كان نسيان الأمر سهلاً نوعاً ما بحكم هويتي، غير أن أغلب البشر لم يبرعوا في إيقاع خداع هائل بمن يحبونهم. وشمل هذا جون دو، سيما فيما يتعلق بمعرفته بجين، المعرفة التي توجب علينا إقناع أبيه بأنها غير موجودة. لحسن الحظ، توفرت عوامل عدة جعلت هذا الخداع أبسط مما مفترض له. ساعدتنا نزعة ويليام دو لتجنب الحديث عن زوجته قط، وحقيقة عيشه هو وجون على بعد مئات الأميال. إلا أننا أقمنا الآن في شقة ويليام خلال العطلة.
قال عرضاً على الإفطار: "ما الذي فعلتموه بالأمس يا شباب؟"
ليتصلب وضع جلوس جون فوراً إلى هيئة بعيدة تماماً عن العرضية. ركلته بخفة تحت مفرش الطاولة من الكرسي المجاور لجون.
أجبت: "حضرنا لقاءً لمعجبي كتاب غير عادي. كنا ننوي إخباركم بالأمر."
ابتلع ويليام لقمة من الفطير المحلى ورمش نحوي مندهشاً.
قال وهو يبتسم قليلاً: "لم أكن أتوقع هذا."
ربما لم يظن أن لقاءات المعجبي الواقعية ستكون نتيجة لبلوغ كتاب غير عادي مدىً هائلاً، أو ربما لم يظن قط أننا سنحضر واحداً. في كلا الحالين، كنت أقول الحقيقة.
توجهنا في اليوم السابق، إثر منح بعض الوقت لاستيعاب الوحي الذي أقدمت عليه جين، صوب "لقاء مصغر وعرضي لقراء خيال التخمين الحديث."
إلا أننا عندما بلغنا المكتبة المضيفة، بلغ عدد الحضور ألف شخص على الأرجح، وكان غير عادي الكتاب الوحيد المطروح للنقاش. تمثل أحد أسباب الذهاب في افتتاني الصادق بتأثير كتاب غير عادي الثقافي وتصوره. وظننت أن جون سيجده شيئاً ممتعاً بدوره، وقد وجده كذلك بلا ريب. تمثل السبب الآخر في رغبتي بتجنب اضطرار جون للكذب في وجه أبيه، حين يتساءل ويليام حتماً عما فعله ابنه طوال الظهيرة.
أو على الأرجح اتخذ الأمر طابع كذبة بالإغفال وحدها هكذا.
قال جون: "ظننت أنني لن أستطيع استيعاب ما يناقشه أي شخص هناك. تعلمون، لأنني بالكاد في الفصل الثالث. غير أن النقاشات تمحورت حول بناء العالم أكثر من أي شيء آخر، شكل عالم يخلو من القدرات. بدا بعضها مثيراً للاهتمام بحق."
حكّ ويليام ذقنه، واكتنف صوته توتر طفيف ظننت أنه زال بحق هذه المرحلة.
"أرجو ألا يكون أحد قد وصف رؤيتي بالسخيفة؟"
كان جون قد دسّ لتوه مثلثاً ذهبياً ومسقًى بالشراب من الفطير المحلى في فمه.
فأجبت بدلاً منه: "وجد نفر قليل هناك لمجرد المعارضة والجدال. إن تجاهلنا هؤلاء، بدا الجميع متفقين على كتابتك لعالم غير عادي بصورة مقنعة، وغلبت الانتقادات الأصغر حول القابلية للتصديق."
سأل ويليام: "مثل ماذا؟"
"رأى رجل استحالة اختراعنا للمنازل لولا تحكم الأرض، لذا توجب عليه تعليق عدم تصديقه هناك. وأخبرتني امرأة أن تحكم البرق هو السبب الوحيد لتعلمنا تسخير الطاقة الكهربائية."
لم ينطق ويليام بشيء لبرهة، وهو يمعن التفكير.
"حتى لو استوحى ابتكار ما من قدرة ما، فهذا لا يعني عجزنا عن التوصل إليه بمفردنا."
رددت: "قلت هذا ذاته أيضاً."
وبدأت أبتسم.
"كما أن قدرة الرجل كانت تشكيل الأرض وقدرة المرأة كانت الصدمة الكهربائية، لذا لزاماً علي تخيل تحيزهما."
أطلق الثنائي الأب والابنخرخرة، وبدا أنهما يصنعان تعابير متطابقة. لاحظت، بعد قضاء أربعة أيام من الإقامة، تقارب تعبيراتهما بشدة. دفعني نصف كياني لاتخاذ هذا مؤشراً للتساؤل حول حجم معاناة جون لاحقاً، حين يبلغ سن الرضى، نظراً لحيازة 'أخلاق منخفضة المستوى'. بينما ذكرني النصف الآخر بسعينا لتغيير الكون قبل التخرج من المدرسة الثانوية.
أضاف جون: "تحدث البعض عن كون حوادث السيارات سبباً لحاجتنا للقدرات، نظراً لموت أعداد تزيد عشرة أضعاف في السيارات لولا وجودهم لإنقاذنا. ملايين وفيات السيارات سنوياً. تمثل سبب شائع آخر في حاجتنا للقدرات لأجل القتال بالقدر ذاته، إذ نبدو أضعف من اللازم بدونهم. وذكروا تسبب المدن ذات الكثافة السكانية في قتلنا لبعضنا بوفرة مفرطة."
تصورت بالأمس كراهية ويليام لخطوط الاستدلال هذه؛ وأكدت ملامح وجهه الآن صحة ذلك.
"برأيكم، ما هو ردي على هذا حين كنت أكتب الكتاب؟"
أجاب جون: "بدا النقاش منطقياً نوعاً ما، لدقائق معدودة على الأقل. غير أنني فكرت بعدها: لما لا نستطيع التصرف باختلاف طفيف؟ تعلمون، القيادة بحرص أكبر لتعويض الدفاع الأضعف. وعدم التورط في معارك عديدة."
ظهرت على ويليام ملامح الارتياح.
"يسعدني استيعابك لتلك الجزئية."
"حسن جداً، أجل."
أومأ جون برأسه.
"...بدأ الأمر يزعجني فعلاً، في النهاية، لعدم اعتبار البعض لذلك خياراً من الأساس."
لم يُنطق بـ: نظراً لفعلكم لهذه الأشياء مسبقاً يا أبي. وعلى جانب التفاؤل، تقبل نحو خمسين بالمئة من اللقاء إمكانية عمل المجتمع الحديث بلا قدرات. ومقارنة بالصفر بالمئة التي شهدتها طوال الأعوام السابقة لكتاب غير عادي، شكل هذا قفزة هائلة للأمام. طرحت هذه الملاحظة على ويليام، مشيرة للتأثير الهائل حقاً الذي يصنعه كتابه بوضوح، بيد أنه لم يبدو متحمسة بالقدر الذي رغبته. واتسم غياب الابتهاج هذا بالاتساق طوال أيام زيارتي الأربعة.
وما إن تناولت بضع لقيمات من فطير الفراولة المحلى، حتى تحولت قناة أخبار الصباح التي تجاهلتها لتغطية وثيقة الصلة للغاية.
قال المذيع: "تليها، بلاغات محليين اثنين من نيو بوسطن عن إجبار امرأة مقنعة ذات مستوى رفيع على إنهاء مبارزتهما. أيمكن أن تضمها قائمة الأبطال الخارقين سيئي السمعة الظاهرين حديثاً شتى أنحاء العالم؟ وما علاقة الكتاب المحرم 'غير عادي' بظهورهم المفاجئ؟ لمناقشة المسألة، نستضيف هنا الدكتور آرون شولتز، أستاذ الإعلام المرموق في..."
التفتُّ إلى ويليام.
"أرأيتم؟"
أشرت نحو التلفاز.
"لم يعترفوا به كمصدر منذ أيام معدودة فحسب. وسينكشف الأمر للناس فوراً الآن، إن استمروا بمحاولة التجاهل."
"...دي يُعد بوضوح كتاباً خطيراً ومخادعاً ومناهضاً للقانون والمجتمع، وكتاباً يثير الإجرام بمن يقرأه-"
حاول 'الأستاذ المرموق' ضخ الحماس في صوته، غير أنه تحدث باصطناع طفيف، مرجح لتلاوته سطوراً منحها إياه وكيل. أطلق ويليام زفيراً.
"أدرك ما تقولينه، ميلي."
كانت عيناه مثبتتين على الشاشة.
"غير أنني أفضل التجاهل، إن كانت هذه ستصبح أوامر التوجيه."
تبادلنا النظرات أنا وجون. آمنت بأن كتاب غير عادي، بمتانة قصته وكتابته، سيحول القراء الجدد عن انطباعاتهم السلبية الأولية تجاهه خلال فصول معدودة فحسب. ونتيجة لهذا، حسبت حتى التغطية السامة تغطية جيدة، طالما أثارت فضول الناس بما يكفي لتفقد الكتاب. بيد أنني أدركت سبباً لتباين الأمر بالنسبة لويليام. مَثّل كتاب غير عادي بالنسبة له شأناً شخصياً عميقاً، قطعة فنية و جزءاً منه...
وها قد حضرت السلطات، محاولة إخماده بأي وسيلة أمكنتها.
قلت إثر برهة: "لم يسألني أحد عن مستواي في مؤتمر المعجبين."
تحدثت إلى أكثر من اثني عشر شخصاً، وأعرف مستويات قوة ثلاثة منهم فحسب. وبدا الأمر كأنني في عالم مختلف تقريباً.
وافق جون: "جرى أمر مختلف تماماً هناك بلا ريب. ظهرت لحظات أثناء المناقشات توقعت فيها تماماً استفسار أحدهم عن مستوى الآخر. طرح ورقة المستوى. وظلت يراودني التساؤل عن سبب غياب هذا."
حين يسأل صديق محتمل عن مستوى قوة ويليام، عادة بعد دقيقة من لقائهما، يكفان عن كونها أصدقاء محتملين سريعاً. وأدركت هذا دونه حاجة لإخباري به. لا شك أن القاعدة الضمنية - القائلة بتقديم مستويات القدرة تلي الأسماء مباشرة - قد خنقته لأعوام، بيد أنه إن أمكن محوها، وإن ساهم كتاب غير عادي بمحوها...
"يا له من أمر رائع. أود لو تواجدت هناك الآن."
انحنت شفتا ويليام تدريجياً نحو الأعلى.
"هذا- أقدر إخباري بالأمر."
لم يكن ابتهاجاً بالقدر الذي استحقه برأيي، بعد تحقيقه أعظم إنجاز أدبي خلال القرن الأقرب، غير أنه سيف بالغرض....ما أخفيناه عنه هو قطع لقاء المعجبين جراء مداهمة. اقتحم عشرة وعشرون عميلاً من السلطات المكتبة، معلنين حاجتهم لاصطحاب الجميع للاستجواب، ووجوب طاعة الجميع لنا. وبدا ألف شخص عادي مقابل عشر0 من ذوي القدرات السماوية منحازاً بصورة مرعبة، لذا غادر الألف شخص جميعاً مقيدين بالحديد - باستثناء أنا وجون، ممن لجأ للسلل بالتخفي.
تمثل التبرير الرسمي لعدم إخبار ويليام في تسببه بشعوره بالذنب والغضب دون إنجاز شيء، حين رغبت بشعوره بالعكس. وصح هذا تماماً. فقد انعدمت وسيلته لمساعدة أي شخص أُلقي القبض عليه، سواء أأطلق العملاء سراحهم أم احتفظوا بهم. تمثل السبب الحقيقي وغير الرسمي في رغبتي بمواصلة الظهور بمظهر الناضجة والآمنة والجديرة بالثقة. وقد قُدْتُ جون مراراً وتكراراً لورطة محفوفة بالمخاطر الآن.
وقريباً ستأتي أوقات شبيهة. استلزم الأمر الكثير لبلوغ هذه النقطة، النقطة التي رآني ويليام خلالها تأثيرًا خيراً يشبه الملائكة لدرجة إعداده غرفة ضيوف لي في شقته، ونويت إبقاء الأمر هكذا. وما زال انطباعه عني مهمّاً لاعتبارات عديدة للغاية تحول دون جدوى الصدق. كذب بالإغفال. رمقت جون نظرة سريعة، فأومأ.
قال: "بالمناسبة يا أبى، سنخرج أنا وميلي للتدريب طوال فترة."
.
في حياتي السابقة، قرأت مقالاً يجادل بأن الكذب بالإغفال أفضل أخلاقياً من الكذب الصريح. كان طويلاً جداً، لكن النقطة الأساسية كانت أن الكذب الصارم يخلق زيفاً، بينما الكذب بالإغفال مجرد عجز عن تصحيحه. كان أحد القياسات أن القتل والعجز عن منع القتل لهما النتيجة النهائية ذاتها لجثة هامدة، على غرار كيف أن كلا شكلَي الكذب له النتيجة النهائية ذاتها للزيف. لكنك غالباً تفضل العجز عن منع القتل على قتل شخص ما.
إذن، ألم يكن معقولاً تفضيل الكذب بالإغفال؟ مشكلتي مع هذه الجدلية أنه إن كان الكذب خاطئاً حقاً، فليس لأنه يخلق زيفاً. الشخص ذو المعتقدات الزائفة يمكنه بسهولة نشر الزيف بكونه صادقاً، لكن في هذه الحالة هل يصبح صدقه غير أخلاقي؟ ربما لا. بدلاً من ذلك، كانت المسألة الأكثر جذرية مع الاكاذيب هي على الأرجح الخداع المتعمد، والذي كان الكذب الصريح أحد أشكاله فقط. لقد كانت هذه نتيجة مؤسفة للغاية للوصول إليها، مع ذلك، بالنظر إلى أنني قضيت الأغلبية الحرفية من حياتي الثانية في خداع الناس عمداً.
كنا نخخدع ويليام بطرق شتى. ربما تخيل حديقة خارجية، لكن جون وأنا كنا في مركز تدريب رفيع المستوى، بينما كانت موظفة الاستقبال تحدق بنا باتساع عينين بينما أكدنا حجز غرفة خاصة. كانت خدمة خاصة تدعى الكبسولة التي لا تقهر، وهي غرفة تدريب معزولة الصوت بست طرق مختلفة، ومغلقة خلف أبواب تزيد كثافتها عن الفولاذ آلاف المرات، وهي خدمة يستخدمها أساساً عشاق المستوى السماوي الراغبون في خيانة زواجهم المرتب.
"نحن هنا للتدريب فقط"، قلت لموظفة الاستقبال ببهجة.
استرخَت المرأة عند ذلك، لكني كنت أكذب بالإغفال مجدداً، عليها وعلى ويليام معا. كنا هنا للتدريب بمعنى ما. وبمعنى آخر، كان الأمر بحثاً واختباراً لمعرفة مدى سوء مهارة جون بعد المعزز الهائل الذي حقنه. بمجرد أن وقفا على أرضيات مطاطية داخل الكبسولة التي لا تقهر، بدأت عينا جون تتلألأان بكهرمان متحمّر، وكان التوهج أداكن من أي وقت رأيته فيه قط. فعّلت أيادي الشيطان لكي ينسخها.
كان المعزز الذي استخدمه للتحدث إلى جاين بحجم عشرة أضعاف حجم المعزز في المركز الثاني، لذا لم أكن أتوقع أن تكون الآثار الجانبية خفيفة. مع ذلك، لم أكن مستعدة تماماً عندما كانت المخالب السوداء التي ظهرت على يدي جون أصغر بوضوح من خاصتي.
"تباً".
حدق إلى أسفل بدم بارد وعينين متسعتين. بدأ وجهه يلتوي بجهد، كأنه يحاول جعل المخالب تتشكل في هيئة مختلفة، لكنهما أدارا تمدداً طفيفاً ليس إلا. كان الأمر كأن جون عاد بالزمن.
تمتم: "اللعنة. تباً. لن أحقن حتى نصف هذه الكمية أبداً مرة أخرى. أمم، ميلي..."
"لا يبدو الأمر فكرة جيدة".
وافقت.
"فقط لا تفزع الآن. تقول سجلات إنغين إن جرعة فردية كبيرة لا تنتج أي آثار طويلة المدى يمكن ملاحظتها، بل قصيرة المدى فقط."
بعد دقيقة من الصراع، تمكن من دمج إصبعين مخلبيين في رمح أسود نحيل.
"صحيح".
أطلق نفساً.
"صحيح. كم من الوقت تعتقدين سيستغرقني لأعود إلى طبيعتي؟"
أجبت: "إذا ركزت، يجب ألا تحتاج سوى اليوم".
كانت الساعات التالية تشبه تسارعا زمنيا لتطور المهارة، مسرعة بعامل يبلغ آلافاً متعددة. في الساعة الأولى انتقل من دمج الأصابع إلى دمج يد بأكملها، ثم دمج الاثنين في نصل سبج واحد. شهدت الثانية مطابقة امتداد نطاقي وتجاوزه. بعد ذلك أعاد تطوير هياكل أكثر تعقيداً ذات خصائص تتجاوز الحدة، أجنحة ريشية وحبالاً مطاطية، وهي تقنيات المرحلة المتوسطة ذاتها التي كنت أتعلمها بوتيرة بطيئة مقارنة بسلحفاة.
كنت أسجل تقدمه بالتفصيل - بحلول الساعة الرابعة بنى نفسه مرة أخرى وصولاً إلى التقنيات المتقدمة. اختبار مثقاباً يضج ويدور على كتلة المعدن المعزز بالكثافة التي يوفرها مركز التدريب، رافعاً سرعة الدوران حتى حفر ثقباً مستقيماً تماماً. ثم انتقل إلى تقنية الغابة الحية، وهي نمو مترامٍ الأطراف من الكروم والأغصان الشائكة التي أغرقت الغرفة بأكملها بالسواد. حشرت نفسي في الزاوية من أجل السلامة.
كانت تقنية الغابة الحية تكتيكاً محيطياً جعل كل نقطة في الفضاء عرضة لهجوم بنتيجة ثلاثمائة وستين درجة. اختبر جون ذلك باختيار جيب هواء عشوائي بحجم بشري وتقارب هناك، مقطعاً وضارباً وطاعناً، وهي خلاطة عنيفة لدرجة أنها قادرة على تقليل أي شيء إلى أجزاء. بحلول هذه اللحظة لم أكن قادرة على اكتشاف أي عيوب، لكن جون فعل بوضوح، إذ بعد كل تقارب تدميري رأيت الغضب على وجهه، والإحباط من نفسه.
إحباط من أنه لم يعد بعد إلى ذروة عنفه. خيبة أمل من أنه فشل في تحويل الأشواك إلى خطافات لحمية تبقي العدو في مكانه، أو ربما لأنه نسي البدء بقطع في العيون. لم أكن أستطيع سوى التخمين بشأن التفاصيل. كنت متأكدة أكثر بكثير من أن التجربة كانت مليئة بالانزعاج بالنسبة له، كما لو أن قضاء يوم واحد فقط بقدرة أقل على تدمير الأشخاص الآخرين جعله شخصاً أدنى. بعد خمس ساعات، مع تدمير كبسولة التدريب الخاصة بنا تماماً في كل زاوية باستثناء زاكتي، استدار جون إلي وابتسم.
"لقد عدت، ميلي".
خرجت الكلمات بين أنفاس لاهثة.
"هذا جيد".
رددت ابتسامة.
"لا أعتقد أنك ستعتاج إلى تناول معزز لفترة طويلة".
حقيقة أنني أستطيع قراءته هكذا، فهم رعبم من فكرة العودة إلى الضعف... حسناً، لقد عزوت ذلك ذات مرة إلى كون جون مراهقاً سيئاً في إخفاء شعوره. الآن بدا الأمر أشبه بأنه لا يحاول إخفاءه عني على الإطلاق. لأنه كان يثق بي، لأنه كان مرتاحاً لمعرفتي من يكون.
"ربما ليس الوقت المناسب للحديث عن هذا"، قلت.
"لكنني أشعر أنني بحاجة إلى معرفة. كيف شعرت بعد قتل ألكسندر بيني؟"
(ربما كانت أعظم كذبة بالإغفال، أننا لم نتحدث بعد عن الرجل الذي قتلناه - والطريقة التي كان تجاهلنا للموضوع يوحي بها بأنه لم يكن أمراً جللاً.)
رد جون بعد توقف: "أعتقد أنني أكثر سعادة بكون أبي على قيد الحياة مقارنة بموت شخص ما لم أتقابل معه قط، ولست متأكداً حتى مما إذا كنا نحن من قتلناه".
"كيف ذلك؟"
"لقد ألقينا باللوم عليه أمام السلطات، بالتأكيد. كان بإمكانهم مع ذلك منحه عقوبة مدى الحياة، وقتاً في السجن".
لكننا كنا نعلم أن ذلك لن يحدث، فكرت، دون أن أقول شيئاً. لقد منحني جون في النهاية إجابة مواتية. كان مستعداً لتبرير كون المرء سبباً في موت شخص ما. نظر إلي، والعرق المتبقي من المجهود يتساقط على جبينه، ووضع يديه على وركيه.
"ما قصة هذا؟"
أجبت: "إنه مهم لخططنا بشأن سيرافينا. أعتقد أن شيئاً مشابهاً قد يكون فرصتها الأفضل لجعلها تطور التلاعب بالزمن".
أمش جفنياً نحوي.
"شيئاً مشابهاً؟"
"أن نجعل سيرافينا تقتل شخصاً ما، أقصد".
***جميل*** انزلت سيرافينا حول ركلة دائرية يمينى، إلا أنها كانت في الواقع ركلة مستقيمة يسرى. لكن الركلة المستقيمة اليسرى كانت حقاً ضربة يد يمنى، وتبين أن ضربة اليد اليمنى هي ضربة راحة يد يسرى، وبعد ثمانية نانوثوان كانت ممددة على حصائر القتال بأنف مكسور. تأوهت وأسرعت في ترجيع العظمة المتشققة. سريعا، اذهبي قبل أن تضربك مجدداً. كان الأمر أشبه بالمرة الثلاثين التي راودتها فيها الفكرة ذاتها.
كانت سيرافينا تعلم هذا لأنها أحصت، أحصت ثلاثين عظماً مكسوراً بعد أربع دقائق من القتال مع أمها، وكان هناك أحد عشر دقيقة متبقية.
أمرت ناريسا بصوتها الهادئ والثابت والمزعج: "على قدميك".
كانت الأجزاء البيضاء من زيها القتال ملطخة ببقع حمراء.
"تحكمي في نفسك وانهضي".
اتبعت سيرافينا الأمر، ببطء مقصود بنبضة.
حكمت ناريسا: "يجب أن أقول، إنني خيبة أمل. أنت بعيدة كل البعد عن التأقلم مع القتال على مستوى مرتفع من السرعة. تقضمين كل خدعة. من الواضح أن طلاب مدرسة ويلستون الثانوية فشلوا في العمل كأحجار مسن مناسبة".
لا، فكرت. لقد وقعت ضحية لهم لأنني في المرتبة 7.2 وأنت في 7.4، ومعالجتي ليست بالسريعة الكافية لإدارة أي شيء سوى رد فعل غريزي على حركاتك. مع بعض قدرات المستوى السماوي، يمكن لـ 7.2 و 7.4 خوض قتال معقول بنصفه - لم يكن التلاعب بالزمن أحدهما. أصدرت سيرافينا خخشة.
"أليست أمراً غير معقول بعض الشيء، أنه بمستواي الحالي..."
"-و"، رفعت ناريسا راحة يدها، "سنناقش أخلاقك المتدهورة قبل أن تنتهي استراحة المدرسة، أيتها الآنسة الصغيرة".
توقفت سيرافينا، عاجزة عن معالجة التناقض التام.
"ماذا قلتِ؟"
كرمشت أمها وجهها. انكمش الجلد إلى ثنيات، وأشعلت ناريسا منخريها، دافعة بتقليد قبيح ومستهزئ بالشخير.
قالت المرأة، وهي تُملس وجهها عائداً إلى تعبيره الحجري الطبيعي: "مثل خنزير منخفض المستوى، سيرافينا. الطريقة التي تبدين فيها التعبير عن إزعاجك الآن. ناهيك عن تلك الهززة القبيحة للكتفين التي تصرين على فعلها، بدلاً من استخدام كلماتك مثل شخص جاد. لا أعه ما يجري في مدرسة ويلستون الثانوية، ما يفعله فون، لتعودي إلى المنزل هكذا".
وجدت سيرافينا أنها كانت تطبق على أسنانها، وتطحنها دون وعي.
"أنتِ-"
أومضت ركلة دائرية عالية، أو ربما ركلة خاطفة، أو ربما ركبة طائرة - انحنت سيرافينا فوراً لتتفادى. لكن الضربة كانت ركلة منخفضة للكاحلين، وشعرت بهما ينفجران معاً. سقطت أرضاً صارخة، وكانت قدماها مبللتين بالدم وقطع الغضروف.
"ليس لدي خطط لأكون متساهلة اليوم".
ردد الصوت الفظ والمغرور والمبتهج بذاته فوقها.
"الدقائق التي نقضيها في التحدث لن تحتسب ضمن قتالك الخماسي عشرة دقيقة معي".
تنفست سيرافينا بسرعة، محاولة أن تكون قوية. تمكنت من إرجاع كاحليها إلى صحة مثالية. لكن بعد ذلك هبطت دوسة أسرع من الضوء، إلا أنها كانت في الواقع ركلة كرة قدم، ركلة أرسلت عمودها الفقري مباشرة إلى جدار مسرح القتال. الآن منهارة ضد الجدار، حاولت الجلوس. عندما فشل ذلك، حاولت بضعف إرجاع جسدها، لكن بدا أنه لا يحدث شيء. كان رأسها وظهرها لزجين؛ وبدو أن اتصالها بالعالم يفر هارباً.
كرهت هذا. كرهت التواجد في المنزل، كرهت قطاع الأطلسي الجنوبي، كرهت أمها. لم تكن مشاعرها أكثر تعقيداً من ذلك. خارج النوافذ، رذاذ المطر الفاتر نزل بدلاً من الثلج. كرهت أنها كانت ضعيفة، في هذا البيت، وأن عليها طاعة كل كلمة. كرهت أن إرجاعات الوقت كانت بمثابة عذر لمزيد من الأذى، حتى لو كانت تمحو الإصابات فقط، ولم تُمح الألم.
"-لا بد أنها تفطت لبعض تدريبها"، جاء صوت في الظلام.
"من الواضح أن النمو قد تباطأ".
أوقف الغضب سيرافينا عن الإغماء، لأنها لم تفعل. لقد اتبعت جدول تدريب أمها تماماً لمدة أربعة أشهر. لقد اتبعته، في الواقع، على الرغم من أنها كان بإمكانها التوقف حقاً، على الرغم من أنها رأت جداول تدريب أعضاء العشيرة الشباب الآخرين في مدرسة ويلستون الثانوية. الطريقة التي بدا أنهم جميعاً يتعاملون بها بشكل جيد بنصف ساعات تدريبها، أو حتى ثلثها فقط. فجأة عادت إلى العالم، مضاعفة سرعة ذراعها.
التقطت قطعة الجدار التي كسرتها مسبقاً باصطدامها، ثم أطلقتها بكل القوة التي استطاعت حشدها. للحظة حرفية في الزمن، اتسعت عينا ناريسا. استغرق المقذوف لحظة ونصفاً ليصل حيث كان رأسها، لكن في تلك الفجوة التي استغرقت نصف لحظة كانت المرأة قد انزلت من الطريق بالفعل. مع ذلك، كانت سيرافينا تتوقع ذلك، بينما شعاعها إلى الأمام بزاوية تفسر تفادي الإتقان. قبضت قبضة، ولوحت. لا شيء سوى الهواء.
مع ذلك، كانت المفاجأة تقطع حركات أمها بالتأكيد، إذ تمكنت سيرافينا من الانزلاق تحت الرد الفوري المضاد. ثنت إصبعين في خطافات مخالب، ممررة صعوداً نحو وجه ناريسا، محاولة فقء عين. مجدداً تفوت الهدف. لكن كان هناك اتصال، يتضح من الخط الأحمر الرفيع فوق حاجبي أمها. عاد الزمن إلى حالته الأساسية. وقفا على بعد خمس خطوات، وبالنسبة لهما كانت المسافة معدومة، ومع ذلك كان بينهما آلاف آثار الأقدام المطبوعة على حصائر القتال، الدليل الوحيد على جهد هائل كان خيالياً بطريقة أخرى.
ببطء، حركت ناريسا يداً نحو أثر الدم، ثم أنزلته لتحدق في البقعة القرمزية على أطراف أصابعها. لم تكن المرأة تتوقع أن تُضرب. تمنت سيرافينا لو أنها تمكنت من الحصول على شق في العين، بهذه الطريقة يمكنها مشاهدة أمها في ألم لمرة واحدة، لكنها كانت مسرورة أكثر من إحداث نزيف في ناريسا. ابتسمت.
سألت سيرافينا: "هل الوقت الذي أؤذيك فيه يحتسب ضمن قتالنا ذي الخمس عشرة دقيقة؟ أم أنه يحتسب فقط عندما تؤذيني أنت؟"
***جميل*** "...لا يمكنني أن أكون نفسي، إن لم تستطع قدرتي فعل هذا"، قلت لجون.
"أكدت أمك أن الشعور هو ما يسبب التطور. لذا إن أردنا أن تطور سيرافينا التحكم في الزمن، فنحن بحاجة لها لتشعر أن اكتساب السيطرة على الزمن هو الطريقة الوحيدة لكي تبقى نفسها".
هز رأسه، ناظراً بعيداً.
"لا أعتقد أن هذا يعني أنه يتوجب علينا جعلها تقتل شخصاً ما".
قابلت عينيه - حاولت شرح هذا مرتين من قبل، لكنه لم يبد وكأنه يفهم. تساءلت عما إذا كان يتغابى عمداً، محاولاً منع نفسه من الاستيعاب.
"فكر في الأمر. ما هي أنواع الأشياء التي لا يستطيع السفر عبر الزمن وحده حلها؟ الأشياء التي لا رجعة فيها. الأشياء التي لا يمكن علاجها أو التراجع عنها. يقول الناس إنه لا توجد قدرة يمكنها إعادة الموتى إلى الحياة، لكن هذا ليس صحيحاً. قدرة السفر عبر الزمن تستطيع".
استمر في هز رأسه، دون أن يتوقف، ومرر يداً عبر شعره.
"لكن كيف سيعمل ذلك حقاً، ميلي؟ ما الذي يمكننا قوله أو فعله لها بحق الجحيم لكي تجعلها تفعل ذلك؟ لا يبدو الأمر - لا يبدو شيئاً يمكننا جعله يحدث واقعياً".
قلت: "حسناً. لنبدأ من النهاية. نريد من سيرافينا أن تقتل شخصاً وتندم على ذلك. نريدها أن تفكر، 'لا أريد أن أكون قاتلة'، ثم تدرك أنها أصبحت قاتلة، وأن يترسخ ذلك في إحساس هويتها. نريدها أن تقاوم هذه الهوية الجديدة، وتدرك أن الطريقة الوحيدة لتجنبها هي العودة بالزمن".
"نعم، حسناً!"
أصبح صوتاه أعلى.
"هذا ما تعتقدين أنه سيجعلها تتطور. لكن كيف بحق الجحيم هذا شيء يمكننا إعداده؟"
لم أقل شيئاً لفترة، مفكرة، مقدرة بعناية شديدة لمستوى العدوان القادم منه. لم يكن جون غبياً. بحلول الآن كان واضحاً أنه كان يخفي مشكلته الأخلاقية مع خطتي خلف جدلية العملية والواقعية - لأن الجانب العملي منها كان واضحاً تماماً.
أشرت إلى أن: "الشخص الذي تقتله لن يظل ميتاً. النقطة بأكملها هي أن القتل يتم عكسه وضياعه أمام الزمن".
قال فوراً: "لكن ليس هناك ضمان لتطور سيرافينا. من المحتمل تماماً أنها لا تستطيع عكس الزمن، وبعد ذلك يبقى الضحية ميتاً إلى الأبد".
"لقد تسببنا بالفعل في موت شخص ما. كنت حريصاً بوضوح حينها".
"نعم، لإنقاذ حياة أبي، حياتك، وربما حياتي. بالطبع كنت كذلك. لكن هذا-"
وضعت يدي على كتفيه.
قلت: "جون. هذا لإنقاذ العالم، لذا فالوقت ليس مناسباً حقاً للبدء في عدم الأمانة معي. قل لي الحقيقة. ألا تعرف حقاً كيف سننفذ خطة كهذه؟ أم لديك بالفعل فكرة جيدة حقاً حول كيف سنفعلها، وصولاً إلى الشخص الذي سنجعل سيرافينا تقتله؟"
حدق إلى الأرض وضم شفتيه. لقد كان ذلك أكثر من كافٍ كإجابة. بحلول الآن، كانت أليسيا تتجسس على سيرافينا لشهور متتالية، مغذية إيانا بكل جزء من المعلومات. كنا نعرف أكثر من يكفي عن حياتها المنزلية - نعرف، لسبب واحد، أنه كان هناك بالفعل أوقات كثيرة أرادت فيها سيرافينا قتل أمها. ***جميل*** بينما كانوا متوجهين إلى المنزل، تساقط الثلج عبر الهواء، نازلاً إلى كتل مبللة على الرصيف سيهتم بها شخص ما في الصباح.
كانت الشمس قد غابت بالفعل، ولم تجعل نيو بوست طاقم الثلج يعملون طوال الليل. كانوا يمشون عن قرب، لكن ميلي لم تنظر إليه، بل كانت تحدق بدلاً من ذلك في سماء مظلمة. بالكاد استطاع جون تذكر آخر مرة تجادل فيها معها - جدال جاد حول شيء يهم. ليس مرحاً أو مزحة. أرادا أشياء مختلفة. الشيء الوحيد الذي أراده حقاً، بمعنى ما، هو عودة عائلته مجدداً - فالاستماتة والسفر عبر الزمن وتحويل الواقع لم تكن في الصورة إلا لأن ذلك كان الطريقة الوحيدة التي يمكن لأمه أن تكون حرة من خلالها.
لقد فهم أن ميلي تهتم حقاً بجعل خطة السفر عبر الزمن تعمل، لدرجة لم يكن يستطيع مطابقتها حقاً. ما لم يفهمه هو السبب. لو كانت ميلي أي شخص آخر، لكانت قضت اليوم التالي لمعرفة سر تطور المهارة بشكل مختلف تماماً. لكان نوعاً مختلفاً من الاستماتة، نوع المكسب الشخصي الممتع. من لم يحلم بيقظة حول الصاروخ متجاوزاً حد مستواه؟ على الرغم من أنه كان يعرف ميلي، إلا أنه كان يتوقع ويريد بطريقة ما قضاء بقية اليوم هكذا، متبلوراً طرقاً لتطورها، متخيلًا ما يمكن أن تتحول إليه قدرتها.
وبعد ذلك طرحت موضوع قتل الناس، مباغتة إياه، وارتكب خطأ محاولة التخلص منها...
تحدث: "آسف. لتصرفي وكأنني لم أكن أعرف ما تتحدثين عنه. كانت الأيام القليلة الماضية جنونية نوعاً ما، لذلك اعتقدت أن اليوم سيكون... حسناً، ليس استراحة تماماً، ولكن-"
"استشفاء".
هزت رأسها.
"أعرف ما تقول."
توقفا عند تقاطع. بالنظر عبر النوافذ، لم يرى جون شخصاً واحداً يرتدي حزام الأمان.
قال: "اعتقدت أنك ستودين الذهاب لتطور آخر. لكنك لم تقولي شيئاً عنه على الإطلاق. لا أعتقد أنني أستطيع تسمية شخص آخر في العالم ينطبق عليه ذلك."
وقفت ميلي هناك، بمعطفها شبه المنغلق، وشعرها الأحمر يرتجف خلفها في الرياح.
"أتريد التفسير ذو الصوت الجيد أم غير الجيد جداً؟"
ضحك جون قليلاً.
"كلاهما؟"
قالت ميلي: "الأفضل هو أنه لا بدو أن هناك أي سجلات لأشخاص طوروا قدرتهم مرتين. بالطبع كان يمكن محوها. مع ذلك، إذا كنت أول من يديرها في أي عقود، فأنني أدعو ببساطة أقوى العشائر في العالم للتفحص في كل تفصيل صغير من حياتي."
أجاب: "منطقي....والتفسير الآخر؟"
مرت رياح مجمدة. تركت ميلي قدرتها غير نشطة، وارتجفت قليلاً، وبدو وجهها عرضة للخطر قليلاً في البرد.
أجابت: "التفسير الآخر، هو أن هناك سبباً لتطور قدرتي المرة الأولى، يا جون. إنه السبب ذاته الذي يجعلني مستعدة للذهاب بعيداً جداً للفوز، وصولاً إلى قتل الناس. هوس، أعتقد، ربما يكون أفضل طريقة لوضعه. إنه يقرر كيف أشعر حيال نفسي."
هز جون رأسه، على الرغم من أنه لم يكن متأكداً من أنه يفهم.
قالت بصوت مهتز: "الطريقة الوحيدة التي أطور بها مجدداً هي إذا بدأنا نخسر. خسارة هذا. تلتقط السلطات أنفاسها معنا، أو نصطدم بجدار في البحث، أو يحدث شيء فظيع آخر بشكل رهيب. ...لكنني لا أريد أن نصل إلى هذا النوع من النقطة، يا جون. إن انتهى بنا المطاف بالخسارة، فلن يفيد أي شيء يمكن أن تتحول إليه قدرتي على الإطلاق."