مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 74 — بین المطرقة والسندان

اقرأ مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 74 — بین المطرقة والسندان باللغة العربية على مانجا تايم.

تسمَّرت عيناها على جدار الحجر الذي يقطع طريقهما. انبعثت أنّة من قُربها حيث كانت روزا تنهض ببطء عن الأرض.

هتفت المرأة بهدوء: "أ-أهلاً؟"

أصدر شين غرغرة رداً على ذلك.

"أنا هنا. هل من أحد غيرنا؟"

تردّد صدى صوت احتكاك الحجر بالحجر. التفتت سكارليت إلى الوراء بينما كان شين يُزيح حجراً ضخماً سقط عليه. كان جانب درع صدره منثنياً إلى الداخل.

قالت بعد لحظة: "…نحن ثلاثة فقط".

واستحضرت نيرانًا لتتبدّد بعض العتمة عنهما. دفع الشاب نفسه للوقوف متوجهاً إلى حيث سقط درعه على الأرض.

سأل وهو يلتقط الدرع ويُخضعه لفحص سريع: "أخمين أن ما حدث كان بسبب أولئك الأجداد الذين تحدث عنهم فين؟"

"…على الأرجح".

أجبرت سكارليت نفسها على النهوض هي الأخرى. كان السقوط عنيفاً، لكن [أردية سيدهي المنسابة] أدت عملاً جيداً في حمايتها. لقد أثبت الحصول على [دارة الحياة الأبدية] حقاً أنه كان خياراً حكيماً. لكن ذلك لن يفعل شيئاً لمساعدتهما في وضعهما الحالي. أشارت إلى جبل الحجر في وسط الغرفة.

"أيمكنك فتح مسار؟"

فحص شين الحاجز.

"أشك في ذلك. فين هو الوحيد القادر على تحريك بعض هذه الحجارة، وأظن أن الأمر سيكون شاقاً حتى عليه، بناءً على ما رأيته. كما لا يمكننا الركون إلى قدرته على المحاولة، إن كان هؤلاء «الأجداد» يستطيعون التدخل بهذه الطريقة".

أطبقت سكارليت على أسنانها. كان ذلك صحيحاً. لكن بحق الجحيم، ماذا كان مفترضاً بهما أن فعلا الآن إذن؟ أكان عليهما قزح الزعيم المصغر بمفردهما؟ تجولت عيناها عبر جدران القاعة، لكنها لم تلمح أي مخرج آخر، كما أنها لم تكن تعرف أي مخرج من اللعبة. اللعنة. لم تكن تعلم حتى إن كان البقاع الآخرون بأمان. أكان انهيار الكهف قد أصاب أياً منهم؟ كان فين حتماً في أمِان، لكنها لم تكن متأكدة بشأن أليسا وغارسيد.

سأل شين: "ماذا يحدث إن أبطأنا في اجتياز الاختبار؟"

التفتت إليه سكارليت.

"…قد يفقد فين السيطرة مرة أخرى. لكني أخشى ألا يكون الأمر هادئاً هذه المرة".

عبس شين: "أهذا هادئ؟ إذن سيكون أليسا والآخرون جميعاً في خطر".

"…نعم".

صحيح، لم تكن هناك فائدة من القفز إلى الاستنتاجات عجزاً منهما عن فعل أي شيء حيال ذلك. كان عليهما افتراض أن الباقين بأمان، مما يعني أنهما لا يستطيعان التمهّي ومحاولة إيجاد مخرج آخر. انطلاقاً ممّا بدا عليه سلوك فين عند شق طريقهما إلى هنا، فهما في سباق مع الوقت. نظرت باتجاه الممر الذي يمتد إلى أعماق الزنزانة.

"يبدو وكأنه لم يتبقَّ لنا سوى بديل واحد…"

تقدم شين نحو الفتحة.

"ما الذي يوجد في نهاية هذا الممر؟"

"خصم قوي. يجب أن يكون هناك خصم آخر في الجانب المقابل. إذا هُزِم الاثنين، فأعتقد أننا نستطيع الاجتماع بالآخرين مرة أخرى".

نظر إليها: "أمتأكدة أنتِ؟"

"لا يهم مدى ثقتي. إنه الطريق الوحيد الذي يمكنني التفكير فيه في ظل ظروفنا الحالية".

"أيعلم فين بهذا أيضاً؟"

عقدت سكارليت حاجبيها.

"أنا…لست متأكدة. وبغض النظر عن ذلك، لا يهم. سيحاول هزيمته على أي حال".

"ولكن أيمكنهم فعل ذلك؟"

"على الأرجح، نعم".

على الأقل إن كان غارسيد معهم. نقر شين بقدمه على الحجر متممعاً في الممر المظلم.

"إذن فالأمر متروك لنا. أترين أن لدينا فرصة؟"

سارت إلى جانبه وأخرجت [عصا كرة النار] من جيبها ومعها [جرعتي صحة] ومدّتهما له.

"لا أستطيع الجزم. ولم أكن مستعدة للمغامرة بسلامتنا في مواجهة مجهول كهذا".

تقبل الجرعتين ووضعهما في جيب سميك عند خصره.

"ولكنك تعلمين أي نوع من الخُصوم هو؟"

"إلى حد ما".

حاولت استرجاع ملامح هؤلاء الزعماء الصغار.

"حسب علمي، هو نوع من الذئاب المتحولة، بلا نقاط ضعف محددة. لا يفترض أن يكون سريعاً للغاية، لكن قوته ستكون أعظم من أن تتحملها بمفردك. يمكن لعوائه أن يهز أرواح من يسمعونه".

في اللعبة، كان في المستوى الخامس والخمسين. ربما كان بإستطاعة غارسيد مقارعته بمفرده —اعتماداً على مدى قوته مقارنة بحماة الرتبة أ— أما بالنسبة للبقية، فكان الأمر مستبعداً للغاية.

قال شين وهو يرفع الدرع الذي أخذه من غابة تيميسبروك: "مع هذا الدرع، ودعم روزا، قد أتمكن من الصمود في وجهه".

وأضاف: "هذا يعني أن الأمر سيعود إليك لإضعافه".

أطبقت سكارليت شفتيها. لم تكن متأكدة إن كان بإمكانها إضعافه. لم تجرب سحرها ضد أي شيء من ذلك المستوى بعد. ومن المرجح أن تأثير [تعاويذ الفطنة] لن يجدي نذيراً ضده، لكونه أعلى من المستوى خمسين. وهذا يعني أن أحد سبُلها الرئيسية لإلحاق الضرر قد تعرض لتعطيل شديد. لم تكن تتوقع أبداً أنها ستحارب خصوماً بهذا المستوى في وقت مبكر هكذا للبدء به. التفتت لتنظر إلى روزا التي كانت هادئة بشكل غير عادٍ منذ فترة.

"آنسة هيل؟"

كان ظهر روزا مقوساً نحوهما، ولم تكن تتحرك.

نادت سكارليت مجدداً وهي تقترب ببطء من المرأة: "آنسة هيل؟"

ومدت يدها لتلمس كتف العازفة. فزعت روزا واستدارت لتحدق بها.

"م-ماذا؟"

ضاقتا عينا سكارليت، مركزتين على المنطقة الواقعة تحت عيني المرأة. لقد تحولتا إلى سواد حالك. كانت تخشى حدوث هذا. التقت عينا روزا.

"أنت بخير؟"

رمشت روزا ببطء مرتين واستعاد نظرها تركيزه.

"نعم، أنا بخير. متأثرة قليلاً فقط. كاد السقف يسقط على رأسي العجوز بعد كل شيء".

ألقت نظرة خاطفة على وسط القاعة ثم نظرت حولهما: "أين الآخرون؟"

أجبرت سكارليت تعابير وجهها على البقاء محايدة.

"إنهم محاصرون في الجانب الآخر. إذا أردنا المتابعة، فسيتعين علينا اجتياز ذلك الممر وهزيمة وحش ينتظر هناك".

"أرى ذلك".

ألقت روزا نظرة خاطفة من فوق كتفها.

"أهذا كل شيء؟ لمَ لا نتحرك إذن؟"

خطت سكارليت خطوة أمام المرأة قبل أن تتمكن من التحرك إلى أي مكان.

"سيكون هذا خطيراً. خطير بحق. ومع أنني لا أود أن أكون فظّة، إلا أنك لا تبدين في أفضل حالاتك".

توقفت روزا. مدت لسكارليت نظرة طويلة قبل أن تبتسم بضعف.

"أنا متعبة قليلاً، نعم. لابد أن جرعات المانا تلك لم تكن كافية. إذا تمكنا من الاستراحة لساعة أو ساعتين، فأنا متأكدة أنني سأعود سليمة معافاة".

"لسوء الحظ، هذا ليس خياراً. لا نعلم كم من الوقت لدينا، لكننا لا نستطيع التلكؤ".

"أذلك صحيح؟"

أطلقت روزا ضحكة خفيفة.

"إذن أظن أن عليّ فقط أن أشد على أسناني قليلاً".

"…أستكونين بخير؟"

انحنت المرأة والتقطت آلتها الموسيقية عن الأرض، ثم ربتت عليها من الجانب.

"بالتأكيد. لقد حاربت مخلفات سكر أشد سوءاً من هذه. ومن ما يبدو، ليس لدينا خيار آخر يذكر، أليس كذلك؟ إلى جانب ذلك، عليّ أن أكون جديرة باسمي، ألا يفترض بي ذلك؟"

رمقتها سكارليت بنظرة.

كانت تعلم أن روزا أبعد ما تكون عن «الخير»

الآن. لكن المرأة قد تكون قادرة على القتال رغم ذلك في الوقت الحالي. والحقيقة هي أنهما لن تقفا أي فرصة دونها. كما أن الانتظار كان محفوفاً بالمخاطر أيضاً. بل إنه على الأرجح سيزيد وضع روزا سوءاً. قالت سكارليت وهي تخلع [خاتمة التمرد المظلم]

وتناوله لروزا: "خذي هذا".

ساعدت مقاومة النوع المظلم التي يمنحها في الدفاع ضد معظم أنواع الهجمات العقلية، مما قد يثبت نفعها في القتال القادم. قد يكون عنصراً منخفض المستوى نسبياً، لكنه أفضل من لا شيء. والآن بدا أن روزا بحاجة إليه أكثر منها. استدارت مبتعدة عن العازفة وسارت نحو شين. سيتعين عليهما فقط الأمل في أن تتمكن روزا من اجتياز المعركة. طالما أنهما نجوا من ذلك، فلدي سكارليت بضعة تدابير طارئة يمكنها اتخاذها للتعامل مع أي وضع قد ينشأ.

أغمضت عينيها وأخذت تنفساً عميقاً ثم وجهت بصرها نحو الممر.

"لننتقل".

تقدم شين في المقدمة وتتبعته سكارليت وروزا على بعد خطوات قليلة. اعتمدا على سحر سكارليت لإضاءة الطريق، لكنها أبقت نظاراتها السحرية مسلطة تحسباً لحدوث أي شيء. استمر الممر لفترة قصيرة لينفتح أخيرة على غرفة دائرية واسعة. وخلافاً لبقية الزنزانة التي بُنيت بوضوح بواسطة شخص ما، بدا هذا المكان أشبه بكهف طبيعي. كانت الجدران رطبة وغير مستوية مع صخور مسننة تبرز هنا وهناك، وكان ضوء الشمس يتسلل عبر ثقب في السقف.

تركز الضوء في وسط الغرفة حيث رقض شكل ضخم ملتف بفراء أسود حالك، وذيله يمتد أمامه. وخلف الشكل، في الطرف البعيد من الغرفة، اصطفت مجموعة من الأبواب الحجرية المغلقة. رفع الذئب —أو بالأحرى، الذئب المتحول— رأسه عندما خطا شين إلى داخل الغرفة. رفع الشاب درعه مستعداً بسيفه. صعد الوحش على قوائمه الأربع وأبرز أنيابه مصدراً هديراً منخفضاً. وقف في نفس ارتفاعه تقريباً. ألقى شين نظرة أخيرة نحوهما.

أومأت سكارليت برأسها فانطلق نحو الذئب المتحول. استحضرت سكارليت أربعة ألغام مائية أمام الزعيم مستهدفة عينيه. ركض الذئب المتحول مباشرة عبر الألغام برأس منخفض قبل أن تتمكن من تفجيرها. ترددت أصداء ناتجة عن جوانبها مشكلة وحدة متنافرة حين بلغت الذئب. رأت سكارليت كيف تعلق بريق رمادي بالزعيم لتتباطأ حركاته تماماً وهو ينقض على شين. رفع درعه متلقياً أسراره على حواف المعدن.

ركلت أرجل الذئب المتحول الأرض محاولة الوصول إلى ما بعد الدرع، مما أجبره على التراجع عدة خطوات. استحضرت سكارليت المزيد من الألغام المائية، وجميعها أكبر من المعتاد، وفجرتها في أقرب وقت استطاعت. تكسرت أمواج المياه البخارية على جانبي الوحش، لكنه لم يبدِ أي رد فعل مواصلاً الدفع ضد شين. وكما خشيت، لم تستطع اختراق دفاعه إطلاقاً عبر [تعاويذ الفطنة]، لذا كانت كل هجماتها بمثابة طلقة في الظلام بشكل أساسي.

وبينما حاول شين دفع رأس الذئب جانباً بالدرع، شعرت سكارليت بتدفق من القوة يسري عبر جسدها مع عزف لحن آخر لروزا. بعد لحظة، أبعد شين رأس الوحش طويلاً بالقدر الكافي ليقطع للأمام بسيفه. قفز الذئب المتحول للخلف ماراً عبر جدار النار عالي الكثافة الذي استحضرت سكارليت خلفه. تردد صدى عواء عالٍ عبر الغرفة بينما سمحت سكارليت للَّهب بالتبدد. لُفحت أجزاء من فراء الزعيم جراء الهجوم، لكنه كان أقل بكثير مما أمّلته، واستخدام نيرانها على هذا النحو كان مكلفاً للغاية.

لكن هذا يعني على الأقل أنها تستطيع إيذاءه. بدأ ضوء فضي يتشكل تدريجياً حول سيف شين. تعرفت سكارليت عليه وسارعت لتشكيل جدار ناري آخر بينه وبين الزعيم لتكسبه ثانية إضافية. بعد لحظة، جاء الذئب المتحول راكضاً حول الجدار. لكن، بدا أن أنظاره باتت متجهة نحوها هي الآن بدلاً من ذلك. ومع تبديدها لجدار النار، رفعت [عصا كرة النار].

صرخ شين وهو يقطع من الجانب: "ليس قبل أن تفعل!"

وقد انتشر الضوء حول سيفه أمامه كرمح براق. اخترق السلاح بطن الذئب المتحول مباشرة، لكنه لم يكفِ سوى لإحداث جتم بينما تلاشى الرمح الفضي في الهواء. استدار الوحش نحوه بهدير، وانطلق فمه ليعض ذراع الشاب الممدودة. أطلق صرخة بينما مزقت الأنياب المعدن الذي على واقيات ذراعيه. أطلقت سكارليت كرتي نار على التوالي الفوري مستهدفة جانب الذئب المتحول لتفادي إصابة شين. اندلعت انفجارات ملتهبة وأطلق الذئب قبضته عن الحماة الشاب.

لسوء الحظ، لم تتبين النعمة بأن التعاويذ قد تسببت في أي ضرر فعلي. أكانت التعويذة منخفضة المستوى للغاية؟ أم كان سحرها الناري هو المنخفض للغاية؟ أزاحت تلك الأفكار إلى خلفية عقلها ورفعت يدها لاستحضار جدار ناري منخفض الكثافة بين شين والذئب المتحول، آملة أن يكفي لإيقافه للحظة. منح الذئب اللهب نظرة حذرة بينما ركضت روزا إلى الأمام متوقفة على بعد خطوات قليلة أمام سكارليت.

تردّد نغمة عذبة من آلة المرأة بينما غمر ضوء أرجواني شين قريباً. تحول اهتمام الزعيم بعيداً عن النار إلى حيث كانا يقفان. تبّاً. دفع سكارليت يدها في جيبها بينما بدأ الذئب المتحول بالركض نحوهما. قامت بسرعة بتفجير أكبر عدد ممكن من الألغام المائية لإعاقة طريقه بينما حاولة تأخير الذئب المتحول، لكنه تفادى بلا عناء معظمها مندفعاً عبر البقية. ركضت روزا إلى الجانب، لكن الذئب أبقى عينيه مسمرتين على سكارليت.

لم تكن تظن أنها تستطيع تفادي هذا و لو لثانية واحدة. أخرجت يدها من الجيب ممسكة بكرة زجاجية صغيرة في كفها وأمرت الجسم بالتحليق في الهواء. تشكل اتصال صغير مع الماء في وسط الجسم، يكفي لتوجيهه مباشرة نحو الذئب المتحول وهو يقبل عليها. ثم، في اللحظة الأخيرة، شكلت جداراً نارياً آخر عالي الكثافة بينهما ورمت بنفسها إلى الجانب. صدى صوت طقطقة ومزق شيء ما جنبها. استطاعت الشعور كيف حارب [أردية سيدهي المنسابة]

الضربة واندلعت ومضة ألم حادة من بطنها. هبطت بخشونة على الحجر وسمعت أنيناً عالياً من خلفها. التفتت إلى الذئب المتحول لتريه يلوح برأسه يمنة ويسرة بينما كانت بقع كبيرة عديدة على وجهه تحيط بها نيران مظلمة. بينما ركزت سكارليت على جعل أليسا تصنع جرعات الصحة، لم يعنِ ذلك أن الحماة الشابة صنعت تلك فقط. أرادت سكارليت التجربة، وصادف أن أليسا تعرف العديد من الخلطات شديدة الاشتعال وصعبة الإخماد.

غمرها ضوء أرجواني وتلاشى الألم القادم من جنبها بشكل ملحوظ شعوراً بسحر روزا وهو يغمرها. التلت جروحها في غضون لحظات. في الوقت ذاته، جاء شين راكضاً ويفه مرفوعاً قاطعاً للأسفل نحو الذئب المتحول المشتت. قطع النضال في مؤخرته تاركاً جرحاً ومزيلاً بعض الفراء المحروق، لكنه لم يكن كافياً بأي حال لإسقاط الزعيم. زمجر وأدار رأسه كالمطرقة مصطدماً بدرع شين بقوة كافية لطرحه للخلف عدة خطوات.

كانت إحدى عينيه قد احترقت تماماً بفعل النيران. وبدت الأخرى سليمة لكنها مغلقة. ورغم ذلك، بدا وكأنه حدد مكان شين دون مشاكل وهو يقفز نحوه مجدداً. زحفت سكارليت مبتعدة وسارعت للوقوف بينما تبادل شين المزيد من الضربات مع الذئب بمساعدة المزيد من سحر الدعم لروزا. توقفت عندما قفز الذئب المتحول عدة أمتار متخذة وضعية القرفصاء. أطلق عويلاً منخفضاً تصاعدت قوته بسرعة. غطت أذنيها مع تضخم الضوضاء صاعدة بنذير شؤم من الداخل قبل أن يتلاشى فجأة إلى لا شيء.

كان للذئب الذي حاربته في ورشلي هجوم مماثل، لكنه كان متساوي العدمية ضدها. ومع ذلك، كان هذا أصخب بكثير. أطبقت على أسنانها ناظرة إلى شين وروزا اللذين تجمدا كلاهما بفعل الهجوم. بئس العون في إعارة روزا لذلك الخاتم. بينما أثبتت الهجمات العقلية عموماً أنها عقيمة نسبياً ضد سكارليت —لأسباب لم تكن متأكدة منها تماماً بعد— لم تكن تملك طريقة جيدة لحماية الآخرين منها. كابحت الألم في أذنيها حتى توقف الذئب المتحول عن العويل أخيراً، لخفض يديها فوراً وصنع أسراب من الألغام المائية أمامه.

تدفقت سيول المياه في وجهه وزمجر الذئب وهو يقفز للخلف. هدير في اتجاهها بعين لا تزال مغلقة بينما احترق الفراء على خطمه. كان الضرر الناتج عن ألغامها ضئيلاً مقارنة بما أحدثته الخلطة الكيميائية، لكنها بكل تأكيد استقطبت انتباهه.

نادت: "روزا! شين!"، لكن أياً من حليفيها لم يتحرك.

استحضرت جداراً نارياً آخر عندما رأَت الذئب يتحرك، مغلفة إياه بالكامل هذه المرة لكسب أكبر قدر ممكن من الوقت. استخدمت عصاها لإطلاق كرتي نار كإجراء إضافي قبل الركض نحو شين. كان يحدق مباشرة أمامه وعيناه مغلفتان بضباب غريب. هزت كتفه.

وبخت بحدة: "ليس هذا وقت الخمول!"

لم يكن هناك رد فعل. ألقت نظرة إلى الخلف باتجاه الزعيم. كان قفصها الناري يستهلك كميات هائلة من المانا، لكن الذئب المتحول بدا خائفاً على الأقل من سحرها. غير أن ذلك لن يهم إن لم تستطع إيقاظ الباقين. التفتت مجدداً إلى شين بتجهم. ما مدى قوة هذا التأثير؟ كان العويل الموهن للذئاب المتحولة في اللعبة عادة مجرد علة خفض قدرات أو صعقة قصيرة، لكن هذا تجاوز ذلك بكثير. أكان ذلك لأنهما أضعف بكثير من الذئب المتحول؟

لعدم درايتها بما تفعله غير ذلك، رفعت يدها وصفعت شين على وجهه.

صرخت مع تكرار الصفع ملاحظة استجابة طفيفة: "ركّز!"

هزته بقوة أكبر لتستعيد عيناه صفاءهما ببطء. التفت إليها بتعبير مشتت. أشارت سكارليت خلفها. بدا أن الذئب المتحول قد اكتفى أخيراً فقذف بنفسه مباشرة عبر نيرانها هرباً من حبسه المؤقت. بددت نيرانها بسرعة لإنقاذ ما تبقى لها من مانا. ألقت نظرة على الجانب.

[المانا: 467/4474]

ربما كان عليها ادخار بعض جرعات المانا لنفسها. كانت روزا لا تزال خارج المعركة. أطلق الذئب المتحول عويلاً آخر بلا سحر خلفه وهو يركض نحوهما. هز شين رأسه ودفع سكارليت للخلف بينما تقدم لملاقاة الهجوم. انغمس الذئب فيه بكامل قوته وطارا كلاهما للخلف. هبط فوق شين وأطلق صرخة بينما مزقت المخالب جانبيه وفمه يحاول مراراً تجاوز درعه. أخرجت سكارليت ثانية من تلك الكرات الزجاجية من جيبها.

كانت الأخيرة التي تملكها. رفعتها مستخدمة هذه الفرصة لتحطيمها في الذئب المتحول حيث أحدث شين الجرح الأول. تكسر الزجاج وانتشر سائل شفاف فوق الإصابة. جهد عقلي ضغير من جانب سكارليت كان كل ما تطلبه الأمر لإشعاله باللهب. ثار الذئب زائراً من النار المفاجئة التي تمزق جانبه وابتعد عن شين. كان الحماة الشاب مغطى بالدماء وهو يدفع نفسه مرتجفاً عن الأرض ويده اليسرى تتدلى بلا استجابة بينما كان يرفع سيفه فقط بجلاء.

أخذ الذئب يرتد بجنون الآن محاولاً إخماد النيران عبر جسده، لكن كل ما نجح فيه هو نشر الدخان حول الغرفة. استطاعت سكارليت رؤية كيف بدأت أجزاء من وجهه تتسلخ حيث لامسته النيران. ومع أنها لم تكن متأكدة تماماً، لا بد أن الدفاعات حول تلك المنطقة كانت تضعف.

صرخت: "استهدفوا وجهه!"

استمر الذئب في القفز. وفجأة، توقف تماماً مجمداً لعدة ثوانٍ. وبينما عدل شين وضعيته، لم يحول الذئب اهتمامه لا إليه ولا إلى سكارليت، بل وجه خطمه نحو روزا الساكنة. اتسعت عيناها وبدأت تتحرك. أنشأت جداراً نارياً آخر بما تبقى لها من المانا، لكن الذئب لم يبدُ حتى مهتماً بذلك الآن، مواصلاً طريقه مباشرة عبر اللهب. مع ذلك، لم يكن شين ليسمح له بفعل ما يريد. جاء راكضاً من الجانب مستغلاً كامل وزنه ليصطدم بالذئب المتحول.

طرح كلاهما على الحجر مرة أخرى. عض الذئب كتف شين بجنون محاولاً طرحه. استمر شين بالمقاومة ضاغطاً بكامل جسده ضد الوحش ورافعاً ذراعه اليمنى. بدأ سيفه بالوهج مجدداً مشكلاً نسخة مصغرة من رمحه الفضي السابق. مدت سكارليت ما تبقى لديها من احتياطيات لخلق كرة أخيرة من النار عالية الكثافة أمام وجه الذئب المتحول وهو يصارع الحماة. تماماً كما نفد ما تبقى من مانا سكارليت، غرز شين سلاحه المبهر مباشرة في وجهه مخترقاً الجمجمه.

هدأ الزعيم، وارتطم سيف شين بالأرض معدناً حين استرخى هامداً فوقه. دفع ألم حاد ضد جانبي صدغي سكارليت مع حلول الإرهاق الناتج عن استخدام كامل ماناها. تنفست بصعوبة وهي تتقدم بعيون مركزة على جسد شين الهامد الآن. لم يكن استنفاد المانا مزحة، لكن كان عليها مساعدته. لم تكن متأكدة إن كانت روزا في أي حال تسمح لها بمعالجته الآن. محركة يديها باهتزاز، مدت يديها إلى جيب الاحتواء لتلتقط جرعة صحة.

تجمدت عندما رفعت نظرها مجدداً لتجد روزا تحدق بها. وكانت عينا المرأة سوداوين بالكامل.