ميتادورلد: جوهر الأمل الفصل 30

اقرأ ميتادورلد: جوهر الأمل الفصل 30 باللغة العربية على مانجا تايم.

"حيث تقصر الكلمات، تتحدث الموسيقى"

هانس كريستيان أندرسون

الخميس. يوم الاختبارات يبتعد خمسة وخمسين يوماً. استيقظت إبي في الخامسة فجراً. اغتسلت، ارتدت ثيابها، سحبت إحدى زميلاتها في السكن إلى اليوغا، ثم تناولت الإفطار مع جوزيفينا. كانت حصصها الصباحية مكثفة، مما يعني أنها امتلكت ساعة فراغ لتدريب حواراتها والعبث بالغيتار المستعار. تشوّقت للتدريب لأنها أنفقت قرابة عشرة آلاف من نقاط [السببية] حين عادت إلى منزلها، مبددة بين ستة آلاف وسبعة آلاف على مهارة [الغيتار]

وما تبقى على [الروليت]. تحدثت النتيجة عن نفسها.

اكتُسبت سمة [الصوتيات] رتبة السببية (B+) لقد اكتسبت موهبة نادرة في الإسقاط والتلفظ، ففهمت الصوت بوصفه أداة بشرية مادية ونفسية. تُعدّل هذه السمة بناءً على إحصاء [الكاريزما] الخاص بك. يمكن تحسين هذه سمة من خلال التدريب، والأداء، والسببية الكارمية.

اكتُسبت سمة [آلة: الغيتار] رتبة السببية (B) لقد اكتسبت موهبة مذهلة في العزف على الغيتار. تنتمي هذه السمّة إلى الموسيقيين الساعين إلى حرية الطرق والسماء المفتوحة. تقيّد هذه السمة إحصاء [الرشاقة] الخاص بك. تؤثر هذه السمة في البراعة في عائلة آلات الوردَفون. يمكن تحسين هذه السمة من خلال التدريب، والأداء، والسببية الكارمية.

اكتُسبت سمة [نبض الساعة] رتبة السببية (B) بإمكانك الإمساك بإيقاع دقيق. تشعر بالمترونوم في مخ عظامك. تمتلك الموهبة لتعديل وتحدي وقلب الإيقاع دون كسر قانون الوتيرة. وراء الرتبة B، لا يمكن تحسين هذه السمة إلا عبر السببية الكارمية.

اكتُسبت ملهمة في الصنوبر كُتبت وأُديت بواسطة مجهول

تسللت معرفة ما مجدداً إلى عقلها المشتعل. لم تعرف سوى نسخة واحدة من الأغنية لفرقة نيرفانا، وافترضت أن كيرت هو من كتبها. ما لم تعرفه قط هو أن الأغنية لم تكن ملكاً لأحد، وأن لحنها وكلماتها كانا إرثاً لمغنٍّ مجهول للبلوز نجا عمله من القرن التاسع عشر، منتقلاً من جنوب أبالاتشيا الريفي إلى الوعي العام.

على مر السنين، ومن "في الصنوبر"

إلى "أين نمت ليلة البارحة"، حظي كل عصر موسيقي بارز بفنان أقبل على الأغنية بروحه.

بالنظر إلى الطبيعة الكارمية لهداياها، عرف [النظام] بوضوح شيئاً عن المستقبل القريب لم تكن هي تعلمه.

لم تكن أغنية "في الصنوبر..."

على القدر ذاته من الكآبة القدرية التي اتسمت بها ليلة نجومية مقفرة. كانت كلمات افتتاحيتها مخيفة بلا شك. يا فتاتي، يا فتاتي، لا تكذبي عليَّ. أخبريني أين نمتِ ليلة البارحة ثم أتى الرعب. على بعد ميل ونصف فحسب من هنا عُثر على رأسه في عجلة قيادة لكن جسده لم يُعثر عليه قط ما كان ليُععدّ أباً يسأل طفلته عن مكان مبيتها ليلة البارحة صار فجأة استجواباً من ضابط قانون. تحدثت عن عنف جنسي، وعلاقة مشبوهة، وفتاة صغيرة أُجبرت على فعل ما يلزم للدفاع عن نفسها.

لم يكن الصنوبر... مكاناً للدفء. كان ملجأ مظلماً، ومستوى عابراً من التلاشي، ومستقراً لضحية مرتجفة ومرعوبة. لم تكن تدري لمَ مُنحت هذه الأغنية حتى الآن، لكن... استجاب [النظام] للسياق؛ هذا ما أكدته الآن. وفقط الآن... ارتجفت إبي. تمنت بعمق وإخلاص ألا تكون الكلمات عنها.

استمرّت حصّة المسرح مع صفوف ديفيد كوبر، حيث ثبت جسد الرئيس الرياضي الممشوق الطلاب على الأرض بوضوح.

تكلّم معلّم إبي بلا ميكروفون، وحمل صوته صدىً طبيعياً ليكون مثالياً لأغاني مثل «إلى أشجار الصنوبر».

ووفقاً لسيرته الذاتية، كان الدكتور كوبر دقيقاً كطبيب شرعي في تشريحه لإسقاطات طلابه السمعية. صحّح لكلّ واحد منهم تنفّسه، وطريقة تنفّسه، والكيفية التي تقيّد بها فكوكهم أو تشدد إسقاطهم، وتموضع وجوههم تجاه الجمهور أو بعيداً عنه، وشعور القصد في أصواتهم. بالنسبة لشخصية إسمنه التي تؤدّيها لوسي، انتزع كوبر الهواء من رئتيها حتى لم يبقَ إلا اختناق باكٍ مرعوب.

«اشعري بتجويف صدرك. اشعري بقلّة الهواء. لا تريد إسمنه مواجهة أختها. لا تريد حتى أن يُرى وجهها. تريد أن تختفي، وأن تصبح غير مرئية، كي لا يلاحظها كريون».

مع ذلك، وقبل أن يعرض متطوعو أنتيغوني ما لديهم، أحضس كوبر سيروفا لمساعدة بقية الطلاب على تأسيس مجموعة الجوقة.

كانوا هم المواطنين، والمدينة، والضوضاء المحيطة التي تقف بين «الملك والفتاة».

دوى صوت كوبر: «اشهدوا على التاريخ الآن! أنتم عيون السماء على الأرض، والمنطوق باسم المَلِك والبشر».

استغرق المعلّمان معاً نحوَ ثلاثين دقيقة لمواءمة الأعضاء، وإصلاح استقامتهم، وركبهم المتيبسة، ومشيتهم غير الطبيعية، ورغبتهم في الانفلات فجأة لقيادة المجموعة. تدرّبوا على الصرخة الممهوسة، وهي همهمة منخفضة عززها جسد التمثيل، تئزّ من صميم الصدر، عالية وساكنة في آن، مسموعة وحميمة في آن. وحين قيل كلّ شيء وفُعل، كان حشد مخيف من الأصدقاء السابقين مستعدّداً تماماً لأنتیغوني.

أعلن كوبر للفتيات: «من تكون ضحيتنا الأولى؟».

بطبيعة الحال، تقدّمت ماديسون، وذيل حصانها يتلوى بثقة. اللعنة. كان على إبي أن تعترف.

مقارنة بنفسها الضئيلة، بدت ماديسون في كل شبر منها نجمة مستعدة لمسلسل «بايواتش».

وبدا الأخير أكثر وضوحاً بسبب قمصانهنّ القصيرة، وبفضلها بدت ماديسون كفتاة مسلسل كوميدي رومانسي بينما بدت إبي كراقصة احتياطية في نادي ميكي ماوس. وقوفاً على علامة التقاطع، أخذت ماديسون نفساً عميقاً ومتردداً. وبدأت الجوقة عملها الرهيب. حين يحترم قوانين الأرض، وتلك العدالة التي أقسم أمام الملوك على حفظها، تقف مدينته بفخر: لا مدينة لمن يسكن الخطيئة بسبب تهوره. لا عسى أن يشاركني موقدتي، ولا أفكاري، مَن يفعل هذه الأشياء!

تقدّم توماس، أحد الفتيان ذوي الصوت العميق الثاقب، إلى مشهد تخيلي. لقد ارعبته رؤية ما يراه.

وبوجه مشحون بمشاعر ممزقة، سأل مطالباً: «ما معنى هذا؟».

استُدعي المَلِك، وشهد الجميع مشهد عار أنتيغوني. تمشي ماديسون بينهم. كانت متمردة وجميلة، ووجهها مخطّط بدموع خفية. تتدلى كتفاها من ألم فقدان أخيها بينما تمشي أمام المَلِك الغاضب الذي يملأ الذهول وجهه.

«أنتَ… أنتَ الذي انحنى وجهك إلى الأرض، أتقرّ بهذا الفعل أم تنكره؟».

التفتت ماديسون نحو المَلِك بحركة واسعة تخاطب الجوقة، ونابض جسدها بالحياة بينما غمر الغضب الأحمر عينيها.

«أقرّ به! لا أنكر شيئاً!».

«توقّف».

صفّق كوبر. عادت الجوقة إلى الحياد.

«رأيت ما يكفي. التالي».

ظلّ معلّمها بلا تعبير، واستغرقت ماديسون ثوانٍ عدّة لتنتزع نفسها من الشخصية. وحين مرت الفتاة، رمقت إبي بنظرة غاضبة مشحونة بالمعنى والتحدي.

همست لتشيلسي التي كانت التالية في الدور لمناظرة إسمنه مع أنتيغونيّاتهن المختلفة: «ما اللعنة التي فعلتها لها بحق الجحيم؟».

تنهّدت الفتاة: «أحقاً يا إبي؟».

«فونتين! دورك».

أمر صوت كوبر جسدها بالتحرك كأن له عقلاً خاصاً به. تحركت إبي إلى علامة التقاطع. تحول جسدها إلى الحياد، ومثلها عقلها. أنا أنتيغوني. حدثت نفسها. أنا الموت المزدوج. الفتاة المشاكسة الأصليّة. بدأت الجوقة. وحين صارت هي موضوع الصيحات الممهوسة، شعرت وكأنها محاصرة في قلب عاصفة. وجدَت نفسها محاطة بقمع الصوت من كل زاوية فجأة. إذن هذا هو التمثيل، أجبرت إبي قدمها الثقيلة على التحرك.

أنا لست مجرد فتاة. أنا مانعة الصواعق للمدينة. أنا الخاطئة الصالحة. اتسعت منخراها تحدياً. تحركت عقباها لتسحقا الحصى تحت قدميها الحافيتين. كان عمودها الفقري خطاً عمودياً من التحدي الخالص. ستحارب القدر. ستحارب مَلِكها. حتى حين دفعها الحارس للأمام، لم تتعثر. لم تنظر إلى أسفل. كانت عيناها مثبتتين بقوة على الفتى الذي يؤدي دور كريون. بدا أن [كاريزما] الخاصة بها، و[إرهابها]، و[صوتياتها]

قد انطلقت كلها دفعة واحدة، إذ شعرت بالحرارة تسري صعوداً في عمودها الفقري لتشّع كرامة صامتة ومتمردة.

«أنتَ… أنتَ الذي انحنى وجهك إلى الأرض، أتقرّ بهذا الفعل أم تنكره؟».

بذل الفتى الذي يؤدي دور كريون، والعرق يتصبّب من جبينيه، قصارى جهده.

قطعت صوتها الجوقة كحد سيف الغلاديوس: «أقرّ به، لا أنكر شيئاً».

غادر حرف الدال الانفجاري شفتيها، ونسي كريون حواره.

«توقّف. أعِد الضبط».

أوقف كوبر المشهد.

«جيد. التالي».

عادت إبي إلى الجوقة، لتصبح مرة أخرى عضواً بلا وجه في الحشد. ومن مكان ما تحت الأجساد المتحركة، تبادلت ضربات القبضات مع أصدقائها، متجنبة طوال الوقت النظر إلى ماديسون. جرّبت فتيات أخريات وفتى حظّهم. لكن بعد أداؤها، لم يبدو أن شيئاً ملحوظاً قد ظهر.

«حسناً، تجمعوا هنا».

صفّق كوبر مرتين، وتلاشت التوتر من الغرفة. وكأنهم شخص واحد، تجمع المجموعة في دائرة لأداء تمارين التهدئة.

«سأعطي الآن حكماً صادقاً. سيكون قاسياً، لكنه سيكون بنّاءً. تقبّلوه وتحسّنوا، أو استسلموا للجوقة».

مثل رقيب عسكري، تكلّم رئيس المسرح مع كل طالب، مقدماً المديح والنقد على حد سواء، تاركاً أنتيغوني للنهاية.

توقف المعلّم عند منافستها ذاتية النصب: «مادي، لديك حضور، ونحن نعلم هذا. لكن ليس هناك كاميرات هنا».

أشار معلّمها إلى جمهور غير مرئي.

«أترين منصة كاميرات؟ أتظرين أن الجمهور سيرى لقطة مقربة؟ أداؤك ليس سيئاً في حد ذاته؛ لقد كان مقنعاً حقاً، وشعرت بتعاطف حقيقي. ومع ذلك، أأنتيغوني جميلة؟ أجمالها المعذب هو سبب تذكرها عبر التاريخ؟».

تراجعت ماديسون، ووجهها محمرّ ومحرج، مما جعلها أكثر جاذبية من أي وقت مضى. بالنظر إلى مين-جون، استطاعت إبي أن ترى الفتى يستعد للذهاب ومواساتها.

خاطب كوبر الحشد بقسوة: «لا تحاولوا إبهاري. ليس هناك سيد كوبر في ساحة المعركة تلك».

كانت إبي آخر من يُوجّه إليه الكلام، مما يعني طوال الوقت، أنها كانت تقف على السكاكين.

«لقد أبليتِ بلاءً حسناً، فونتين. لم تصرخي، لكننا سمعناكِ جميعاً. كان لديك وزن. كانت أنتيغوني الخاصة بكِ ميتة بالفعل».

توقف معلّمها.

«وهو… أمر مفاجئ لنا جميعاً. لقد كنتِ… هادئة العام الماضي. لم تكوني حتى تقنية مسرح جيدة… ومع ذلك، فإن هذا التغيير يسعدني، آنسة فونتين. استمرّي هكذا».

صفّق كوبر، ومثله بقية الصف، باستثناء طاقم ماديسون. شعرت إبي بروحها تئن، ثم تحول وجهها إلى اللون القرمزي تماماً. لم يكن ذلك بسبب المديح من إدريس الوسيم جداً، والكفء، والعميق الصوت. بل كان بسبب شعور الاحراج المحض الذي تشعر به روح عجوز من المستقبل، لتبدو حية هكذا بعد التربيت على رأسها ككلب. أكانت في الخامسة عشرة؟ حسناً، أجل… ردّت ذاتها الداخلية بغرور. استمتعي بها ما دمت تستطيعين.

تمددت ظلال النخيل المكسيكي الطويلة خارجا كقطط تتثاءب فوق الرصيف الحار. اجتمع إبي والأصدقاء مرة أخرى في الساحة، وجمعوا صوانيهم ليتقاسموا غنيمة مقصف الجامعة. كانت منتصف حديث عن المشاهد اللاحقة في المسرحية حين مرت ماديسون وشلتها بجانب جماعة إبي في حركة تشبه دراما المراهقين الكلاسيكية في التسعينات. خلافا لطاولتهم المليئة بالبيتزا والبرجر والبطاطس المقلية وأطعمة متنوعة من البيت، كانت شلتها المؤلفة من فتيان وفتيات بملابس مرتبطة ومحلوقة بعناية يرتدون أزياء التحضيري وبناطيل اليوغا ذات العلامات التجارية، متمسكين بأكواب ستانلي والسلطات وحقائب اليد.

"قد يظن الرئيس كوبر أن المسرح فن".

استخدمت ماديسون أسلوب كوبر لتخترق مسافة نحو اثني عشر مترا بينهما.

"لكن مسرح اليوم مجرد تدريب للواقع. في هوليوود، المظهر يتفوق على النظرية. إما أن تملكه، أو لا".

كان الموقف شديد النمطية، شديدا لدرجة السريالية، لدرجة أن إبي أصيبت بذهول مؤقت. كانت مقولة ماديسون غليظة وصبيانية لدرجة جعلت إبي عاجزة عن الرد.

كأنما قفز أحد المديرين التنفيذيين الصغار وسط اجتماع للاستحواذ على حقوق شركة فوكس الشهيرة وصاح: "هل هذا مفيد للجمهور؟".

انصرفت ماديسون راضية بنفضة من شعرها وخطوة وثابة على طريقة فيلمكلوتيس.

"أه...".

شعرت إبي بعينيها تحترقان. لقد فاتت فرصة حشر الفتاة داخل مرحاض متنقل. واساها أصدقاؤها بالمعانقات والقبلات حتى حاول مين جون تسلل واحدة، فدفعته إبي بقوة جعلته ينزلق عن قضيب المقعد المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ. لعنت بلادة ذهنها، فودعتهم وعادت إلى المبنى لحضور درس الجيتار.