غبار النيون الفصل 18 — إلى أبواب الجحيم

اقرأ غبار النيون الفصل 18 — إلى أبواب الجحيم باللغة العربية على مانجا تايم.

۹ — إلى أبواب الجحيم راقبت أداي وهي تشاهد التسجيل وانطفأ البريق في عينيها. شعر طوني بغثيان وهبوط في معدته. ليس لمجرد مشاهدتها للتسجيل. بل لروعة إفساده لكل أمر جميل في حياته. رفض جزء منه تصديق ذلك. رفض الإقرار بأن أداي قادرة حقاً على الغضب منه. كانت تحبه أليس كذلك؟ كانت تعلم حقيقة أمره حين وقعت في حبه. تعلم أنه قاتل ومرتزق ورجل تسبق أفعاله اكتمال أفكاره. المشروع أنه لم يكن فاقد الوعي حين قرر الانسحاب في ساعات الليل الخالية الهادئة.

فكر في الأمر مسبقاً. قرر بوعي تام مخاطر تفجير الأمور مع أداي مقابل ضمان سلامتها. وها هو الآن يجلس معها يفرغ مابداخله. ينتظر منها إطلاق حكمها عليه. ترددت في خلفية عقله كلمات طوال الوقت. كلمات تجاهلها طوال تلك المدة. لكنه أنصت إليها الآن في السكينة التي فرضتها متابعة أداي للتسجيل. أردت أن تُقبض متلبساً. كانت عبارة بسيطة لكنها مشحونة بالمعاني. والحقيقة أن طوني يعرف كيف يكون أشد تسللاً من هذا بكثير.

وأسرع منه بكثير أيضاً. لماذا سقط مشيه ببطء شديد؟ لماذا لم يطلب من نورا تجهيز سيارة أجرة في الانتظار؟ حدّث نفسه برغبته في المشي وسط الهواء البارد لبعض الوقت. وسمح لنفسه بتصديق رغبته في تنقية ذهنه وتقبل حقيقة تركه أداي خلفه. وعلم تماماً أنها أكاذيب. كان يأمل سواء اعترف أم لا أن تستيقظ أداي — وأن تلحق به. جبان. كان الصوت قاسياً لكنه أصاب الحقيقة. لو كان يحب أداي حقاً — لو أراد فعلاً الحفاظ على سلامتها — لكان كالشبح.

لكان اختفى دون أثر. لكان طلب من نورا تزييف موقعه لا مجرد إغلاقه. لركض لا تملّقاً في السير. ولكان استقل السيارة في ثوانٍ معدودة. جبان!

«إذن، لم يرغب إريك في خيانتك؟»

سالت أداي فالتفتت إليه وعقدت حاجبيها فوراً حين رأت ما لم يعجبها.

«يجدر بك التوقف عن هذا يا طوني!»

ركز في عينيها الزرقاوين الساطعتين والغاضبتين.

«ماذا؟»

«أنت تجلد ذاتك! أنت غاضب حقاً لأنني منعتك!»

«حسنًا، لقد رأيت التسجيل اللعين!»

استقرت كلماتها السابقة في ذهنه أخيراً فهز رأسه وعقد قبضته.

«لا يهم ما أراده إريك — وما يريده. جين تتعقبنا وهي من يجب الحذر منها. هي من زرعت الرصاص في رأس آخر امرأة أهتم لأمرها!»

أغلق عينيه بقوة حين ومضت في مخيلته صور وجه إميلي المكسور والمدمى. وحول تلك النظرة الداخلية نحو مسدس جين المدخن والمطلي بالكروم — لدغتها وقاضيها ومحلفها وجلادها — فتحول تعبيره من اليأس إلى الغضب العارم. قبضت يد أداي الباردة من الخارج على يده فأخرجته من أفكاره. نظر إلى أصابعها الصغار والتفافها حول جانب راحته مستقرة في ثنية إبهامه.

«أيعني هذا أنك لا تكرهني؟»

«أنا أحبك أيها الأحمق! أتظن أنني سأغضب لو فعل شخص أبغضه أمراً غبياً؟»

«أهو غباء ألا أرغب في رؤيتك مصابة؟»

«أخبرني أنت. قد يبدو الأمر جنونياً، لكن ما رأيك أن تضع نفسك مكاني؟ كيف ستشعر لو تسللت ليلاً لأتعامل مع كوربوس كروس؟»

«الأمر ليس سيّان…»

بدأ كلامه فقطعته.

«لماذا لا؟ لأنهم أعداؤك أولاً؟ حسناً، هم أعدائي الآن أيضاً وأنا قادرة تماماً على إحداث بعض الضرر سواء أردت الاعتراف أم لا!»

«أدي، ألا ترين؟ أنا… سأموت لو وصلت إليك جين. سيدمرني هذا.»

«وأنا يا طوني؟ كيف تظنني سأشعر لو ذهبت وقتلت نفسك؟»

هز طوني رأسه محاولاً صياغة الكلمات الصحيحة وإيجاد طريقة للتعبير عن مشاعره.

«الأمر مختلف»، هذا كل ما استطاع قوله.

«كيف؟»

سألته تاركة يده وهي تطلق زفيراً غاضباً وتبعد بنظرها عنه. حدق طوني بها مطولاً وهي ترفض النظر إليه بتعمد. فتح فمه عدة مرات محاولاً مرة أخرى صياغة مشاعره في كلمات. أخيراً وبعد عدة محاولات فاشلة ورؤيته لبقايا صبرها وهي تتبدد، ترك الكلمات تنساب من لسانه بلا محاولة لفلترتها.

«الأمر مختلف لأن هذا كله خطئي. هذا ماضيّ يعود ليطاردنا! جين هي مشكلتي وحدي. ولو وصلت إليك فسيكون الأمر تماماً كما لو قتلَتْكِ بيدي! ألا ترين؟ هذه ليست مشكلة عثرنا عليها معاً. هذه مشكلة جلبتها معي. في كل مرة يعبر طيف جين اللعين عقلي وأكون معك، لا أستطيع سوى تخيلك ملقاة ومدمية بجانبي في المقصورة، وهذا يحطمني.»

التفتت أداي لتنظر إليه أثناء حديثه فرأى بعض الجفاء في عينيها يتداعى. رأى وميض فهم — لا قبول أو موافقة بل ربما منظور مشترك ضئيل.

«هذا ما حدث؟ لا تخوض في التفاصيل أبداً، لكن…»

صمتت ومدت يدها مجدداً لتمسك يده.

«نعم يا أدي. هذا ما حدث.»

تأوه مهزاً رأسه.

«أعلم أن جين تبحث عني. وأعلم أن لها علاقات تتيح لفريقها الوصول إلى لقطات الطائرات بدون طيار من الشركات الأخرى. كنت أمل أن تراني أغادر. كنت أمل أن تتبعني وتنسى أمرك. كنت سأصل إلى إريك وأستغلّه لأقترب مجدداً. جين تشبه قطة وأنا فأر عجوز اعتادت اللعب به. كنت أمل أن ترغب باللعب مجدداً حين ترى أنني ما زلت حياً أرزق.»

«وبعد ذلك ماذا؟ أتظن أنها ستضع نفسها في موقف ضعيف معك؟»

هز طوني كتفيه. لم تكن أداي مخطئة لكنه فكر في الأمر. ومع إدراكه لمرارة الأمر تابع بصدق صريح.

«لا، ليس في البداية. توقعت استغراق بعض الوقت. سأضطر لكسب طريقي للداخل مجدداً. قدرت الاحتمالات بخمسين بالمائة.»

«احتمال ماذا؟»

«أن تقتلني فوراً أو تبقي عليَّ لترى إن كنت محطماً حقاً، ومستعداً للعمل لأجل المرأة التي أردت قتل حبيبتي وحاولت اغتيالي.»

«إذن كنت ستختفي لأشهر أو سنوات بينما تعمل لصالح كروس مجدداً؟»

«لا يا أدي! بمجرد رحيلي كنت سأرسل لك رسالة مشفرة. ظننت أن بإمكاننا البقاء على تواصل وأبقيك على اطلاع. وظننت أن بإمكانك مواصلة العمل مع بيف وغليتش وحين أنتهي من تصفية الأمور…»

تنهد طوني هز رأسه وصمت.

«يا للهول يا طوني!»

تأوهت أداي وألقت زفيراً قوياً. ومع ذلك أبقت قبضتها على يده فعدّ ذلك نصيباً رابحاً. لم يقل شيئاً آخر؛ فالكلمات غابت. أكان الأمر يمهّم؟ باتت تعلم ما يفكر فيه الآن. باتت تعرف قلبه. أليس كذلك؟ تغير شيء في الجو؛ وبدت التوتر بينهما كأنه يتبدد وهما جالسان في العربة الدافئة ويدها تقبض على يده. شعر باسترخائه واختفاء اليأس الذي زرع خللاً بينهما مع تمدد الثواني وتحولها لدقائق.

بعد مرور وقت شعر طوني بعده بثقل عينيه وتفكيره الجاد في الاستسلام للنوم، قالت أداي: «أعتقد أن خطتك كانت غبية ومتهورة وأنانية، لكني أعلم أن نيتك كانت سليمة. أعلم أنك تحبني وأعلم أنك ستفوت من أجلي، لكن عليك تذكر أنني أشعر بالمثل. قد تموت سعيداً لمعرفتك أنني بأمان، لكني لن أكون سعيدة. أنا أريدك، وهذا يعني رغبتي في التواجد إذا كنت ستخاطر برقبتك — أريد المخاطرة برقبتي أيضاً.»

«أدرك هذا يا أدي، لكن—»

«لا يا طوني. عليك الاستماع إلي لبعض الوقت الآن. خطتك كانت غير ناضجة وأنانية، لكنك كنت على المسار الصحيح نوعاً ما. خطؤك الوحيد كان استبعادي.»

ضغطت على يده.

«اسمع يا حب»

— تسارع نبض طوني لانفلات الكلمة مجدداً من شفتيها — «شركتك القديمة توظف مشغلين من الفئة الثانية أليس كذلك؟ حسناً، لست قريباً من ذلك بعد. وإن لم يكن قد استقر في رأسك الخشن هذا بعد، فأنا كذلك. يقول بيروشي إنه لا يعرف أحداً يستطيع التلاشي مثلي. أسمعت ذلك؟ لا أحد. حتى الأساطير، والشرارات التي يكتب الناس عنها قصصاً مصورة—»

«نعم أعلم يا أدي. لديك موهبة—»

«إذن لا تكن أحمق! لماذا ستواجه كروس وحدك؟»

عقد طوني حاجبيه راغباً في الجدال لكنه عجز عن إيجاد رد منطقي. الحقيقة أنها كانت على حق. مواجهة كروس بمفرده كانت انتحاراً بحتاً. بالطبع يمكنه القيام بأعمال عنف مهولة، لكنهم سيمتلكون أشخاصاً بنفس السرعة ونفس العنف — وسيمتلكون كروم من الفئة العالية. قد يقضي على بعضهم خصوصاً مع عنصر المفاجأة، لكن… لكن أداي هي الحقيقية. لم تكن تتباهى؛ فذلك ليس من طبعها. تستطيع فعل أشياء مع همتي؛

وتستطيع التلاشي كأحد لم يسمع به قط.

«التلاشي شيء ما بالطبع، أقصد، حتى حيلك الأخرى—»

«قدرات—»

«صحيح، نعم. بالطبع أنت رائعة يا أدي، لكنهم سيمتلكون حقول تشويش للغبار في مناطق رئيسية، وسيكون لديهم—»

«لن أكون وحدي يا طوني. دعني أهنه كلامي حسناً؟ كنت أفكّر أنه إن كنت تؤمن حقاً بقدرتك على الذهاب إلى القطاع الأول وإقناع إريك بالوقوف بجانبك ومساعدتك في العودة لحظوة جين… أعني، إن كنت تعتقد قدرتك على فعل ذلك دون أن تُقتل فوراً، فربما لا تكون الفكرة سيئة للغاية. كما قلت، سيبقيني ذلك خارج دائرة الخطر، وفي نفس الوقت، يمكنني البدء بتنفيذ بقية الخطة…»

أدار طوني يده ليتشابك أصابعه بأصابع أداي بينما كانت تتحدث، وبينما بدأت تستعرض خطة جريئة ومخطرة وتتجاوز تماماً ما كان مرتاحاً لقيامها به، لم يستطع منع ابتسامته. لم يستطع سوى الشعور بأنه أحظىغبي حظاً تطأ قدمه متروبولكس على الإطلاق. كانت أداي شجاعة وذكية، والأهم من ذلك أنها بدت مستعدة لمسامحته. لم تكن غاضبة لأنه كان يسير نحو أبواب الجحيم. بل كانت غاضبة لأنه لم يكن ينوي أخذها معه.

### «من اللطيف منك الاتصال بي لأجل هذه المهمة يا إمبر. قطع سهلة.»

نظرت أداي إلى غليتش وابتسمت مؤومة.

«لم يعتقد طوني وجوب قيامي بها وحدي، لكن نعم، كانت سهلة حتى الآن.»

ألقت نظرة عبر كتفها نحو صندوق الشحن ذي الحجرة المخفية في الأسف. كانت حمولتهم — ابنة الدكتور كاتز — منعزلة بدقة في الداخل ومدفونة تحت قاع زائف وحوالي مئة كيلو من المعدات. ابتسمت أداي متذكرة مدى توترها حين ظهرت هذه المهمة أول مرة. كانت متأكدة من إلقاء القبض عليها هي وطوني وهما تهربان المرأة عبر نقطة التفتيش إلى داخل الانفجار. والآن وقد غاب طوني عن الرحلة، وأصبحت الصورة الأكبر لما يفعلانه أشد غرقاً في التهديد والخطر، بدا قلقها السابق س سخيفاً تقريباً.

كانت حركة المرور متوقفة تماماً حتى العبور، وقدرت امتلاكهما لعشرين أو ثلاثين دقيقة جيدة قبل الوصول إلى نقطة التفتيش. استطاعت رؤية أمن كوربوس بوكسر وهم يتحركون بين السيارات هناك تحت توهج أضواء الكشافات الصفراء البيضاء. كانوا يرتدون ملابس المطر، لكنها رأت عدم حماسهم. أملت أن يصب الطقس البارد والكئيب في مصلحتها. وألقت نظرة على واجهتها، لترى تغذية الحالة الصغيرة من حجرة الشحن.

كانت الحرارة جيدة ونواة الهواء جيدة، واستطاعت حتى رؤية معدل ضربات قلب داني وضغط دمها. بدا كل شيء على ما يرام. ومع ذلك أرسلت لها رسالة مشفرة: أداي: مهلا داني. كل شيء يسير بسلاسة هنا. نحن في طابور نقطة التفتيش لكن الحركة بطيئة.

«أهي بخير؟»

سألت غليتش متخمنة ما تفعله أداي بدقة.

«كل شيء بخير.»

«إذن، أين الرجل الضخم؟ ذكرت مهمة كبيرة — هل من شيء يمكن التحدث عنه؟»

«الرجل الضخم؟»

ابتسمت أداي.

«أنتحدث عن بيف؟»

ضحكت غليتش هازة رأسها.

«تعلمین أنني لا أطلب منك إخباري بمكانه. في الواقع، لقد كان في منزلي حين اتصلت بخصوص هذه المهمة. تصرف بانزعاج وكأنك لم تتصلي به.»

نقرت أداي بلسانها هازة رأسها.

«تثرثرين بتفاصيل مهامك معه بالفعل؟ ماذا أنت، متزوجة؟»

نظرت إليها غليتش عبر قناعها الوردي وارتفعت حاجباها.

«أوه، مهلا، لم أظن أنك تمانعين. لم يكن غاضباً حقاً—»

«كلا،»

قالت أداي بابتسامة وهي تلوح بيديها بمهابة، «كنت أمزح فقط. بيف جزء من قطاع الكلاب أليس كذلك؟»

وحين استرخت غليتش متكئة إلى الوراء في مقعدها أضافت، «علاوة على ذلك، بيف رائع لكني اخترتك لسبب آخر. وجدت أن هذا وقت مناسب لنتحدث عن شيء آخر. شيء كبير.»

وتأكيداً لكلامها مدّت يدها نحو الصندوق الأسود في سقف العربة ونقرت على مفتاح الطاقة. وبينما ومض التشويش عبر رؤيتها، تنحنحت غليتش والتفتت نحو نقطة التفتيش.

«لن ترغبي بوجود هذا المشوش حين نصل إلى هناك…»

«أعلم. سنطفئه عندما نقترب. أنا فقط بالغة الحرص الآن لأن ما سأتحدث عنه قد يقتلني.»

نال ذلك اهتمام غليتش فاستوت في جلستها وأدارت مقعدها لتقابل أداي بشكل مباشر أكثر.

«أعني ذلك يا أختي، لا يمكنك ذكر هذه المحادثة حتى بتلميحات غامضة. إن سمع أشخاص معينون تخطيطي لشيء كبير فسيكفي ذلك لإصدار أمر باغتيالي.»

«تبا يا أدي»

— لم تحاول تصحيح استخدامها لاسم أداي الحقيقي — «أمتأكدة من رغبتي بسماع هذا؟»

هزت أداي كتفيها.

«ستتغير الأمور بالنسبة لي ولطوني قريباً. وربما بيف أيضاً. سنقفز عبر عدة طبقات. لن تحصلي على فرصة أخرى كهذه حتى تصلي للطبقة الثالثة أو ربما الثانية.»

مدت غليتش يدها اليسرى وراقبته أداي وهو يرتجف.

«أنت تسببين لي الارتجاف. أنا متحمسة لكن يملؤني الخوف أيضاً. أتعرفين كم عدد سلاسل الرواة التي تبدأ بخطاب كهذا؟ أتعرفين عدد العدائين الذين يتم تصفيتهم محاولة للقيام بتلك الضربة الكبرى التي سترفعهم إلى الدوريات الكبرى؟»

ابتسمت أداي مؤومة.

«الأمر ليس غائباً عني يا غليتش. أكن مستوى جديداً كلياً من الاحترام لأولئك العدائين والمخترقين المجانين الذين يتقدمون للعب حين تحين فرصة تسجيل هدف العمر. هاه! انظري إلي باستعارات البيسبول! سيكون طوني فخوراً.»

خفضت غليتش قناعها كاشفة عن قزحية خضراء ملونة داكنة نحو البنفسجي على الحواف — ترقية أخرى؟

«يمكنك مناداتي بأليس. أعني أننا نستخدم أسمائكم الحقيقية. أظن أن بإمكاني الوثوق بك الآن.»

ابتسمت أداي ناظرة في عيني غليتش.

«هذا يعني الكثير. إنه اسم جميل أيضاً. مهلا! نحن شقيقات «أ».»

أومأت غليتش.

«أديلايد وأليس. إنه لفريق رائع!»

«على أي حال، حتى نكون واضحين، لا يمكنك الحديث عن هذه الأمور، ليس مع أي كان — حتى بيف.»

عقدت غليتش حاجبيها وربعت ذراعيها وربما بلا وعي.

«ألن تشركيه في هذا؟»

«أوه، سأحاول، لكن ليس فوراً. توجد بعض الأمور لحلها قبل ذلك. وفوق ذلك يا أختي، لن أخبرك بالقصة كاملة الآن. أرى أن حفظ الأمور… مجزأة أفضل لسلامة الجميع.»

أطلقت غليتش زفيراً بطيئاً مؤومة باسترخاء وخفضت ذراعيها.

«هذا ذكي. ذكي حقاً.»

«إذن، دعيني أبدأ بسؤالك عن شيء ما. ما الذي يفصل بينك وبين مخترق شبكة من الفئة الثانية؟»

«أجادّة أنت؟»

«كفيروس غبار.»

«حسناً، إنه العتاد في الغالب. البرمجيات الحية»

— نقرت أعلى جمجمتها بمفاصل أصابعها — «والعتاد الصلب. والبرمجيات أيضاً. أفضل شياطيني تعتبر من الفئة الخامسة.»

«وعليك كتابة برمجياتك بنفسك؟»

«هاه؟ مستحيل! أعني، يمكنك ذلك، لكن أغلب الناس يشترون عتاداً مخصصاً من بعض… الشبكات المظلمة. لدي علاقات، لكن برمجيات الطبقة الثانية ستكلف كومة جميلة من القطت ولا أملك العتاد لتشغيلها.»

هزت كتفيها.

«رائع،»

قالت أداي بابتسامة.

«إذن، الشيء الوحيد الذي يمنعك من مواجهة شركة كبرى، ولنقل واحدة تقع في نيو هاتها، هو عتادك، أليس كذلك؟»

«حسنًا، العتاد وعقليتي. لست حمقاء…»

صمتت ناظرة إلى أداي بعينين واسعتين.

«أنت جادة؟»

لم تجب أداي على السؤال بل سألت: «إن أحضرت لك العتاد الذي تحتاجينه، أفتظنين قدرتك على التحرك ضد شركة كهذه؟ أعني بصفتك داعمة. أعني اختراق شبكتهم المحلية، واعتراض الاتصالات — من هذا القبيل.»

حدقت غليتش فيها لعدة ثوانٍ هازة رأسها ببطء.

«أعني، نعم، نظرياً. لكننا نتحدث عن عتاد بقيمة مليون قطة يا أدي. سأحتاج إلى ترقية ضخمة لمنفذ بياناتي، وسأحتاج إلى برمجيات حية راقية — معالجات مساعدة وذكاء اصطناعي متميز. أعني في تلك الطبقة، من الأفضل العودة للطريقة القديمة — أحد أنواع الذكاء الاصطناعي ما قبل الحرب. سأحتاج إلى خزان غمر وإلا سأقلي مادتي الرمادية.»

نقرت جمجمتها مجدداً.

«سأحتاج إلى واجهة شبكية جديدة مع موجّه تمويه مناسب وإن أردت سير الأمور بالشكل الصحيح اتصال مباشر بشبكة الشركة المعنية.»

«أيمتلك ليكون اتصالاً صلباً، أم يمكنني وصل موجّه مشفر بغرفة خوادمهم أو ما شابه؟»

مالت غليتش للأمام وقبضت على معصم أداي ضاغطة.

«أأنت جادة الآن؟ يعني يا أدي، إن كان بإمكانك تزويدي بعتاد بقيمة مليون قطة، فلماذا لا توظفين شخصاً للتعامل مع هذه المهمة؟ هذا عائد فلكي…»

هزت أداي كتفيها.

«يعود الأمر برمته إلى الثقة على ما أعتقد — الثقة والحاجة إلى التواري عن الأنظار. علاوة على ذلك، نحن نحبك يا أليس، ونرغب في اصطحابك معنا لو تسلقنا بضع طبقات.»

اتسعت ابتسامة أداي.

«على أي حال، لن أشتري لك هذا العتاد.»

استندت إلى الخلف في مقعدها مراقبة رد فعل غليتش.

«سأسرقه.»