-🝰-
كنت جابساً في غرفة مستشفي. لفح أنفي عبق المواد الكيميائية الثقيل أكثر من المعتاد، وكان بياض الغرفة الطبي كأنه وميض قنبلة ضوئية. بِيب! بِيب! أطلق جهاز بجانب سرير يشغله مريض إشارة خفيفة تنبض بعلامات الحياة. لم أستطع معرفة من هو رغم ذلك. كنت منخفضاً على الأرض، أقل بكثير من قامتي المعتادة. استطعت رؤية لوسيا جالسة على كرسي قريب رغم هذا. كان وجهها مثقلاً بالقلق. كيف وصلنا إلى هنا...
لا... ربما حلم، أليس كذلك؟ دققت النظر في مخالبي الوبرية. كان ذلك يبدو منطقياً أكثر... نايت آي؟ أكان هذا حلماً؟
[تومئ نايت آي برأسها. ويبدو أن لوسيا تفعل المثل.]
«مرو؟»
ناديت لوسيا. لم تسمعني، بل كانت تهمهم شاخصةً ببصرها إلى الأمام. اتسعت حدقتا عينيها وتركيزها منصب بالكامل على الشكل الراقد على السرير. سرى في شعور مزعج. إنه شعور ينتابني عادة في أحلامي الخاصة. نوع من الرعب الذي يتراجع أمام قلبي. كان يصعب التعبير عنه بالكلمات، ولكن بمجرد لمسة منه، عرفت أن هذا كابوس. اعتدت أن أجبر نفسي على الاستيقاظ في هذا النوع من المواقف عادة. لم أكن أتحكم في الحلم هذه المرة.
تتبعت نظرتها نحو الشكل المتمدد على السرير. كان ملفوفاً بالكامل بالضمادات مثل إحدى المومياوات من ذلك الصدع الهرمي الذي اجتزته للتو. كانت الضمادات تحول تدريجياً وبكل تأكيد إلى اللون الأحمر. تسارع صوت صفير جهاز مراقبة الحيوية، مرتفعاً بنبرات متقطعة.
«أ-أبي؟»
قفزت لوسيا من مقعدها وهرعت إلى جانب الرجل، قابضةً على يده... تلاشى، متبدداً في العدم. أطلق جهاز مراقبة الحيوية القريب صريراً مرعباً، باثاً ضجيجاً يمزق الأذنين. استمر الدم في التدفق، لكنه انحدر هذه المرة على جدران غرفة المستشفي. تحولت سيدتي إلى كتلة مرتجفة في لحظة واحدة. تدفق الدم إلى الأرض، مكوناً طبقة رقيقة منه. جذبت لوسيا قدميها للابتعاد، لكنه كان لزجاً كنوع من الوحل الداكن.
امتص قدميها، محتجزاً إياها رهينة في الأمواج المتصاعدة. ببطء وبثبات، تدفق المزيد والمزيد من الدم إلى الغرفة. وسرعان ما غُطيت المرافق النظيفة سابقاً ببقع داكنة. ملأت الغرفة، مما أدى إلى ارتفاع الطبقة بأكملها بثبات. غلفت كاحليها تماماً، صعوداً لتطال ربلتي ساقيها تلي ذلك. توق
-🝰-
تركت السرير وهويت إلى أرض غرفة النوم. حططت على قدمي. القطط تحط على قدميها دائماً. لكني ضقت ذرعاً بكوني قطة. أوقف تحوّل الحلم عمله، فتجمعت الظلال وتكاثفت حول جسدي. التفت حولي كخيوط، تجذب وتتلوي في كل اتجاه. ذاب جسدي، وعاد إلى هيئتي البشرية المعتادة. عادت ملابسي وأغراضمكلّفة أيضاً، وهذا أمر جيد. لن أقلق بشأن هذه المشكلة حين أستخدم تحوّل الحلم. تمددت مستعيداً الاعتياد على الإحساس بذراعين وساقين مجدداً.
كانت لوسيا لا تزال على سريري. يرتجف جسدها كله، ومدّت يدها كأنها تحاول منع شيء ما من الوقوع. بدا كأنني لا أستطيع فعل شيء بعد كل هذا... لا بدّ أنني بالغت في العنف وركلت. مع ذلك... يمكنني فعل شيء من هذا الطرف. تدفق كفن الظلام من جسدي، وصنع قيثارة. وتدفق قطران بالطريقة نفسها، ليصنعا يدين. كنت متيبساً بعض الشيء، لكنني استعدت زمام الأمور. راحت يدا كفن الظلام تعزفان على القيثارة، وتؤديان تهويدة هادئة من موطني.
جلست على السرير مجدداً وطفقت أدلك ظهرها برفق. استرخى تعبير وجهها فوراً، وانتظم تنفسها.
— — — في الصباح التالي، رمقتني لوسيا وكالي باهتمام.
"لم أتحسب أنكما ستقضيان الليل معاً".
"ل-لم يكن الأمر مقصوداً".
احمرّ وجه لوسيا وغطت وجهها بيديها.
"سريرها مريح للغاية، ويمكنها التحول إلى قطة!"
"حقاً؟"
التفتت كالي لتحدّق فيّ. برق في عينيها توهج مزعج لم أعتد رؤيته منها تماماً.
"قطة، آيلين؟"
"أجل".
انحنت كالي فوق منضدة المطبخ حيث كانت تطهو. واكتسب التوهج في عينيها درجات إضافية، إن كان ذلك ممكناً أصلاً.
"ممم... أريني؟"
"..."
هل أفعل؟ ترددت بضع لحظات ثم سمحت لتحوّل الحلم بالسيطرة مجدداً. في ومضة، تحولت إلى هيئة قطة سوداء تماماً. ظهرت كالي كطيف أمامي وحملتني. خف التوهج في عينها، بل تغير. تحول إلى إعجاب تام.
"يا لك من كائن صغير لطيف للغاية!"
"مياو".
خرجت مخالبي بشكل انعكاسي، واشتبكت بقميصها. بدا أن المنحرفة تشعر بحماس متزايد بدل التراجع عن تلك الحركة المهددة بوضوح.
"آه! ومخالفاك حادتان جداً! أنت ساحر للغاية".
ضغطت رفيقتي في السكن وجهها في وجهي، وفركت جسدها بي. وكما عهدت من منحرفة، لم تكن تفقه شيئاً عن المساحة الشخصية.
"م-ميو؟!"
رمقت لوسيا بنظرة أستجدي فيها العون. نظرت هي إلى الجانب الآخر وتظاهرت بأنها لم تلاحظ شيئاً. أخيراً، وبينما كنت أتعرض للتعذيب على يد كالي شديدة الحنو، بدا أن وعيها استعاد السيطرة.
"أ-أذن، تحبين الق-قطط؟"
"أي نوع من الحيوانات الصغيرة... لكنها غالباً تكرهني".
ضمتني كالي إلى صدرها وأسندت رأسها بحزن على ظكري. راودني خاطر بالتحول مجدداً، لكنني لم أكن متأكداً إن كان ذلك سيؤثر عليها وسط قربنا القسري.
"لا عجب..."
تمتمت لوسيا بصوت خفيض. أرهفت أذناي الحادتان نحوها ووجدت نفسي أومئ موافقاً. شعرت وكأنني أخنق وأتعرض لمعاملة خشنة. إن كانت هكذا تعامل الحيوانات الأخرى...
"الأمر يفطر القلب حقاً".
تغير نبرة صوتها كأنها تحدث طفلاً.
"آه، لكنك تحبني أليس كذلك؟ يا لك من لطيف~"
تفاعلت لوسيا أخيرً مع نظرتي المستجفية.
"أ-أنت تتذكرين أن هذه آيلين، أصحير؟"
"آه، لا تذكرييني".
ارتخت قبضة كالي كثيراً.
"كيف يمكن لمخلوق بمثل ه-هذا البأس أن يتحول إلى شيء لطيف هكذا؟ العالم ظالم حقاً".
"..."
ما الذي يعنيه هذا بحق الجحيم؟ اغتنمت الفرصة لأتلوى خارج ذراعيها وأهبط على الأرض. وقبل أن يتسنى لها حملي مجدداً، تحولت وأطلقت نظرة غاضبة نحو رفيقتي في السكن.
"هاه، أأنت متجهم، آيلين؟"
قهقهت كالي وعادت إلى المطبخ.
"مع أنني أجدك شديدة الجاذبية فجأة الآن".
سرى قشعريرة في عمود الفقري فتراجعت لأجعل لوسيا تفصل بيننا. سمعتي... إن تسرب هذا، فستدمر بالكامل. هذا يكفي، لن أستخدم تحوّل الحلم في الميدان قط.
"الفطور جاهز".
نادت كالي بعد دقائق قليلة. تجمعنا حول المائدة لنأكل. كان من الجميل القدرة على الاجتماع هكذا معظم الصباحات.
"ألديك خطط؟"
"العمل. عليّ الذهاب لمناقشة صفقة إبسلون مع المهندسين".
تنهدت لوسيا وأدارت شوكتها في صحنها.
"وأنت؟"
"المثل. أحتاج إلى- عذراً- الذهاب لإنجاز بعض أعمال تقنية المعلومات".
هزت كالي كتفيها وأومأت برأسها نحوي.
"وماذا عنك، يا كسول؟"
"صدع".
راردت البدء بالعمل على دمج مهارة معينة وجدتها أثناء البحث في أوروسيك. لم أكن متأكداً بنسبة مئوية تامة من اندماجهما، لكني أستطيع المحاولة واستبدالهما إن لم تتوافقا.
"حصن السحاب. معبد".
"ممم... صدع من الفئة دال، أليس كذلك؟ في طبقات الجرف؟"
ابتسمت كالي بخبث.
"استمتع بذلك. ستكون تلك مرتك الأولى في طبقات الجرف، أليس كذلك؟"
"..."
خفضت رأسي. تعرف طبقات الجرف أيضاً بقطاع الحفلات. بالتأكيد ليست مكاناً أرتاح فيه، لكنني أتمنى ألا أضطر للبقاء طويلاً. حجزت فترة زمنية مدتها أربع ساعات على تطبيق برج العرش. بعد كوارث الليلة الماضية، لم أطيق صبراً حتى ألطخ مفاصل أصداعي بالدماء مجدداً.