تفحصت سكارليت محتويات المذبح. كان أكبر الأغراض صندوقاً معدنياً داكناً بحجم رأس، وعليه نقش حلزوني مثير للاهتمام على جانبه. إن خانتها الذاكرة، فهو مليء بقطع ذهبية زوفيرية قديمة. تساوي مبلغاً متواضعاً، لكنها ليست فريدة. عادة ما ينتشر المزيد منها بكميات صغيرة في أرجاء الزنزانة، وكانت تنوي جمعها قبل رحيلهما. لكن اهتمام سكارليت انصبّ على الغرضين الآخرين فوق المذبح. في منتصف الحجر العتيق للمذبح استقرت عصا سوداء صغيرة.
كانت ذات طرف صقيل مستدير في أسفلها ومقبض خشبي مزخرف يغطي نصف طولها. قرب رأس العصا بدا أنها صُنعت من معدن داكن يلتف حول نفسه ليوّكّل نوعاً من الشبكة المقوسة. وفي قمة هذا الإطار استقر بلور بلون اليشم المبهم وبداخله نقش دوامي. بدت أشبه بحبة عين قط. كانت هذه [عصا كرة النار].
غرض - أو بالأحرى "أثر"، هكذا سُمّيَت الأغراض السحرية القديمة في اللعبة - يسمح للمرء بإطلاق تعويذة [كرة النار]
مجاناً عدة مرات كل يوم. انقسمت الآثار في اللعبة إلى سبع فئات مختلفة: شائعة، غير شائعة، نادرة، ملحمية، أسطورية، سماوية، وفريدة أيضاً. كانت الآثار السماوية من أفضل الأغراض في اللعبة، بينما تفاوتت الآثار الفريدة بشدة بحسب المستوى المخصص لها. الأمر المميز في الآثار الفريدة كان أولاً أنها فريدة حقاً - وكما يشي الاسم. ورغم أن هذا ينطبق أيضاً على العديد من الآثار السماوية في اللعبة، كانت هناك حالات قليلة يمكنك فيها الحصول على أكثر من نسخة من الأثر السماوي نفسه.
وثانياً، امتلكت معظم الآثار الفريدة نوعاً من الخاصية المميزة النادرة أو المعدومة في الأغراض الأخرى باللعبة. وثالثاً، على عكس الآثار السماوية الخاصة بمراحل اللعبة المتأخرة، أمكن العثور على الآثار الفريدة طوال اللعبة. كان هدف سكارليت الأساسي من تطهير هذه الزنزانة هو الحصول على [عصا كرة النار]، والتي - رغم كونها نادرة لا فريدة - ستمنحها على الأقل وسيلة ما للدفاع عن نفسها في هذا العالم.
لكن العصا لم تكن الأثر الوحيد على المذبح. استقر على جانبي العصا زوج من القرطين الصغيرين. صُنِعا من الفضة، وتخذا شكل نصف دائرة مع جوهرة كهرمان بيضوية مثبتة في المنتصف لتصدر توهجاً خفيفاً. كان هذان [تعويذتي الاستبصار]. أثراً فريداً من اللعبة يمنح اللاعب فرصة إصابة حرجة بنسبة خمسة عشر بالمائة ضد كل الأعداء دون المستوى الخمسين - وهو ما غطى تقريباً جميع الأعداء من ذوي المستويات المنخفضة والمتوسطة.
ورغم أنهما لم يمنحا أي زيادة في الخصائص، إلا أنهما امتلكتا تأثيراً رائعاً يتناسب طردياً مع مستواك، وكانتا في خانة الأقراط التي يصعب نسبياً العثور عليها، لذا استخدمت سكارليت الأثر أصلاً حتى منتصف اللعبة المتأخر في جولتها الأولى. إذن ورغم أن العصا كانت السبب الرئيسي لاختيارها بدء العمل بهذه الزنزانة، إلا أنها فضلت الفضول حول آلية عمل الأثر الفريد الآن وقد غدا هذا واقعاً لا مجرد لعبة.
لم يبدو مفهوم اللعبة كالاصابة الحرجة قابلاً للترجمة الواضحة في الحياة الواقعية. التقطت سكارليت العصا أولاً. ظهرت نافذة فجأة فوقها.
[عصا كرة النار (نادرة)]{تُطلق تعويذة [كرة النار].
أربعة من أربعة} رفعت حاجباً. كانت تلك ميزة مريحة. وضعت العصا في فتحة بحزامها الذي ارتدته خصيصاً لهذه النزهة، ثم التقطت القرطين.
[تعويذتا الاستبصار (فريدة)]{تُدرك خيوط المانا حول الكائن، وتتعرّف على نقاط عدم الاستقرار} أكان هذا نص النكهة من اللعبة؟
تعذّر عليها تذكر ذلك. لم تحمل العصا الوصف الغامض نفسه، ولعل السبب عائد لامتلاكها وظيفة أكثر تحديداً. بينما طالعت سكارليت النص في النافذة مرة أخرى، شعرت بنوع من التفاعل صادر عن القرطين في كفها. دفئتا للحظة ثم شعرت فجأة بالاتصال بهما، دون إدراك حقيقي للكيفية.
سُمِع صوت كات بجانبها: "أنت بخير؟"
استدارت نحو المرأة، وتحول انتباه سكارليت من الأثر في يدها إلى جسد الدرعية. كان باهتاً وبالكاد ملحوظاً لدرجة ظنت معها أنها تتخيله، لكنها عندما ركزت رأت وميضاً خفيفاً يحيط بجسد كات بأكمله. بدا وكأنه يتدفق حولها في أنماط معقدة ومتغيرة باستمرار، مشكلاً نوعاً من الحاجز يصعب تتبعه بالعين وحدها. لكن وُجدت نقاط ضعف فيها الوميض. نقاط التقت عندها الأنماط لحظياً لتشكل زوابع صغيرة من الحركة، أو نقاط بدت فيها التيارات غير منتظمة بوضوح طفيف.
برزت كل هذه النقاط لعينها بوضوح فاق الحاجز نفسه.
تمتمت سكارليت لنفسها: "هكذا تعمل إذن..."
بدت كات حائرة وهي تسأل: "ماذا؟"
سألت سكارليت: "أتعرفين حاجز المانا؟"
أجابت كات: "بالتأكيد. أشك في وجود ساحرة لا تعرفه."
أومأت سكارليت برأسها مع تلقي المعلومة. توافق الأمر مع ما عرفته من سجل العوالم. هناك، كانت [حازج المانا] تعويذة خالية من مدرسة سحرية معينة، وعدّت غرضاً لا غنى عنه ما لم يخض المرء تحدياً من نوع ما. ومع وجود خصائص مثل نقاط الصحة والدرع، إلا أنها لم تكتسب الأهمية ذاتها في هذه اللعبة كما اعتيد في ألعاب تقمص الأدوار الأخرى. وبدل ذلك، وفرت تعويذات مثل [حاجز المانا] وما يعادلها طبقة الحماية الرئيسية للاعبين.
وبدا أن ذلك ظل صحيحاً في هذا العالم أيضاً. التقت عيناهما للحظة قبل أن تهز كات رأسها. قفزت من المنصة وبدأت بالدوران حولها وصولاً إلى البقايا المحترقة للهيكل العظمي الذي حرس هذه الغرفة.
سألت وهي تلتقط التاج الذهبي الذي ارتداه الهيكل العظمي: "كم سنعيد معنا؟"
نفضت الغبار عنه بيدها قبل فحصه.
"تقنياً، كل ما هنا يخصك، أليس كذلك؟ على الأقل حتى الآن."
نقلت سكارليت انتباهها عن الحاجز السحري الخافت المحيط بكات إلى المرأة نفسها. جهلت وجود ممارسة كهذه، لكن لعل تلك كانت طريقة التعامل مع أطلال زوفير في هذا العالم. لم يتذمر أحد عندما داهم اللاعب زنزانة تلو الأخرى في الألعاب على الأقل. جهلت مقدار الثروة التي تمتلكها سكارليت الأصلية، لكن المال الوفير لا يضر أبداً. نزلت بحذر من المنصة ومدت يدها ما إن وصلت إلى كات. وضعت الدرعية التاج في كفها وبدأت سكارليت في تفحصه.
[التاج الذهبي (غير شائع)]{يزيد المهابة} لم يبدو جيداً بشكل خاص، رغم الحكم من هذا بأن النص الوصفى لتلك الأغراض لم يكن نص النكهة من الألعاب.
ليس دائماً على الأقل. بدا هذا الوصف المحدد غامضاً كالأقراط تقريباً، لكن التاج حمل نوعاً من السحر على الأقل. لعلها زيادة في الكاريزما. ما لا حاجة لها به.
قالت سكارليت وهي تعيده إلى كات: "يمكنك الاحتفاظ به."
رمقتها المرأة بنظرة غريبة.
"لا تريدينه؟"
أجابت سكارليت: "لا فائدة منه لي. إنه سحر ضعيف. لكنه لا يزال ذهباً، لذا يجب أن تكون له قيمة. تُدينين بعمولة، لذا أرى من الصواب حصولك عليه. رغم ذلك، إن فضلتي مكافأتك بشكل آخر فنستطيع منحك عملات زوفير بدلاً من ذلك."
سيتوجب إرجاء منح النقود مباشرة حتى تملك بعضاً منها حقاً.
حدقت بها كات بعينين واسعتين: "طلب النقابة كان حمايتك لليوم فقط. ما قمت به يندرج تقنياً تحت ذلك لذا لا داعي لدفع مكافأة إضافية حقاً."
أجابت سكارليت بهدوء: "قد يكون الأمر كذلك، لكنه لن يترك طعماً طيباً إن أسأت استغلال العقد مع نقابة الدروع بمثل هذه الطريقة. أنوي مواصلة العمل معك في المستقبل، لذا فمن الصواب أن أقدم هذا القدر."
ومع ذلك، استدارت وبدأت مغادرة الغرفة.
"تعالي الآن. لا يزال الكثير بانتظار الجمع في هذه الأطلال. وتأكدي من جلب ذلك الصندوق المعدني معك."
تعذّر على سكارليت رؤية تعابير كات لذا جهلت رد فعل المرأة، لكن لم يطُل الوقت حتى لحقت بها كات مع الصندوق الصغير محشوراً تحت ذراع واحدة والتاج متدلي من جانب حزامها. بعد ذلك، أمضتا بضع ساعات في تمشيط وتطهير بقية ممرات الزنزانة وغرفها بحثاً عن الغنائم المتبقية. جاء معظمها على هيئة عملات زوفير. لم تحضر أي منهما حقائب ظهر لكن سكارليت حرصت على جلب جيب حفظ صغير لتخزين كل ذلك فيه.
تواجدت حقائب الحفظ في اللعبة أيضاً، لكن حتى الأصغر حجماً منها كانت نادرة نسبياً وباهظة الثمن لذا استغرق الأمر منتصف اللعبة قبل أن يحصل اللاعب على واحدة منها. قبل ذلك، كان على المرء غالباً الاكتفاء بعدد محدود جداً من خانات المخزون أو حقيبة ظهر مرهقة. لحسن حظ سكارليت، أصبحت الآن نبيلة. وهو ما جاء مع بعض الامتيازات. طلبت من غارسيد إحضار حقيبة حفظ لها في الصباح واستردها من مكان ما في القصر.
لم تكن حقيبة بالمعنى الحرفي، لكنها ظلت كواسعة بما يكفي لحمل قدر مناسب من العملات الذهبية. عندما غادرتا الأطلال أخيراً بعد قضاء أكثر من ثلاث ساعات داخلها، استقبلت سكارليت نافذة جديدة.
[اكتملت المهمة: تطهير أطلال زوفير]{تم منح نقاط المهارة: 1} توقفت على الدرج المؤدي إلى السطح بينما طالعت النافذة.
لم يتواجد ذلك في اللعبة. تساءلت عما إذا كانت مهام اللعبة موجودة في هذا العالم أيضاً، لكن هذه بالتأكيد لم تتعلق بأي منها. كانت هذه مهمة جديدة كلياً لم ترها من قبل. رغم أنها لم تمنحها أي خبرة كمهام اللعبة. مجرد نقطة مهارة. أعنى هذا وجود مهام أخرى تجهلها في هذا العالم؟ مخفية، وتنتظر الاكتمال فحسب؟
سألت كات وهي تتمطى في ضوء الشمس أعلى الدرج: "ما الأمر؟ أدركت شيئاً ما؟"
أبعدت سكارليت أمور المهام عن ذهنها الآن. وبالنظر إلى كات، المرأة للتو طهرت أطلال زوفير لأجلها دون حتى إبداء تفكير بخيانتها، لمعت فكرة في ذهنها. رغم أن سلوك الدرعية الفظ أزعج جزء سكارليت، كانت المرأة كفؤة للغاية. حقاً، درعية من الفئة باء كانت قوية جداً بالنسبة لهذه الزنزانة منخفضة المستوى.
سألت: "آنسة بريدان، أتهتمين بقبول طلب آخر؟"