك فائقة النشاط التثاقلي السارحة في أرجاء النظام، والتي كانت تنفر بغرابة من كتل الكواكب وحتى من الكتلة النجمية، لكنها تنجذب بعضها إلى بعض. مخلفات حرب الطلائع الثانية التي وقعت قبل أربعين ألف عام. نوع من التشويه في البنية التحتية المحلية ناتج عن —وحسب سجلات اللانكتالان— قتال ضارٍ استمر لقرن ونصف قرن تقريباً بالتوقيت المحلي، ولمدة عام وفق الحساب المجري.

مرتين دخلت بريستاستيل وراحت في نكات قصير بغرفة الاستعدادات، التي أُخفت أضواءها، ووُضعت فيها مقاعد ارتطام مريحة، وترددت فيها نغمات فرعية مهدئة. ومرة واحدة خرجت لتأكل، مستمتعة بالنودلز في الصلصة، والخضروات المقرمشة، واللحوم المطهوة جيداً وفق الكيمياء الطبيعية. كان الجسر الاستراتيجي، جسر قيادة الأسطول، هادئاً. والأضواء خافتة والجميع ينتظرون البيانات القادمة من مركز معلومات القتال والبيانات الخام من أقسام استشعار البيانات وتحليلها.

كانت قد أشعلت سيجارة لتوها، واقفة تحت فتحة إعادة تدوير الهواء عندما اعتدل عدة أشخاص في جلستهم. فأطبقت القداحة بقرعة وأخفت العلبة، وراحت تحشر السيجارة بين أسنانها.

سمعت بريستاستيل صوت أحدهم يقول: "ها هم أولئك".

وتحركت بريستاستيل فوراً باتجاه الشاشة المجسمة الرئيسية. عُلقت ست أيقونات صغيرة في الفضاء. في الأعلى، والأسفل، والجهات الأصلية الأربع عند خط الاستواء. أيُّ واحدة منها، أو مزيج منها، أو حتى جميعها ربما تحمل شرارة المستعر الأعظم الفائق. بدأت المزيد من البيانات بالتدفق، ولكن ببطء شديد. كانت بريستاستيل أعقل من أن تفترض عجز النوقراطية عن رصد أي من سفن الدومينيون أو سابرها عبر تقنيات التخفي.

فقد حافظت النوقراطية على تفوقها بما يكفي لتشكل تهديداً مكافئاً تقريباً للكونفدرالية لأكثر من أربعين ألف عام. وهذا وحده أمر يثير الاحتمال والتقدير. لكن بريستاستيل راودها إحساس بأن النوقراطية لم تكشف عن كل أوراقها على الطاولة، مبقيةً التنانين والرياح في الخلف بينما أبقت الأرقام الكبيرة على الطاولة لتستحوذ على انتباهها. بدأت إشارات الاستشعار تظهر، قصيرة المدى ولكنها قوية.

كانت النوقراطية تبقي أجهزة استشعارها حية وبإشارات مستمرة، على الرغم من أن ذلك سيرهق الأنظمة، فضلاً عن السماح لأي عدو (مثل فرقة المهام برايت ريبر) بتحديد مكان سفن النوقراطية بدقة. لقد كانوا قلقين حيال تسلل شخص ما إليهم أكثر من قلقهم حيال رصدهم. راحت بريستاستيل تطوف ببطء حول الشاشة المجسمة، مطيلة النظر إليها. كانت الأهداف الوهمية الستة تتألف بالتمام والكمال من العدد نفسه من السفن، وبالأنواع ذاتها، وجميعها موجهة بالاتجاه نفسه نحو الكتلة النجمية.

سألت بريستاستيل: "ما هو تقدير عدد السكان في النظام؟"

كان هناك كوكبان في النطاق الصالح لحياة البشر.

جاءها الجوهر مجيباً: "سلبي. أشكال الحياة المحلية تقتصر على اللافقاريات وما دونها".

مشت بريستاستيل ببطء حول الشاشة المجسمة.

وجاء الصوت: "رُصدت السفينة القائدة. على الجانب الآخر من النظام، القوس الجنوبي، في سحابة أورت. بارجة خفيفة للنوقراطية".

أومأت بريستاستيل برأسها. السفن الأصغر ستطلق شرارة الفضاء الفائق نحو الكتلة النجمية وتفر، بينما تنتظر السفينة الأكبر حتى يتبقى نحو خمس دقائق قبل أن تضرب موجة جزيئات السرعة الفائق المتقدمة، لتغادر بعدها نقطة الالتقاء مع بقية فرقة مهامها قبل الانتقال إلى... توقفت فجأة، مسمرة نظراتها.

سألت: "إذا استخدمنا مكوك التخفي بعيدة المدى، فبأي سرعة يمكننا إيصال المشاة للاقتحام على متن تلك السفن؟"

أجاب ضابط التكتيك: "خامسة أيام، أو ربما ستة".

تنهدت بريستاستيل. مدة أطول من اللازم. إما أن يضطروا لتجميد آكلي الألوان تجميداً فائقاً وإلا فسيفقدون صوابهم في الكبسولات. كان هناك... حسنآ... سريقة للوصول إلى الداخل.

قالت بريستاستيل: "أدخلوا سابر التخفي إلى هناك. أريد للسنارة الذهبية أن تقترب بشدة من تلك السفن. اشحنوا النوى، وضَعوها على وضع التشغيل التلقائي. لن يحب العمالقة الكبار العمل بتلك السرعة العالية في النطاقات، لكن تأكدنا من أن النُوكيين يلتزمون بالوسط المنخفض لنطاقات الفضاء الفائق نظراً لطبيعتهم الفسيولوجية".

توالت الإيماءات بينما صدرت الأوامر في همسات هادئة. التفتت بريستاستيل إلى اللواء ريبنتير وهي تبتسم.

"أخرجوا المشاة من الأسرة إلى ساحات التدريب. اقتحام السفن القياسي والاستيلاء عليها"، واتسعت ابتسامتها أكثر.

"اللعنة على قواعدهم. سنلعبها بقواعدنا"، ثم التفتت مجدداً.

"أبلغوا فرقة مشاة تيلكان تلك أنني سأرافق عملية اقتحام السفينة القائدة".

التفتت ناظرة من فوق كتفها وهي تبتسم.

"أريدك معي في إحدى عمليات الاقتحام أيضاً، أيها اللواء. فمثلي، بدأ خصرك يكتنز".

اكتفى ريبنتير بالإيماء، وبدا فمه عبوساً تحت شاربه الكثيف.

0-0-0-0-0 هتف سيبديك قائلاً: "يا للخراب"، وهو ينهض من حافة السرير حيث كان جالساً، ناظراً إلى البيانات المعروضة من جهاز الإسقاط المجسم المزروع في راحة يده.

شعر فاك-تيل بانكماش في خصيتيه، فسأله: "ماذا هناك؟"

تحرك سيبديك نحو المكتب وعبث في جيبه لحظة قبل أن يخرج جهاز إسقاط مجسم محمياً. كان استخدامه مقصوراً عادةً على الاستطلاع والغارات، لكن فاك-تيل تعلم قبل أشهر أن يتوقف عن السؤال من أين يحصل سيبديك على أشيائه. مدّ سيبديك سلكاً من ظهر يده إلى جهاز الإسقاط المجسم وشغله. بدأت صورة وجه الأدميرال تدور ببطء في الحقل المجسم.

قال سيبديك: "أُسندت إلى السرية كيلو مهمة مرافقة الأدميرال بريستاستيل خلال عملية اقتحام. وتحديداً، فصيلتنا".

سأل فاك-تيل: "أتمزح معي بحق اللعنة؟ من المفترض أن نرافق ضابطة رفيعة الرتبة في مهمة اقتحام؟ وفوق ذلك ضابطة بحرية".

اعتدل إيمبتون في جلسته.

"الأدميرال بريستاستيل؟ الأدميرال أماندا بريستاستيل؟"

نظر سيبديك إليه.

"نجل. مكتوب هنا بالحرف: الفصيل الثالث، مفارزة أمن الشخصيات المهمة: الشخصية المهمة الأفعى البرونزية. الأفعى البرونزية هو النداء اللاسلكي للأدميرال بريستاستيل".

شرع إيمبتون يشتم باللغة الخشنة التي التقطها على تيرا، متحركاً ذهاباً وإياباً في الغرفة، ملوحاً بذراعيه.

سأل فاك-تيل: "ما الأمر؟"

زأر إيمبتون: "إنها الأدميرال بريستاستيل. لقد وقعنا في النصيب السيء. كان سيكون أفضل لو كُلفنا بحراسة الشخصية المهمة اللواء ريبنتير".

توقف وضرب بقبضته الحاجز الفولاذي، ليكشف الصوت المعدني عن الأطراف الاصطناعية تحت فرو الاصطناعي الذي حاول عبثاً إخفاء العضو الصناعي.

قال نريكسلا: "إنها أدميرال بحرية. نصف عملنا سيتمثل في محاولة منعها من تفجير قضيبها الخاص".

هزّ إيمبتون رأسه.

"لا. أماندا بريستاستيل تتبع قوات الفضاء. الأمر يختلف عن البحرية".

هزّ نريكسلا كتفيه.

"الكونفدرالية ليس لديها قوات فضائية. لقد حُلّت قبل نحو خمسة آلاف عام".

سحب إيمبتون جعة من المبرد، وأطاح بغطائها، وابتلع نصفها قبل أن يتجشأ ويحدق في الزجاجة بغضب.

تمتم قائلاً: "المجالدة. نحن نتولى الأمن على متن المجالدة".

سأل فاك-تيل: "المجالدة؟ أتقول لي إن شخصاً يحمل اسم أماندا أرنولد بريستاستيل يحمل اللقب العسكري المجالدة بيننا؟"

زأر إيمبتون: "قوات الفضاء. بدأت كقوة إنزال مداري، ثم تحولت تماماً لتصبح جنود قوات الفضاء".

ثم لكم الجدار مجدداً.

"والآن يتعين علينا الركض واللحاق بها. لم هنا؟ لماذا لا يُرسلونها لقتال مار-جايت مجدداً؟"

راح يروح ويجيء بينما كان شاب تيلكان يراقبه وحسب. توقف فجقأة.

"الكومودور بريستاستيل تخرج من وجه المهرج بلقب المجالدة، وتُرسل لقتال النُوكيين"، وهز رأسه ببطء.

"إنهم يرسلون جريمة حرب عندما تقع حرب".

وأطلق ضحكة ساخرة.

"بالتأكيد سنقتحم. يبدو الأمر منطقياً تماماً".

سأل فاك-تيل: "ما الذي يبدو منطقياً؟"

أجاب إيمبتون: "سبب إرسالهم بريستاستيل إلى هنا مع ريبنتير".

جلس مكانه.

"كم تبقى على ارتداء البذات؟"

قال سيبديك: "امم... ست ساعات".

قال إيمبتون: "حسناً. أفيقوا من السكر بحلول ذلك الوقت".

سأل فاك-تيل: "ما الذي يبدو منطقياً بحق الجحيم؟"

أجاب إيمبتون: "سبب إرسال ريبنتير مع بريستاستيل. كنت أظن أنها جينيفر جاك بريستاستيل، القائدة، منسقة دفاع يريكتوم آخر مرة تحققت فيها".

سأل فاك-تيل وشعر بأنه يطحن أسنانه: "حسناً، لماذا؟"

رفع إيمبتون يده: "ليبقي ريبنتير بريستاستيل تحت السيطرة. ليمنع بريستاستيل من تفجير شحنات عكس الواقع لتكتب اسمها بها أو ربما ربط قنابل خرافية بالمشاة وقذفهم على العدو. كلا. لن ينجح الأمر".

سأل سيبديك: "هل حاول... هل حاول أحد فعل ذلك؟"

أجاب: "نعم".

تنهد فاك-تيل: "بالتأكيد فعلوا".

ونهض واقفاً.

"لا بأس إذن من البدء بالاستعداد".

0-0-0-0-0 تأففت بريستاستيل قائلة: "أنا أزداد بدانة"، بينما كان كم الضغط ينتفخ حولها.

أجاب 7221: --ستكونين بخير--. كان المانتيد الأخضر متوتراً كالجليد المشتعل. آخر مرة ساعد فيها في تشغيل أنظمة الدروع تعود إلى نحو خمس سنوات خلت وكان ذلك مجرد تدريب، أما الآن فهو يشغل درع شخصية مهمة.

عقب ريبنتير: "ما كان عليك تناول تلك الكعكتين الأخيرتين على العشاء، أدميرال".

لم يفاجئ بريستاستيل أن أيقونة صورة اللواء الرمزية كانت لفتاة أنمي ذات شعر بنفسجي، إحدى عينيها حمراء والأخرى زرقاء. وكانت أعقل من أن تنبس بكلمة حيال ذلك.

قالت بريستاستيل: "أنت آخر من يتحدث".

وأطلقت أنيناً بينما كان كم الضغط يعدل وضعيته.

"أتمنى لو يتوقف هذا الشيء عن قرص مؤخرتي".

قال 7721: --دعينا أفحص الأمر--.

قال اللواء: "أراك على الجانب الآخر"، وأغلق الاتصال.

ابتسمت بريستاستيل وقالت: "يا لك من وغد".

استقر القبس في مؤخرة عنقها بصوت خرير ناعم وانبثقت الدروع حية من حولها. وابتسمت، واتسعت ابتسامتها أكثر فأكثر بينما كان وضع الثرثرة الخاص بالتشغيل يتدفق بالبيانات على واقي رأسها. استطاعت الإحساس بالأدميرال وهي تتراجع عنها. راقب 7721 الكيمياء العصبية للأدميرال وهي تبدأ بالتغير. بدت ملامح الدوبامين والأندورفين غريبة لديه فقارنها بالملامح القديمة التي كانت تصله من إدارة الطب العسكري للسفينة.

جعلت تلك المؤشرات قرنيه يرتجفان. فوّض الأمر برمته إلى الطب العسكري بينما جمعت بريستاستيل أسلحتها وتوجهت نحو سفينة الإنزال. تحركت الأدميرال داخل سفينة الإنزال، متقدمة نحو الأمام حيث جلست. كانت سفينة الإنزال مكتظة بمشاة تيلكان، وأربعة من المشاة الثقيلة من فئة الوحوش، واثنين من المجانين. كانت سفينة الإنزال من الطراز القياسي ولاحظت بريستاستيل أن تصميمها لم يتغير أساساً منذ وصولها لأول مرة إلى تدريب الإنزال.

أولت اهتماماً للمحاضرة، وأومأت برأسها باحترام بينما كان العريف يراجع مختلف التعليمات والتحذيرات. ثم انطفأت الأنوار. عندما عاد إليها وعيها كانت سفينة الإنزال في مرحلة الاقتراب النهائي. تحققت بريستاستيل مرتين، منصتة إلى الطيارين. كانا واثقين من أن سفينة النوقراطية لم ترهم بعد. فبعد كل شيء، لم تقفز مبتعدة. استرخت، مستخدمة قوائم السياق الخاصة بالرمش للعب الورق ريثما تنتظر تحول الضوء إلى الأخضر.

فالقلق حيال الأمر لن يعني سوى إصابتها بقرحة المعدة. استطاعت سماع ثرثرة المشاة. وسمعتهم يتأرجحون بين التشكّي من الملل والاضطرار إلى رعايتها. المشاة. المشاة لا يتغيرون أبداً. لم تكن هناك حتى طرقة خفيفة عندما اندمجت الحواسيب والأعصاب الفولاذية للطيار مع أنبوب الاعتراض الواقع في أسفل سفينة الإنزال ليلتحم بالبارجة الخفيفة للنوقراطية. كانت أكبر من طراداتهم الثقيلة لكنها أقل تسليحاً من البوارج، وكانت بريستاستيل مستعدة للمراهنة على أنها تمثل أسوأ ما في العالمين.

تحول الضوء إلى الأصفر.

وقفت بريستاستيل مع الجميع وهي تقول: "استيقظوا، لكي-سيفن".

أخذت ثلاثة أنفاس عميقة. استقر كل شيء في مكانه. اتخذت موقعها في الطابور، في المنتصف، والثامنة في الترتيب. تحول بوابة الاعتراض إلى اللون الأحمر وانفتحت الفتحة الدائرية، مطلقة الضباب الجزيئي. وقفز المقدمون إلى الحفرة. قفزت بريستاستيل في المركز الثامن، ويداه تحيطان بمدفعها الرشاش الصغير. نهضت ببطء، وكان وجهها جامداً وخالياً من التعبيرات، وعقلها مستقراً تماماً.

"المجالدة السعيدة على متن السفينة".