اسمي جميل: وُلدتُ من جديد في جحيم زانكسيا الفصل 26 — شؤون العائلة

اقرأ اسمي جميل: وُلدتُ من جديد في جحيم زانكسيا الفصل 26 — شؤون العائلة باللغة العربية على مانجا تايم.

الأربعاء، ٣ حزيران "الدكتورة سميرنوف؟"

مدّ ويليام يده.

"ويليام دو. أعتقد أننا تحدثنا عبر الهاتف بالأمس."

أجابت المرأة: "مساعدتي هي من تحدثت إليك. يسرّني لقاؤك يا سيد دو."

قبلت المصافحة من مقعدها، ثم أشارت إلى الأريكة البيضاء المنحنية المقابلة لمقعدها.

"يمكنك الجلوس. لم أتلقَ منها سوى ملخص أساسي لمخاوفك، لذا أود سماع سرد مباشر للموقف منك."

فكر ويليام: "مخاوف".

هذه طريقة ملطفة لوصف الأمر.

"إذن ربما يكون من الأفضل أن أبدأ من البداية."

زفر وهو يجلس.

"ابني في الخامسة عشرة من عمره. حصل على مهارته قبل عام واحد فقط، لذا أظن أنك ستصفينه بالمتأخر. كنت مسروراً في البداية بفكرة أنه سيكون قادراً أخيراً على حماية نفسه... لكنه الآن يبدأ شجاراً عدة مرات في الأسبوع. تقارير الإصابات كانت مروعة للغاية؛ ليست إصاباته، بل إصابات الأطفال الآخرين."

أطرفَت دكتورة سميرنوف عينيها بضع مرات وهي تستوعب، ثم رمقته بنظرة حائرة: "ألديك سجلات يمكنني استخدامها كمرجع؟"

الخميس قال البروفيسور هوانغ وهو يعدل نظارته: "لقد استغرق الأمر مني وقتاً لفحص السجلات التي أرسلتها لي. وكما اقترحتَ أن أفعل، لاحظت بضع نقاط مقلقة. على وجه التحديد، وجدت أن تاريخ جون مع أحد الفتيان ــ أعتقد أن اسمه "أوليفر" ــ أظهر نوعاً من الكراهية المتصاعدة التي تميل للخروج عن السيطرة..."

أجبر ويليام نفسه على الإيماء ومتابعة حديث البروفيسور هوانغ بنظراته عبر الغرفة. كان مكتب الرجل مختلفاً تماماً عن مكتب دكتورة سميرنوف. فبدلاً من أريكتين متوازيتين، وُجد مكتب تقليدي بمقاعد مكتبية وحافة من رفوف الكتب ــ لكن الاجتماع ظل يثير في نفسه شعوراً بالألفة المخادعة كأنه عاش اليوم السابق نفسه.

"...مع ذلك، يجب أن أقول، إنني شعرت بخيبة أمل في الغالب. ابنك ليس طائشاً بشكل غير طبيعي. كما أنه لا يخوض معارك بمستوى يعيق تعافيه، وهي مشكلة قد تظهر أحياناً."

توقف البروفيسور هوانغ لحظة للتفكير وهو يحك لحيتة.

"نسبة كبيرة من طلاب المرحلة الثانوية لديهم شخص يعتبرونه "عدواً حتمياً"، تماماً كما يمثل أوليفر بالنسبة لابنك. في الواقع، لو اخترت فتى عشوائياً في عمره ومستواه من مدرسة مجرورة، فلن تكون سجلات مثله مفاجئة."

ضبط ويليام نفسه متلبساً بالعبوس، لكنه عجز عن تصحيح ذلك. كان الأمر صادماً حقاً، كم كان التقييم مشابهأ لرأي دكتورة سميرنوف، حتى وإن اختلفت اللغة.

"أنت لا تحاول القول إنه لا يوجد خطب فيه، أليس كذلك؟"

ضحك البروفيسور هوانغ بخفة.

"بالتأكيد أوصيه بالابتعاد عن أوليفر. سيكون من الأفضل لو توقف عن مهاجمة الخصوم الساقطين. لكني أجد أن المراهقين مضطربون دائماً بطريقة أو بأخرى ــ وفي الواقع، نظراً لأن ابنك متأخر..."

الجمعة "فوجئت بوصفك، في الواقع."

ابتسمت سيندي ألبورو من خلف طاولة القهوة. كانت المرأة تدير عيادة خاصة من منزلها، مما اضطر ويليام للقيادة نحو الضواحي.

"آباء المتأخرين عادة ما يكون لديهم القلق المعاكس تماماً: أن الوقت الذي قضاه طفلهم كعاجز ربما جعلهم جبناء أو غير حاسمين."

قال ويليام، مانعاً يده من لطم جبهته: "جون لا يعاني من هذه المشكلة."

أجابت: "أوافقك الرأي. يبدو لي أنه يعوض ببساطة عن الوقت الذي قضاه بلا مهارة. وبطبيعة الحال، يشعر جون بالحاجة إلى الاحترام بعدما تعرض لقلة الاحترام طوال سنوات عديدة. هذا يعني أن عملية إعادة إثبات الذات التي يمر بها قد تكون صعبة الإسراع."

أراد أن يئن.

في اليوم السابق، استخدم البروفيسور هوانغ ذلك المصطلح بحرفيته، "إعادة إثبات الذات"، لوصف تصرفات جون.

كانت كلمة أنيقة وصغيرة.

لكنها تؤول في النهاية إلى "التمادي في إراقة دماء الزملاء لتعويض ما فات"

ــ وهو أمر لم يستطع ويليام تقبله كمبرر على أي مستوى.

سأل ويليام: "ماذا تقترحين إذن أن أقول لابني؟ لا أوافق على سلوكه إطلاقاً، بغض النظر عن سبب شعوره بضرورة التصرف بهذه الطريقة."

فكرت المرأة طويلاً، ثم قالت: "أوصي بـ"سياسة الضربة النهائية" لكبح الإصابات المفرطة. يمكنك إخباره بهذا: "في نهاية القتال، وقبل أن توجه هجمة نهائية مباشرة، خذ وقتك لتفكر إن كانت ضرورية حقاً"."

إذن نصف إجراء ناقص؟ فكر.

واستطردت قائلة: "لكن المشكلة في هذا النوع من السياسات هي أن..."

السبت. كان الدكتور رويز يتكلم، لكن ويليام عجز عن كفّ ذهنه عن التشرّد. كان لقاؤهما في مكتب غير رسميّ، بكرسيين شبيهين بالأريكة وُضعا متقابلين، تماماً كالمكتب الذي زاره يوم الثلاثاء. بدأت الدائرية العميقة لكلّ ذلك، وللنقاشات، تلقي بثقلها عليه.

سأل الدكتور رويز: "لقد استبعدتم بالفعل سياسة إنهاء الشجار؟".

وعند إيماءة ويليام المتأخرة، تابع الرجل: "أعتقد أنني متفق معكم. بالنسبة للمراهقين في سنّ ابنكم، يتدخل عامل نمو القدرة في كلّ قرار مُتَّخَذ عملياً. إنّ طلباً لتخريب الذات لن يلقى قبولاً حسناً غالباً".

لم يكن هذا هو السبب الذي دفع ويليام إلى استبعاد "سياسة إنهاء الشجار"

بطبيعة الحال، لكن الخبراء الآخرين قالوا جميعهم أموراً مشابهة.

قال مقرّاً: "لقد دخلنا في نقاشات حامية بالفعل".

أومأ الدكتور رويز، تاركاً العنان للصمت في تفكير، ونقر بأصابعـه على لوحة الكتابة الخاصة به.

قال مطوّلاً: "وفقاً للسجلات، صعّد ابنكم حدّة قتاله بشكل متزايد بعد اكتساب قدرته. إن استمرّ الاتجاه، فقد تصبح أفعال جون إشكالية حقاً. أعتقد أن التصرف الذكي هنا، هو منعه من الذهاب أبعد من ذلك - لا عكس الاتجاه تماماً".

فكّر ويليام بتعب: ليس هذا سبب وجودي هنا. أنا هنا بسبب ما فعله بالفعل.

"يمكنكم محاولة توظيف شريك قتال، لكي يشعر بحاجة أقل للقتال في المدرسة. يمكنكم تحقيق هذا أيضاً بقضاء بعض الوقت في تدريبه في البيت... ما رأيكم يا سيد دو؟".

تنهّد ويليام.

قال: "سأفكر في توظيف شخص ما، لكنني لا أستطيع تدريب قدرة جون. لقد تجاوزني بالفعل منذ مدة".

كانت هذه كناية خاصة به، تفصح فقط عن أنه أقل من مستوى 3.0. مع ذلك، تجمدت النظرة في عيني الدكتور رويز لتصير تعالياً بارداً.

"أنا أفهم".

قلّب الرجل أوراقه.

"سأقوم بتوقيع أوراق خروجكم سريعاً، ويمكنكم الانصراف".

. . . الخميس، الحادي عشر من حزيران. إنها القصة ذاتها في كلّ مرة، مراراً وتكراراً. غلاف مختلف فحسب. استشعر ويليام إحباطه يتدفق على بشرته، متضاعفاً بسبب الشمس الحارقة بلا جدوى، وهو يخوض طريقه متعثراً عبر موقف سيارات المستشفى متوجهاً إلى سيارته. شكلت مواقف الملاكات والمرضى الجزء الأكبر من المساحة الهائلة. ونتيجة لذلك، أُجبر على إيقاف سيارته على بعد ربع ميل، وكان المشي طويلاً وغير مريح بما يكفي ليدفعه إلى البدء في مساءلة نفسه.

يتصرف ابنكم على نحو متوقع. يجب أن تكونوا سعداء لأنه ليس جباناً. إن لم يعجبكم الأمر، فهذه بعض الضمادات التي يمكنكم تجربتها. إن لم تعجبكم تلك، فليس لك حظّ. عندما بلغ سيارته وشغّل مكيف الهواء، دون أن يتحسن مزاجه البتة، اعترف لنفسه بأن المشي لم يكن له علاقة بالأمر. البشر أنفسهم هم السبب.

كانوا عديمي الجدوى تماماً، ويبدو أنهم غافلون عن فكرة أن الأب قد يرغب في أن يكون ابنه شخصاً أفضل من مجرد "شخص يتصرف بما يتوقع لمستواه وعمره".

وربما كان عليه أن يدرك ما ينتظره، بعد ما لقيه من الدكتور ساليدي. وأن البحث عن مساعدة خارجية بلا فائدة. لكنه كان شعوراً غريزياً، حين تدرك أن ابنك يتحول إلى النمط ذاته من البشر الذي تمقته أشد المقت. جعلك مستميتأً بحثاً عن حلول. في المرة الأولى التي راودته فيها الفكرة، كان حلّ ويليام هو الإنكار. في البداية، إنكار وجود المشكلة، ثم إنكار حدتها - وعلى الرغم من إشعارات الحوادث العنيفة التي بنت جداراً من النصوص في صندوق بريده، فقد عجز عن كبح نفسه عن منح ابنه عذر البراءة.

كان جون متلقياً للعديد من عمليات الضرب من طرف واحد، بلا قدرة طوال السنوات الأربع عشرة الأولى من حياته، لدرجة أن ويليام بالكاد استطاع تخيل ابنه على الجانب الآخر. جاء كلّ بريد إلكتروني دائماً بخلاصة موجزة للأحداث. من هم الأطراف المشاركون، وما هي الإصابات، وأي طرف بدأ الأمر، وما إلى ذلك. كانت نقطة الانهيار اثنتي عشرة رسالة على التوالي، حمل كل منها اسم ابنه بصفته المعتدي، وهو بالنظر إلى الوراء خط أحمر أحمق.

"إذن، بدء الشجار إحدى عشرة مرة على التوالي أمر جيد تماماً. لكن اثنتي عشرة مرة على التوالي يصبح أمراً غير مقبول بطريقة ما؟".

كان هذا أول ما أشار إليه جون، بسخرية، عندما طرح ويليام المشكلة. لقد سلّم بخطئه، بأن الحدّ القاطع المتمثل في مرتين أو ثلاث مرات متتالية يبدو منطقياً للغاية.

رداً على ذلك، احتجّ جون فوراً على أن تصنيف المدرسة لـ "المعتدي"

لم يكن معياراً عادلاً.

"إن نعتني أحدهم بالحثالة العاجز ووجهت الضربة الأولى، فأنا المعتدي. أما إن تجاهلت الأمر، فسيزعم الناس أنني هدف سهل لأنني سمحت لهم بالإفلات بفعله. في الواقع، أنا أبدأ شجاراً على كلا الحالين!".

وهي نقطة معقولة، حتى وإن كانت محاولة للتهرب من المسؤولية. لذا اقترح ويليام أن يأخذَا وقتاً، كأب وابن، لمراجعة كل شجار على حدة للتحقق من مبرراته؛ وبهذه الطريقة لن يكون هناك أي لبس. لكن جون اعترض حتى على هذا، بمعنى أن 95% من البشر في صفه قد ركلوه في مرحلة ما من الزمن وهو طريح الأرض، لذا كان كلّ البشر سواه معتدين إن كان المرء منصفاً حقاً.

"ويكره الجميع على أي حال كوني صرت أقوى منهم. السبب الوحيد لتوقفهم هو أنهم أضعف من أن يساندوا الأمر! ليس الأمر كأنهم تحولوا جميعاً إلى قديسين، فجأة، أليس من العدل إذن إن استخدمتهم كما فعلوا معي؟".

تدفقت الكلمات بطبيعة الحال من فم جون، بلا تلعثم أو أدنى تلميح لصراع. في تلك اللحظة، اضطر ويليام للاعتراف بأن أحداً لم يكن يخدع أحداً، بعد الآن، وأن هناك خطباً ما في ابنه. كانت النقاشات التي تلت ذلك خطأً. بعد فترة وجيزة، قرب نهاية أيار، قرر ويليام تجربة الاستشارة النفسية في مستشفاهما الحالي - فأشير به إلى الدكتور ساليدي، وهي امرأة يُزعم أنها متخصصة في العلاج النفسي للمراهقين.

لقد كانت إعداداً لخيبة الأمل. عاد جون من الجلسة الأولى بلا أدنى أثر لتأمل الذات. في الواقع، صار أكثر ثقة في نهجه، وشرع في تصعيد أفعاله باستهداف عدة زملاء له في الوقت ذاته.

وفي غضون ذلك، كانت نصيحة الدكتور ساليدي الوحيدة له هي تحذير ألا يصبح "عثرة"

في طريق ابنه نحو النجاح. ما زال بإمكانه تذكر مظهر ابتسامتها المهذبة المتعالية. كما لو كان جاهلاً، كما لو أنه لم يفهم موقف تبرير الذات الذي تحمله الطبقة العليا والراقية: اختلاق الأعذار لكل شيء تقريباً، طالما أنه يسهم في تعظيم نافذة نمو المراهق. لقد كان موقفاً ينتج بشراً أقوياء، لا بشراً صالحين، وهو ما لن يقبله ويليام أبداً. وهذا هو سبب تكبده العناء، مذكّراً نفسه.

لم يكن يبحث عبثاً في العيادات الكثيرة والممارسات الخاصة في نيو بوستون. كان يبحث عن خبير - خبير حقيقي، يتمتع باللياقة والتعاطف - يقدم النصيحة أو الحلول لمساعدة ابنه. أدار ويليام سيارته.

***جميل***

كان خافيير، المُرشد الأكبر في مجموعة المُتدربين خاصتي، يملك أحد ألطف المكاتب التي رأيتها بحياتي. غلب طابع الطبيعة على المكان، تماماً مثل منزل خافيير، مع شتلات خضراء موزعة في كل مكان وصندوق لتربية أشجار البونساي على عتبة النافذة. تقع الغرفة في زاوية قصيّة بالطابق العلوي لمقر شركة نيكسجين، واستغلت الموقع بسقف قابل للسحب يشبه المرآب، وكان مفتوحاً حالياً ليسمح لضوء الشمس بالدخول.

كان مُرشدي يعتني بشجرة البونساي خاصته بمقص حين تحدثنا. وبصفة رسمية، كنت أعطيه تقريراً عن تقدم مشروع جديد. بدأ فريقي للتو مقارنة تدفق الهالة بين قدرات متشابهة ذات تأثيرات ثانوية متباينة، كمخلب اللهب ومخلب التجميد ومخلب الرعد على سبيل المثال، وليس كأن النتائج كانت مُضيئة للغاية. وبصفة غير رسمية، كنت في مكتبه لأطلب معروفاً يُرجح رفضه. وكنت أراوغ حول المسألة لفترة طويلة مزعجة.

"وفي سياق متصل،"

قلت: "كانت هناك شائعات عن مستوًى سماوي عرضت نفسها للبحث. يعتقد كثيرون أنها تستطيع نسخ القدرات. تساءلت عما إذا كان بإمكاننا جعلها تستخدم القدرات التي ندرسها، لكي نقارن تدفق الهالة لكل منها داخل نظام القنوات نفسه".

وضع خافيير مقصه جانباً وواجهني للمرة الأولى منذ دقائق معدودة. بدا مُتفاجئاً بمنطقي أكثر من ذكره لجين.

"لا أظن أنني سمعت بذلك الاقتراح من قبل،"

أجاب.

"أي تحسن تتوقع أن نحرزه إذا أعدنا بدء تجربتنا بهذه الطريقة؟"

"أعتقد أننا سنكون قادرين على رسم صلة أكثر وضوحاً،"

قلت: "بين حركات محددة وتأثيرات قدرة محددة".

لمعت نظرة فهم مفاجئ في عينيه، واستمررت: "نحن نعلم أن الاختلافات الفردية في بنية القنوات يمكن أن تؤثر على تدفق الهالة، لذا فمع استخدام كل قدرة في نظام قنوات شخص مختلف، فنحن لا نقوم مقارنة مباشرة. مع شخص واحد، هناك احتمال كبير بأن تزول العشوائية والتناقض في نتائجنا".

بدأ خافيير يومئ برأسه لنفسه، لذا ارتميت إلى الوراء على مقعدي وتركته يفكر. بالطبع، لم أكن لأتحدث هكذا إلا لأنني اعتدت عليه بوصفه شخصاً يكترث بالبحث الرصين وفعالية العمل أكثر من المستوى. إما ذلك، أو أنه كان يكنّ الكثير من الاحترام لتوقعات مستواي البعيدة. وكانت النتيجة النهائية أنني نجوتُ ببعض الصلف.

"من المحتمل أنك على حق،"

قال في النهاية، "لكن الأفراد الذين يمكنهم محاكاة القدرات هم حالات شاذة من نواحٍ عديدة. وستكون للنتائج الفرصة ذاتها في ألا تكون قابلة للتعميم على شريحة أوسع".

"وألاحظ أنك أخذت الكلام المنقول مسلّماً به. كلا وجودها وقدرتها التي تطابق الرأي السائد".

حاولت أن أبدو خائباً، كمن يدرك أن فكرته الذكية تقلصت إلى مجرد فرضية لعدم الجدوى.

"هي غير حقيقية؟"

التسَم مُرشدي وهز رأسه فحسب. التقط مقص البونساي خاصته، كأنه سيعود إلى شجرته، لكنه تردد ووضعه جانباً مجدداً. لمحت نظراته تومض نحو قرطي.

"قبل أن أحسم لك الشائعة،"

قال خافيير: "ساعدني في شائعة أخرى. ما علاقتك بعشيرة لينغارد بالتحديد؟"

إذن فالأمر يهم حقاً حين يتعلق الأمر بجين. أطلقت نفخة مستاءة بخفة.

"أظن أنك سمعت عن ذلك، كله هراء بالطبع".

أشرت إلى الحُليّة في شحمة أُذني: "رأس العشيرة المستقبلي هو ملك مدرسة الثانوية خاصتي. ساعدني لأصبح تابعاً، ولعل هذه هي الطريقة التي انتشرت بها الفكرة. في الحقيقة، عشيرتي غير مؤهلة للدخول في اتفاق مع عشيرة لينغارد. سنمُتص، على الأرجح".

كان الأمر مضحكاً تقريباً، بمدى سهولة قول حفنة من الأمور الصحيحة بينما تكون كاذباً.

"لكنني لا أعتقد أنني سأبذل جهداً لتصحيح وضعيتي لأي كان،"

أضفت.

"إن كان هذا يهم".

أومأ فهماً.

"يمكنني أن أجعلك تراها إذن، المرأة التي تشكل موضوع بحثنا حالياً. وإن استجوبني أحد، فببساطة يمكنني التظاهر بأنني انخدعت بالشائعات وأسأت فهم مكانتك مع العشيرة".

"حقاً؟ هذا-"

إذن لو أراد أارلو أو عضو أساسي من العشيرة رؤيتها، فسيسمحون له؟ لماذا؟

"ببساطة مبالغة،"

قال، "لكن يجب أن يكون الأمر على ما يرام. أي زيارة يجب أن تكون مقتضبة، ولن تستطيع العمل معها بأي صفة كانت، لكني أشعر أنك استحققت نظرة على الحقيقة على الأقل".

مددت يدي عبر مكتب خافيير لأهز ذراعه صعوداً وهبوطاً بكلتا يديّ. لولا ذلك، لربما عانقته.

"متى تظن أن بإمكاني الزيارة؟"

"لست متأكداً. قد تتاح لك فرصة في تموز، إن كان فهمي للجدول الزمني صحيحاً".

تفحصني بصره.

"تبدو متحمسماً أكثر مما كنت أتوقع".

"حسناً، لقد سمعت الكثير من الأفكار، لكن إن كانت إحداها حقيقية..."

"لا حاجة للتكهن،"

قال خافيير.

"مع الموضوع جي سي إم واحد وتسعين، أي شيء تفكر فيه قد يكون حقيقة تماماً".

الموضوع جي سي إم واحد وتسعين. الاسم أشار بوضوح إلى جين، وكان مألوفاً بشكل غريب، رغم أنني لم أدرِ لمَ. التفت مجدداً إلى عتبة النافذة وشرع في العناية بشجرة البونساي مرة أخرى، مقلماً طبقة من الأوراق الخضراء الداكنة المتداخلة مع جيوب من الزهور الوردية المائلة للخوخي.

اعتبرت ذلك طريقته في القول: "انتهينا هنا".

ثم بدأ يقهقه بهدوء مع نفسه، وظهره لا يزال مُداراً.

"أتريد أن تعرف ما أراه غريباً جداً في هذا؟"

قال: "أجد إهدار الإمكانات محبطاً للغاية، وأصبحت مهتماً بعلوم الهالة نتيجة مباشرة لذلك. ومع ذلك أقضي وقتاً وجهداً في تقليم شجرة بونساي. أحدد جذورها في صندوق ضئيل من التراب".

أكد خافيير مقولته بصوت قطع ورقة شجر.

"في أي حالة أخرى غير البونساي، لما استطاعت الشجرة أن تكون زينة لمكتبي. وبهذا المعنى، كزينة، فقد بلغت كامل إمكاناتها. لكني أتساءل مراراً إن كان يجدر بي زرعها في حقل ريفي، لكي أستطيع في شيخوختي مراقبتها وهي تعلو أكثر من ارتفاع مقر شركتنا".

لو كنت شخصاً آخر، لأخذت الأمر كثرثرة جانبية لرئيس وأبعدتها عن بالي. ربما هذا ما توقعه خافيير. جين دو هي شجرة البونساي، أليس كذلك؟ فكرت. غالباً ما تظن أن ما فعلوه مؤسف. استمر في التقليم. . . . حين غادرت مكتب مرشدي، كانت ساعات عملي قد ولت منذ زمن، لكن السماء كانت ساطعة وزرقاء تماماً كما كانت بعد الظهر. لم يكن هناك فرق في دوران الأرض مقارنة بعالمي القديم، أو أنني لم ألاحظه...

على أي حال، كان الحادي عشر من حزيران قريباً من الانقلاب الصيفي، وسيكون هناك ضوء نهار كافٍ لدعم جلسة تدريب مع جون في المساء. لقد دخلنا في روتين طفيف منذ يوم السبت. كان جزيء كبير منه يتمثل في تجريب جون لقدرته، واختبارها ضدي، وفشله. وبين الحين والآخر، كنت أعطيه اقتراحات لما يمكنه تجربته. ولكن حتى مع ربط ذراع خلف ظهري، لم يرق أي من أعدائه لمستوى زيان، وهو أمر محبط بالنسبة له، استطعت تمييزه.

لم يكن ذلك ليقضي بأن الوقت كان هدراً. نما جون سريعاً من ثلاثة إلى ثلاثة واثنين من عشرة، وبدا أقوى بوضوح الآن، ربما ثلاثة وأربعة من عشرة. ومما أثار حسدي، كان معدل نموه سريعاً لدرجة أنه لم تكن هناك حاجة لتسعيعه بقتال متعطش للدماء، رغم أن تخميني كان أنه سيتباطأ بعد مستوى آخر أو ما شابه. كان جون يتدرب بالفعل حين وصلت إلى حديقة سيترونا، قופزاً صعوداً وهبوطاً في الهواء بقدرة تعزيز جسد.

لاحظت أن وثباته كانت ترفعه أعلى من الأشجار. كان في الهواء حين رآني، ولوّح لي، لكنه فقد توازنه نتيجة لذلك وحطم فوهة بركان صغيرة في الأرض. ضحكت لنفسي، لكنني ذهبت لمساعدته.

"ألست تمتلك امتحانات غداً يا جون؟"

سألت بينما أُنهضه.

"كن حذراً لكي لا تصيب نفسك بارتجاج مخ، وتفسدها، وتعيد السنة..."

كانت إشارة جزئية لافتقاره لعامل شفاء، لكنه تذمر فحسب - وديع، مقارنة بكيفية تقبله لضربة مماثلة قبل ثلاثة أيام.

"يمكنك الاستمرار في الشعور بالغيرة،"

قال.

"ما إن ينتهي هذا الأسبوع، سأستطيع فعل ما أشاء بينما تعمل أنت من التسعة إلى الخامسة".

"ليس إن كان عليك حضور صفوف استدراكية،"

رددت. أدار جون عينيه.

"سأقوم بعمل جيد جداً. اختبار الإنجليزية خاصتي غداً، على أية حال. أنا جيد في الإنجليزية".

تفحص بنطالي الرسمي وقميصي صعوداً وهبوطاً.

"هل انتهيت من العمل للتو أو شيئاً كهذا؟ كان بإمكانك تغيير ملابسك".

أعطيته نظرة تعني 'لم يسبق لك أن سددت لي ضربة'، وبدا أنه فهمها. ضاقت عيناه وبدأت تتوهج بنور كهرماني محترق. كنا قد اعتدنا نحن الاثنين على تقليل الحديث والانتقال مباشرة إلى الفعل، للاستفادة من ضوء الشمس المحدود.

"ما رأيك بهذه؟ يمكنك محاولة جعلي أندم عليها،"

قلت، مفعلاً قدرتي الخاصة.

"التلاعب بالهالة الخاص بك ينمو ويتحول بسرعة كبيرة؛ أريد أن أرى كيف يتفاعل حين يكون هدفك إفساد ملابس باهظة الثمن بدل تسديد ضربات. أعتقد أنه متعدد الاستخدامات بما يكفي للاستجابة للنية".

ظهرت مخالب شديدة السواد على يديه، لكن جون لم يُظهر أي إشارة أخرى للإقرار. وبدل ذلك، هاجم فوراً، محولاً كل من أصابعه العشرة إلى محلاق مسنن طار عبر الهواء.

فعلت المثل، محبطاً ومتغلبأ بسهولة على معظمها، لكنني لاحظت متأخراً أنه أرسل "مخلب الخنصر"

وراء كُم بنطالي من النقطة العمياء خاصتي. قفزت قبل أن يتمكن من التلامس. حاول جون الاستثمار، مستقيماً المحلاقات إلى شفرات، لكنني كنت قد أربطت محلاقاً بالشجرة خلفي لأشد نفسي بعيداً عن متناوله. اندفع خلفي استجابة، محاولاً تأرجحات فأس متزامنة لجزعي وخاصرتي، رغم أنها كانت بطيئة بما يكفي لرؤيتي لدرجة أنني حاصرتها بشفرات يدي الخاصة. طدنا في أرجاء الغابات والمساحة الخالية، وكان جون يلاحقني باستمرار بينما كنت أعلق وأتصارع مع الأغصان لاكتساب الزخم.

عانى في البداية، رغم أنني كنت أحد نفسي في الدفاع، لكني في النهاية حاولت سلسلة جيدة من الهجمات، كل واحدة تتدفق إلى الأخرى. كانت بعضها مناورات ذكية، مثل طعنة رمح بزائدة ثانوية فائقة النحافة موجهة لحذاء مكتبي، أو طعنة وهمية لعيناي مخصصة فقط لتشتيت وغيام رؤيتي. حتى أنه نجح في قطّاع قسم من غرّتي. ومع ذلك، لم يكن الأمر في النهاية سوى شيء استطعت صده، وبدأ يشعر بالتعب.

في النهاية، بدأت أفكر بالتوقف وإعلانها نصري... وعندها توقف، تماماً بعد أن أوقفت هجوماً آخر قائماً على المحلاقات، وابتسم لي.

"أعتقد أنني أستطيع أخذ سمة أيادي الشيطان إلى ما بعد الأصل، الآن".

خطوت خطوة إلى الوراء مندهشاً.

تنفس بعمق، وأغمض عينيه، وقسم "مخالبي الإبهام"

إلى محلاقين متحركين بشكل مستقل قبل إرسال كليهما نحوي من كل زاوية يمكن تخيلها.

"اثنا عشر مقابل عشرة؟"

صرخت. لقد كان صراعاً مفاجئاً لإبقائه في الخليج دون مهاجمة.

"ألا تعتقد أن هذا غير عادل؟"

لن تبدو الميزة العددية الطفيفة بالكثير، على السطح. ومع ذلك، بينما مُنعت من الانتقال للهجوم وتحطيم مخالبه، فقد سمح لمحلاقات متعددة بالبدء في التجمع ضد أحد محلاقاتي - والتسلل في النهاية متجاوزة إياه. كان عليّ اللجوء إلى المراوغة، تحريك كتفي والتلوي خارج الطريق، لكن جون تمكن أخيراً من أخذ قطعة من كمّي. كان الدليل شريطاً رقيقاً من القماش يرفرف إلى الأرض.

صنعت بسرعة حرف "إكس"

بيدّي ما إن أدركت، مما يعني أنني كنت أتنازل.

"ستستطيع فعل ذلك بكل إصبع قريباً جداً،"

قال جون، محبطاً قليلاً، لكنه قبل النصر. شاعراً بأجزاء متقاربة من الحماسة والإرهاق، جلست لأستريح. مشى حتى أصبح على بعد خطوتين، ثم ألغى تفعيله قدرته وسقط على يديه وركبتيه من الإرهاق. كان يبتسم باتساع على الرغم من ذلك.

"أقلت إنني سأستطيع فصل أصابعي؟"

سألته.

"أمتأكد أنت؟"

"لست أدري لمَ، لكن اجل".

لَهِث جون قليلاً.

"يبدو الأمر صحيحاً وحسب، لسبب ما".

"و، مم، بالمناسبة،"

قال بتردد، "كان هاتفك يصدر ضجيجاً لبعض الوقت الآن".

أومأت، رغم أنني كنت أحاول تجاهله. لسوء الحظ، كانت الرنات تزداد علواً بينما استعدت وعيي البيئي ما بعد القتال. فكرت باختصار في صحبتي الحالية، وقررت عدم الرد على المكالمة، لكني نقرت على أحد البرد الصوتي الكثيرة غير المشغلة التي عرفت أنها ستكون بانتظاري. للحظة، كان هاتفي صامتاً. ثم أتى صوت رجل عجوز هادئ وثابت.

"إنها لعلامة على قلة احترام كبيرة تجاهل الاتصال من رئيس عشيرتك، يا حفيدة،"

تحدث الصوت.

"كنت مستعداً لتبرير السلوك في السابق، حين كان غير مؤكد ما إن كنت تتعمدين الازدراء أم ببساطة مهملة. ليس لدي مثل هذا اللبس الآن".

نظر إليّ جون، مذهولاً، وأشرت له بالاستمرار في الاستماع.

"لذا اسمح لي بأن أكون واضحاً. لقد راقبت قتالك، وأنت بعيدة جداً، جداً عن تحقيق إمكاناتك الكاملة. أخشى أنك لن تبلغيها أبداً. هناك احتمال عالٍ بشكل غير مقبول أن تفشلي في أن تصبحي مستوًى إلهياً، وإن تمكنت حقاً من بلوغه، فسيكون حتماً على الهوامش".

"آمل أن تدركي أن أمري السابق هو لصالحك وحدك، وكذلك بقية العشيرة. إن لم تكوني تمتلكين أي معرفة به حقاً، فسأكرر نفسي مرة أخرى: تعالي إلى أوكلاند الجديدة، إلى مجمع العشيرة. سأرحب بك شخصياً".

كانت إحدى الرسائل الأقصر التي تلقيتها. استمر جون في التحديق في هاتفي بعد انتهاء الرسالة بالفعل، لذا نقرت على كتفه لأسترعي انتباهه.

"يفترض بي غالباً أن أشرح ما كان ذلك..."

. . . خلال خمس سنوات من الحياة في عالمي الجديد، لم تحب أمي أبداً الحديث عن عشيرتها السابقة. ومع ذلك، كان الشيء الوحيد الذي لم تستطع الاحتفاظ به لنفسها هو الازدحام لعائلتها السابقة، التي جمعت منها بضع أشياء.

لأمر واحد، طالما أكدت أمي أنهم لم يكونوا عشيرة "حقيقية".

كان منطقها هو أن عائلة شتراوس الممتدة كانت تتألف غالباً من مستخدمي مخالب الشياطين، وهي قدرة لم تنمو أبعد من أربعة وخمسة من عشرة.

كان مستتوانا الإلهيان حصراً نتيجة تطور قدرة، وهي حقيقة مزعجة جعلت المستويات السماوية "الطبيعية"

تتردد في إدخال جيناتهم إلى العائلة.

ونتيجة لذلك، لسنوات وجودها المئتين والخمسين، تمسكت "عشيرة شتراوس"

بوضعها بالمصادفة في فرص واحدة من كل مليون لعدة أجيال... لكن عاجلاً أم آجلاً، سينفد وقتهم. (كنت قد طورت مؤخراً نظرياتي الخاصة حول كيف يمكن لعائلة واحدة إنتاج تطورات قدرة حتى بشكل شبه متسق، لكنني احتفظت بها لنفسي). كان الرئيس الحالي، إدوارد شتراوس، في الرابعة والسبعين من عمره. كان مستواه ستة واثنين من عشرة، بنفس قدرتي، وقاد العشيرة لما يقارب الستين عاماً. على قدر ما استطاعت أمي وأبي إيجاده، لم يكن لديه وارث علني، وهو وضع جعل مزاجها يقفز كلما أحضره أحدهم.

كان سيكون من الذكاء منا تداعيات ذلك، بالعودة إلى حين طورت قدرتي. كنت على الأرجح مستخدم أيادي الشيطان الوحيد الذي لن يموت بتقدم العمر في غضون السنوات العشرين القادمة. لكنه سيكون عديم الحياء بشكل كرتوني - الزحف نحو ابنة المرأة ذاتها التي نفيتها لضعفها - لدرجة أنني استبعدت الاحتمال لا شعورياً. (ولربما كان هذا هو السبب، في رسائله الصوتية لي، أن إدوارد تحدث كما لو أن شيئاً لم يحدث).

"أترى ما يحدث الآن، أليس كذلك؟"

قلت: "على الأرجح، إن لم يسحبوني إلى الخلف، فهم ليسوا عشيرة بعد الآن".

بدأت الشمس تغيب، لكنني ما زلت أستطيع رؤية وجه جون. لقد أصبح غير مرتاح بوضوح.

"حتى بعد أن طردوها؟"

سأل.

"هذا سيء للغاية، أليس كذلك؟"

أعادني عدم تصديقه إلى الوقت الذي تركت فيه فكي مُترخيين عند رؤية قصر لينغارد. استرجعت ما قاله أارلو لي آنذاك.

"بالنظر إلى معدل نمو مستواك، كنت محتوماً أن تصطدم بشيء كهذا عاجلاً أم آجلاً. ستعتاد على الأمر".

والذي بالتأكيد ليس مريحاً، حكماً على لغة جسدك، لكن ليس هذا ما أسعى إليه.

"لا أعتقد أن هذا أمر جيد، لكن رائع، أفرضه".

فرك ذراعه.

"إذن ما الذي ستفعله؟ أستطير إلى قطاع الساحل الغربي؟"

"لا. سأعتذر عبر الهاتف، وأقول إنني كنت مشغولات بتدريبي هنا في بوسطن الجديدة، وأجعلهم يأتون إلى هنا لمقابلتي".

توقفت، مختاراً خطة بسرعة.

"مهما أرادوا التحدث عنه، سأجعلهم يفعلونه علناً. سأعيرك منظاري إن أردت المراقبة".

إن كانت هناك قواعد مكتوبة، لكانت 'احترم أسيادك' بمثابة الرقم واحد. سيكون لدى جون رؤية واضحة بينما كنت أتجاوزها.

***جميل***

كان النهار في حزيران يطول حتى يتجاوز ساعات العمل المتأخرة. هكذا لم يستطع ويليام أن يقول إنه عمل حتى جوف الليل، بل اضطر إلى الاكتفاء بالقيادة عائداً بينما كانت الشمس في منتصف غروبها. من بين جدول اجتماعاته المزدحم طوال اليوم، لم يخالف أيّ منها توقعاته الضئيلة. تماماً كما أن توقع الضربة يقلل من حدة ألمها، فإن توقع القليل يعني أنك تكاد لا تشعر خيبةً. الجزء البائس من تلك التجربة بأسرها، كما بدأ يدرك، هو أن كثرة النقاشات مع الطبقات الرفيعة كانت تذكره بجين.

مع طليقته، حاول ويليام التركيز على طريقة لقائهما. أبقى نفسه متعمدًا ومنضبطًا حيال الأمر. لكن في الآونة الأخيرة، ظل حديثهما الأخير يصعد من أي خندق حاول دفعه نحوه.

قال مسترجعاً ما قالتْه في ليلة صيفية دافئة كهذه: "خمسة وكان بإمكاني البقاء. بل أربعة."

تذكر أيضاً ما أخبره به ابنه، الذي كان طفلاً في ذلك الحين، في تلك الليلة. بحسب أي حساب، كان الأمر ترديداً ببغاوياً، بلا أي إدراك لمعنى خفي. لكن ويليام عجز عن طرد تلك الفكرة: أنه قبل أن يتعلم جون مشي ثلاث خطوات متتالية، كان يعلم أنهما لم يكونا على وشك الاقتراب حتى.