مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 47 — أحاجي

اقرأ مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 47 — أحاجي باللغة العربية على مانجا تايم.

"اممم~"

همهمت روزا لدى رؤية ما يماثل أمام سكارليت والآخرين.

"قد أكون وحدي، لكنّي أبدأ أشتبه في أن المكان هنا غريب بعض الشيء".

"أظنّك على حقّ"، تمتمت أليسا وهي ترفع رأسها لتتأمل القمر العملاق المعلق فوقهم.

لمحت سكارليت ابتسامة خفيفة على محيّا روزا من طرف عينها.

"لديّ هذا الميل حقّاً، أليس كذلك؟"

أشار فاين نحو إحدى مجموعات الأجسام البشريّة الضئيلة التي حلّقت على بعد أمطار قليلة فحسب.

"أتلكم عن جنيّات أيضاً؟"

قالت سكارليت: "إنّهن هنّ. ومع ذلك، لا داعي للخوف منهنّ. لا يفترض أن كنّ بعدوانيّة قريباتهنّ، افتراضاً أنكم لا تفعلون شيئاً يستفزّهنه".

بإمكانك مقاتلة جميع الجنيّات هنا فهنّ لسن قويّات للغايه أيضاً، لكن الأمر لم يكن ضروريّاً. كما أنه بدا قاسيًا بلا داعٍ، وسيتعارض غالباً مع خططها الحالية. مع ذلك، لم يمنعها هذا من فعلها في ختمتها الثانية.

خطت عبر البوابة المفتوحة نحو المنصّة الدائريّة الأولى داخل هذه "الغرفة".

تكوّنت أرضيّة المنصّة من جذور ملتوية وشائكة متداخلة فوق بعضها بعضاً. امتدّ جسر خشبي مقوّس من المنصّة باتجاه منصّة أخرى مثيلتها. ذكّرتها الأضواء الصفراء الصغيرة النافرة على طول جانب الجسر بأعمدة الإنارة إلى حد ما. بينما تفحّصت الغرفة، بمختلف منصّاتها وجسورها الطافية فوق الماء، بدا أنه ليس ثمة سبيل واضح للوصول إلى الشجرة الكبيرة في مركز الغرفة بغير السباحة. بدت عدة منصّات كطرق مسدودة، وكان عددهن بالعشرات.

كما كانت الشجرة الرئيسيّة على مسافة مقبولة من موقعهم الحالي. في غضون تفحّصها الغرفة، اقترحت إحدى الجنيّات وتألق جسدها بلون قرمزيّ تقريباً نحو سكارليت بفضول. راحت تحوم حولها، وتتوقف بضع مرات لإلقاء نظرة فاحصة. بلغت حجم رأسها تقريباً، وعندما توقّفت تبيّن لها أنه ورغم عدم ارتدائها أي ملابس، بدا البريق غير الماديّ المتسرب من جسدها كثوب منسدل، ليبدأ من كتفيها وينحدر حتى الركبتين.

تميّز شعر الجنيّة بطوله وشبه شفافه، بينما اتّشح جلدها بزرقة باهتة مع خصلات بيضاء تنبت هنا وهناك. حمل وجهها ملامح فضائيّة طفيفة، وعينين مستديرتين واسعتين ترمشان وهي تراقبها مراقبة طفل للعبة جديدة. بقيت على هذه الحال فترة، تكتفي بمراقبتها، قبل أن تبدو وكأنّها ملّت أخيراً لترفرف بعيداً منضمة إلى مجموعة جنيّات عابرة. اقتربت بضع جنيّات من الآخرين أيضاً، ورأت سكارليت أليسا تتحرك مقتربة من حافة المنصّة، وتستدير ببطء مستوعبة محيطهما والجنيّتان اللتان تحركتا قرب رأسها.

أطلقت ضحكة قصيرة عندما انضمّت جنيّتان أخريان لتدور جميعهنّ حولها في تكوين من الألوان.

"إذن ما هذا المكان؟"

سألت متلفتة نحو سكارليت.

أجابت سكارليت وهي تبدأ التحرك نحو الجسر الواصل بين هذه المنصّة والتي تليها: "لا يختلف عن بقية الفضاء البينيّ. إنه ببساطة مصدف ليضمّ نوعاً آخر من الأنواع المستوطنة في العالم المتجول، نوعاً ليس بالغاشم تماماً".

حين بلغتا الجسر، وطأه شين وفاين معها. وتبعتهما روزا وأليسا على بعد خطوتين. وبينما عبروه، بدت عينا فاين مسمرتين على إحدى النبتات النابتة من الماء غير بعيد عنهم وحولها مجموعة جنيّات تطوف بها. وكأنه استشعر شيئاً مميزاً في النّبتة. لم تكن سكارليت متأكدة إن كانت غرائزة جيدة إلى هذا الحد، أم مجرد صدفة. وبخطوها إلى المنصّة التالية، تلفتت حولها. وجد جسران آخران متصلان بهذه المنصّة، لكن الأيسر أفضى إلى منصّة فارغة بلا أي اتصالات أخرى، ورغم احتواء الأيمن على جسرين إضافيين، فقد أفضى هو الآخر إلى طريق مسدود سريعاً.

وإن كان أقرب للمركز.

"أهذا هدفنا؟"

سأل شين مشيراً إلى الشجرة الهائلة أمامهم.

"هو ذاك".

أبعد فاين عينيه عن النبتة التي كان يحدق فيها، متفحصاً الشجرة وانعدام الطريق للوصول إليها.

"كيف سنصل إلى هناك؟ أنسبح؟"

هزّت سكارليت رأسها.

"أنصح بعدم الغطس في الماء هنا"، قائلة وهي تنظر إلى البحيرة المحيطة بهم.

تعذر حتى رؤية ما خلف السطح. حاولة استخدام شعوذة المياه خاصتها، لكنّها لم تتزحزح كالبحيرة الصغيرة في غابات تيميسبروك. في اللعبة، كان القفز في الماء سيقودك إلى بداية الزنزانة. لقد كان أمراً مزعجاً في اللعبة، لكنه سيكون أسوأ هنا. لم ترغب في إبادة كل ذلك الوقت مشياً في العودة إلى هنا. استدارت نحو النبتة التي كان فاين يرمقها. وبعد إلقاء نظرة للخلف للتأكد من وصول روزا وأليسا إلى منصتهما الحالية، رفعت يدها وفرقعت أصابعها.

تشكّلت لغم مائي صغير بجوار المصباح المضيء أعلى النبتة. وحين فجّرت سحرها انفجر في المصباح ليصدح صوت مدوّ ومتردد يشبه أصوات تشقق التزلج على بحيرة جليديّة، وبدأ يتأرجح ذهاباً وإياباً. وتغير لون الضوء ببطء من الأصفر إلى الأزرق الباهت. نظر إليها الآخرون بشيء من الارتباك، لكنّها صمتت بانتظار. ثم، بعد برهة، انقبض الجسر عن يمينهم فجأة داخل منصتهم وتوارى. ونمى جسر آخر أبعد إلى اليسار مؤسساً اتصالاً بمنصّة أخرى في تلك الناحية.

قالت روزا: "واو. إنه فريد... بالتأكيد".

سألت أليسا: "كيف عرفتِ أنه سيحدث ذلك؟"

أجابت سكارليت وهي تبدأ في عبور الجسر الجديد نحو المنصّة التالية بعفوية: "أُخبرت بالأمر مسبقاً. لسنا أول من يزور هذا المكان".

احتوت المنصّة التالية على جسرين متصلين بها، لكن سكارليت لم تنظر سوى للحظة موجّهة نظراتها إلى حيث يفضي قبل اختيار الأيمن تماماً. ثم قادت المسير عبر جسرين آخرين، لتتوقف أخيراً عند منصّة تبرز منها ثلاثة جسور. وبدت جميعها مفضية إلى طرق مسدودة رغم ذلك. قطّبت حاجبيها متفحصة موقعهم الحالي. كانت متأكدة تماماً من كون هذه المنصّة الصحيحة عند هذه النقطة، إن تتبعت تصاميم اللعبة.

ورغم عدم جدارتها بالثقة المطلقة، فقد كانت دقيقة دائماً تقريباً بمثل هذه الأمور. رمقت الماء بجانب المنصّة. واحتوت هذه المنصّة على نبتتين قربها لا نبتة واحدة. أيّهما كانت عند هذه الخطوة؟ شعرت أنها اليسرى. وبعد قضاء لحظة في محاولة التذكر، هزت رأسها فقط ووضعت يدها في الحقيبة بجانبها، مستخرجة دفتر المذكرات الجلدي الأحمر الذي اعتادت الاحتفاظ بملاحظاتها فيه. قضت وقتاً في محاولة حفظ هذا، لكن المراجعة مرتين كانت أفضل احتياطاً.

فتحته وقلبت صفحاته، حارصة على إبعاده عن أعظار الآخرين وهم ينظرون بنظرات فضوليّة. ووجدت الصفحة المناسبة أخيراً، لكن ما كتبته هناك جعلها تعقد حاجبيها أكثر.

أعتقد أن اليسرى هي التالية، لكنها قد تكون اليمنى أيضاً. بالتوفيق.

حسنا... هذا هو الجزء الذي يفسر سبب صعوبة تذكرها للحل الصحيح. رغم أنها عبرت هذا المكان عدة مرات خلال محاولات اللعب السابقة — وتطلب الأمر محاولات عديدة لضبطه — لم تكن ذاكرتها مثالية لهذا اللغز، حتى بعد أن دوّنته بنفسها قبل شهر مضى. رفعت رأسها لتتأمل النبتتين. لا بد لها من افتراض أن نسختها القديمة كانت على صواب. لكنها كانت تعلم أن الحظ سيؤدي دوراً في هذا القسم. كبحت تنهيدة وراحت تقلب باقي الخطوات التي دونهتا لإنعاش ذاكرتها قبل أن تعيد الدفتر إلى جعبتها.

ثم رفعت أصابعها — وشيئاً من القلق يعتورها — واستحضارت لغم ماء بجوار النبتة اليسرى.

"هذا خطأ"، قال فين فجأة.

توقفت والتفتت إليه.

"ماذا تقصد؟"

"تلك خاطئة".

أشارت يده إلى النبتة اليسرى ثم نحو الجنيات المحلقة في الغرفة.

"وهنّ يعرفن ذلك أيضاً".

حوّلت سكارليت نظرها نحو الجنيات، وهنا رأت الأمر. رغم أن تحركاتهن بدت عشوائية تماماً أثناء طيرانهن، ظهر نمط جليّ فيها. أو جزء من نمط. رأت مجموعتين عابرتين من الجنيات تطيران بالقرب من النبتتين، لكن كلا المجموعتين حافظتا على مسافة أبعد ملحوظة عن النبتة اليسرى. كادت تضحك إثر هذا الإدراك. لقد فسر هذا الكثير. كيف فاتها هذا؟ في اللعبة، أمضت دهراً وهي تحاول معرفة النبتات الصحيحة عبر التجربة والخطأ.

لقد بدا لها غريباً حقاً في ذلك الوقت ألا تكون هناك طريقة لتحديد النبتات السليمة، لكنها لم تكن ممن يبحثن عن الأدلة الجاهزة حين يعجزرن عن حل الأمور بأنفسهن. وحين يتوفر لها الوقت الفائض لا تمانع في اقتحام هذه العوائق بوحشية. لم تكن الألغاز اختصاصها الدائم، لكن العناد كان كذلك. لكنها شعرت بالغباء الآن. التفكير في أن الأمر كان بهذه السهولة. تذكرت أنها ظنت سابقاً أن الأمر قد تتعلق بالخطوط المضيئة على الأشجار المحيطة، أو شيئاً من هذا الهراء.

دفاعاً عن نفسها، كان نمط طيران الجنيات خفياً. وحتى لو وجد ذلك في اللعبة، لم تكن متأكدة تماماً من أنه شيء ستلاحظه عبر الشاشة. على أي حال. جعل هذا الأمور أسهل بكثير. الشيء الوحيد الذي تكرس لتذكره الآن هو المسار الذي تحتاج إلى سلكه. ألغت اللغم الذي أنشأته واستحضرت آخر بجوار البراعم المضيئة للنبتة اليمنى، وفجرته. دوت نفس النجمة الغريبة كالسابق مع الانفجار بينما تغير لون النبتة.

حبست أنفاسها لحظة وجيزة بانتظار حدوث شيء ما، لكن الجسور بدأت تتبادل مواقعها قريباً. لحسن الحظ أن فين لاحظ ذلك قبل فوات الأوان. وإلا لكانت منصتهم قد هبطت تحت الماء، وهي لم ترغب في إعادة البدء من الصفر. اختارت الجسر الذي عرفت أنه التالي بين الخطوات التي دونوها، فعبروا بضع منصات أخرى قبل بلوغ منصة أخرى تزينها النبتات. وبعد التحقق المزدوج عبر مراقبة الجنيات وسؤال فين لضمان اختيار النبتة الصحيحة، واصلوا طريقهم مجدداً.

وبعد المضي قدماً لفترة بتكرار تلك الإجراءات، وصلوا في النهاية إلى منصة تقع في الطرف المقابل لهذه الغرفة من جهة المدخل. كانت هذه المنصة، كغيرها، خاوية في الغالب. لم تكن هناك نبتات قريبة منها ولا أي جسر يربطها سوى ذاك الذي استخدموه لبلوغها.

"ظننت أننا نستهدف المركز؟"، سالت إليسا بينما كانت سكارليت تتقدم نحو حافة المنصة.

"نحن نفعل"، أكدت سكارليت وهي تنحني.

كان هناك ما يشبه حزاماً جلدياً متسخاً بلون الجيش الأخضر، محشوراً بين جذرين تفصل بينهما مساحة صغيرة. تدلى الطرف الآخر من الحزام فوق حافة المنصة وبدا مختفياً تحت سطح الماء.

"ومع ذلك، وكما ذكرت، لسنا أول من عثر على هذا المكان".

ألقت القبض على حافة الحزام — مستخدمة إصبعها السبابة والإبهام فقط، لتتفادى الاتساخ الشديد — وجذبته ليتحرر من موضعه المحشور. ثم رفعت ما تبقى منه خارج الماء ورفعت القطعة ليرها الآخرون. كان كيساً أخضر. طُرِزت صورة وجه — إن تم اعتبارها كذلك — على جانبه بلونين الفيروزي والأحمر، بحاجبين سميكين وعينين بيضاوين نحيلتين مغلقتين جزئياً. حِيك الفيروزي بطريقة جعلته يبدو أشبه بنوع من طلاء الوجه.

ذكرت سكارليت بعض الشيء بصور الأزتك. أو ربما بشيء خرج من قناع ماجورا.

[حقيبة جوهام (ملحمية)]{رابط لمساحة بينية انبثقت أصلاً من الصعب جوهام، القاطن في الوادي الداخلي لغابة الوعي} قرأت سكارليت شاشة الوصف الصغيرة التي ظهرت مع الغرض.

كان الوصف مزخرفاً بعض الشيء، لكنه في النهاية لم يعدو كونه حقيبة تخزين. لكنها كانت ترقية هامة مقارنة بـ[جعبة التخزين] الخاصة بها، والتي كانت محدودة للغاية في مساحتها وكذلك في حجم الأغراض التي يمكن إدخالها عبر فتحتها. كان غرض مثل هذه الحقيبة شيئاً رغبت في الحصول عليه لفترة الآن.

"أترك شخص ما هذا هنا؟"، سأل روزا بشيء من عدم التصديق.

"فعل أحدهم، نعم"، قالت سكارليت.

"إذن فهو شخص تعرفينه؟ نفس الشخص الذي منحك كل المعلومات حول هذا المكان؟"

ألقت سكارليت نظرة خاطفة على فين.

"...ليس تماماً"، قالت بعد لحظة.

"لا أعلم من ترك هذا هنا. ومع ذلك، أُبلغت بأنه قد يكون موجوداً".

تقدمت وأعطت الحقيبة لروزا، التي تلقته بوجه متبلد بعض الشيء.

"سأعهده إليك الآن. قيمته كبيرة، لذا احرصي على ألا تفقديه".

أمسكت العازفة الحقيبة من الجزء الجاف للحزام ودارت به ليكون وجهه مقابل لها.

"ليس أسلوبي تماماً، لكن إن قلت ذلك".

"إنه مخيف بعض الشيء، أليس كذلك؟"، قالت إليسا وهي تقترب من روزا، محدقة في الوجه المطرز.

أمالت روزا رأسها وهي تتأمل الحقيبة.

"لا، لقد رأيت ما هو أسوأ. أظنه لطيفاً".

"ماذا؟ حقاً؟"

"بالطبع! تتعلمين تقدير هذه الأمور بعد حين".

رفعت إليسا نظرتها نحو المرأة الكبيرة بتعبير متشكك.

"بعد حين من ماذا؟"

ابتسمت روزا.

"أوه، أنت تعلمين. ترين أحياناً وجهاً غريباً أو وجهين. ستندهشين لعدد الأشخاص الموجودين هناك والذين يبدو وكأنهم يتجولون وعصي مغروسة في أعجازهم طوال الوقت".

قطب فين جبينه.

"البشر لديهم عصي في مؤخراتهم؟"

"بالتأكيد لديهم"، قالت روزا وهي تومئ برأسها.

قررت سكارليت أن تتركهم لحديثهم بينما بدأت بالسير عائدة عبر الجسر. ثم راحت تتراجع في طريقها لبعض الوقت حتى بلغوا منصة مبكرة عبروها من قبل، ومن هناك شرعت في شق طريقها نحو الشجرة الكبيرة في المركز حقاً هذه المرة. ودون أن تقلق بشأن ما إذا كانت ستفعل النبتات الخاطئة أم لا، استغرق الأمر منهم نحو خمس دقائق فقط من هناك للوصول إلى أحد الجسور المتصلة بالممر النامي في جذر الشجرة.

بالاقتراب من جذع الشجرة الضخم، وجد منخفض في الشجرة بدا فيه اللحاء وكأنه نما معاً ليغطي ثقباً. بالتفتت نحو المجموعة للتأكد من جاهزيتهم، تقدمت سكارليت نحو الشجرة ولمست اللحاء، فانحسر نحو الجانبين ليفتح باباً داخل الشجرة.