تتوزع مشاهد عديدة على الشاشات المضيئة أمام أوين داخل غرفة النواة في زنزانة بلاكستون. تعرض الشاشتان في الزاوية العلوية اليمنى مجموعة رين ومجموعة هارلان. قضت المجموعتان وقتاً طويلاً اليوم في استكشاف بلدة غرايوود مجدداً، ولمحت مجموعة رين حتى محارب الغوبلان الفاسد وهو يقطع الطريق أمامهم. لحسن الحظّ، اكتفيا بمراقبته من بعيد ولم يندفعا لتحديه. وإلا لكانت مجموعة تجارب العودة المجانية بانتظارهما اليوم على الأرجح.
قال أوين: "من الجيد أنهما لم يقتربا لاستفزازه. ذلك الكشي لا يرقى أبداً لمستوى سليل عازف الأجراس".
اهتزّت نواة أوين بخفة مرتين. في المقابل، عانت مجموعة هارلان الأمرين. لا يدري أوين كيف دبّروا الأمر، لكنهم اصطدموا أثناء تجوالهم في الشوارع بثلاث دوريات من الحراس الممجوجين دفعة واحدة ووجدوا أنفسهم محاصرين من كل الجهات. كانت اثنتان من تلك الدوريات تتألفان من فرق كاملة تضم كل منها خمسة أفراد. تشتت أفراد الستة جميعاً. لم ينجح سوى كولفين في الفرار بمفرده في النهاية، بينما اخترق دورو الحصار تحت حماية هارلان المستميتة.
وحصل الأربعة الباقون على تذاكر مجانية لتجربة العودة. أما هارلان نفسه فقد ثبّته ثلاثة رماح على الجدار. ظلّ يشبث بتميمة اللص بقوة، حتي وهو يحتضر، وتمتم بكلمات واهية.
"تباً... أهذا ما تدعونه حظاً؟"
خفض نظره نحو التميمة في يده.
"بل لعنة... تباً لهذه التميمة..."
رمق أوين هارلان وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ببطء، وعجز عن التحرك من شدة الذهول. اهتزت نواته فجأة مرتين بعد ثوانٍ عدة.
تمتم أوين بسخط: "مهلاً، كيف تلوم التميمة على ذلك؟ ذلك الشيء يرفع معدل الغنائم فقط. إنه لا يمنحك الحظّ حقاً!"
أما عن سبب اصطدام هارلان بثلاث دوريات من الحراس الممجوجين في الوقت ذاته بطريقة غريبة... تجاهل أوين هذا السؤال متعمداً وألقى باللوم كاملاً على هارلان. مع ذلك، لم يولِ أوين اهتمامه كاملاً لهم. قضى أوين الأيام الماضية في مراقبة وادي الخطاة أكثر من أي مكان آخر. ففي النهاية، أجرى تعديلات جذرية على تضاريسه مؤخراً. واستحيل رصد بعض المشكلات عبر عمليات التفتيش الذاتية وحدها.
ولم يكن بوسعه سوى الاعتماد على المغامرين الذين يترددون على المكان مراراً وتكراراً لكشف المشكلات الكامنة في مختلف الزوايا. ظهرت المشكلة الأشد خطورة حتى الآن على طول أحد المسارات المؤدية إلى سجن المتمتم تحت الأرض. لم يدر أوين ما الذي حدث خطأً عند تعديل التضاريس، لكن حفرة غريبة ظهرت هناك فجأة. والأسوأ من ذلك أنها كانت مخفية بإحكام لدرجة يصعب معها ملاحظتها تماماً إلا بتدقيق النظر.
كان أول مغامر سيء الحظ يخطو فيها يسير في مؤخرة مجموعته. زلت قدمه فجأة ووقع فيها مباشرة. وحين أدرك ما جرى، كان عالقاً في الحفرة دون أن يلاحظ أي من رفاقه في المقدمة. وعندما أدرك الباقون غياب شخص ما أخيراً، ظنّوا أن الرجل قد خاف وفرّ بمفرده. استغرق أوين وقتاً طويلاً ليلاحظ وجود شخص عالق داخل الحفرة. والأسوأ أن المغامر صارع طويلاً عاجزاً عن الخروج مهما حاول. لم يُمكِن أوين تحمّل المشهد في النهاية.
استدعى مؤقتاً جثة ممجوجة عادية وأمرها بالقفز إلى الحفرة لتمنح المغامر مَوْتاً سريعاً، "مُنقذاً"
إياه بنجاح. شُكّ أوين في أنه سيظل يتذكر طوال بقية حياته ذلك المزيج الغريب من الرعب والابتهاج على وجه المغامر لدى رؤيته الجثة الممجوجة. في تلك الليلة، وما إن غادر جميع المغامرين في المنطقة، حتى طمّ أوين الحفرة مجدداً. ظنّ في البداية أن الأمر انتهى عند هذا الحد. لكن عندما عاد المغامر سيء الحظ في اليوم التالي، أخبر الجميع بصوت صاخب في المعسكر بما حدث معه، ثم جرّ ثلاث مجموعات كاملة وقاد الحشد بأسره مباشرة إلى موقع الحادث.
ثم لم يجدوا شيئاً على الإطلاق. ولم يقتصر الأمر على توبيخ رفاق الفريق للمغامر سيء الحظ، بل إن عدداً من المغامرات الآخرين الذين قطعوا الرحلة هباءً تضافروا لضربه. راقب أوين المجريات بأكملها، متلوياً بشعور بالذنب طوال الوقت. وبعد تفكير عميق، زاد سرّاً معدل غنائم المغامر سيء الحظ تعويضاً له. وكانت الزيادة تعادل تقريباً ضعف تلك التي تمنحها تميمة اللص الخاصة بهارلان.
"حسناً... الأخطاء البرمجية لا مفر منها أحياناً!"
خبا التوهج الأزرق داخل غرفة النواة قليلاً.
"اعتبروا هذا تعويضاً من المشرف!"
وما إن قال ذلك حتى بَدَّل أوين الشاشة المضيئة لتُظهر موقعاً آخر. فمتابعة المشاهدة لن تزيده إلا شعوراً بالحرج. ظهرت مشكلة أيضاً مع المخلوق المقيد بالسلاسل. سمحت المهارة التي منحها أوين له في الأصل باستخدام سلسلتين كحد أقصى في المرة الواحدة والسيطرة على مُتحدّيْن كحد أقصى. ولكن عندما تحدى فريق مكون من خمسة أفراد المخلوق المقيد بالسلاسل قبل يومين، تسببوا بطريق الخطأ في تفاعل لم يتوقعه أوين قط.
حينذاك، كان كاهن الفريق وراميه يقفان متقاربان للغاية. وعندما قذف المخلوق المقيد بالسلاسل سلسلة باتجاه أحدهما، التفتت حول المغامرين الاثنين معاً وقيدتهما في آن واحد. المشكلة هي أن أوين، عند ضبط قيود المهارة أصلاً، لم يُحصِ عدد الأشخاص الذين يسيطر عليها المخلوق المقيد بالسلاسل. بل أحصى عدد السلاسل المستخدمة حالياً فقط. يعني ذلك أنه على الرغم من إمساك سلسلة واحدة بشخصين، ظلّ النظام يسجل سلسلة نشطة واحدة.
وحين رأى مغامر آخر ما حدث، اندفع فوراً لإنقاذ رفيقيه. وألقى المخلوق المقيد بالسلاسل سلسلته الثانية على الفور. وقُيِّد المغامر الثالث كذلك. ووقف المغامران الباقيان متجمدين في مكانيهما. نظرا إلى رفاقهما الثلاثة المشلولين، ثم إلى المخلوق المقيد بالسلاسل أمامهما، وامتلأت وجوههما باليأس. في النهاية، تَعَرَّض الخمسة جميعاً لجلد مبرح بالسلاسل. تركت المعركة بأسرها أوين مرتجفاً من الخوف.
وما إن انتهت حتى سارع إلى تعديل قيود المهارة. غيّرها هذه المرة ليُحصي النظام عدد المُتحدّين تحت سيطرة المخلوق المقيد بالسلاسل بدلاً من عدد السلاسل النشطة. وما إن يقيد المخلوق شخصين، فلن يكون قادراً على رمي سلسلة أخرى.
"لماذا ظهرت كل هذه الأخطاء الغريبة وكل ما فعلته هو تحديث بسيط للمناطق السابقة؟"
تردد صدى نحيب أوين في أرجاء غرفة النواة. ورغم أن هذه الأخطاء كانت تجلب له أحياناً كميات هائلة من طاقة الروح، إلا أنه لم يرغب في جني الطاقة بهذه الطريقة إطلاقاً.
"يبدو أن علي التفكير في كل شيء بعناية أكبر من الآن فصاعداً. فهذه ليست لعبة ذات وصول مبكر يمكنني فيها تجاهل المشكلات ببساطة كلما تعطل شيء ما!"
إن حدث شيء مشابه في إحدى الألعاب التي اعتاد لعبها، لكانت أسوأ عاقبة هي إزعاج اللاعبين. أما في هذا العالم، فيمكنه إلحاق صدمة نفسية حقيقية بأحدهم. رأى أوين المغامر الذي سقط في الحفرة عدة مرات أخرى مؤخراً، وبدا أن الرجل أصيب بنوع من جنون الارتياب. وكلما رأى أوين يلتفت حوله بريبة، لم يستطع منع نفسه من التلوي- مجدداً.
"...أنا أسف حقاً."
الخبر السار هو أن احتياطيات أوين من طاقة الروح تجاوزت مئة ألف مجدداً خلال الأيام الماضية وما زالت ترتفع باطراد نحو مئتي ألف. وكلما رأى الرقم يصعد للأعلى، لم يستطع أوين منع نفسه من القهقهة بسعادة.
"لا يمكنني إنفاقها كلها! يستحيل أن أنفق كل طاقة الروح هذه!"
تمدد أوين على القاعد الحجري، وامتلأ عقله بتخيلات حول كيفية إنفاق كل تلك الطاقة. وبينما تشتت أفكاره، خطرت له فكرة.
"أه صحيح! يجب أن أتحقق من التكلفة التي يتطلبها الارتقاء التالي لنواتي!"
استدعى أوين الواجهة وفتح لوحة ارتقاء النواة. لكن هذه المرة، لم تكن طاقة الروح المتطلب الوحيد.
[متطلبات ارتقاء النواة: 600,000 طاقة روح؛ 3 أنوية تابعة]
تجمد أوين متسائلاً: "أنوية تابعة؟ ما المفترض أن تكونه هذه؟"
لم تكن هناك شروحات إضافية في أي مكان على الواجهة. بحث فيها من قمتها إلى قاعها دون أن يتبين أي معنى لها.
"لا تقولوا... إن علي جعل الزنازين الأخرى تابعة لي؟"
صرخ أوين مفزوعاً، وخبا الضوء المنبعث من نواته قليلاً. لا يمكن أن يتخذ أولئك القتلة السيكوباتيين تابعين له البتة. بين الحوارات التي تنصت إليها من المغامرين المستكشفين لزنزانته وشظايا الذاكرة الضبابية التي ما زال يحتفظ بها، عرف أوين ما يكفي ليحرص على ألا تكون له أي صلة بالزنازين الأخرى. إلى جانب ذلك، كيف يُفترض به أساساً تحويل زنزانة أخرى إلى نواة تابعة؟ عبر قناة الاتصال المرعبة تلك؟
لن يتصل بها مجدداً ولو كلفه ذلك حياته. يمكن اعتبار المرة الأولى جهلاً. أما إن عاد إليها الآن بعد علمه بوجود خطل ما فيها، فسيكون أحمق حقاً. ترهل أوين بلا كفاية مستنداً إلى القاعد الحجري وأطلق زفرة عاجزة.
"ظننت أنني سأستمر في الارتقاء طالما امتلكت ما يكفي من الطاقة. يبدو أنني كنت متفائلاً أكثر من اللازم..."
أكان عليه إطلاق موجة شيطانية ومهاجمة الزنازين الأخرى استباقياً؟ صمت أوين لحظة.
"لكن إن فعلت ذلك... ألن يقضي علي ذلك الفتى ذو ذيل الحصان في المعسكر وهو في طريقه؟"
خطرت لأوين فكرة حينها.
"ماذا لو أرسلت الوحدات القابلة للتفاعل إلى الخارج بدلاً من ذلك؟ إنهم لا يبدون كوحوش، لذا لن يُصنّف ذلك كموجة شيطانية، أليس كذلك؟"
انتفض أوين حيوية على الفور. زنزانة كان مفترضاً أن تكون عدوة للبشر، لكنها تتكاتف معهم لقتال زنازين أخرى... انتظر. لماذا جعل هذا الأمر يبدو كأنه يخون بني جنسه؟
"تفّ! أي هراء هذا؟ أولئك ليسوا بني جنسي!"
ارتجفت نواة أوين بعنف، كأنه يريد طرد هذه الفكرة من رأسه تماماً.
"لقد قررت! من الآن فصاعداً، أنا ما يفترض بالزنزانة أن تكونه!"
سطع الضوء الأزرق داخل غرفة النواة فجأة.
"سأتوحد مع رين والآخرين وأحول هذا العالم إلى ما وُجِد ليصبح عليه!"
وما إن شرع أوين يتخيل مستقبله المجيد، حتى ظهر إشعار أمامه.
[دخل هدف مستهدف للمراقبة الخاصة: سيد النقابة]
"همم؟ هل أتى لتحدي المتمتم مجدداً؟"
رغم تذمر أوين من أن الوظيفة الجديدة تبدو عديمة الفائدة حين فتح قفلها قبل أيام قليلة، إلا أنه لم يستغرق وقتاً طويلاً لإضافة كل من يعنيه إلى قائمة المراقبة الخاصة. كان غرير أحدهم. كان العجوز يتسلل سراً إلى الزنزانة تقريباً كل ليلة مؤخراً لقتال المتمتم. ورغم أنه لم ينجح في الفوز بعد، إلا أن أوين بالكاد كان يسيطر على حماسته كلما شاهدهما يقاتلان. وكان غرير يتحسن بوضوح أيضاً.
في المرات القليلة الأخيرة التي رآه فيها أوين، ظنّ حتى أن العجوز بدا أنشط بكثير من ذي قبل. غير أن الإشعار الأول بالكاد اختفى حتى ظهر ثانٍ، مما وضع أوين على أعصابه فوراً.
[تم رصد هدف خطير: مغامر برتبة الأدمانتيت]
"...مهلاً."
تجمدت نواة أوين بأكملها. لقد فكر في الأمر فقط، أليس كذلك؟ لم يرسل أياً من الوحدات القابلة للتفاعل إلى الخارج بعد! لا. كانت هناك تلك الفأرة الرمادية الصغيرة قبل أيام... خبا التوهج الأزرق المنبعث من نواة أوين فوراً.
"ه-هل اكتشفوا الأمر؟"
وبينما كان أوين يزداد توتراً لا يُطاق، بدأ الرجلان الواقفان في وسط الساحة الدائرية تبادلاً غريباً للغاية.
"إيلي، يوجد مغامر في الخارج أُجبِر على عقد من قبل زنزانة أخرى. برأيك كيف يجب أن نساعده؟"
"يا سيد، سأكون صادقاً معك. لا يمكنني اتخاذ ذلك القرار الآن أيضاً."
توقف إلياس لحظة.
"ربما... يمكننا إيجاد حل داخل هذه الزنزانة؟"
حين انتهى إلياس، تبادل الرجلان نظرة خاطفة قبل أن يتنهدا في آن واحد. ارتسمت على وجهيهما تعبيرات تجمع بين الاستياء والتسلية بدرجة متساوية. ربما ظنا أنهما يبدوان سخيفين في هذه اللحظة أيضاً؟ على أي حال، لم يكن أي من ذلك منطقياً بالنسبة لأوين. على الأقل، اتضح أمر واحد. لم يبدُ أن هذين الاثنين قد أتيا بحثاً عن المتاعب.
تساءل أوين بارتباك مستحضراً علامة استفهام عملاقة بجانبه: "إذن... ما هو العقد القسري بالضبط؟ هل يمكن للزنازين عقد اتفاقيات مع البشر؟ ولماذا تفعل ذلك أصلاً؟"
قبل أن يمعن أوين التفكير، بدأ الرجلان في الساحة الدائرية بالسير نحو البوابة البرونزية.
"مهلاً. إنهما لا يقتحمان المكان لمناقشتي في الأمر، أيفعلان؟"
ارتجف أوين بعنف. من الناحية المنطقية، علم أوين أن غرير وإلياس لن يلحقا الضرر به. ومع ذلك، لسبب ما، أثارت فكرة السماح لهما بالتقدم أكثر في الداخل، وربما حتى الوصول إلى مدخل غرفة النواة، رغبة غامضة لديه في إبقائهما بالخارج. لماذا؟ طالما تاقت نفسه لشخص يتحدث إليه. لماذا شعر هكذا الآن وقد حانت الفرصة بالفعل؟
"ربما يجدر بي جعل السيد الدمية يوقفهما لفترة أولاً..."
بعد إصدار التعليمات لشخصيته كتاجر متجول، بدأ أوين يبحث في الواجهة عن أي شيء يتعلق بالعقود. وبعد بحث طويل، اكتشف أخيراً وظيفة ذات صلة مخبأة في زاوية غامضة.
[عقد السمعة]
[اعقد اتفاقاً مع مُتحدٍ مفضل واكسب مجداً لزنزانتك. كل مُتحدٍ متعاقد فريد من نوعه! سكتسب الزنزانة الحق في توفير تدريب مكثف للمتحدين المتعاقدين. في المقابل، سينشرون اسم الزنزانة ويزيدون من شعبيتها.]
[سعة العقود الحالية: 0]
[الحالة الحالية: العقود غير متاحة]
[سبب تقييد الصلاحية: قوة سماوية غير كافية لإنفاذ العقود وضمانها.]
"قوة سماوية!؟"
تردد صدى صرخة أوين المدوية في أرجاء غرفة النواة.
"من أين لي أن أحصل على شيء كهذا؟ لا يبدو الأمر كشيء ينبغي لصخرة حقيرة مثلي العبث به..."
رمق أوين الشاشة المضيئة حيث كان غرير وإلياس يقتربان من المنحدر، ثم نظر مجدداً إلى الإشعار أمامه.
"همم... مهلاً! قال سيد النقابة إنه عقد قسري..."
تصفح أوين واجهة العقود بأكملها صعوداً وهبوطاً، لكنه لم يجد أي وظيفة تحمل اسم عقد قسري. ولكن بينما واثر البحث، صادق مدخلًا حول فسخ العقود.
[فسخ العقد: يجوز للزنزانة فسخ عقد أبرمته مع متخدٍ متعاقد من جانب واحد ودون موافقة المتعاقد. وإذا تبين أن زنزانة أخرى أبرمت عقداً غير مشروع ينتهك مبدأ ■■■■، فيمكن فسخ العقد أيضاً بواسطة زنزانة طرف ثالث.]
"همم... ينبغي أن يكون هذا ما يتحدثان عنه، أليس كذلك؟"
حدق أوين في الشرح لفترة طويلة.
"لكن الوصف لا يوضح الطريقة المفترض بي اتباعها لفسخه."
وبينما بقي غارقاً في الارتباك، واصل البحث عن إرشادات أكثر تفصيلاً. ومهما بلغ به التمرير صعوداً وهبوطاً، لم تعرض الواجهة سوى ذلك الشرح القصير الوحيد.
"على أي حال، العقد القسري لا يبدو شيئاً جيداً بأي حال من الأحوال."
مالت نواة أوين قليلاً إلى جانب واحد.
"ربما يجدر بي جعل سيد النقابة يحضر ذلك الشخص إلى الداخل لاحقاً. حينها يمكنني معرفة ما يفترض بي فعله."
◆ ◆ ◆ لمح غرير وإلياس الكنيسة المدمرة أمامهما أخيرًا. طوال رحلتهما، استغرق الرجلان في التفكير بكيفية بدء الحديث فور وصولهما. أو بدقة أكبر، من يمكنهما حتى سؤاله عن الإجابات التي يبتغيانها. ولكن قبل بلوغهما مدخل الكنيسة، لاحظا وجود شخص واقف أمامه. رداء قديم، وشعر أشعث، ووجه يبدو دائماً حاملاً لأسى الإرهاق. إنه التاجر المتجول. تذكر غرير إشارة رين والآخرين إلى هذا الرجل.
ورغم أن غرير لم يلتق به قط، إلا أن تلك الملامح كانت مميزة لدرجة جعلته يتعرف عليه فوراً تقريباً. غير أن الحزمة الخشبية التي ذكرتها مجموعة رين لم تكن مرئية هذه المرة. وطريقة وقوفه هناك... واصل غرير تقدمه وهو يمسك ذقنه مدققاً النظر في التاجر.
"أيمكن أن يكون... منتظراً لنا تحديداً؟"
وما إن تحدث حتى التفت غرير وإلياس بـرأسيهما ونظر أحدهما إلى الآخر. بدا أن هذه الزنزانة قادرة حقاً على فهم ما يقصدان. أفسح القلق في عيني غرير المجال فوراً للحماسة.
"أيها الفتى. أترين... بإمكاننا طلب تعزيزات ترسلها زنزانة بلاكستون لنا؟"
تجمد إلياس، وانتشر عدم التصديق على وجهه.
"أتقصد... أولئك الأشخاص الذين ذكرهم رين والآخرون؟ الذين لا يختلفون عن السكان العاديين؟"
أطلق غرير تنهيدة خافتة. كان يعلم ما يقلق إلياس. الحقيقة أنه لم يكن واثقاً حتى من العواقب غير المتوقعة التي قد يجلبها هذا القرار. ومع ذلك، لسبب ما، شعر أنه بإمكانهم الوثوق ببلاكستون هذه المرة. ففي النهاية، منذ اكتشافهم للزنزانة، لم تزهق روحاً واحدة قط حقاً.
"إن استطاعت مساعدتنا، فتخيل كم من الأرواح يمكننا إنقاذها."
صمت إلياس. لسبب ما، تذكر فجأة شيئاً قاله ماغنوس ذات مرة. القتال من أجل حياتك على خطوط الجبهة ليس الطريقة الوحيدة لإنقاذ الناس. أغمض إلياس عينيه ببطء وأخذ نفساً عميقاً. ولم يفتحهما مجدداً وينظر بجدية إلى غرير إلا بعد لحظة.
"يا سيد، لا يزال ذلك رهناً بموافقة بلاكستون!"
تجمد غرير للحظة، ثم رفع يده، وفرك مؤخرة رأسه، وأطلق ضحكة خجولة.
"معك حق."
التفت ناظراً مجدداً نحو التاجر المتجول الواقف أمام الكنيسة.
"لا ينبغي أن نجعله ينتظر طويلاً. لنسرع في الذهاب."
سارع الاثنان بخطاهما متوجهين صوب بابي الكنيسة المدمرة.