مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 30 — ليس سرقة حقا ان كنت ستعيدها

اقرأ مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 30 — ليس سرقة حقا ان كنت ستعيدها باللغة العربية على مانجا تايم.

وجدَت سكارليت نفسها مجدداً في الغابة المظلمة، حيث وقف غارسايد بانتظارهم وبيده مصباح. زحفت كات من بين الشجيرات خلف سكارليت بعد وقت قصير، فوقفت ونفضت بعض التراب عن ثيابها —وهو فعل بلا جدوى تذكر بالنظر إلى أن ثياب المرأة كانت قد تكلّلت بالدم الفاسد الذي تشرّبته— بينما حوّل الخادم اهتمامه إليهما.

«أفترض أنه لم تكن هناك صعوبات كبرى؟»

سأل، وتنقلت عيناه بين هيئة كات المبعثرة وهيئة سكارليت التي لم يمسّها سوى القليل.

«لا شيء على الإطلاق»، أجابت سكارليت، وهي تستنشق هواء الغابة النقيّ.

سيكون عليها أن تعتاد التعامل مع أماكن كهذا القبو، نظراً لبعض الخطط التي ترسمها للمستقبل.

«سنغادر هذه القرية في الصباح»، تابعْت، والتفتت إلى الخادم رمادي الشعر.

«إن كانت رغبتك يا سيدتي»، قال غارسايد، مطأطئاً رأسه.

«هل أفترض أنك أنجزتِ كل ما تطلّب الأمر فعله لهذه الليلة؟»

«نعم. لم يبقَ الكثير مما يثير الاهتمام في أنحاء هذه النواحي».

لقد فكرت في محاولة البحث عن حجر الكيرن الذي يُفترض وجوده في مكان ما بين الجبال القريبة من هنا، لكنها قررت الإقلاع عن ذلك. فمع تغير المسافات وزيادتها في هذا العالم مقارنة باللعبة، لم يكن هناك حقاً ما يمكنها من معرفة المدة التي قد تستغرقها لإيجاد حجر الكيرن ذاك. ولم يكن الأمر كأنه حجر بالغ الأهمية. كما أنها لم تكن تعلم إن كانت ستتمكن من استخدامه أساساً. وبالنظر إلى مدى تقنين قطع أثرية زوفيريا القديمة في المدن، قد لا تكون الفكرة سليمة في محاولة استخدام إحداها دون سابق إنذار للسلطات المعنية.

سيتعين عليها تقصي تلك المسألة أكثر في المستقبل. هناك بعض أحجار الكيرن التي سيكون من الملائم جداً لو تستطيع استخدامها كما تشاء في المستقبل. لاحظت أن كلاً من كات وغارسايد نظرا إليها كأنهما ينتظران منها قول المزيد، لكنها اكتفت تلويح بيدها نحوهما.

«أقترح أن نتحرك إن كنا نبتغي أي راحة قبل انقضاء الليل».

ارتجف شارب غارسايد قليلاً وهو يتفحصها لبرهة، وظل وجهه صامتاً كالقناع، قبل أن يمنحها إيماءة قصيرة.

«بالتأكيد، يا سيدتي. يمكنني قيادة الطريق للعودة إلى القرية»، قال، ثم استدار وبدأ بالمشي بينما كشف ضوء مصباحه عن الطريق.

حدقت سكارليت في ظهره لفترة قصيرة قبل أن تتحرك هي الأخرى خلفه. كانت متأكدة تماماً من أن غارسايد قد لاحظ تصرفها بغرابة قبل فترة طويلة. بل كان سيبدو أمراً غريباً ألا يفكر في ذلك، في هذه المرحلة. لكنها لم تكن متأكدة مما يدور في خه، أو إلى أي مدى يمكنها دفع تصرفاتها عندما تكون بقربه. لم تشعر قط بأنه يضمر لها أي أذى، أو أنه عدائي بأي شكل. لقد كان أكثر من متعاون مع كل ما طلبتْه منه، ولولا الخادم لما استطاعت ربما إنجاز حتى نصف الأمور التي فعلتها حتى الآن.

لكنها لم تكن نبيلة حقيقية أيضاً ولم تكن معتادة على نوع الألعاب التي قد يمارسها أولئك البشر والمنحدرون حولهم في هذا العالم. وعلى ما تعلمه، قد يكون غارسايد مجرد ممثل بارع. ولن يكون مجدياً لها إطلاقاً أن تُكشف أو تُطرد لأنها وضعت ثقتها الكاملة في الشخص الخطأ. بيد أنها لم تكن قادرة على عدم الاعتماد على أشخاص آخرين إلى حد ما عندما كانت لا تزال حديثة العهد بهذا العالم وبالموقع الذي وجدت نفسها فيه.

...في الوقت الحالي، ستبقي عينيها مفتوحتين. سيكون عليها معالجة هذه المشكلة تحديداً بطريقة ما في نهاية المطاف.

«أحقاً سنغادر الآن؟»

انطلق صوت كات فجأة من جانبها. التفتت سكارليت لتنظر إلى المرأة، فوجدت الدرّاعة تمشي بجانبها بتعبير متسائل.

«أعتقد أن هذا ما قلته، نعم»، قالت سكارليت.

«ولكن ماذا عن القرويين؟»

سأت كات.

«ما شأنهم؟»

«ما قصة أمرهم بالكامل؟»

استخدمت الدرّاعة ذراعها لإزاحة غصن متدلي أمامهما إلى الجانب.

«ما زلت لا أفهم ما الذي كانوا يتصرفون بغرابة بشأنه. لقد كنت أتوقع في قرارة نفسي أن نكتشف أنهم جزء من طقس ما أو ما شابه».

رفعت سكارليت حاجبها بتهكم خفيف.

«أهذا أمر واجهْتِه من قبل؟»

«حسنناً، لا»، قالت كات.

«لكني سمعت بعض القصص في النقابة».

نظرت سكارليت إلى الأمام حيث كان غارسايد يمشي على بعد مترين أمامهما. بدا وكأنه يختار عمداً طريقاً قليل الشجيرات الملتفة.

«لديك مخيلة خصبة»، قالت بعد لحظة.

لم يكن تخميناً غير واقعي إلى هذا الحد. كانت هناك مهمة واحدة على الأقل تشبه وضعاً كهذا في اللعبة. لم تكن مهمة خط صفير الأنهار، مع ذلك.

«ومع ذلك، وكما قلت سابقاً، لا أظن أن هناك خطراً كبيراً من إقدام القرويين على أي أفعال شائنة بوجه خاص».

«إذن ما رأيك؟»

توقف غارسايد، والتفت لينظر إلى كات بنظرة كانت سكارليت متأكدة أنها أقرب شيء رأته نظرة حدقة غاضبة منه. اتسعت عينا كات.

«أم، صحيح. آسفة. أعني، ما الذي، آه، تعتقدينه أنتِ؟»

ألقت سكارليت نظرة خاطفة على المرأة —التي بدت فجأة غير مرتاحة تماماً، كما لو أنها تذكرت لتوها تفاعلاتها السابقة مع الخادم— قبل أن تعيد نظرها إلى الأمام.

«لا بأس، يا غارسايد. لقد اعتدت بالفعل على عجز الآنسة بريدين عن الحفاظ على الآاب السليمة. لا أتوقع منها شيئاً من هذا القبيل. إنها ذات أهمية بالغة لشؤوني كي أشغل نفسي بأمور تافهة كهذه».

بقيتا عيناه مستقرتين على كات لثانية، ثم تحولتا إلى سكارليت.

«حسناً جداً، يا سيدتي. صحيح أن امرأة بقدرات الآنسة بريدين نادرة حقاً».

ومع ذلك، استدار مرة أخرى وواصل التقدم عبر الغابة. مكثت نظرة سكارليت عليه لفترة أطول قليلاً قبل أن تتحدث مرة أخرى.

«أما عما أعتقده»، قالت، وهي تدير رأسها باختصار نحو كات بينما كانت ترد على سؤال المرأة الأصلي.

«فأعتقد أنه يمكن استخلاص تفسير ملائم لتصرفاتهم من الكثير مما لاحظناه بالفعل».

رأت كات ترمي نظرة سريعة باتجاه غارسايد قبل أن ترتسم على محياها ابتسامة صغيرة.

«أهذا صحيح؟»

«بالفعل».

«إذن، هل تمانعين مشاركتي به؟»

التقت عينا سكارليت بعيني كات.

«الأمر بسيط. لقد عبث قرويو صفير الأنهار بقطعة أثرية لم يكن لديهم فهم كامل لها ولم يكونوا مستعدين لعواقبها».

«العواقب المتمثلة بالذئاب الضارية؟»

صرحت كات.

«بالضبط»، قالت سكارليت.

«لم يتوقعوا أن تجذب أفعالهم انتباهاً لتلك الوحوش».

رأت سكارليت عيني كات تتحركان إلى أسفل نحو حقيبة الاحتواء عند خاصرتها.

«أخمّن أن خاتماً معيناً هو القطعة الأثرية التي 'عبثوا' بها؟»

«افتراض معقول»، قالت سكارليت.

«في السابق قلْتِ أيضاً إن محاصيل القرية كانت ممتلئة بالمانا»، أشارت كات.

«مانا تنتمي إلى ذلك الخاتم».

أومأت سكارليت برأسها.

«الفحص الدقيق للحقول هنا سيؤكد ذلك بلا شك. أنا متأكدة من أنك تستطيعين التحقق من ذلك بنفسك أيضاً، إن رغبت في ذلك».

«أنت محقة»، قالت كات.

«ربما أستطيع».

تراءت عبوسة طفيفة على وجه سكارليت وهي ترى كات تنظر إليها بتعبير مستمتع. ...أهوه، صحيح. لقد أخبرت المرأة أنها لا تستطيع رؤية المانا من قبل. حسنناً، ليكن. لم يكن الأمر وكأن كات تعتقد حقاً أن سكارليت قد استنتجت كل هذا لمجرد الملاحظة. كان مشكوكاً فيه إن كان غارسايد نفسه سيصدق ذلك تماماً.

«على أي حال»، تابعْت.

«من الواضح أن المانا الموجودة في المحاصيل قد جذبت الذئاب الضارية، والتي أنشأت بعدها وكراً لها داخل القبو الذي أُخمّن أنك أدركتِ بالفعل أن زعيم القرية كان على علم تام بمكانه حتى قبل أن نصل».

اكتست كات بتعبير متدبر.

«إذن وجد القرويون هذه القطعة الأثرية واستخدموها بطريقة ما على حقولهم؟»

«على الأرجح، نعم»، قالت سكارليت.

«ألم تجدي حجم حصاد هذه القرية غريباً، مقارنة بحجم صفير الأنهار؟»

هزت كات رأسها.

«لم أكن أفكر في الأمر حقاً».

حسناً، لم تكن سكارليت لتفعل ذلك لولا أنها كانت على علم مسبق به من اللعبة.

«رغم أنه من المستبعد أن يكون هدفها الحقيقي»، تابعْت.

«يبدو أن القرويين اكتشفوا الخاتم دون وعي وأدركوا أن بإمكانهم تشريب حقولهم بمانا خاصته لزيادة غلتهم».

لم تكن تعرف تفاصيل الموقف بدقة، لكن هذا القدر أصبح واضحاً في 'سجل العوالم'.

«أفترض أن المنصة والمذبح الذي استقرت عليه يعملان كوسيلة لإعادة شحن القطعة الأثرية. لابد أنها كانت مفاجأة كبيرة للقرويين حين ظهرت الذئاب الضارية ومنعتهم من استعادتها بعد الآن».

«انتظري».

فركت كات صدغيها.

«إذا كان هذا صحيحاً، إذن فتصرفاتهم لا تعود منطقية على الإطلاق».

«أهوه؟ ولماذا هذا؟»

سألت سكارليت.

«لأنه إن كان الأمر كذلك فهم لم يرتكبوا أي خطأ. وليس هناك سبب يدعوهم لعدم طلب المساعدة».

ارتفعتا زاويتا فم سكارليت.

«وتخاطر بعض النبلاء المخادعين بسرقة قطعتهم الأثرية الثمينة بعد التعامل مع الوحوش؟»

توقفت كات للحظة.

«النقابة خيار مطروح دائماً».

«والدرّاعون المعنيون لكانوا أبلغوا عن الأمر، ضامنين بذلك إنشاء سجل لقطعة أثرية مجهولة في هذه المنطقة»، قالت سكارليت.

«وفي حين أنني لا أشكك في جدارة النقابة بالثقة، لا يمكنني قول الشيء نفسه عن قرية من الفلاحين الجهلة».

يا للهول، لم تك تتصور قط أنها ستستخدم كلمة 'فلاح' دون سخرية هكذا في حياتها.

«أنا متأكدة من أنك لاحظت أن صفير الأنهار أبعد ما تكون عن الازدهار. أتخيل أنهم اعتقدوا أن الانتظار حتى تغادر الذئاب الضارية أفضل من طلب المساعدة والمجازفة بفقدان القطعة الأثرية. فبعد كل شيء، وإذا أردنا تصديق زعيم القرية، فلم تكن الذئاب الضارية قد غدت بعد عقبة خطيرة حقاً».

سكتت كات، وبدا على وجهها تعبير متأمل. لم تبض المرأة بكلمة أخرى وهما تشقان طريقهما عائدتين عبر الغابة الكثيفة نحو صفير الأنهار. وعندما غادرتا غطاء الأشجار خلفهما ودخلتا الفسحة الكبيرة التي تتوسّطها القرية، انتهزت كات الفرصة لتجري هرولة قصيرة إلى أقرب حقل للتحقق مما إذا كانت المانا موجودة حقاً في المحاصيل —وقد كانت— قبل أن تعود إليهما بينما كانتا تدلفان إلى المستوطنة الصغيرة وتتجهان نحو منزل القصر الذي اتخذتاه مقراً لهما.

وعندما ولجتا المبنى رأت سكارليت زعيم القرية جالساً على طاولة قريبة من موقد النار. وكان القلق واضحاً على وجهه وهو يرفع بصره نحوهما.

«أ-أهلاً بعودتكم!»

كاد أن يصرخ.

«ه-هل سارت الأمور على ما يي؟»

سارت سكارليت إلى الطاولة نفسها وجلست على الكرسي الواقع في رأسها.

«تماما»، قالت وهي ترتخي إلى الخلف في الكرسي.

لم تكونا قد غادرتا طويلاً في الواقع، ولم تفعل الكثير بنفسها، لكنه بدا شعوراً لطيفاً مع ذلك أن ترتاح بوجودها في مكان كهذا.

«تمت العناية بتهديد الوحوش ولن يزعجوكم بعد الآن»، قالت، مشيرة بيديها نحو كات.

«كما ترين، لقد كانت مهمة جليلة. وبوسع قريتكم أن تعتبر نفسها محظوظة لوجودنا لحل المشكلة».

استدارت عينا زعيم القرية نحو كات واتسعتا حين رأى هيئتها. بدا وكأنه لم يلاحظ ذلك في البداية.

«أ-أحقاً كانت بهذه الخطورة؟»

سأل، وعيناه مسمرتان على الدرّاعة المغطاة بالدماء. ولم تنبس كات بكلمة وهي تسند ظهرها إلى الجدار الأقرب إلى الباب، بينما كان غارسايد قد أخذ على عاتقه على ما يبدو الذهاب إلى الموقد لتغذية النيران بمزيد من الحطب. رجل صالح. كان الجو بارداً قليلاً هنا.

«لقد كانت كذلك»، قالت سكارليت في نهاية المطاف رداً على كلمات زعيم القرية.

«لم تكن سوى مسألة وقت قبل أن تتوقف الوحوش عن الاكتفاء بأخذ محاصيلكم وحدها وتبدأ بأخذ البشر بدلاً من ذلك».

لم تكن تكذب. وفي حين أن ذئباً ضارياً بين الحين والآخر لكان سيشكل مشكلة للقرويين بين طيات الوقت ولفترة عام أو نحو ذلك منذ أن استخدموا [علامة الريح] لأول مرة، كان ينبغي للوحوش التي تتخذ من القبو القديم وكراً لها أن تمثل حدثاً حديث العهد نسبياً. ومن واقع شكل الأمور هناك في الأسفل، افترضت سكارليت أن الذئاب الضارية لم تكن تأكل في الواقع المحاصيل المسروقة. على هذا النحو، كان من المنطقي أن يبدأ قطيع بهذا الحجم في ملاحقة البشر في نهاية المطاف عندما ينقرض كل ما عداه في المنطقة جراء الصيد.

وإن كان لها أن تخمن، فهذه هي على الأرجح عملية التفكير الكامنة وراء حدوث الأمر على هذا النحو في اللعبة.

«ل-لكنك لا يمكنك معرفة ذلك. لم يزعجونا بذلك القدر من قبل»، قال الزعيم، ناظراً إليها مجدداً.

لفت شفتيها نحوه، وشعرت بغرابة بشيء من البهجة لرؤية وجهه شاحباً.

«ألم تكن أنت من قال إنهم لم يكونوا يضايقونكم سوى بشكل متقطع لبضع أسابيع؟ تلك ليست بالمدة الكافية لتحديد السلوك المستقبلي لمثل هذا الوحش الخطير».

حدق بها لفترة، وبدا متردداً وكأنه غير مستقر على ما سيقوله.

«أ-آه، أ-أن—»

«حسناً»، قاطعته.

«لم يعد الأمر ذي صلة بأي حال. يكفيك علماً أنك لم تعد تخشى شيئاً، وأننا سنغادر في الصباح. لا داعي لأي مكافآت أو مظاهر امتنان أخرى مشابهة، إذ أشك في أنك تملك ما يمتلك قيمة لتمنحه».

بدا الأمر كأنه استغرق منه لحظة لاستيعاب كلماتها، لكن تعبيراً من الارتياح سرى حقاً عبر وجهه عند ذكرها لرحيلهم.

«آه»، بدأ، متردداً وهو يتبادل النظرات بين كات وبينها.

«لكنك قلت إنك أزلْتِ الوحوش من وكرها. أيعني ذلك أنك استكشفتِه بأكمله؟»

«فعلنا، نعم».

«آه...إذن، فهل ربما وجدت شيئاً مميزاً هناك في الأسفل؟»

سأل. فحصت سكارليت عيناه لبرهة، وهي تنقر بخفة بأصبعها ضد الطاولة الخشبية.

«لم نفعل»، قالت في نهاية المطاف.

لقد كادت ترى بؤبؤي عينيه يتوسعان مع الرد.

«أ-أمتأكدة أنتِ؟»

تابع.

«هناك بعض الأشياء التي اختفت في القرية مؤخراً وظننا أن الوحوش ربما أخذتها».

كادت ترغب في السخرية من الكذب السافر. لم تكن متأكدة حتى ما إن كان يعتقد حقاً بوجود احتمال بأن تشتري ذلك، أم أن اليأس هو ما يتحدث به. هزت رأسها ببساطة.

«لم يبقَ أي شيء ذي طبيعة قابلة للاسترداد»، قالت، مشيرة مرة أخرى باتجاه كات.

«للأسف، أُجبرت الآنسة بريدين على استخدام تدابير متطرفة نوعاً ما للتعامل مع الوحوش بالشكل المناسب. وعلى هذا النحو، هناك احتمال كبير بأن أياً كانت الممتلكات الشخصية التي اختفت قد ضاعت في النيران».

لم تكن على وشك التفريط في القطعة الأثرية التي أمضت كل هذا الوقت للحصول عليها. هبط تعبير زعيم القرية عند كلماتها. لكنها لم تكن على وشك السماح للشعور بالذنب بأن يؤثر على قرارها. فالخاتم لم يكن حقاً ملكاً للقرويين في المقام الأول على أي حال. وفي اللعبة، كانوا سيعطونه للالاعب عن طيب خاطر إذا أكملت المهمة بعد الحصول على المرافق المرتبط به. ولن يكون الأمر كأنهم سيموتون جوعاً لمجرد أنهم لا يملكونه.

غالباً. لو كان كل منها والقرية لا يزالان موجودين في غضون بضع سنوات، لربما حاولت تعويضهم، لكن حتى ذلك الحين فهم وحدهم من يتحملون المسؤولية.

«ألديك شيء تقوله؟»

سألت زعيم القرية. صمت لفترة، وبدا بين الحين والآخر وكأنه على وشك قول شيء ما، قبل أن ينظر بعصبية نحو كات المسندة ظهرها إلى الحائط، وغارسايد الذي وضع نفسه الآن خلف سكارليت.

«ل-لا، بالطبع لا»، قال في النهاية بابتسامة محرجة.

«لقد ساعدتمونا بالفعل أكثر مما يمكننا طلبه أبداً، أم، يا سيدتي».

«جيد»، قالت وأشارت نحو الباب.

«إذن يمكنك المغادرة. سنحتاج إلى الراحة قبل المغادرة غداً».

تردد زعيم القرية للححظة، لكنه ما لبث أن نهض وبدأ بالمشي نحو الباب. وبعد أن غادر، التفتت سكارليت لتنظر إلى الخادم خلفها.

«غارسايد، ابحث عن ديكنز وتأكد من أنه على علم برحيلنا حتى لا تكون هناك أي تأخيرات غداً».

أحنى غارسايد رأسه لها.

«بالتأكيد، يا سيدتي»، قال، وبعد فترة قصيرة كان هو الآخر قد غادر المبنى.

التفتت سكارليت لتنظر إلى الهواء فوق الطاولة.

[اكتملت المهمة: عواء وسط الأنهار]

{نقاط المهارة الممنوحة: 3} ظهرت رسالة إتمام المهمة مباشرة بعد مغادرة زعيم القرية. رغم أنه كان أمراً غريباً. كانت متأكدة تماماً من أن هذه هي المهمة الأولى التي أكملتها وتحمل فعلاً نفس اسم المهمة في 'سجل العوالم'. لماذا كان ذلك؟ أكان ذلك لأن هذه هي المرة الأولى التي تؤدي فيها بالفعل نفس المهمة كما في اللعبة؟ لم تكن العديد من المهام الأخرى التي أكملتها حتى هذه النقطة مهام فعلية في اللعبة، بل كانت زنزانات أو ما شابه ذلك.

عندما اعتنت بعصابة الكلاب الرمادية لم تقم بذلك بناءً على طلب إيفيلين كما تفعل في اللعبة، وكان الشيطان في الجوف المعزول مرتبطاً في الواقع بمهمة يمكنك الحصول عليها بقراءة بعض الكتب العشوائية في أمبركريست. إذن فهذه تقنياً أول مهمة حقيقية قامت بها مأخوذة من اللعبة، حتى لو فرضت نفسها عليها نوعاً ما من تلقاء نفسها. لم يبدو الأمر وكأنه منحها أي شيء مختلف عندما تعلق الأمر بالمكافآت مع ذلك.

لكنه كان أمراً مثيراً للاهتمام، على الأقل.

«لماذا كذبتِ قبل قليل؟»

أُخرجت سكارليت من أفكارها بسؤال طرحته كات. التفتت لتنظر إلى الدرّاعة، التي انتقلت الآن وكانت تسند ظهرها إلى الموقد مع عقد ذراعيها.

«بخصوص القطعة الأثرية»، تابعْت كات.

«أخمّن أن السبب هو أنك تريدينها. لكن هل ستأخذينها هكذا وحسب؟»

راقبت سكارليت المرأة للحظة، ثم أخرجت الخاتم من حقيبة الاحتواء ورفعته أمامها. بدا الخاتم الأبيض الشبيه بالعظم حياً تقريباً عندما حرّكته بين أصابعها، شاعرة بأنه بارد عند اللمس، و...مفعم بالحيوية؟ لقد كان شعوراً غريباً، ليس تماماً شيئاً يمكنها وصفه بالكلمات. ولكنه كان مبهجاً. كادت ترغب في تجربته. لكنها قررت عكس ذلك. فلن يمنحها سوى تعزيز طفيف لنقاط الصحة والتحمل —مهما تُرجم ذلك إلى هذا العالم— فضلاً عن بعض المقاومة ضد الصقيع.

لا شيء يستدعي التفاخر به. وإن حاولت، فسيعلم المرافق لاحقاً عندما تعطيه إياه. في اللعبة، كان مجرد سطر عابر من طرف المرافق، مع شعوره بانزعاج طفيف حيال ذلك، لكنه لم يكن حقاً شيئاً ترغب في المجازفة به في وضعها الحالي. فلا يمكن إبراز إمكانات الخاتم الحقيقية إلا بواسطة المرافق على أي حال.

«يكاد قرويو صفير الأنهار لا يملكون الحق في أخذ هذا الخاتم تماماً مثلي»، قالت سكارليت، رافعة بصرها نحو كات.

«لذا لا أعتقد أن هناك خطأ في أن آخذه أنا بدلاً من ذلك. فهدفي هو إعادته إلى مالكه الشرعي، بعد كل شيء».

نظرت إليها الدرّاعة بتعبير مفاجئ بعض الشيء.

«ذلك المكان كان قديماً. أشك في أنهم ما زالوا على قيد الحياة».

«المالك الأصلي قد لا يكون كذلك»، قالت سكارليت وأعادت الخاتم إلى حقيبتها.

«لكن المالك الحالي موجود».

«أتتمانعين مشاركة من يكونون؟»

سألت كات.

«ربما في المستقبل».

«ظننت ذلك».

عمّ الصمت الغرفة للحظة، قبل أن تتحدث كات مجدداً.

«وماذا عن القرية؟ هم من وجدوه، وبدوا وكأنهم يحسنون استخدامه. أهو خطأ إلى هذا الحد السماح لهم بالاحتفاظ به؟»

«أهذا حقاً ما يجب عليك قوله بعد رؤية تلك الذئاب الضارية؟»

سألت سكارليت.

«ما قلته سابقاً لم يكن كذباً. لو لم نأتِ إلى هنا لكان القرويون هم الضحايا التاليين».

«نعم، لكننا اعتنينا بالذئاب الضارية».

«مؤقتاً. لكن لم تكن لتكون سوى مسألة وقت حتى تجذب مانا الخاتم المزيد من الوحوش. السماح له بالبقاء بحوزتهم لن جلب سوى الكارثة عليهم».

لم تكن سكارليت تعلم حقاً ما إذا كان ذلك صحيحاً، فهي تشك بصراحة في ألا يكون الأمر كذلك بالنظر إلى أن ترك الخاتم مع القرويين كان خياراً وارداً في اللعبة، لكنه لم يكن افتراضاً غير معقول أبداً. صمتت كات عند كلماتها.

«...أتعترضين على تصرفاتي؟»

سألت سكارليت في نهاية المطاف. نظرت إليها الدرّاعة للحظة، ثم هزت رأسها.

«لا. أعتقد أنني أستوعب الأمر».

«جيد».

أومأت سكارليت برأسها.

«إذن أعتقد أنه من الأفضل أن تنظفي نفسك وتخلدي للراحة. أريدنا أن نعود إلى فريبورك في أسرع وقت ممكن».

منحتها كات ابتسامة صغيرة.

«حسناً. سأمضي للقيام بذلك»، قالت، قبل أن تبتعد وتدخل إحدى الغرف الأصغر في الطرف الآخر من الغرفة.

تابعت سكارليت المرأة بعينيها ثم حوّلت اهتمامها إلى الموقد الذي أصبحت فيه الآن نار حية ومشتعلة. الآن حان وقت العودة. ولم يكن مهرجان النور في العاصمة بعيداً. قريباً ستبدأ الأمور بالفعل.