دككت يديّ في جيبي ودخلت إلى قاعة المعروضات في المتحف. كانت غرفة واسعة للغاية تزين الجدران لوحات بالغة التعقيد تحميها حواجز أمنية. نافذة سماوية تعلو الغرفة وتطل عليها فيما كانت البروق تضيء السماء من فوقها. بدا الأمر فكرة سيئة وضع نافذة سماوية فوق معروضات أثرية قديمة. ماذا لو تحطمت؟ الكتاب الذي نستهدفه استقر في منتصف الغرفة مفتوحاً على صفحة عشوائية. كان محاطاً بالكامل بالزجاج.
حسب ما فهمته من تحضيرات عملية السطو كان هذا نوعاً خاصاً من الزجاج المقسى الذي لا ينكسر ببساطة القوة الغاشمة ولهذا أحضر بلوئي مثقاباً كبيراً لنصبه. شيئاً ما عن جلد الوحوش ومثاقب الأثير وتقنين الطاقة؟ لا أعرف. كل هذا كان يفوق استيعابي. وقف أوبسيديو فوق كتفي بلوئي وبدا من وقفته أنه يغلي ضيقاً.
".. تصلحه؟"
هز بلوئي رأسه.
"الأمر ليس بهذه السهولة يا رئيس. سيستغرقني بضع دقائق على الأقل ثم بضع دقائق أخرى من التثقيب."
"تبّاً..."
خطا أوبسيديو مبتعداً وألقى نظرة عليّ محرّكاً عينيه الزرقاواتين البراقتين بخفة.
"أسمعت يا أوفرواش؟"
"علم! أوه! أتلقى بعض الثرثرة. التقط أحدهم الإنذار بطريقة ما؟ أنا أصغي أحاول معرفة ما يجري. ائذن لي بدقيقة!"
"..."
لابد أنه أحد الرجال الآخرين. مستحيل أن يكون ذلك العجوز قد أطلق شيئاً.
"اللعنة! خطتي المثالية! ظننت أننا قطعنا الأمن!"
فرك أوبسيديو قناعه وحدق في المثقاب المعطل. تمتم بصوت خفيض.
"لهذا السبب طلبت ألا تأكل الفلفل الحار يا جاغوار جو."
جاء صوت بينكي عبر جهاز الاتصال.
"أنا في طريق العودة!"
"علم. هناك بعض الأخبار الطيبة على الأقل..."
استدار أوبسيديو نحوي بالكامل. هوت نظراته لتستقر عند خاصرتي.
"ما الذي بحوزتك هناك يا نيكس؟"
اتبعت نظراته إلى هراوة الصدمات النافرة بعشوائية من جيبي.
"تذْ- كار."
"هه، تذكرة..."
ضحك أوبسيديو بخفة هز فيها راسه. على عكس ثورته السابقة لم يبدو غاضباً البتة لانهيار خطته. كأنه معتاد على الأمر؟ ربما كان هذا تحيزاً مني بعد قراءة فوضى المتروبوليتان. عادت تيريسا عبر جهاز الاتصال تزامناً مع دخول بينكي إلى قاعة المعروضات.
"رئيس! لقد أُرسل حارس! احذر-"
أومض البرق فسرق انتباهي عن المجموعة. تسبب الوهج الساطع المتقوس عبر السماء في إلقاء ظل عميق لبرهة. كان بشري الشكل تقريباً وما لم يكن لهذا المتحف تماثيل غرغول على السقف... رفعت بصري بعرض عيني وحدمته بهدوء من خلف قناع كفن الأبنوس دون أن أظهر أي إيماءة تدل على ملاحظتي لشيء. وقف شخص تماماً خارج النافذة السماوية ناظراً إلى أسفل قاعة المعروضات. ارتدى ملابس سوداء بالكامل.
ليس على طريقتي مع ذلك. ملابسي السوداء كانت تملك طرازاً- تملك أسلوباً. القلنسوة والجينز لم يكونا خاطئين أبداً. شعرت أنهما يناسبان كل الأجواء الممكنة. صحيح أنهما لم يكونا مريحين كدرع صفائحي لكنني لا أملك ذلك النوع من المال. هذا الشخص لم يكن يفقه شيئاً في الأسلوب. ارتدى معطفاً طويلاً أسود حالكاً كالقطران. من ذلك النوع الذي يستحيل معه رؤية حتى خطوط الجسم نظراً لامتصاصه أكثر من تسعة وتسعين بالمائة من الضوء.
كانت درجة سواد أسود لدرجة جعلته يبرز بحدة لا تصدق ضد الظلام المحيط. لقد جذب فراغ الضوء المطلق ناظري أكثر من أي شيء آخر. انحنى عند النافذة السماوية ممسكاً بما يشبه القوس بين يديه. رامٍ من نوع ما؟ طائرة مسيرة طفت فوق كتفه تماماً - تميمة. اعتاد الحرس إبقاءها بالقوارب لتسجيل اللقطات البارزة وبث اللحظات لجمهورهم المعجب في أماكن لا تستطيع طواقم التصوير بلوغها. همم... لم يبدُ لي متمرساً للغاية.
ربما لن يكون الأمر سيئاً إلى هذا الحد؟ لم أقاتل حارساً من قبل قط... بدأ قلبي البطيء ينبض بالحماس. فوضويون وحرس في ليلة واحدة؟ بيرسيوس يعرف حقاً كيف يجدهم. أأحذر البقتين- لا. قد يخيف ذلك الحارس. كنت أتطلع إلى هذا بشدة. لم أكن في مهمة مع فوضوي فحسب بل- انتظر! انتظر! أيعني هذا أنني تابع الفوضوي؟! لم لم ألاحظ هذا من قبل؟! كنت تابعة شريرة تماماً كما في القصص المصورة. يا روعة الأمر.
تنهدت وعدت إلى جهاز الاتصال في الوقت المناسب تماماً لتلقي كلمات تيريسا الأخيرة.
"... حارس من الفئة إف، الرامّي البهلواني! ظهر حديثاً بعد تطهير صدع من الفئة إف بمفرده!"
من الفئة إف، هه؟ ماذا كانت إف مجدداً؟ واهنة؟ مع ذلك... تطهير صدع بمفرده أمر مثير للإعجاب. القتال بمفردك في مواجهة العشرات يختلف تماماً عن القتال مع جماعة. لابد أنه يملك بعض المهارات على الأقل. مع قولي هذا فإن حس التسمية لديه كان... كظمت ضحكة. لم يوحِ حقاً بأفكار بطولية عند سماعه للمرة الأولى وهو نوعاً ما المغزى من اسم الحارس؟ على الأقل كان يتردد على اللسان بسهولة.
"الرامّي البهلواني؟!"
بدا أوبسيديو مذهولاً.
"منافسي اللدود! مم- من يكون الرامّي البهلواني؟"
حصلت تيريسا سريعاً على المعلومات التي نحتاجها.
"رامٍ خفيّ يبدو لي. ربما يملك سمة فطرية خفية وتبدو مهاراته مبنية بالكامل نحو الأقواس. إنه جديد لذا لا يُعرف الكثير عنه."
امتلاك مشفر أمر رائع حقاً. يجب أن أبحث حقاً عن واحد لأعقد شراكة معه...
من ناحية أخرى لم أكن متأكدة بنسبة مائة بالمائة بشأن زرع جذور عميقة في حصن- "آه!"
صرخ بينكي حين استقر سهم في ذقنه مطيحاً به أرضاً. كان سهماً غريباً مع ذلك. كان مثلوماً بكرة دائرية صغيرة عند طرفه. سكن بينكي رغم أن صدره الهابط اقترح أنه فقد وعيه للتو.
"مايهيم، لا!هافوك! شغّل ذلك المثقاب الآن!"
صرخ أوبسيديو. تفجرت شظايا سبجية عبر جسده منطلقة باتجاه السهم. كان الرامّي البهلواني قد اختفى بالفعل.
"أظهر نفسك أيها البطل! أين أنت!؟"
"أنا في كل مكان!"
انبعثت ضحكة عميقة من الظلال. كل الظلال. تواصل ظلي من نوع ما؟ الحرس يملكون سبع خانات مهارات فقط أليس كذلك؟ لماذا إهدارها على شيء كالتواصل الظلي؟ أوه وهو هناك. لمحته في الطرف البعيد من الغرفة خلف أوبسيديو مباشرة بجانب الباب المؤدي إلى قاعة المعروضات. بعبارة أدق لمحت تميمته الطافية والتي قادت ناظري بعد ذلك إلى هيئة الرجل الظليّة. اندمج لباسه الأسود بشكل أفضل بكثير مما ينبغي -مهارة أخرى بلا شك.
"لقد نلتها يا رئيس!"
تهلل بلوئي. بدأ المثقاب بالعمل أخيراً مطرقاً الزجاج المقسى. تراجع شبح الرامّي البهلواني المظلم. مدّ سهماً آخر ومسد به نحو بلوئي. تقدمت إلى الأمام وضعت نفسي بين الاثنين وسحبت هراوتي كفن الأبنوس. بعد ثانية أُطلق السهم محلقاً نحوي مباشرة- صفعته خارج الهواء ملتقطة رأس السهم بهراوتي. كنت بطيئة بعض الشيء لذا لم يكن تصديي مثالياً مما جعلني أتلقى وطأة أكبر مما توقعت. تراجع ذراعي للخفة إلى الوراء رغم أن السهم ذو الكرة الطرفية ارتطم ببلادة على الأرض بجانب هافوك.
"عمل رائع يا نيكس!"
شجعني أوبسيديو قاذفاً بالفعل شظايا السبج نحو المكان الذي هاجمنا منه الحارس. لقد فوات الأوان مع ذلك. بدا كأنه يملك نوعاً من الانتقال الآني الظلي أو ما شابه. أو هكذا افترضت أنه انتقال ظلي بناءً على مهاراته الأخرى.
"احموا هافوك! بقوة الكتاب أنا- سنصبح لا نُقهر!"
صاح أوبسيديو كاشفاً بالكامل عن خطتنا دون حتى أن يحثه الرامّي البهلواني.
"..."
كظمت تنهيدة. كان الرئيس لذا إن أراد كشف خطتنا؟ فالأمر يرجع إليه على ما أعظن. تتبعت الظلال حول قاعة المعروضات. مع معرفتي باستخدامه الظلال للانتقال الآني ضاق نطاق المنطقة التي ينبغي عليّ تمشيطها. بومان... آه، إنه هناك. خلفنا. نعم تلك التتمة لم تكن تساعده بأقل قدر. لابد أن الرجل بخّل على نفسه وحصل على واحدة أساسية. لو ارتدى ملابساً عادية وتميمة أفضل قليلاً، ربما واحدة من تيوتل المعاد تشكيلها يمكنها توجيه مهاراته الخفية، لشكّل تهديداً أكبر بكثير.
على أي حال كانت نقطة التسجيل الوامضة على طائرته المسيرة ظاهرة للغاية.
"اخرج اخرج يا جرذ بومان البهلواني!"
نادى أوبسيديو. قذف المزيد من شظايا السبج في المكان وحوله. تحطمت معظم الشظايا الهشة بلا ضرر على جدران المعرض. تصدّيت لسهم آخر قادم من الظلال. بصراحة؟ ضعيف. كان الرجل ضعيفاً للغاية. ربما لم يشعر بالتهديد الكافي فحسب؟ أكان لا يزال يخفي أوراقه؟ شق سهم آخر عباب الهواء كدت ألتقطه بهراوتي بالكاد. بدأت أعتاد على هجمات الرجل مع ذلك. كانت هناك فرصة ضئيلة للغاية ليتجاوزني ويصل إلى بلوئي.
على الأقل بافتراض عدم تغير شيء. سحب بلوئي رشاشاً من حقيبته مضيئاً الظلال بقرع مستمر للرصاص. ولّدت الوميض الساطع ظلالاً أكثر ليتمكن الحارس من استغلالها. راح ينطلق هنا وهناك.
"أشبه ب... العاهرة المملة!"
ضحك أوبسيديو باستهزاء دافعاً بقهقهة شرير كاملة.
"يعلم الجميع أن الرماة الخفيين مملون في المشاهدة! والاختباء في الظلال كمنحرف؟ إنهم يسمحون حقاً لأي شخص بأن يصبح حارساً في هذه الأيام أليس كذلك؟"
"يا ابن الحرام! اموت!"
صرخ الحارس من الظلال. انتقل آنياً مرة أخرى ظاهراً خلف أوبسيديو وقوسه مشدود بالكامل.
"اذهب اذهب، سهم البرق!"
سهم البرق؟ مهارتي الفعلية الأولى. عبرت ذاكرتي ذكرى من الوطن. قد تصبح الأمور خطيرة بعض الشيء هنا. اتخذت وقفة سليمة للمرة الأولى.
"خل- فك."
استدار أوبسيديو في الوقت المناسب تماماً لرؤية بومان يطلق سهمه التالي. طقطق الهواء حول السهم ولفه كهرباء أثيرية. حتى مع تحذيري قطع الفجوة في طرفة عين مباغتاً الفوضوي. ملأ طقطق حاد الهواء مع اصطدامه بأوبسيديو. تداعى درعه الرث بسهولة مقدمة مقاومة ضئيلة أو منعدمة للسهم. شقت كل ذرة من تلك الكهرباء الأثيرية طريقها عنوة إلى الرئيس. تشنج أوبسيديو بطريقة غير منتظمة واقعاً على الأرض.
كان السهم يملك قوة أكبر بكثير من طلقاته الأخيرة.
"استسلما!"
هبط الرامّي البهلواني منتصراً خطواً خارج الظلال. كان قوسه مشدوداً بالكامل وموجهاً نحوي. رفعت حاجبي متفحصة ملابس الرجل السوداء الفاحمة. حين سمعت سهم البرق ظننت الأمر سيكون... صادماً أكثر. ليس صعقاً ضعيفاً. أعني يمكنني شراء صاعق والحصول على تأثير مشابه. همم... بدا أوبسيديو فاقداً للوعي تماماً لذا ربما كان أقوى مما بدا؟ اصطدم شيء ما بالأرض خلفي. انفجر بلوئي ضاحكاً ببهجة دافعاً مخزناً آخر في رشاشه.
"ها ها ها! لقد دخلنا!"
استدرت للخلف لأتفقد ما كان بلوئي يضحك لأجله ببهجة- توآنغ! هاه، سهم. أوه... صحيح... إذ تشتت انتحابي بالصرخة المباغتة تحركت ببطء شديد منعاً له. أصاب السهم ذو الكرة بلوئي المحتفل في قناعه مباشرة مرسلاً إياه ممدداً على ظهره. لقد فقد وعيه تماماً كتوأمه الوردي. انزلق سلاحه على الأرض مطلقاً طلقة بشكل عشوائي. أهوَ... أنا فحسب؟ أينبغي علي... الرحيل؟ لا، صحيح. احتجت المال. ربما لن يدفعوا لي إن فشلت المهمة.
همم... بدا القتال ضد بومان مزعجاً مع ذلك. يمكنه الانتقال الآني من ظل إلى ظل بينما يطلق النار عليّ. الأعداء شديدي الحركة كانوا دائماً الأسوأ.
"مروحية؟"
سألتي تيريسا مخفضة وقفتي محدقة بالرامّي البهلواني.
"في الطريق! ستصل في أي دقيقة! ما الذي يجري هناك؟"
سألت تيريسا. تردد صرخة عالية من الظلال وتراجع الحارس خطوة للخلف. انتقل آنياً خلفي مرة أخرى.
"خذ هذا! سهم ببهلواني، انطلق!"
"..."
تراجعت إلى الوراء متفادية السهم المنطلق نحو صدري مباشرة. خلال تفاديي مددت يدي إلى خزانة العرض المفتوحة والتقطت الكتاب. تجعد الجلد القديم بين يدي بينما حشوته في جيبي.
"أنت! أأنت فوضوي أيضاً؟ يستحيل تفادي سهامي!"
صرخ الرامّي البهلواني. من معصمه بدأت كتلة بيضاء من الروني تلتف. سيجل المستيقظ.
"لم يفوت الأوان بعد! استسلم! عد إلى صف العدالة!"
*...* حدقت فيه لبرهة قبل التراجع ببطء نحو جسد أوبسيديو النائم.
يتحدث عن العدالة لكنه لم يمنحني مثل تلك «الفرصة العظيمة»
إلا حين بات يملك الأفضلية؟ أين كانت فرصة أوبسيديو للتحول إلى العدالة؟
"لقد رفضت! أيها الشرير! استعد لمواجهة غضبي أنا الرامّي البهلواني!"
صرخ متعثراً في نهاية صوته قليلاً كأن صوته كان ينفد. ألم يمنحني حتى فرصة الرد؟ تبّاً. التلفظ باسمه هكذا كان... أوف- لقد بعث قشعريرة في ذراعي ولم أكن حتى من نطقه. كيف لم يركع على ركبتيه ألماً بعد ذلك؟ ركلت السهم الذي أطاح بأوبسيديو مقذفة إياه باتجاه الرامّي. رغم أنه كان... حسنًا، غبياً، لم يكن عديم القدرات تماماً. انتقل آنياً بعيداً على الفور. وكما قلت، غبي. لقد اعتاد الانتقال الآني للخلف لذا عرفت مكانه على الفور.
ستنجح هكذا استراتيجية مع فريسة غافلة أو منخفضة المستوى لكن أي شخص يملك أدنى تلميح من الخبرة القتالية يستطيع الرؤية من خلاله مباشرة. قذفت أوبسيديو فوق كتفي وجمعت حفنة من شظايا السبج المتناثرة من درعه المحطم- توآنغ! تفاديت إلى الوراء بناءً على الإشارة الصوتية منزلقة متجاوزة سهماً. علت أصوات شفرات مروحية شيئاً فشيئاً في الأفق. لقد حان الوقت تقريباً.
"النافذة السماوية."
أخبرت تيريسا. أخرجت تذكاري وقذفته نحو السقف محطمة الزجاج. كان مؤسفاً بعض الشيء رؤيته يذهب هكذا لكنه الأفضل غالباً كي لا أحمل المزيد من الأشياء التي تثقل كاهلي. تدفق المطر إلى المعرض.
"علم بذلك. قادمة بقوة!"
أجابت تيريسا. أضاء كشاف ضوئي من المروحية المقتربة مسلطاً أشعته على قاعة المعروضات. اختفت معظم الظلال فوراً. بعد ثانية أطلق سهم محطماً الضوء. كان الرجل يعرف شروط فوزه على الأقل. تدلى سلم حبلي من المروحية متارجحاً باضطراب. تدلى عبر النافذة السماوية المحطمة. صار مهربي مرئياً بالكامل الآن. اندفعت نحو السلم قفزة لأقبض على الدرج السفلي بينما حملت أوبسيديو في يدي الأخرى. بالكاد تمكنت من سحب الرجل لأعلى بجانبي مؤمنة إيانا بأشرطة ورقية الرقة من كفن الأبنوس.
"جاهزة."
"انطلق انطلق انطلق!"
صرخت تيريسا بحماس.
"أراك على الكاميرات! يا لها من روعة!"
"انطلق، انطلق، بر-..."
قذفت حفنة الشظايا التي جمعتها كطلقة بندقية باتجاهه. لن تفعل الكثير. كانت شظايا السبج هشة للغاية لدرجة تمنعها من فعل أي شيء سوى الإيداء بمظهر مهدد ولم أستطع حشد قوة كبيرة من وضعي. لم يدرك بومان ذلك مع ذلك. أو حتى إن فعل فقد استولت غرائزه على الأمر مجدداً.
قطع مهارته مستخدماً انتقاله الآني الظلي مرة أخرى للابتعاد عن «الخطر».
ومع ارتباك مهارته والتشوش اللحظي الناتج عن الانتقال الآني وفر ذلك وقتاً أكثر من كافٍ لتسحبنا المروحية صعوداً خارج النافذة السماوية. حلقت الأسهم نحونا وارتفع السلم الحبلي تدريجياً في الهواء. استخدمت جسد أوبسيديو درعاً لصد معظمها. لقد كان غائباً بالفعل لذا لم يكن بمقدوره محاسبتي على معاملتي الفظة. في النهاية بدأت الأسهم تسقط قصيرة وارتفع السلم إلى المروحية. بينكي، بلوئي...
لن تُنسى تضحياتكما. دفعت الرئيس المتحطم إلى داخل المروحية ورفعت نفسي. اكتمل السطو وحلقنا نحو الشروق- نحو أضواء النيون.