نوبل أركانا: الأسرار النبيلة الفصل 71 — تعاويذ غريبة

اقرأ نوبل أركانا: الأسرار النبيلة الفصل 71 — تعاويذ غريبة باللغة العربية على مانجا تايم.

لا يقارب الجن والاورك السحر دراسياً. لهذا السبب، لن تبلغ قوتهم الخفية مبلغ الإمبراطورية أبداً.

الساحر الاعظم لوثر

سار سليمان بين رفوف المستودع بخطى واثقة. انتظر أياما أخرى قبل استخدام المكان مجددا للتأكد من مغادرة المفتشة سونغ فعليا ومن خلو محيطه من الأعين الرقيبة. استمتع بتلك النسيّمات في طريقه إذ افتقدها حقا. توغل حتى بلغ الموضع الذي عثر فيه سابقا على تعويذة الحماية الأبوية وأخذ ينقب حوله. عثر في الماضي على لفافة تحوي تعويذة مكتوبة بلغة الجان القديمة وأخرى باللغة الأوركية الحديثة.

فاقتا قدرته على الترجمة آنذاك، لكنه بعد قضائه الأسابيع الأخيرة في صقل مهاراته اللغوية وتحسين قدراته بات أكثر ثقة بقدرته على فك طلاسمهما. أخذ اللفافة الأوركية أولا بعد العثور عليها وتوجه إلى المكتب الذي تركه عمه وراءه، باسطا إياها وثبت أركانها بقطع ثقيلة لكي لا تلتف على نفسها. أخذ يتفحص اللفافة بعناية مسجلا غرابة تنسيقها مقارنة بتعويذات دراكتيك. تعرف إلى كلمتي الظلام والتغشية كما فعل سابقا، لكن معارفه الجديدة باللغة الأوركية ساعدته على سبر أغوارها أكثر فأكثر.

عباءة الظلام على المرء إيجاد مصدر للظل لتأدية التعويذة وإلا انعدم ما يشكل العباءة.

عليه أن يطلب من الظلام الالتفاف حول جسده بالقول: "أيها الظلام، أرجو أن تمشي معي"، مع تقديم المانا اللازمة مقابل ذلك.

فإن استجاب الظل فسيتغشاك. وتعد تزويد الظل بقطعة قماش داكنة طريقة مجدية لاستمالته. ستبقيك العباءة محجوبا عن الأعداء. غير أنها لن تجعلك خفيا، فتذكر أن تخفف خطاك وتسرعها. رافقت وصف التعويذة رسوم توضيحية لحركات اليد الواجب اتباعها عند إلقائها. بدت التعويذة غريبة للغاية. إذ طالبت الظلام بالمشاركة وكأنه كائن حي. كما خلت من سرد للمكونات والتعليمات، وبدت أشبه بوصف طويل واحد كأن أحدا يشرحها بصوت عال.

استعرض سليمان التعويذة ومارس الحركات العددا من المرات، مستخدما الاسترجاع التام لترسيخ اللفافة برمته في ذهنه كمرجع. ستبدي هذه اللفافة نفعا أكيدا لا ريب فيه. رفع الأثقال عن زوايا اللفافة بحذر ووضعها جانبا، ليفرد لفافة الجان تليها. تألقت الكلمات بلون ذهبي خطف الأبصار، لكنه صعب القراءة للأسف على الورق الشاحب. أضف إلى ذلك كثرة علامات التبريز والزخارف في لهجة الجان القديمة، مما استلزم وقتا أطول بكثير لفك طلاسمها مقارنة بغيرها.

فن المشي بين الأشجار وسم الأشجار برون اتخاذ النقل تفعيل الرون بالدم التحرك بين الأشجار كلما بعدت الأشجار، تعاظم الثمن احذر. ليست كل الغابات ترحب بالمسافرين. ظهرت رموز النقل أسفل التعليمات. خمن ضرورة حفرها في الشجرة، غير أن اللفافة لم توضح تلك النقطة بجلاء. سعد حقا بالعثور على هذه التعويذة تحديدا نظرا لامتلاكه غابات مترامية الأطراف حول عقاره. سيتعين عليه اختبارها بالطبع والتأكد من مدى المسافات التي تحتملها طاقته من المانا، ولكنه لم يقلق كثيرا بشأن بلوغ المنجم من عقاره أو اجتياز مونفالو من أقصاها إلى أقصاها بالنظر إلى مخزونه الهائل.

أعاد إلقاء الاسترجاع التام على الرون وبقية التعليمات مستغرقا الوقت الكافي لذلك. تفحصها وأعاد تفحصها ضمانا لعدم تفويت أي شيء. ما إن فرغ حتى طوى تلك اللفافة أيضا ووضعها بجوار الأخرى. لتعود إلى رفها بعد مغادرته. فكر في البحث عن تعويذة أخرى بالمستودع يشتغل عليها، لكنه عدل عن ذلك. لم يره صائبا تشتيت تركيزه. عاد فدخل التابوت المليء بالشمع الذي خرج منه ليجد نفسه واقفا في الدراسة الخفية.

أخذ برهة ليمدد ذراعيه وساقيه متخلصا من تصلب الوقوف أمام الكرة. ثم عاد إلى القاعة الرئيسية للدراسة متخطيا جثة الملك دون أن يلقي عليها نظرة واحدة. مشى بحذر نحو مكتبه. لم يملك أية قصاصات قماش داكنة ليتدرب بها على تعويذة عباءة الظلام، كما انعدمت الأشجار تحت الأرض ليجري عليها تجاربه. تحول بدلا من ذلك إلى لفافة استدعاء أغوغ فضلا عن الرسالة التي تلقاها من الشيطان. راجعها للمرة المائة تقريبا وفكر مجددا في محاولة أداء التعويذة.

كان قد استعرض القصص القديمة عن الصفقات مع الشياطين، وتلك التي فشل فيها البطل في الاستعداد الملائم وتلك التي خدعوا فيها الشيطان. محاولا تحديد السبل الأمثل لمقاربة الأمور برمتها. شعر باستعداد نسبي لأداء التعويذة والتفاوض مع الشيطان. مع ذلك برزت أمامه معضلة لوجستية أكثر إلحاحا. من أين سيأتي بعنزة؟ وكيف سيأتي بها إلى الدراسة إن حصل عليها؟ استطاع ربما محاولة إيجاد مستودع أو مكان آخر لإجراء الطقس فيه، لكن حتى ذلك بدا كابوسا مرعبا.

نقر ذقنه بعصا مشيه غير دارٍ بمتى التقطها مجددا. لم تنص الرسالة على ضرورة وجود عنزة، بل اكتفت بالقول إن عنزة ستفي بالغرض. ربما كان عليه طلب صيد أكبر. خرج سليمان من الدراسة مؤديا تحية لعسكره المتزايد من الهومونكولوس أثناء مروره نحو المكتبة. أومأ بذات التحية لدرع الحكايا الفارغ مواصلا مسيره عبر أروقة القصر حتى بلغ غرفة الخياطة. كانت فيليسيتي تدندن بلحنة خفيف يسمعه من الرولاق فرآها منكبة على إصلاح آثار طلقات نارية تعود لمحاولة الاغتيال.

يتخلص الكثير من النبلاء من الملابس ببساطة، لكنه عدّ ذلك تبذيرا لمواد صالحة. طرق إطار الباب برفق لئلا يفزعها، ففزعت على أي حال وكادت تسقط الإبرة التي تمسكها والتفتت نحوه. انحنت باعتناء حين أدركت أنه هو.

قال ببساطة: "فيليسيتي، كنت أود أن أطلب منك طلبا".

سألت وهي تجهد لرفع عينيها لتلتقي بعينيه تقريبا: "نعم... نعم يا سيد؟"

"أحتاج مناديل جديدة. أعرف أنها تكون بيضاء عادة، لكني أتساءل إن كنت تستطيعين حياكة بعضها باللون الأسود أو بألوان داكنة أخرى. ويفضل أن تكون من قماش رقيق. أيمكنك فعل ذلك؟"

أجابت: "نعم يا سيد".

"هناك قطن أسود ترك هنا من قبل سيد القصر السابق".

اقتربت من ثوب قماش في الزاوية وأخرجته. تقدم سليمان نحوه يتحسسه بإصبعيه. شد الطرف فانفصلت قطعة صغرى.

همهم قائلا: "ممم. سيفي بالغرض تماما يا فيليسيتي. شكرا لك".

انحنت قائلة: "نعم.. نعم يا سيد".

أومأ برأسه، ووضع قطعة القماش السوداء الصغيرة في جيبه وترك فيليسيتي لعملها. لا تزال متوترة للغاية، لكنه رأى أنها تتعامل مع الأمر بشكل جيد بالنظر إلى خبراتهما في الغابة السوداء. سار نحو البهو الخارجي مۆمئا لبعض الخادمات في طريقه حتى رأى ميليسا تحدث بارناباس وريجيس.

سأل: "كل شيء على ما يرام؟"

التفتت ميليسا وأومأت: "نعم، كانا يطلعاني فقط على مستجدات قاعة الاحتفالات".

أومأ والتفت إلى بارناباس.

سأل: "هل أخذت وقتا للقاء الدكتور إسحاق بعد؟"

"نعم يا سيد. لقد رسم بعض المخططات التي أخذتها إلى الحداد المحلي".

أومأ سليمان: "أعلمني حين تعرف التكلفة. وإن لم أكن متاحا، فبإمكان ميليسا منحك المال. مفهوم؟"

قال بارناباس برأس منحن بعمق وافقه عليه شقيقه: "نعم يا سيد".

"سأقوم بجولة في أرجاء العقار إن أردتموني".

أجابت ميليسا بإيماءة: "حسنا يا سليمان".

جعل استخدام اسمه الأول بارناباس وريجيس يرفعان حاجبيهما، لكنه تجاهل الأمر شاقا طريقه إلى الخارج. قام بجولة اعتيادية حول الأرجاء متفقدأ حالة الحديقة مع بوث، ومستطلعا أحوال العمال المحليين قبل أن يتجه تدريجيا صوب أطراف الغابة. انتظر هناك بصبر لبرهة ملقيا نظرة فاحصة على الغابة المظلمة ليتأكد من عدم تعرضه للتعقب. لقد اتخذ من اختفائه لفترات متقطعة عادة فلم يكد الخدم يستفسرون عن غيابه.

تأكد من عدم تعقبه فتوغل أكثر في الغابة حتى وجد فسحة ظليلة. أخرج قطعة القماش السوداء الصغيرة من جيبه وحرك ذراعه بقوس واسع وبيد مبسوطة، مادا يده نحو ظل مجاور كأنه يحاول جذبه برفق نحوه.

تحدث بالأوركية قائلا: "أيها الظلام، أرجو باحترام أن تمشي معي".

دفع بطاقته من المانا إلى الخارج مع كلامه والظل الذي كان يمد يده نحوه. راقب الظل وهو يتحرك نحوه، منسابا على ذراعه كأنه ماء. تصاعد متجاوزا كتفه ثم انحدر ببطء وعبر بقية جسده حتى غطاه الظلام تماما. نظر إلى يده اليمنى فرآها مكسوة بسواد أملس. حركها إلى ظل آخر فرآها تكاد تختفي لدى ولوجها.

قال بالأوركية: "شكرا لك"، مخففا السحر تدريجيا حتى انحسر الظل عنه بالكامل.

اختلف شعور التعويذة اختلافا كليا عما اعتاده. وبدا شبه ودي. تحت نحو شجرة قريبة وأخرج سكينا صغيرا من معطفه. استخدَم الاسترجاع التام لجلب صورة رون نقل الجان إلى واجهة ذهنه وطبقها على الشجرة، حافرا الرمز فيها بعناية. ما إن فرغ حتى عبر الفسحة إلى شجرة أخرى فحفرها مجددا. فتح قارورة من دمه المشبع بالمانا بعد إنجاز الرمزين فوضع بعضا منه على راحته قبل لصقها برون النقل. هوى.

أسرع بكثير وأبعد مما توقع. وجد نفسه محاطا بغتة بمئات من أعماد الظلام تحيط به من كل حدب وصوب. اختبأت خلف تلك الأعماد كائنات حية. ساطع بعضها وملتحف بالظلام بعضها الآخر، وتحركت جميعها بسرعة مفرطة في بصره أثناء هبوطه حالت دون إدراكه كنهها تماما. رأى أثارة ضوء وحيدة على مقربة من موضع سقوطه فتعرف إلى الرون الذي حفره لتوّه. مد يده نحوها وبث طاقته من المانا باتجاهها. تبدل مساره بسرعة فائقة فانطلق نحو الرون بسرعة مذهلة.

عاد إلى الفسحة متحركا في الهواء بسرعة مفرطة. دار في الهواء إلى أن اصطدم بقوة بشجرة. لتحطّم فقرات عموده الفقري لولا وجود هومونكولوس يتلقى الضرر عوضا عنه في دراسته الخفية. لهاثه يعلو، مستشعرا استهلاكه لكمية من المانا تفوق بكثير ما احتاج إليه أو أراده، وأخذ يزيل بعض الأوراق من شعره وغصنا من كم معطفه وهو ينهض مستندا على قدميه. يبدو أن تعويذة المشي بين الأشجار ستتطلب مزيدا من التدريب.