بدت قاعة الزعيم الحقيقي، كحال قاعة الزعيم الصغير، أقرَب إلى كهفٍ منها إلى بناءٍ بشريّ، بجدرانها غير المتناسقة وحوافّها الحادّة هنا وهناك. شغل حوض ماءٍ ضحل وسط المكان، وتوسّطته قاعدةٌ تحمل كرةً كبيرة. أرسلت الكرة ضوءاً أزرق شاحباً، تضافر مع عدة مجامر كبيرة تعلّقت بالجدران وأضيئت فور دخول سكارليت، ليصبغ الكهف بمسحةٍ هادئةٍ بصورةٍ غريبة، لكنّها محفوفة بالغموض. لم يُرَ أثرٌ لأي زعيم.
مع أنّ ذلك كان متوقّعاً. نظرت سكارليت إلى يمينها، حيث وُجد مدخلٌ آخر يشبه مدخلها. وبعد لحظةٍ ظهر فيني فيه. التفت رأسه نحوها، فارتسمت على وجهه ملامح ارتجافٍ يشوبها تردّد. وما هي إلّا سويعاتٌ حتى خرج غارسيد وأليسا بجانبه. أغمض غارسيد عينيه لثانيةٍ، ضاغطاً بيده على صدره.
قال: "سيدتي... يسعدني أن أراك بخير"، وبدأ الثلاثة يشقّون طريقهم نحوها.
تجمد الخادم على بعد خطواتٍ قليلةٍ منها، مطلاً ببصره نحو خاصرتها. ومع أنّ الجرح الذي تلقّته سكارليت من الذئب الضاري قد التئم فوراً تقريباً، إلّا أنّ الدماء ظلّت عالقة.
قالت بينما رفع الرجل بصره إليها: "لقد تعامل علاج الآنسة هيل مع الأمر. ما من داعٍ للقلق".
ألقت نظرةً إلى الخلف نحو الغرفة التي تو للتوّ خارجةً منها.
"لسوء الحظ، لا يمكن قول الشيء نفسه عن الآخرين. قد يحتاج شين، على وجه الخصوص، إلى مزيدٍ من العون".
تقدّمت أليسا على الفور.
"ماذا حدث؟ هل هو بخير؟"
"في الوقت الحالي، نعم. لقد تكفّلت الآنسة هيل بذلك. لكنّني لا أدرى متى يستعيد وعيه".
تفحّصت سكارليت أليسا والاثنين الآخرين.
"يبدو أن أحوالكم كانت أفضل بكثير من حالنا".
شعرت وكأنّها للتوّ ركضت في سباق ماراثون أوليمبي، بينما لم يملِك أيٌّ منهم خدشاً صغيراً. انحنت أليسا، متفرّسةً في الغرفة الكائنة خلف سكارليت.
"كان هناك ذئبٌ كبيرٌ من جهتنا، لكنّ غارسيد تعامل معه سريعاً. لقد كنّا قلقين بشأنكم".
رمشت سكارليت، ناظرةً إلى الخادم. أإذن فحتى زعيمٌ صغيرٌ بالمستوى الخامس لم يمثّل ندّاً له؟ لعلّ ذلك يضعه في مكانةٍ ما على طول المراتب العليا لحماة الفئة (أ). أعلى بكثير ممّا تجرّأت على التمنّي. وخاصةً في ظلّ تواضع الرجل السخيف في بعض الأحيان. لعلّها لم تكن بحاجةٍ للقلق بشأن معركة الزعيم القادمة بالقدر الذي خافته. لاحظت فيني وهو يتبادل النظرات بينها وبين الكرة الواقعة في وسط الغرفة.
قالت: "فيني".
ركّز انتباهه عليها فوراً.
"لن أوبّخك على ما حدث".
وجّهت نظرتها نحو غارسيد. ظنّت أنّ فيني قد تلقى استجواباً دقيقاً بالفعل بشأن المسألة، ولم تكن مهتمةً بالخوض أكثر في الأمر باللحظة الحالية. ولم يكن هناك أي مغزىً من محاولة الجدل مع أولئك الأجداد المختلين عقلياً التابعين له الآن أيضاً.
"يمكن تأجيل مسألة سبب حدوثه لوقتٍ آخر. أدرك أنّه يتوجّب عليك بدء الاختبار قريباً؛ ومع ذلك، أرجو منك الانتظار لفترةٍ أقصر قليلاً، إن أمكن".
راح يعبث بالخاتم الذي في اصبعه.
قال مبتور الكلام: "لست متأكّداً. إنّهم يطلبون منّي...".
ذهبت عيناه إلى خاصرة سكارليت. وبعد ثوانٍ معدودات، ظهرت نظرة إصرارٍ على وجهه.
قال بإيماءةٍ جادة: "سأبذل قصارى جهدي".
"جيد. لن يستغرق الأمر طويلاً".
قادتهم سكارليت إلى داخل غرفة الزعيم الصغير ورائها. أطلقت أليسا شهقةً عندما اقتربت أكثر من شين، فوجدته غارقاً في دمائه وشبه محشورٍ تحت جسد الذئب الضاري. أمرت سكارليت فيني برفعه عنه، بينما التقطت أليسا سيف شين ودرعه. ومعاً، جلبا الشّاب بعد ذلك إلى قاعة الزعيم الرئيسية بناءً على أمر سكارليت وأسنداه إلى جدار. لمجرد كونه فاقداً للوعي، فهذا لا يعني إمكانية تركه هناك خلفهما.
حاولا إيقاظ روزا بالوخز أيضاً، لكنّ المرأة المنهكة لم تستفق سوى لبضع ثوانٍ قبل أن تستغرق في النوم مجدداً، ممّا انتهى بفيني لحملها للخارج هي الأخرى. بدا أنّ العازفة كانت منهكةً حتّى أكثر من سكارليت. وكان المرجّح أن مزيجاً من نفاذ المانا والتعرض للاستحواذ هو السبب وراء ذلك. بصراحة، لودّت سكارليت لو استلقت وارتاحت هي الأخرى، بيد أنّ الخيار لم يكن متاحاً لها. بعد أن تأكّدا من رعاية الاثنين، تحوّل انتباه الجميع إلى قاعة الزعيم ذاتها.
سألت أليسا، وهي تطيل النظر إلى الكرة المتوهّجة في المنتصف: "هل ما زال يتوجّب علينا خوض... هذا الاختبار؟ إن كانت بالخطورة التي زعمتِ، ولم نكن سوى أربعة..."
والتفتت للوراء نحو شين وروزا.
"أسنتمكّن حتّى من الحفاظ على سلامتهم؟"
أجابت سكارليت: "ليس لدينا خيارٌ يُذكر، في هذه المرحلة. إنّها وسيلتنا الوحيدة للمغادرة. وتجاهلها يعرّضنا لخطر وقوع حادثةٍ أخرى تشبه تلك التي وقعت في الغرفة قبل قليل".
من يدري ما الذي سيفعله أجداد فيني إن توقّفوا هنا فحسب؟
تدخل غارسيد امام سكارليت قائلاً: "إن كان الأمر كذلك، فأرجو ألا تشاركي في المعركة القادمة، سيدتي".
عقدت حاجبها نحوه.
"أنت لا تدرك حتّى حجم الخطر الذي سنواجهه. أترانا رغم ذلك نرى من الحكمة تخفيض قدرتنا القتالية في وضعٍ كوضعنا؟"
"لهذا السبب أطلب هذا، سيدتي".
خفض رأسه.
"قد تسعين لإخفائه، لكنّ الاشتباك الأخير قد أهلكك. لو شاركتِ في حالتك الحالية، فأخشى أن يحلّ بك مصيرٌ أسوأ. سأبذل قصاري جهدي لئلا تقلقي، لذا أتوسل إليكِ، سيدتي. أرجوكِ ارتاحي".
أطالت النظر إلى الرجل. كانت مانا الخاصّة بها منفضةً، نعم. وكانت تضغط على نفسها لتبقى واقفةً، نعم. ولم تتبقَ أيٌّ من تعاويذ روزا لإبقائها مفعمةً بالطاقة، على عكس رحلتهما إلى هنا. لقد كانت، في جوهرها، وزناً ميّتاً. لكن مجرد البقاء في الخلف وعدم فعل أي شيء لم يكن بديلاً حين كانت حياتهما على المحك. كانت قد خططت، على أقل تقدير، لمجرد محاولة دفع حدودها والمساعدة بلغم مائيّ غريب أو اثنين.
بدا الأمر خاطئاً، من نواحٍ عديدة، أن تترك الأمر بأسره للآخرين هكذا. ألهذا السبب أزعجها فكرة كونه محقّاً؟ بعد فوات الأوان، لعلّ التخطيط للمشاركة كان فكرةً سيئةً للغاية بشكلٍ هائل. فقد كانت عرضةً لإزعاج الزعيم وإقحام نفسها في الخطر أكثر من أي شيءٍ آخر. من المؤكد أن الألغام المائية البسيطة لن تُحدث أي ضرر. وكان غارسيد قوياً. وربّما كانت لديهما فرصة، حتّى بدونها. ربّما كان الإرهاق الذهني هو ما دفعها للتفكير بأنّه بوسعها تقديم مساعدةٍ تذكر الآن.
وبدا ذلك عذراً أفضل من لوم سمات النظام هذه المرة. ...لم تكن مضطرةً دائماً للسيطرة على كل شيء، أليس كذلك؟ لعلّ بمكانها النظر إلى الأمر باعتباره تفويضاً.
قالت متوجهة بخطواتها إلى الجدار الخلفي: "حسناً".
وهبطت إلى الأرض، واضعةً يديها على حجرها بينما تأمّلت الثلاثة الآخرين.
"أضرع لأجل أن تتجاوزوا هذا الاختبار".
بدت أليسا متوتّرةً فجأةً عند سماع كلماتها، بيد أن غارسيد منح انحناءةً نظيفةً.
"لن أخيب أملك، سيدتي".
بدأ فيني بالتحرك نحو الحوض في وسط الغرفة. وتناثر الماء حول قدميه عندما مشى حتى بلغ الكرة، ممدّداً يده اليمنى. اكتسب الخاتم الذي في إصبعِهِ توهّجاً أزرق ساطعاً، مطابقاً لضوء الكرة. وبالأعلى، بدأ شكلٌ شفيفٌ بالتكوّن، متخذاً قريباً هيئة ذئبٍ مصنوعٍ من الضوء الأزرق نفسه. بدا مهيباً، وتناثر بريقه عبر الكهف في خيوطٍ دقيقة، مضيئاً المساحة بأسرها. وواقفاً بلا حراكٍ في الهواء، التفت رأس الذئب للأسفل نحو فيني، وتردّد صدى عواءٍ قويّ.
لقد بدأ الاختبار. لعلّ الإرهاق كان السبب، غير أنّ سكارليت بالكاد استطاعت مجاراة ما جرى. قفز فيني صوب الزعيم، وارتفعت الرياح حول الغرفة محلقةً معه، بيد أنّ الزعيم وثب عبر الهواء وتملّص منه بلا عناء. وبدأ الاثنان لعبة قطٍّ وفأر، مسرعين حول المكان بسرعةٍ لم تكن سكارليت لتظنّها ممكنةً. غير أنّ الأمر الأكثر إصابةً بالصدمة، تمثّل في كون الزعيم في موقفٍ دفاعيّ تماماً تقريباً.
وكلّما توقف حتّى للحظةٍ للرد، قوبل بوابلٍ من النيران الحارقة اللاذعة. واستطاعت سكارليت عملياً رؤية الحرارة تنبعث منهما، حتّى من حيث جلست. لم تكن متأكدةً ما إذا كان غارسيد يستخدم تعويذةً أم أنّها مجرد تحريك نيرانٍ بحتة -وإن كان عليها التخمين، فهي تعويذة مُجلّاة من نوع ما-، بيد أنّ دقة هجماته كانت لا تضاهى، حتّى عندما ظلّ يراقب المعركة من مسافةٍ جيدةٍ بعيدة. ومع أنّ سحره لم يبدُ مسبباً لضررٍ جسيمٍ بالذئب، فقد بدا وكأنّه يستغله لتوجيه تحرّكات كلٍّ من الزعيم وفيني، ممسكاً بزمام السيطرة الصارمة على ساحة المعركة.
وفي أحيانٍ متباعدة، توقف الزعيم لفتراتٍ وجيزةٍ ليطلق عواءً قصيراً -مسبباً غالباً المزيد من الإصابات من قِبل كلٍّ من فيني وغارسيد- ممّا أدى لظهور العديد من ذئاب الضوء الأصغر حول الغرفة. لكن أليسا، التي بدت عاجزةً عن مواكبة الزعيم نفسه، شتّتت الكثير منها بنشّابها، قبل أن تجهز عليها ببطءٍ بمساعدة سحر غارسيد وخلطاتها الخيميائية. كان هذا مستوىً من التنسيق لم تقترب سكارليت وحزبها منه قط.
وكان ذلك بأسره بسبب توجيه غارسيد المستمر للأحداث، إذ سمح للآخرين بالاستفادة المثلى من مهاراتهم. وبدا أنّه يمتلك فهمًا لقدراتهم أفضل ممّا امتلكته سكارليت، ولم تكن هذه سوى المرة الثانية التي يقاتل فيها بجانب أيٍّ من الاثنين. لقد استخفّ بمهارته حقاً. تابعت المشاهدة بينما استمر القتال. وتلاشى ضوء زعيم الذئب تدريجياً بينما أنهاكه فيني وغارسيد بهجماتهما، وبدا أنّ تحكّم فيني بمحيطه يتطوّر كلّما تقدم القتال.
كما لجأ بوتيرةٍ متزايدةٍ باستمرار لاستخدام مهارة [مخالب العاصفة] التي تعلّمها، إلى جانب [عاصفة الشفرات] - وهي مهارة تخلق شفراتٍ من الرياح لتُمزّق الأعداء. ومثالٌ آخر على مهارة عرفتها سكارليت، لكنّها لم تكن تعلم بدرايته بها. وبدا جلياً، حتّى لعينَيها غير المدرّبتين، أنّ إتقانه للمهارات كان يتحسّن بصورةٍ دراماتيكيةٍ الآن. وبدا وكأنّه في غيبوبة، مطارداً للزعيم. وبعد نحو خمس عشرة دقيقة، بلغ الأمر نقطةً لم يعد فيها الزعيم سوى ظلٍّ لما كان عليه سابقاً.
وكان فيني هو من وجّه الضربة الأخيرة. محاصراً إيّاه في شبكةٍ من النيران المركزة، حبس غارسيد الزعيم ليتسنى لفيني القفز عالياً، والرياح تعوي معه، وليشقّ رقبة الذئب. ومزقت مخالبه جسده مباشرةً، ليختفي إلى ذرة أضواء تدفّقت نحو فيني لدى هبوطه في الماء الضحل أسفل منه. حدقت سكارليت في المنظر، مستوعبةً إياه بأسره. مشكلةٌ أمضت أسبوعاً كاملاً تقريباً في تعذيب نفسها قلقاً بشأنها قد حُلّت هكذا تماماً.
في معركة استنزافٍ طويلة، وبأقل قدرٍ من الأبهة. ولو لم يكن الأمر متعلقاً بحالة روزا، لشعرت بسخفٍ بالغ لتسمية هذا جولة زنزانةٍ حقيقية. يا لتفكيرها بأن غارسيد كان بهذه القوة. بصراحة، إن تعلق الأمر بالقوة المحضة، لكانت قد قيّمته في مكانةٍ ما بمدى الستينيات المنخفضة أو الخمسينيات المرتفعة، من حيث المستوى. وهو نفس مستوى هذا الزعيم، بيد أنّه كان متوقعاً بالأساس أن يُقاتل من قِبل فريقٍ من المستوى الخمسين.
وحتى حينها، كان من المفترض أن تكون معركةً شاقةً. لكن التواجد حول المستوى ذاته في اللعبة لم يكن ليترجم إلى سحقٍ كبيرٍ كهذا. وفي حين لم يبدُ غارسيد نفسه أقوى بشكلٍ طاغٍ من الزعيم، كان جلياً أنّ خبرته فاقت ذلك بكثير. فقد اعتاد القتال في مجموعاتٍ كهذه. ظنّت سكارليت أنها كانت ذكيةً للغاية في كيفية استخدام سحرها ببعض معاركها، غير أنّ هذا جعلها تدرك أن القتال يتعلق بأكثر بكثير من مجرد القوة البسيطة وبعض الحيل البسيطة.
والآن بعد أن رحلت كات، باتت تتدرب وحدها تماماً. لكن إن أمكنها ذلك، وجب عليها جعل غارسيد يعلمها. وحتّى لو تمكنت فقط من تكوين إدراكٍ أساسيٍّ لطريقة تحكّمه بساحة المعركة كما فعل، فقد يظلّ ذلك ذا قيمةٍ تفوق أي ممارسةٍ أخرى قد تقوم بها. رغم تعبها، دفعت نفسها عن الأرض واقتربت من الخادم.
"عرضٌ مثيرٌ للإعجاب، غارسيد. يسرّني مجيئك معنا في هذه المغامرة".
التفت ناظراً إليها وانحنى.
"بالتأكيد، سيدتي".
مجاوزةً إياه، سارت سكارليت محيطةً بحافة حوض الماء. ومَرّت بفيني، الذي سقط على ركبتيه بعينين متوهجتين الآن، بعد أن دخل الضوء إلى داخله. لقد أنهى الاختبار للتوّ، لذا فمن المرجّح أن يبقى على هذا الحال لفترةٍ أطول قليلاً. تابعت المسير حول الماء حتى بلغت الطرف البعيد من الغرفة، حيث توقفت أمام رسمٍ لذئبٍ حُفر في الجدار. رافعةً ذراعيها، ضغطت يدها على طبعة الكف في وسط الرسم.
وبدأ الجدار بالحركة. وببطءٍ لكن بثبات، مع صرير الحجر ضد الحجر، انشق الجدار وانفتح على غرفةٍ مظلمة. سمحت لها النظّارات المسحورة بالرؤية بدقةٍ دون الحاجة لاستخدام سحرها، لذا دخلت الجحر الصغير غير المضاء، وألقت نظرةً حولها. ومدلّدةً على سريرٍ من الحجر المنحوت أمامها رقدت تشكيلةٌ من الأغراض. ومرّ بصرها عليها من اليسار إلى اليمين.
[علامة الثابت (ملحمي)]
{هذا الخاتم، المصنوع على هيئة أثرٍ قديم، يحمل مسحةً من البرودة والحيوية} كان خاتماً يبدو شبيهاً بـ[علامة العاصفة]، بيد أنّه عوضاً عن البياض العظمي النقي لخاتم فيني، كان رمادياً. وكحال [علامة العاصفة]، منح هذا الخاتم دفعةً للصحة والقدرة على التحمل، فضلاً عن بعض المقاومة ضد الصقيع. في الواقع، كانت الدفعات الصادرة عن هذا الخاتم أفضل من الأصلية، لكنّه خلت من أي تأثيراتٍ أخرى.
لكان غرضاً لطيفاً لو وُجد في طريقها إلى هنا.
[رداء الهيئة (ملحمي)]
{أنماط حركاتٍ صُنعت ذات مرةٍ منقوشة في هذا النسيج، متوسلةً التدفق مجدداً} كانت هذه مجموعةً من القمصان الخضراء الفاتحة المنسوجة ببعضها، بخطوطٍ سوداء محاكة عليها في أنماطٍ غريبة. لم تستطع سكارليت تذكر تفاصيل هذا الغرض على وجه الدقة، لكنّها كانت واثقةً من أنه زاد الرشاقة في اللعبة.
[يابسة الذكرى (فريد)]
{استعادت هذه الأنياب يوماً آيات القدامى، بيد أنّها ترقد الآن منقسمةً وخاوية. إنّها تحنّ لتصبح كاملة، ولتصدح مجدداً بالأغراض المضمنة فيها} بقيت عيناها مسمرتين على الناب. كان فضياً باهتاً، وبطول يدها تقريباً، ومنحنياً في الأعلى مثل ناب ذئب. وهناك عدة تشققاتٍ بالقرب من قاعدته، وكأنّه انتُزع ممّا كان يمسكه من قبل، وامتدا على جانبيه جمهرةٌ من النقوش الدقيقة والرموز والزخارف التي تعذر عليها فكّ طلاسمها.
وكان هذا أكثر ما تبغاه سكارليت، من بين كل الأشياء هنا. لسوء الحظ، كان عديم الفائدة من دون نصفه الآخر. تصميم لعبةٍ شرير مُقطّرٌ في أنقى صوره. فما مغزى وضعه هنا أساساً ما لم يتسنَ الحصول على النصف الآخر حتى وقتٍ لاحق؟ مع ذلك، امتلكت جزءاً واحداً الآن على الأقل. والغرض التالي على الحجر كان قوساً ضخماً من عظمٍ منحنيٍ ملتف، إضافةً إلى رمحٍ ذي صنعٍ شبيه.
[قوس النهايات (ملحمي)]
{جوهر تلك الكائنات التي صُرعت بهذا القوس يستقر في داخله، مترقباً المزيد من الأقارب} [رمح النهايات (ملحمي)] {جوهر تلك الكائنات التي صُرعت بهذا الرمح يستقر في داخله، مترقباً المزيد من الأقارب} بصراحة، لم تكن سكارليت تملك أدنى فكرةٍ عمّا تفعله هذه الأشياء. لم تستخدم قط قوساً أو رمحاً في اللعبة. وإن توجب عليها التخمين، لكانت قد باعت الاثنين فور حصولها عليهما في لعبتها الأصلية.
كما لم يساعد الوصف كثيراً حين تعلق الأمر بمنحها تفاصيل. التفتت إلى الغرض التالي.
[مشابك العاصفة (ملحمي)]
{مباركةً بروح الرياح، تخفي هذه الإكسسوارات البسيطة غضب العاصفة} زوجٌ من الكرات البيضاء المستديرة بمشابك عند أطرافها. لم تبدُ ذات شأنٍ كبير، بيد أنها حملت دفعةً معتبرةً إلى سحر تحريك الهواء. وكانت تخطط للحصول على شيءٍ شبيهٍ له لصفين من قبل، لكنّ هذه كانت بلا شك أقوى ممّا دار برأسها. تفحصت بقية المساحة الصغيرة. وهناك مجموعة درابزين أفضت إلى ممرٍ حجريٍ ضيقٍ عن يسارها -الوسيلة الوحيدة للخروج من هنا، الآن بعد أن أُغلقت قاعة الزعيم- لكن لم تكن هناك المزيد من الأغراض.
ومع ذلك، كانت هذه غنيمةً دسمةً إلى حدٍّ ما. ألقت نظرةً للوراء داخل قاعة الزعيم. وقف غارسيد خارج الفتحة مباشرة، وكانت أليسا راكعةً فوق شين وروزا في الطرف الآخر من الكهف. وانتقل بصر سكارليت إلى فيني وهو في غيبوبته. افترضت أن كل هذه الغنائم تخصّه، تقنياً. لكنّها كانت واثقةً تماماً من أنّه لن يتذمّر حتى لو أخذتها بأسرها. ومع ذلك، ستناقش الأمر معه لاحقاً. على أقل تقدير، احتاجت إلى [يابسة الذكرى].
أمّا البقية فستكون مجرد مكافأةٍ لطيفة. لكن في الوقت الحالي، كان عليها جمعها. ويتعين التحقق من كافة التأثيرات أيضاً حين يعودان إلى فريبروك. المسألة التالية ينبغي أن تكون الخروج من هذه الزعيمة.