نوبل أركانا: الأسرار النبيلة الفصل 34 — موعظة

اقرأ نوبل أركانا: الأسرار النبيلة الفصل 34 — موعظة باللغة العربية على مانجا تايم.

المبشّرُ ملك الرجلِ الكسولِ. لا تحتاجُ إلى تعلّمِ حقيقةِ الملوكِ، مَنْ يكونُ هذا ومَنْ يكونُ ذاكَ، كلُّ ما تحتاجُ إليه هو أنْ تضعَ ثقتكَ في صلواتِهِ وتعرفَ أنه سيحملُها حيثُ يجبُ أنْ تذهبَ. الإيمانُ الحقيقيُّ يُصاغُ في الدراسةِ والدماءِ، والمبشّرُ عُكّازٌ لأولئك الذين يفتقرونَ إلى الإرادةِ لسعيٍ حقيقيٍّ نحو السماويّ.

كتاباتُ باينِ المخبولِ

ترجل سولومون من العربة شاكراً ميليسا على فتح الباب ودونكان على القيادة قبل أن يلتفت إلى العربة الأخرى ويراقب خدمه وهم يترجلون متوجهين نحو الكنيسة. لم وصلوا إلا قبل عشر دقائق من بدء الصلاة ولذا كانت الشارع أمام الكنيسة مزدحمة للغاية. سار سولومون بخطى عادية إلى الأمام ولاحظ عدداً من العيون ترمقه وهو يفعل. لم يكن ذلك غريباً فقد اعتاد تلك النظرات منذ أن وطئت قدمه مونفالو.

لم يأخذ الأمر بشكل شخصي فرجل بمكانته يعيش في بلدة كهذه يُعد ظاهرة فريدة. هذه المرة بدت النظرات التي تلقاها أكثر ودية بكثير. لاحظ عدداً من الابتسامات والإيماءات المحترمة تتجه نحوه. للحظة خيل إليه أنه رأى بعض الجان مختلطين بين الحشد. آذانهم الطويلة وملابسهم بلون التراب شكلت تناقضاً صارخاً مع من حولهم. رمش بعينيه فاختفوا. حافظ على هدوئه وأومأ برأسه رداً على بعض الحشد وهو يسير متعرفاً على بضعة ممن كانوا يحدقون بوصفهم رجالاً ونساءً منحهم عملاً مؤقتاً مؤخراً.

بدا عدد العيون أكثر بكثير من أولئك الذين التقى بهم فحسب. شق طريقه حتى واجهة الكنيسة واستقر بجوار السيدة بريور. لم يكن لديهما وقت للثرثرة قبل بدء الصلاة لكنها منحته إيماءة تقدير. ألقى نظرة خاطفة لبرهة على ثرين راصداً المانا تحت جلده وهي تتحرك وازداد يقا بأن هذا صنيع همونكولوس صنعه عمه. توقع سولومون أن يرى لوترن يشغل مكانه المعتاد عند المذبح لكن الكاهن الأكبر هايندز كان هناك عوضاً عنه.

لم يلقه سولومون نظرة فاحصة سابقاً لكنه الآن وهو يقف في ضوء المذبح تبين أنه رجل قصير بشعر رمادي خفيف. ومع عباءته البنية الفضفاضة بدا الصورة المثالية لكاهن ريفي. وقف عند المذبح وقرع جرساً صغيراً في الزاوية مرتين. لفت ذلك انتباه الجميع إليه وهدّأ الغرفة. التفت هايندز حوله واثقاً من تركيز الأنظار عليه. أرحب بكم جميعاً في هذه الكنيسة. عسى أن يرشدكم النذير إلى الأمام. وعسى أن تلاقكم أغنيته بخير، رد الحشد.

النذير هو أعظم الملوك بطريقة ما. ورغم أنه لم يُعد قط الأقوى والأدهى فقد جعل من نفسه الأكثر فائدة وبذلك صار ممثلاً لكل الملوك المعروفة منها والمجهولة. أريد اليوم أن أتحدث عن أحد تلك الملوك المجهولة. شقيقة النذير، البشيرة. توقف قليلاً وتجولت عيناه في الحشد. هي مثل شقيقها تحمل الرسائل للآلهة والبشر. تخبرنا بأن الهلاك قادم. وأن المعاناة ستحل بنا عما قريب. يعتبرها كثيرون ملكاً شريراً لهذا السبب لكن ذوي البصيرة يرون شيئاً مختلفاً.

ليست هي سبب البلاء الآتي إلينا بل تكتفي بإنذارنا بقدومه. فرصة للاستعداد له ومواجهته بالشكل اللائق حين يحل. يسهل علينا شكر النذير على ما يفعله لكن ألا ننسى تكريم شقيته أيضاً. فهي من تحتاج إلى شكرنا أكثر من غيرها. توقف الكاهن مرة أخرى سعلاً هذه المرة وبدت رئتاه كأنهما تصطرمان في صدره. ثم مد يده نحو كأس خلف المذبح وتجرع رشفة صغيرة لتنقية حلقه. أطلب منكم في هذا الأسبوع القادم أن تفكروا في أولئك الذين يقومون بأعمال بلا شكر.

أعمال قد لا تقدرونها. الحارس الذي زج بكم في السجن لأنكم أفرطتم في الشراب لكنه منعكم من إيذاء أنفسكم أو الآخرين. النجار الذي يخبركم أن عربتكم لم تعد آمنة لنقل البضائع. وبالطبع الكاهن العجوز الذي يأمركم بتقليل وقتكم في حانات إتلين والإكثار منه في الكنيسة. أثار ذلك ضحكة خفيفة من الحشد. عسى أن يمنحكم العامل فرصة للأعمال العظيمة، قال رافعاً قبضة يد واحدة وقابضاً على رسغه بعلامة العامل.

وعسى أن تكتمل تلك الأعمال، رد الحشد بصوت واحد. وجد سولومون نفسه مفضلاً هايندز على لوترن بمراحل. كان أكثر تقليدية مستخدماً العقيدة والتعاليم ومطوعاً إياها للحياة اليومية. ومع اختتام العظة أدى هايندز بقية الطقس وأنهى كل شيء بالصلاة من أجل الفتيات الصغيرات اللواتي لا تزلن في عداد المفقودين. جلس سولومون مع السيدة بريور بانتظار إفراغ الصفوف الخلفية للكنيسة. سمعت قصة عجيبة عن إنقاذك لذلك الصياد.

أه؟ قاتلت دبأ بعصا مشيك وسحبته عبر مئة ميل من الغابات الكثيفة لتأتي له بالمساعدة. إنه لإنجاز عظيم لشخص… مدلل إلى هذا الحد. ضحك سولومون بخفة. لست متأكداً إن كان دبأ ومن المؤكد أنها كانت أقل من مئة ميل من الغابات الكثيفة. بالكاد وقفت على قدمي حين انتهى الأمر. مع ذلك فقد لاحظكم أهل هنا. أجركم الكريم ومساعدتكم للصياد وإصابتكم بنفسك ووضع المزيد من الحراس في الشوارع. سمعت شائعات أيضاً عن نيتكم إعادة بناء الطرق ولدي بعض التخمينات حول سبب وجودكم في الغابات.

أه؟ اتركي عجوزاً وفرصة للاستثمار عندما تسير الأمور قدماً. أومأ سولومون. بالطبع. التفت نحو المخرج ملاحظاً أنه يكاد يخلو وكان على وشك عرض ذراعه على السيدة لتخرج برفقة فبادرها هايندز بالاقتراب. السيدة بريور متدينة كعادتيها، قال آخذاً بيدها لبرهة. هايندز. يسرني أن أراك بصحة جيدة. لقد مللت تماماً عظات مساعدك. بدت مسحة ألم على وجه هايندز. إنه شديد التدين لكنه يدع بعض الشؤون الدنيوية تغيم على حكمه.

أين هو؟ إتلين. احتاجوا لدعم إضافي لإتمام أحد الطقوس وكان حريصاً على التطوع. التفت نحو لولومون. لابد أنك اللورد مورو. يسرني لقاؤك. وأنا بالمثل، رد ماداً يده. تناولها هايندز وصافحها بحزم. تحدث عنك لوترن مراراً. يؤسفني سماع ذلك. ابتسم هايندز. لا بأس. الحديث عنك ممتع أكثر من الشكاوى حول إقليمية مونفالو. أترى أيمكنني سؤالك في مسألة عقائدية؟ سعال هايندز قليلاً. يمكنني الحديث لبرهة رغم أنني سأحتاج للراحة قريباً.

أسمعت بلورد الغابة السوداء؟ عبس هايندز وحك لحيته البيضاء. أجل لكن مضى وقت طويل. كيف سمعت عنه؟ كتاب قديم يفصل الملوك المحلية لهذه المنطقة. لقد برز لوجود معلومات قليلة جداً عنه. أومأ هايندز وكأنه راض عن الإجابة. أخبرتني سابقتي كليا ببعض الأمر حين وصولي. تقول إنه مُحص ومُحدد بوصفه ملكاً محايداً قبل فترة من الزمن. ظل هائماً في الغالب حول أطراف الغابة السوداء. له ارتباطات بأرض هنا وربما وُجد منذ ما قبل ضم هذه الأرض تحت حكم دراكتيس.

ظل هناك بضعة مؤمنين حينها لكنهم تداعوا جميعاً فيما يبدو. لا يمكنني القول إنني سمعت شيئاً عنهم منذ… وتملكه نوبة سعال أخرى. أمر مثق، قال سولومون مؤمئاً. حسنًا أشكرك على المعلومة. أرجو ألا أكون قد أثقلت عليك. هل من شيء يمكنني مساعدتك به؟ يمكنني توفير بعض الخدم للمساعدة في شؤون هنا إن أردت؟ الكثيرون متدينون للغاية وسيتطوعون على الأرجح. هز هايندز رأسه. لا لا. سأكون بخير. فحتى بحالي الآن أنا أفضل بكثير مما كنت عليه قبل أسبوع فحسب.

ومع ذلك فأنا بحاجة للراحة. إن أعذرتماني كلاكما. أومأ سولومون للكاهن وعرض ذراعه على السيدة بريور ليخرجها ومعهما ثرين خلفهما مباشرة. ما زالت دعوة الشاي قائمة، قال مساعداً إياها في ركوب عربتها الصغيرة ذات العجلتين. أتذكر يا عزيزي. إن استطعت اجتياز أكثر من أسبوع بلا إصابة فسأحرص على الزيارة قطعا. ابتسم سولومون وشكر ميليسا وهي تساعده في صعود العربة. وما إن استقرا في مقعديهما وانطلقت العربة حتى سألها سولومون تقريراً عن سير الأمور في القصر.

كاد بوث ينتهي من تنظيف الحديقة بالمساعدة التي وفرتها. سيحتاج رأيك فيما يُزرع لكنه عجز عن إيجادك ولم يرغب في إزعاجك بمكتبك. سأخصص وقتاً له. لا يزال بارناباس وشقيقه يعانيان بعض المشاكل مع النجار والبناء الذي استأجرتهما. لم تصدر أي تهديدات بالاستقالة لكن حسب فهمي وما وضحاه بجلاء شديد فهما الأفضل هنا في مونفالو. سأخصص وقتاً لهما أيضاً. غط الحراس في النوم أثناء نوبة الليل وحاول أحدهم التقرب من إيمري ولم يلق استحساناً.

أي تقرب؟ سألها بكل بساطة إن كانت سترتاد حانة محلية معه في وقت ما. رفضت قطعاً لكنه أصر وكرر السؤال مراراً وتكراراً. سأحادثه. أومأت. لم يكن أي من العمال المؤقتين هناك في ذلك اليوم لذا يمكن لتلك الأمور الانتظار حتى صباح اليوم التالي. صر سولومون على أسنانه قليلاً واجتاحته برودة ما وهما يدخلان أراضي الحوزة. كان يود حقاً حبس نفسه في مكتبه مجدداً لكنه لم يستطيع ترك أموره الأخرى للريح.