الفصل 12: تغيرات العيون
شعر كيريا وكأنّه محاط بالظلام. لم يستطع الحركة، أو الكلام، أو السمع، أو اللمس.
حتى أفكاره بدت بطيئة، لكنّه علم أنه لم يمت بعد. كان يشعر بشيء ما. اتصال خافت بشيء لم يكن يفهمه.
لكنه كان موجوداً، وكان مألوفاً. شيئاً كان معه دائماً منذ ما قبل ولادته. منذ أن وُجد.
لكن الأمر كان مختلفاً الآن. لقد كان...
"بارداً؟"
في تلك اللحظة، تغير شيء ما.
من عينيه الفارغتين، عديمي اللون، اللتين لم تُظهرا قط أي علامة على ظهور قزحية،
برز شيء من أعماق بؤبؤ العين.
ممزقاً من الداخل، ظهرت ندفة ثلج، مشكلة قزحيتين في عينيه.
وفي تلك اللحظة، بدا أن شيئاً ما استجاب.
تشقق الجليد الذي غطى جسده.
بدأ قلبه ينبض مرة أخرى. دخل الهواء إلى رئتيه كسكين. عاد وعي كيريا فجأة إلى جسده.
"آآآآآه هاهاها!!!" استيقظ كيريا صارخاً بكل قوته، وصاحب القيء شعور باليأس.
تردد صدى زئير أجش عبر السهول الثلجية الفارغة.
لم يفكر كيريا في أي شيء، بل اكتفى بالتنفس، متنفساً بعمق بكل ما أوتي من قوة.
بدأ قلبه، الذي توقف، في ضخ الدم عبر جسده مرة أخرى. واختفى البرد تماماً أخيراً.
إلى الحد الذي جعل الرياح التي تضرب جسده لا تبدو باردة إطلاقاً، في الواقع.
مرت خمس دقائق حتى شعر كيريا بأن ضباب الألم الذي يغيم على دماغه قد تبدد.
ثم نظر إلى ذراعه وجسده. كان سليماً تماماً.
أغلق أصابعه وفتحهما بشكل طبيعي، مطلقاً تنهيدة.
"لقد... نجوت."
قال كيريا وهو يغمض عينيه، ضاحكاً بجنون.
كانت ابتسامة طفولية. لكنها مجنونة تماماً. كانت حقاً المرة الأولى التي يضحك فيها بهذا القدر. الشخص الوحيد الذي جعله يشعر بهذه الطريقة أبداً كان والدته.
لكن كيريا كان سعيداً حقاً. وكيف لا يكون...
فتح عينيه مرة أخرى.
كان عقله أكثر صفاءً من أي وقت مضى، كما لو أنه يشعر بنسيم أبدي. وإلى جانب ذلك، برزت المعرفة عندما استيقظ.
معرفة بشيء لم يكن يتخيل حدوثه قط.
البرد. لم يعد يؤذيه.
الآن، بدا كل شيء أكثر حدة بالنسبة له، وليس فقط في رؤيته.
لقد انطبق ذلك على جميع حواسه. لم يكن الثلج مجرد ثلج، بل اتبعت كل ندفة مساراً معيناً، مطيعة شيئاً ما. لم يكن الجليد مجرد جليد.
لم يكن كيريا يعرف الاسم. لكنه عرف كيف يستخدم ما تعلمه.
ما تعلمه من الجزء الضئيل الذي سرقه من الحاجز الأزرق الشفاف الضخم الذي كان يراه أمامه الآن.
شعر بأنه يستطيع جعل الهواء في أي مكان ينظر إليه ثقيلاً وبارداً لدرجة كافية لتخنق شخصاً ما. استطاع التحرك بنفس إيقاع الثلج الموجود هناك والاختفاء بصمت.
لقد كانت غريزة ومعرفة. وليست مجرد تقنية.
استدار ببطء نحو الحاجز.
كان ينبض بالبرودة والحياة.
أمال كيريا رأسه قليلاً احتراماً، تاركاً ابتسامته تتسع أكثر.
"أنا أشكرك!" قال كيريا الصغير من كل قلبه.
ليس للحجارة نفسها. بل لكل من كان، أيا كان من صنع هذا الحاجز.
لقد كان متحمس لدرجة أنه بدأ يركض ببساطة. لكن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، فلم تعد قدماه تغوصان في الثلج كما كان من قبل.
شعر وكأنه ندفة ثلج يرشدها البرد والرياح.
لم يعد أقوى جسدياً.
لكنه كان يعلم أنه إذا واجه نفسه القديمة، فيمكنه قتله دون أن يفهم الطرف الآخر ما حدث.
تلك كانت المعرفة التي يمتلكها الآن. معرفة بشيء سيكتشف اسمه قريباً.
ركض كيريا عبر الثلج لعدة دقائق، مستمتاً بنفسه حتى سقط داخله.
"إذن، ماذا أفعل الآن؟"
"البقاء هنا لن ينفع بعد الآن. لا يمكنني رؤية أي شيء في الحاجز يمكنني امتصاصه، أعتقد أن هذا هو الحد الأقصى في الوقت الحالي."
"لا يمكنني أيضاً عبور الحاجز، إذا حاولت، فسأتجمد حتى الموت حقاً."
فكر كيريا وهو يلتقط إحدى الجسيمات القريبة ويقربها إلى عينيه.
"هذا لم يبلغ حده الأقصى بعد... أنا بحاجة ماسة إلى معلومات. ما امتصصته هذه المرة ليس هو نفسه الجسيمات بوضوح."
"يجب أن أذهب لرؤية روريك. ثم أرحل عن هذا المكان."
"استكشاف العالم حتى أتمكن من مقابلة أولئك الذين لديهم المعلومات التي أحتاجها. هذا هو الطريق." هكذا قرر كيريا.
نهض وركض مرة أخرى.
انزلقت قدماه على الثلج، وكانت سرعته أكبر بكثير من الركض على اليابسة، أكثر من الضعف.
شعر بأنه يستطيع الوصول إلى القرية في أي وقت وتوقف فقط عندما وصل إلى هناك.
توقف عند قبر والدته.
"أمي، أنا متأكد الآن من أن هناك طريقة لتصبح قوياً لدرجة أن تصبح فيها قوة الإنسان العادي نكتة."
"والآن سأتابعها. شكراً لك مرة أخرى. وداعاً، أمي." قال كيريا بابتسامة صغيرة.
ثم ركض نحو مدينة فالك.
"ربما سأصل في غضون أربعة أيام تقريباً."
فكر كيريا.
غادر كيريا الأرض المتجمدة بعد ستة أيام، متوقفاً من حين لآخر لاختبار الأمور التي تعلمها من الشظية.
وأيضاً، لتجنب الموت جوعاً...
الآن بعد أن غادر الأرض المتجمدة، شعر بسوء طفيف. في الواقع، كان طبيعياً، لكنه لم يكن يمتلك تلك الراحة التي طالما شعر بها عندما كان وسط الثلج والجليد.
"همم، حسناً، كنت أتوقع أن يكون الأمر هكذا." فكر كيريا وهو يغسل نفسه في جدول بداخل غابة الأشجار الصفراء.
ثم نظر إلى انعكاسه.
كان وجهه على حاله. طفولي، شاحب، وجميل حقاً. فبعد كل شيء، لقد ورثه عن والدته.
رفع كيريا يده إلى عينيه.
الآن، لقد تغيرتا تماماً كما كان يتخيل أنهما ستتغيران.
"حسناً... أعتقد أن الناس سينظرون إليّ بغرابة أكبر الآن. لكن... هذا جميل حقاً. أمي، لو رأيتِ هذا، لكنتِ أثنيتِ عليه، أليس كذلك؟" تساءل كيريا، ناظراً إلى عينيه.
لقد تحول بؤبؤا عينيه إلى لون أزرق سماوي فاتح للغاية، وفي المركز، ظهرت قزحيتان أخيراً.
لقد تحولتا، كانتا ندفتي ثلج. لم تكونا كبيرتين للغاية، لكن أي شخص ينظر سيلاحظهما بوضوح.
"حسناً، سأبرز أكثر. ليس وكأنني أهتم." فكر كيريا قبل أن يرتدي ملابسه ويتوجه نحو مدينة فالك.
بعد أيام قليلة، وصل. كانت المدينة على حالها.
بينما اقترب من البوابة وبرمحيه على ظهره، انحنى الحارسان اللذان كان يعرفهما على الفور.
قالا معاً: "أهلاً بك مجدداً، نائب القائد كيريا!"
سأل كيريا بهدوء: "همم، كم من الوقت مضى منذ أن غادرت؟"
قال أحد الجنود: "ستة أشهر، يا سيدي. وقد طلب مني القائد روريك أن أبلغك فور عودتك أن تذهب لرؤيته على الفور."
أضاف الجندي الآخر: "نعم، وبحكم تعبيرات وجه القائد، بدا الأمر عاجلاً حقاً. لكنها أخبار سورة وليست سيئة لأنه بدا سعيداً حقاً."
شعر كيريا بالفضول ودخل المدينة.
مشى بخطى سريعة، وحياه الكثير من الناس على طول الطريق، بينما اكتفى بالإيماء برأسه.
لم يذكر أي منهم عينيه، على الرغم من أنهم لاحظوا ذلك ونظروا إليه. لم يشعر كيريا بالخوف أو الاشمئزاز أيضاً، بل بالفضول فقط.
بدا أن هذه المدينة تحترمه حقاً.
وصل قريباً إلى الثكنات، حيث انحنى الحارسان مرة أخرى. اكتفى كيريا بالإيماء واتجه مباشرة إلى الساحة، حيث سمع أصوات الأسلحة المتقاطعة.
وهناك كان.
القائد روريك يعطي الدروس لمجندي هذا العام.
اقترب بهدوء، لكن المبتدئين رأوه وتوقفوا عن التدريب فوراً. كان القائد على وشك الصراخ في وجوههم، لكنهم انحنوا جميعاً قليلاً.
"أهلاً بك، نائب القائد كيريا."
عند سماع ذلك، استدار روريك بسرعة. ورؤية وجه كيريا، اتسعت ابتسامته وهو يركض نحوه، ضارباً كتفيه عدة مرات.
لاحظ كيريا أنه كلما أصبح أقوى، أصبحت ضربات روريك أثقل على كتفيه. وكان يعلم أن روريك فعل ذلك عن قصد.
قال روريك بانزعاج طفيف: "لقد عُدت أخيراً أيها الصبي الصغير. كنت أظن أنك لن تعود أبداً."
لكن كيريا كان يعلم أنه كان يمزح.
وعندها نظر روريك إلى عيني كيريا. تراجع خطوتين للخور، دارساً إياهما عن قرب.
قال روريك بصوت عالٍ، منحني قليلاً وناظراً مباشرة إلى عيني كيريا: "أيها الفتى. ما بحق الجحيم هاتان العينان؟"
قال كيريا بهدوء: "أنا لا أعرف بالضبط أيضاً، فلا تسأل. حدثت بعض الأمور، والآن أصبحتا هكذا. لكنني أخبرتك مسبقاً، لا تشتم أمام الأطفال."
الأطفال، في هذه الحالة، لم يكونوا هو، بل المبتدئين الواقفين خلف روريك في تلك اللحظة.
تنهد روريك: "تباً. أجديد مع هذا، أيها الصبي؟ المجندون بالغون بالفعل بمجرد بلوغهم السادسة عشرة. عليك القلق بشأن نفسك."
صرخ روريك بسلطة: "الجميع، استمروا في التدريب حتى تكادون تموتون. إذا عدت إلى هنا وكان أي منكم كسولاً، فسيعاني الجميع معاً!"
صرخ الجميع وعادوا للقتال: "مفهوم، القائد روريك!"
"عظيم، الجنود لديهم رغبة أكبر في التعلم الآن. إذن لن يزعج اللصوص حياة الجميع مرة أخرى، أليس هذا جيداً؟"
أضاف روريك بابتسامة غامضة: "حسناً، اتبعني إلى مكتبي، لقد وصل شيء مهم لك. شيء سيعجبك حقاً."