نوبل أركانا: الأسرار النبيلة الفصل 70 — الكتاب الثاني الفصل 8: اتهام

اقرأ نوبل أركانا: الأسرار النبيلة الفصل 70 — الكتاب الثاني الفصل 8: اتهام باللغة العربية على مانجا تايم.

فاسد دراكثيس لدرجة أنهم لا يُسمّون فسادهم فساداً بعد اليوم. اقتحام صحيفة تجرأت على انتقاد التاج ليس سوى تطبيق للقانون. ضرب المضربين؟ سياسة اقتصادية حكيمة.

دالمار المنشق

تأكّد سولومون من نقل يارو إلى الطبيب آيساكس قبل أن يعود إلى قصره حيث أُعطي ثلاثة حراس إضافيين لحمايته. فهم سولومون سبب ذلك لكنه لم يكن متحمساً لزيادة الاهتمام. استشاط غضباً لإصابة الحرس الشاب لكنه امتَنَّ لقدرته على إيقاف النيران قبل استفحالها. أشار الطبيب آيساكس إلى تماثل الحرس الشاب للشفاء دون أي عواقب دائمَة. ولصرف أنظارِه تابع أبحاثه في اللغتين الأوركية والجنية مستذكراً ما يعرفه ومحاولاً زيادة حصيلته اللغوية المحدودة ليتمكن من توسيع ما يتاح له داخل المستودع.

كانت هناك تعويذتان بالخصوص يدرك وجودهما باللغة الجنية والأوركية ويأمل فك طلاسمهما. لم تقتل مخطوطاتهما أي دمى، مما يعني أنهما شكلتا محوراً آمناً لبحثه. بعد ليلة هادئة كان سولومون على وشك التوجه إلى البلدة في صباح اليوم التالي حين أبلغه ميليسا بوجود رئيس الحراس فانتوس في القصر. توجه للقائه فوجد الرجل ذي الشاربين رافضاً الجلوس طوال فترة انتظاره.

قال مع دخوله إلى البهو: "رئيس الحراس، بماذا أخدمك؟".

أجاب فانتوس بصوت بدا مشدوداً بعض الشيء: "كنت أتمنى لو ترافقني إلى المركز".

سأل بابتسامة خفيفة وكأنه غير آبه: "هل أنا رهن الاعتقال؟".

ردّ فانتوس رسمياً: "بالتأكيد لا يا سيد، لدينا فقط بعض الأسئلة بشأن الهجوم في الغابة".

أومأ سولومون برأسه مدخلاً ذراعيه في السترة التي يناوله إياها ميليسا وتناول عصا المشي الاحتياطية التي لا تصدر أي مانا.

"أَنركب عربتي؟".

"سيكون ذلك حسناً يا سيد".

كان الرجل يخفي شيئاً بوضوح. لقد اتسم دائماً بالتكتم الشديد لكنه بدا متحفظاً بشكل خاص في تلك اللحظة. ركبا العربة بصمت وكان سولومون يراقب الشوارع من وراء النافذة أثناء تحركهما باذلاً قصارى جهده ليبدو غير مبالٍ. لدى وصولهما إلى مركز الحراس فتح لهما ميليسا الباب فتقدم بخطواته أمام فانتوس نحو الداخل مسدداً نظرات خاطفة هنا وهناك. لاحظ حينها غياب بقية الحراس عن مرافقتهما.

مع كون فانتوس حارساً ممتازاً إلا أنه لم يكن بالوقاحة التي تدفعه لصرف حراسه إلا إن ظن انتفاء الحاجة إليهم تماماً. أدرك سولومون ما يحدُث حينها لكنه واصل السير بتعبير محايد. جلس داخل مركز الحراس المحقق سونغ وإلى جانبه ثلاثة حراس يحيطون برجل متوسط الطول ذي شعر بني وضمادة متسخة على عنقِه. قُيِّدت يداه بالأصفاد. إنه القاتل الذي حاول اغتياله في اليوم السابق. بدا أن رمح الحارس أصاب هدفه بدقة.

رفع سولومون حاجبَه بحيرة مومئاً برأسه نحو سونغ.

سأل متظاهراً بعدم المعرفة: "المحقق سونغ، من هذا؟".

قال الرجل من مقعده مسدداً نظرات حادة إلى سولومون: "هو ذاك. يملك سحراً من نوع ما. أنا متأكد".

ارتدى سولومون تعبيرات الحيرة والتفت مجدداً نحو فانتوس والمحقق.

سأل: "ألا يوضح لي أحد ما يجري هنا؟".

استدار فانتوس ليقف بجانب سونغ.

"هذا هو الرجل الذي سعى لاغتيالك. اسمه نيك دوكات. مطلوب لاغتيال نبيلين في بريفانتيس ويُشتبه ارتباطه بجماعات منشقة. لقد ادعى استخدامك السحر لتجاوز محاولتي الاغتيال الأخيرتين".

سأل سولومون مقطباً: "سحر؟".

"أنا أطلقتُ النار عليه. أطلقت عليه النار وأعرف أن رصاصتين على الأقل أصابتا هدفي. حين رميت زجاجة النار عليه في الغابة قفز ذلك الحرس اللعين ليعترض طريقها لكنها انطفأت فوراً تقريباً!".

عقد سولومون حاجبيه.

"أتعلم، عادة ما أحتاج للقاء شخص من طبقتي لأصادف شخصاً بمثل غرورك. أن تعتقد أن إخفاقاتك تعود إلى السحر لا إلى عجزك. لقد أخطأتَ إصابتي برصاصاتك وأخفقتَ في صنع متفجرة صحيحة لتصنع عوضاً عن ذلك شيئاً غير فعال انطفأ بسرعة فائقة".

صاح الرجل محاولاً الاندفاع نحوه قبل أن يكبح الحراس على جانبيه جماحه فوراً: "أيها النذل! يا لك من علقة، أيها اللعين-"

قاطعه أحد الحراس بلكمة خاطفة في معدته.

أشار فانتوس بيده قائلاً: "خذوه إلى الزنزانة".

التفت مجدداً إلى سولومون بينما كان الرجل يُجر إلى الخلف ركلاً وصراخاً بشتائم دنيئة.

انحنى فانتوس قائلاً: "أعتذر عن ذلك يا سيد مورو. شعرت أنه قد يعترف بشكل أوضح لو أحضرناك. مع أنني ما كنت لأفعل ذلك دون تحذيرك لولا إصرار المحقق".

ردت باختقتضاب ودون أي محاولة لإخفاء دورها: "هذا صحيح".

سأل: "هل أنا موضع اشتباه من نوع ما أيها المحقق؟".

أجابت مشيرة إلى مكتبه المؤقت في الزاوية: "سأحدثك على انفراد".

دخلا معا وأشار ميليسا بالبقاء في الخارج بينما جلس هو إلى مكتبه وبقي المحقق سونغ واقفاً. مكثا هناك بصمت لبضع لحظات وشعر سولومون مجدداً بالضغط خلف عينيه الذي يرافق كل محادثة يجريها مع المحقق. ومع ذلك انتظر لتبدأ هي بالحديث.

قالت باختصار: "إنني أنهي تحقيقي في ما جرى هنا. أعتقد بوجود جانب سحرّي لما فعله العمدة السابق لكني عاجزة عن المضي أبعد بما تمكنت من كشفه".

عبس سولومون.

"يا للأسف. كنت أمل أن نتمكن من طي الأمور تماماً".

قالت ونظراتها واهتمامها يتركزان عليه بالكامل وبقوة شعرت معها بثقل مادي يستقر على كتفيه: "وأنا أنهي تحقيقي بشأنك أنت أيضاً".

سأل باهتمام م حافظاً على هدوء أفكاره وتتنفسه حتى وهو يشرع في تقييم خياراته: "بشاني؟".

"من الواضح أنك تخفي شيئاً. ومع أن ذلك المنشق القاتل ليس شاهداً صالحاً على جرائمك إلا أن أقواله تتطابق مع نمط يحيط بك. لست رجلاً يتمتع ببنية جسدية أو قوة ضخمة أو حتى مهارة ومع ذلك نجوت مراراً وتكراراً من ظروف قاسية لا تصب في صالحك. قد تكون المرة أو المرتان محض صدفة أو قدر لكن الكم الذي يحيط بك يبدو أكبر بكثير من ذلك".

ظل سولومون صامتاً ولم يمنحها شيئاً.

"أريد الوضوح. أنا لا أنهي هذا التحقيق بناء على رغبتي الخاصة ومهما يكن الشخص داخل الاتحاد الذي يحميك فسأجده وسأكشف عما يربطك به".

سمح سولومون لتعابير الحيرة بالظهور. لم يكن الأمر صعباً فقد كان حائراً حقاً. أطلب شخص يعلوها انهاء التحقيق؟ أكان فرداً من الأركانا؟ أترى قام الفيكونت بيار ببعض التحركات نيابة عنه؟

ختمت سونغ كلامها قائلة: "نم جيداً ما استطعت. واعلم أن سلامك مؤقت".

وضعت شيئاً على المكتب أمامه ثم استدارت وغادرت المكتب ومن ثم المركز بأسره. نظر إلى الأسفل ليرى بقايا رصاصة مسطحة على المكتب أمامه. بدت وكأنها أربع طلقات لا ثلاث. جلس سولومون هناك ملياً يقلب الأمور في ذهنه. ندم على طلبه فتح التحقيق لكن ذلك منحه أيضاً سؤالاً جديداً ومساراً جديداً للاكتشاف. لقد قُبض على آخر صفحة من البنتاكلز وقُتلت على يد الاتحاد وفقاً للفارس. ما الذي حماه؟

أكان شخصاً يرغب في الدفاع عن النبالة أم شخصاً ينتمي حقاً إلى الأركانا؟ لم يكن يملك أحداً ليسأله لكنه سيتذكر الأسئلة. أقلقه المحقق سونغ. بدت مصممة للغاية على معرفة الحقيقة بشأنه. سيتعين عليه الحذر منها ومن أي شخص آخر قد تكون على ارتباط به. قد تكون الحماية الممنوحة له مؤقتة فحسب. سيلزمه التفكير في القضاء على التهديد الذي تمثله مسبقاً. نهض وغادر المكتب قبل أن يقترب من فانتوس عارضاً أي مساعدة إضافية لضمان شنق دوكات.

بعد ذلك أجرى تدقيقاً موجزاً مع فيست بشأن أشغال الطرق وقرر العودة إلى القصر متسلحاً بعذر وجيه تماماً مفاده حاجته إلى الراحة بعد كل ما جرى. في الحقيقة كان متحمسساً أكثر للعودة إلى دراسته الآن وقد غادر الحذاء الأزرق. عنى استعراضه للغتين الجنية والأوركية شعوره براحة أكبر بكثير في فك طلاسم التعويذات التي عثر عليها وكان يتوق للعودة إلى المستودع للبدء في العمل. فكر خلال رحلة العودة بالعربة في مسألة دوكات بشكل أعمق.

لن يقتصر الأمر على استمراره في اتهامه بكونه ساحراً خفياً فحسب بل إنه مرتبط أيضاً بمنشقين معروفين ويحمل سلاحاً وله صلة ما بجيمس. تمنى سولومون لو تسنى له طرح المزيد من الأسئلة عليه. لكنه أراد ما هو أكثر من مجرد إجابات. كاد الرجل أن يقتل يارو وهو حارس أمين أبدى استعداداً للقفز أمام سولومون لحمايته. كان يارو من رعيته ومسؤوليته. حتى وإن كان الرجل يؤدي ببساطة واجبه كحارس فقد أدى عملاً استثنائياً بغض النظر عن صغر سنه.

سيُشنق المنشق بغض النظر عن أي شيء لكن ربما توجد استخدامات أفضل له توفر قدراً أكبر من الرضا. ترجل سولومون من عربته وتوجه فوراً إلى المكتبة وحين دخل دراسته الخفية أحاطت به البرودة التي اعتاد عليها.