قالت زارا أرياغا، المعلمة الاستثنائية، وهي ترمق تلميذتها بريبة عميقة تقارب الجنون: "هذا لا يمتُّ للعقل بصلة".
"أصابعكِ لم تكتسِ بالثفن بعد، وما زلتِ تمسكين بملاحظاتكِ".
أمامها، واصلت أوفيليا العزف برفق، مصعدة في السلم الموسيقي ثم نازلة، لا بدقة متناهية، بل على الأقل بخبرة شخص أمضى ثلاثة أشهر في الدروس، وما هذا إلا يومهما الثاني. ربما ظنّ هاوٍ ببساطة أنه أخطأ في تقدير موهبة الفتاة، لا زارا. كانت هي نفسها موهبة صاعدة، وإن درسَت على يد أعمام كانوا مشاهير محليين في مجتمعهم الإسباني المتواضع. حين كانوا يدرسونها، كان أقاربها المسترخون شياطين، يلقنون زارا كل تفصيل من حرفتهم.
كانت أوفيليا الماثلة أمامها الآن تحمل كل العلامات الدالة على شخص متصالح تماماً مع الآلة. كانت أصابع يدها اليسرى مقوسة ومع ذلك مسترخية؛ وكان إبهامها موضوعاً بدقة حيث تستطيع طول أصابعها النحيلة تطويق لوحة المفاتيح. وكانت أطراف أصابعها تحط بدقة على سلك العتبة المعدني، حيث تكون النبرة أنقى. وبالمثل، كانت اليد المسيطر عليها تشبه تماماً يد عم زارا، مستقرة بالقدر الكافي لتحوم، ودافعة بالقوة الكافية لمنح النبرة حافة اهتزازية قبل أن يتبدد الصوت.
قالت بعد أن استمعت إلى أداء أوفيليا الآلي للسلالم الموسيقية: "حسناً..."، مقرة بأنه حقاً، أي شخص يستطيع كتابة أغنية مثل ليلة مرصعة بالنجوم لا ينبغي أن ينقصه الحس الموسيقي.
راقبت أوفيليا بارتياح وهي تتعثر أثناء انزلاقها عبر السلالم ومحاولتها عزف بعض الألحان البسيطة، مشيرة إلى أن يدي تلميذتها كانتا تعودان في كل مرة بدقة متناهية إلى وضع الراحة المحايد.
تساءلت زارا: "حسناً"، كم من الوقت سيستغرق الاثنتان للعزف معاً.
"لننتقل إلى الضربة المزدوجة".
الجمعة. السادسة وخمس عشرة دقيقة صبباحاً. انبطحت إيبي فونتين ببطنها على بساط اليوغا، ورفعت ظهرها نحو الشمس تقديساً. تنفست بعمق حتى ملأت أضلاعها السفلى، وشعرت بعضلات حجابها الحاجز تنتفخ حيوية. بجانبها، غرقت هالي في العرق وهي مستلقية على ظهرها، تحدق في السقف وتحصي نتوءات الطلاء.
سألتها الصغرى بفضول: "أحصلتِ على عقد بعد؟ سمعتُ أنكِ اقتربتِ من نصف مليون مشاهدة الآن".
لم تجد داعياً للكذب، فأجابت: "قدمت لي سوني عرضاً جيداً. قبلته".
انتعشت الفتاة فوراً وقالت: "رائع! للشراء أم لتغني أنتِ؟"
ردت: "قليل من هذا وذاك. كان لدي محامٍ بارع".
مر صمت خيم عليه التابوت بينهما.
قالت أخيراص وهي تراقب عيون هالي تتحول من الترقب إلى السعادة الغامرة: "سأقوم بتسجيل هذا السبت. أيرغب أحد في مرافقيتي؟ بموافقة الوالدين بالطبع".
انقلبت هالي على جانبها لتتلامس أكتافهما وقالت: "أوه، أود ذلك بشدة".
كادت إيبي تقفز بعيداً من شعور الجلد البارد اللزج الملتصق بجلدها، لكنها تحاملت. فملامسة الشباب، خصوصاً صداقة الساذجات، شيء رائع وعابر. بعد أن استقر شوق هالي غير المكتوب، سارت بقية روتينها بشكل طبيعي: فطور من البروتينات العالية والشوفان، تدقيق إضافي لم محتويات حقيبتها الضخمة، ثم المسيرة نحو لوحة المهام، مع إضافة علبة غيتارها هذه المرة. بدت المدرسة حية كالمعتاد، لكنها أكثر فوضوية الآن مع اقتراب تجارب الأداء.
طغى جو من الطموح المشغول، حيث يمشي الموسيقيون باستعجال، ويتدرب الراقصون في القاعة، ويزدحم طلاب التعليم العام عند المدخل السفلي حيث توجد الخزائن القديمة. كانت تتمعن في محتويات حصتي الجمعة، الجبر وتاريخ العالم، حين لمحت الشكل المألوف لمنسقة العمليات وهي تلوح في اتجاهها. وبما أنها قصيرة معتمدة، لم يكن سهلاً على إيبي ملاحظة أي شيء يحاول لفت انتباهها، لذا استغرق الأمر منها ومن المديرة ثواني عدة من التمثيل الإيماء لتصلا أخيراً إلى تفاهم مشترك.
رفعت صوتها على طريقة دروس كوبر لتسمع وسط الضجيج: "المنسقة كار، أأردتِ رؤيتي؟"
في العلن، كانت لا تزال تنادي سوزان كار بلقبها. أما في السر، فقد كانتا رفيقتين قديمتين بالفعل.
تحدثت سوزان ويدها على خصرها ببدوه سعيد ومرتاح: "أجل، بالتأكيد".
هذه الأيام، وبعد أن انتهت من أعمال إكسل، أصبحت لدى سوزان كار متسع من الوقت للاهتمام بعملها الحقيقي: إدارة العروض، ومفاوضة المساحات مع جامعة كاليفورنيا، وعلاقات الطلاب. لقد أصبحت شخصاً سعيداً حقاً، مما جعل إيبي سعيدة أيضاً.
قدمت سوزان للمساعدة في حمل أغراضها، لكن إيبي وجدت الأمر يسيراً للغاية، فقالت: "إذن، أمران. حسناً، أمر صغير وآخر كبير، لكن نعم. الأول سهل. لم تفرغي خزانتك القديمة، ونحن بحاجة إليها. والثاني..."
توقفت إيبي وسط الطلاب الذين كانوا يدورون حولهما: "لدي خزانة قديمة؟! لم أكن أعلم بذلك؟"
شخرت سوزان: "أه؟ لقد اصطدم رأسك بـ... آر... عذرا. ألن نذهب لرؤيتها؟ ربما يمكننا تفريغها الآن".
سارعت المنسقة للحفاظ على جو سلطتها المتعاونة بعد زلة اللسان. شقتا طريقهما معاً عبر الصفوف حتى وصلتا إلى خزانة قديمة ومحطمة.
سألت سوزان: "أفترض أنك لا تملكين المفتاح؟"
أكدت إيبي ظنها: "كلا".
أخرجت سوزان من حقيبتها سلسلة مفاتيح ضخمة مع أداة مفتاح تبدو كقضيب مقضوم وقالت: "من الجيد أنني طلبت هذا من طاقم التنظيف إذن".
بعد الكثير من التحريك، فتحت خزانتها.
جربت سوزان المفتاح عدة مرات عندما علق وقالت: "هاه، يبدو قفلُك تالفاً. أعتقد أن ألبرت سيتعين عليه استبداله. سأحظى بصندوق لأجلك، أعود فوراً".
بينما غامرت منسقة العمليات للبحث عن طاقم التنظيف، ركزت عينا إيبي على محتويات خزانتها القديمة. أولاً وقبل كل شيء، كانت هذه خزانة عتيقة، من النوع الذي قد يراه المرء في أفلام السبعينيات، إلا أنهن كن الآن في منتصف العقد الأول من الألفية. كان أحد نماذج الارتفاع من الأرض إلى الرأس، وكان من الداخل فوضى عارمة. كلا، لم تكن فوضى. رأت إيبي الحقيقة فوراً. لقد جُعلت فوضى. شخص ما، ربما هي نفسها، قد دمر كل شيء.
كانت هناك إشعارات وجداول ومقاعد مسرحيات على الباب، إلا أنها انتزعت دون إزالة دبابيس المطاط المستخدمة لتثبيتها. وُجد هاتف محطم فوق كومة الأشياء في المنتصف، وغطي غطاؤه الخلفي بأحجار الراين. وُجد أيضاً زوج من أحذية الرياضة القديمة وزوج من أحذية الباليه. وعلى المرآة الملطخة داخل الباب، رأت صوراً ممزقة لم يبق منها سوى الزوايا. استلقت كتب العلوم الإنسانية الثقيلة على الأرض، مع كتاب الجبر الأول وكتاب لغة فرنسية.
رتبت الكومة بسرعة رغم الفوضى. الكتب على الرف العلوي. العناصر ذات الاهتمام. الأدلة مثل الهاتف غير المبدل، وما بدا وكأنه دفتر يوميات. عات المنسقة كار مع عامل نظافة. ألقت إيبي التحية على الرجل، ثم أسقطت كل ما يمكن تمييزه كقمامة، بينما احتفظت بكتبها والعناصر المتفرقة في كيس صندوق مستعار لتتمكن من فحص أدلة حياة إيبي السابقة بدقة أكبر. ثم غادرت إلى الصف. في كتلة الفنون ليوم الجمعة، تحول الدرس إلى تصادم الشخصيات.
وقفوا أولاً في دائرة للإحماء، بدءاً من وضع محايد، بأقدام متباعدة بمقدار عرض الكتفين، يثبون ويقفزون مثل الراقصين اليونانيين الذين يقدمون عِجلاً بإكليل إلى مذبح القرابين. مشت سيروفا خلفهم، تدفع الذين يقفزون عالياً جداً، أو تضبط إيقاع الذين يعانون للبقاء متزامنين. كان التمرن الثانوي هو التماثل. حاول الاثنان في أزواج تقليد حركات بعضهما، وهو تمرين جلب الكثير من الضححك بينما مارس الأطفال خيالهم وحاولوا التفوق على بعضهم.
أخذ الطلاب تباعاً مكان إيسميني وأنتيغون، وكريون وأنتيغون، وتبادلوا الوقوف بثبات أو الاستسلام، اعتماداً على كيفية رغبتهم في لعب الشخصيات الخالدة. حصلت إيبي على دور كل من شخصياتها المفضلة: كريون، وأنتيغون، وإيسميني. جعلت صبياً يدعى توماس يصيح بكلمات كريون في وجهها قبل أن تقف في وجهه بتحديها الفريد. حصلت على دور إيسميني الخائفة والجبانة، مما نال إعجاب الآخرين لأنها بدت ملامح الدور بالفعل أكثر بكثير مما كانت عليه كأنتيغون.
ثم عندما جاء دورها للعب دور كريون، واجهت ماديسون بصفتها أنتيغون. بعاطفة حقيقية تحدثت بصوت عالٍ عن الاضطهاد، وقفت ماديسون ضد إيبي التي حارب جسدها الصغير اللعنات الصاخبة الصادرة من شفتي أنتيغون. طالبت ماديسون بالعدالة؛
وكانت عيناها تلمعان بالانتقام: "من يدري لعل هذا يبدو بريئاً في العالم السفلي؟"
ردت إيبي بقوة، بينما تنمو في الحجم مع بروز صفتي [الكاريزما]
و[الترهيب]: "العدو ليس صديقاً أبداً، ولا حتى في الموت".
كان الأمر سهلاً، سهلاً جداً في الواقع، لأن هذه كانت حالتها الطبيعية للوجود. حاولت خصمتها، التي لم تعد طويلة جداً، مناشدة الحب السماوي، لكنها قاطعت عندما سخرت إيبي، واقفة على بعد قدم واحدة فقط ولكنها تنظر إلى ماديسون كما لو أنها طُردت بالفعل، ولن تعمل في وادي السيليكون مرة أخرى طوال حياتها.
انخفض صوتها وبدا مهدداً وملامح وجهها قناعاً من اللامبالاة: "إذن، اعبري إلى عالم الموتى... طالما أني أعيش، فلن تحكمني امرأة".
أوقف كوستيلو المشهد: "قِف. أعد الضبط. كان ذلك رائعاً. خاطئ... لكنه رائع".
نظر مدرس الدراما إلى الفتيات بغرابة. تثبتت عيناها ماديسون على الأرض فوراً. رفعت إيبي حاجباً.
تنحنح كوستيلو: "لنبدأ معك يا مادي. استمتعت بأدائك. حقاً فعلت. ومع ذلك... لماذا أنت خائفة؟ لماذا أنتيغون خائفة؟ لقد اتخذت قرارها. إنها متمردة تماماً. إنها الميتة السامعة. ما الذي تبقى لتخافه؟ تتصرفين كأنك ارتكبت خطأً ما؟ ألمح بعض الشفقة في عينيك، وقد قمت بعمل رائع يجعلني أشعر بالشفقة، لكن ليس هناك شك في أن أنتيغون الخاصة بك مذنب. أفهمت؟"
انحنت ماديسون برأسها: "أجل يا سيدي. سأحاول بجهد أكبر".
أال كوستيلو برأسه: "وأنت. عمل رائع".
أشرقت إيبي بابتسامة.
ضحك الرجل: "لو كنتِ زعيماً للمافيا... ما بحق الجحيم كان ذلك؟ هل أنتِ دون ليوني؟ لماذا أنت الشرير التوأم لكريون؟"
نظرت إيبي نحو السموات: "آر... لم أكن شريرة. أكنت كذلك؟"
"كريون ليس رجلاً سيئاً. إنه قانون الأرض، القانون البشري. إنه يفكر بشكل مختلف عن ابنة أخيه، لكنه ليس خبيثاً. لا يستمتع بمعاناتها. إنه ممزق بين عائلته وما يطلبه القانون. لماذا أشعر أنك ستستدعين بلطجيتك في أي لحظة وتأخذين مادي إلى حوض السمك؟"
انفجر الفصل ضاحكاً.
ضحك كوستيلو أيضاً: "سنقوم بنسخة ما بعد الحداثة، لكن الشخصيات لا تتغير. الشخصيات في الغرفة، إيبي. نحن نحرك الأثاث، لكن أبعاد الغرفة، على الأقل في الوقت الحالي، مقدسة. أمتأكدة أنك فهمت؟"
"أجل يا سيدي".
"جيد. لنهدئ الأجواء".
جمع كوستيلو الصف مرة أخرى في دائرة: "مزامنة بطيئة، لنبدأ من جديد".
كانت الجمعة عطلة زارا، فتناولت إبي العشاء مع رفيقاتها، وراجعت أدوارها مع الأخريات في باحة الكلية، ثم عادت إلى منزلها مبكرة لتفقد غنيمتها من الخزانة. في غرفة النوم، تبادلت حديثاً خفيفاً في المساء مع جوزفينا والبقية عن تجارب الأداء الوشيعة، ثم نشرت كل شيء على مكتبها الضيق. كان اهتمامها الأساسي منصباً على الهاتف. جهاز عتيق. سوني إريكسون كيه 320 آي. من تلك الأنواع التي توزعها شركات الاتصالات مجاناً، لأنه يوفر، في أقصى طاقاته، خمسة عشر ميغابايت من السعة مقابل مئتين وستة وخمسين للأيفون ثري جي إس.
ويلتقط الصوت والفيديو بدقة... مئتين وارتفاع أربعين. أن يكون مثل هذا الجهاز في حوزة إبي أمر أثار اهتمامها البالغ، إذ باستطاعتها، عبر دراسة قائمة جهات الاتصال الخاصة بإبي، أن تتبين بوضوح الأشخاص المحيطين بحياة إبي. في الوقت الراهن، كان الجهاز مدمراً تماماً. ضغطت على زر التشغيل. لا شيء. لم يكن نوكيا بكل تأكيد. لحسن الحظ، كانت تمتلك كابلات مايكرو يو إس بي. لسوء الحظ، كان الهاتف ميتاً.
زفرت بعمق، ثم انتقلت إلى دفتر اليوميات. أولاً، كان عليها تجاوز أحجار الراين اللعينة. كانت قطع كثيرة منها ملصقة بالغلاف لدرجة استحالة استعمال اللعين دون نزعها. ما إن أزالتها من طريقها حتى فتحت الصفحة الأولى.
"قائمة الأمنيات"، قرأت بصوت عال.
جيتار حقيقي. ليس تلك التي تطن أوتارها. أريد جسداً مجوفاً يبدو حقيقياً، حيث لا رائحة للعفن في الخشب. أريد واحداً يحافظ على النغمة. رامين تونكوتسو. أريد تناول نودلز رامين حقيقية ذات يوم، كتلك التي يبيعونها في اليابان، أو في الحي الياباني. علبة الرامين تجعلني أشرب كمية هائلة من الماء. تعبئة غير محدودة. أريد هاتفاً بخط لا ينفد. لا أريد سماع عبارة رصيد منخفض وأنا أتحدث إلى سيمون.
حذاء جديد. أريد زوجاً بنعال سميكة للشتاء، لكي لا أتجمّد حتى الموت كلما خرجنا إلى الخارج. لا أريد القلق بشأن الجوارب المبتلة. معطف شتوي بأزرار مزدوجة. لعل الأمر ليس بالكثير. أريد معطفاً بأزرار مزدوجة. بدت فالوري فياية للغاية بمعطفها. لا أريد حتى معطفاً جديداً. فقط واحداً أستطيع تحمله من متجر السلع المستعملة في شارع نورث إفينيو.
"يا للهول"، اضطرت إبي للتوقف عن التقليب.
بصفتها لانا، لم تعرف العوز قط. بعد أن أبرمت لانا صفقتها الكبرى الأولى، لم تنظر قط إلى أسعار البقالة، وبعد أن سددت قيمة رهن منزل والديها، لم يفعلوا هم أيضاً. قلبت باقي الدفتر، الذي تضمن بعض الحسابات، وواجبات إبي المدرسية، ومغامراتها مع سيمون. زيارة منزل سيمون. بعض الإعجاب السري الفتاة بالمعلمين الجذابين. لاحقاً، في أكتوبر، كان هناك فتى أثار إعجابها، لكن الطالب في السنة النهائية كان له عدة صديقات.
واصلت حتى يناير، حيث وردت عدة إدخالات حول هزيمة لوسيانا ميو لفالوري ساندرز، وكم كانت متحمسة لرؤية ميو تؤدي عرضها في معرض الناشئين. أصبح تنفس إبي ثقيلاً. استشعرت شيئاً يلوح في الأفق. بالقرب من المنتصف، توقفت أصابعها عن التصفح. كانت قد شعرت مسبقاً بالنقص في الثخانة، لكن عينيها أكدتا ذلك الآن. كانت هناك اثنتا عشرة صفحة مفقودة، مع بقاء أجزاء من الورق عالقة بغراء التجليد الرخيص.
واحدة تلو الأخرى، وضعت الصور الممزقة مقابل الصفحة حتى تطابقت حافة صورة معينة، مع فقدان نحو ثمانين بالمئة من محتواها، مع الأسنان المسننة على شريط التجليد. أمر مثير للاهتمام. فحصت القسم المفقود عن قرب. خمس ورقات. مما يعني عشر صفحات. بمعرفة إبي، كان المحتوى يقع في نحو ست صفحات، وأربع صفحات من قصاصات ومخلفات أخرى. مغمضة عينيها، حاولت استدعاء شارلوك الكامن في داخلها. أولاً، قام شخص ما بكسر قفل الخزانة والوصول إليها.
ثانياً، قام شخص ما بتمزيق صور إبي، على الأرجح مع أصدقائها. ثالثاً، انتزع شخص ما جزءاً من مذكرات إبي. رابعاً، لم يكن من فعل ذلك يملك الوقت لتدمير الأدلة. بل بدا الأمر وكأنهم ضبطوا في منتصف بحثهم. دفتر ممزق. هاتف محطم. خزانة مسروقة. الحبكة تزداد تعقيداً. تثاءبت إبي، ومطت جسدها المرن كدهمة وهي ترتعد للخلف على مقعدها. كان الوقت متأخراً، ومستوى [قدرتها على التحمل] منخفضاً.
كان عليها النوم للتخلص من الإرهاق وتأجيل الغموض إلى يوم آخر. غد يوم حافل.