مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 291 — استرداد الحق

اقرأ مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 291 — استرداد الحق باللغة العربية على مانجا تايم.

أطالت سكارليت النظر إلى الفتاة الواقفة أمامها، وهي تكافح لاستيعاب ما تراه. كانت هذه أرلين، لكن في سنّ أصغر — نسخة مراهقة من المرأة التي تعرفها. تحوّلت نظرتها إلى الشابين الجالسين بجانب أرلين بينما كانت تتأمّلهما. كانت إلى يسار أرلين فتاة أكبر سناً، في أواخر المراهقة ربما، بملامح حادة وشعر أسود طويل ينسدل على ظهرها. ارتدت ثوباً بسيطاً لكنه أنيق، ويبدو شاذّاً بشكل غريب في الغابة، مع أن سكارليت نفسها لم تكن لتتردد في ارتدائه.

التقت عينا الفتاة الداكنتان عيني سكارليت بعبوس خفيف. جلس إلى يمين أرلين صبا أصغر منهما ببضع سنوات، بشعر كستنائي أشعث وعينين خضراوين براقتين تتألقان بالفضول وهي تتابع سكارليت، وبدت على تعابير وجهه دهشة بريئة تقريباً. إن كانت هذه أرلين حقاً، فلا بدّ إذن أن يكون هذان الاثنان شقيقيها — ليان وديلمون. أعاد سعال مؤدّب انتباه سكارليت إلى الكاهن المسنّ الواقف أمامها، والذي بادلها ابتسامة دافئة.

قال برفق: "لا أودّ الاستعجال بك، لكني طرحت سؤالاً حقاً".

قيّمته سكارليت للحظة أطول، وأدركت الحقيقة تتجلى تدريجياً. لا بدّ أن هذا هو الشماس إمبروود — معلّم أرلين والكاهن الذي أنشأ الزنزانة تحت ضريح نار الشمس خارج بريدجسبيل. لكن كيف يمكن لهؤلاء الناس، الذين عاشوا قبل أكثر من قرنَين، أن يقفوا هنا أمامها هكذا؟ خطرت ببالها فكرة السفر عبر الزمن، لكنها بدت مستبعدة. لم تكن تملك أيّ تذكّر إطلاقاً لوجود مثل هذه القدرة في هذا العالم من اللعبة.

وبما أن هذا مرتبط بطريقة ما بالمسلة التي تفاعلت معها — والتي كانت متصلة بديلمون — فالالتفاف المنطقي الأكثر ترجيحاً هو أن هذه ذكرى من نوع ما. مع ذلك، بدا الموقف سريالياً بشكل مقلق. لا يُفترض أن تعمل المسلات هكذا حقاً، أليس كذلك؟ من طرف عينيها، ظنت سكارليت أنها لمحت وميضاً أبيض. استدارت بسرعة، لكن لم يكن هناك شيء. تجعّد جبينها قليلاً.

"أتمتنعين عن الإجابة، أم أنك غبية عن ترصّد وتصدّ؟"

اخترق صوت حادّ ومنزعج أفكارها. نظرت سكارليت إلى ليان، التي كانت تنظر إليها بالنفاد صبر ذاته الذي قد تومئه إلى ضيف سيء الأدب بشكل خاص.

"إذا سُئلتِ سؤالاً، فأقل ما يمكنك فعله هو إبداء المجاملة بالإجابة عنه. أأنت نوع من حماة الدروع؟ إن كنتِ كذلك، فعليك معرفة قدرك".

درست سكارليت الفتاة، مدركة فجأة لماذا علّقت أرلين ذات مرة بأنهما متشابهتان.

أجابت بهدوء: "أنا على دراية تامة بـ«قدري».. مع أنني غالباً ما أجد أخريات لسن كذلك".

ألقت نظرة خاطفة موجزة على أرلين مجدداً، التي بدت وكأنها ترمقها باهتمام وحيرة في آن واحد، كمن يفحص وحشاً برياً نادراً. لم تكن سكارليت متأكدة تماماً ممّا جلبها إلى هنا أو ما يستلزمه هذا الموقف حقاً، لكن ربما كان الأفضل في الوقت الحالي مجاراة الأمر ريثما تعلم المزيد.

قالت وهي تستدير نحو الشماس إمبروود مجدداً: "مع ذلك.. أعتذر عن تأخري في تقديم نفسي. اسمي سكارليت.. سكارليت بيرنال. وبينما لست حمّاية دروع، فيمكن القول إنني مغامرة من نوع ما. ألي أن أسال من تكونون جميعا؟"

بدا الاسم غريباً وغير مألوف تقريباً على شفتيها، لكنه كان أكثر أماناً من تقديم نفسها باسم "هارتفورد"

هنا. فقد كانت عائلة هارتفورد موجودة منذ تأسيس الإمبراطورية، لذا لم يكن مستبعداً تماماً أن يتعرف عليها أحد أفرادها، مما قد يثير تساؤلات غير مرغوب فيها. ومع أن أرلين التي تعرفها لم تضغط عليها بشأن هذه التفاصيل قط، كانت لدى سكارليت شكوك حول مدى جهل تلك المرأة حقاً.

أما عن اختيار اسم "بيرنال"

بدلاً من ذلك.. فقد خمنت أنه نابع من شعور بالحنين. قهقه الشماس إمبروود برفق، وبدا صوتاً كصوت معلّم عجوز حكيم تروقه دعابة تلميذ.

"يمكنك مناداتي بدونوون، أو الأب دونوون، إن فضّلتِ. وهؤلاء هنا هم تلامذتي — ليان، وأرلين، وديلمون. ترين، كنّا في منتصف درس عندما قررتِ تشريفنا بحضورك".

تحركت عيناه لفترة وجيزة لأسفل نحو لباسها.

"ومع ذلك، أعتذر عن وقاحة ليان، لكني أفهم سبب خطئها في ظنك حماية دروع. تلك ملابس مميزة للغاية ترتدينها".

ألقت سكارليت نظرة خاطفة إلى عتادها — [أناقة الروح الرمادية] السوداء في الغالب و[ثوب الشكل] تحتها، متداخلة مع إكسسوارات رحلتها المعتادة. وأدركت أنه بالنسبة لشخص يمكنه التعرف على العناصر السحرية وما شابه، قد تبدو هذه التلبيسة مخيفة نوعاً ما. كان إمبروود أحد شمامسة إتّار الأصليين، لذا لن يفاجئها إن كان يمتلك مثل هذه القدرة. بفكرة واحدة، نشّطت [تعويذة التغيير السريع]

الخاصة بها، مستبدلة بلباسها الحالي ثوباً أحمر متواضعاً لكنه أنيق يتلألأ في ضوء الشمس، مما كسبها ردود فعل مفاجئة قليلاً من الشبان أمامها.

قالت وهي تخفض يدها لتسوية قماش الثوب: "اغفر لي. وجدت نفسي في هذه الغابة بسبب تعويذة انتقال آني شاذّة، لذا لم أكن متأكدة تماماً ممّا أتوقعه. اطمئن، لا أضمر أيّ أذى".

حتى لو فعلت، لكان الرجل الذي أمامها قادراً على التعامل معها دون مشكلة. ومع ذلك.. انزلق نظرها مجدداً نحو أرلين الصغرى، التي كانت لا تزال تراقبها باهتمام. لم تستطع سكارليت إلا أن تتساءل عن كيف سيكون أداؤها ضد هذه النسخة من أرلين في عراك. داعب الشماس إمبروود ذقنه بتفكير، وازدادت خطوط وجهه المتقعر عمقاً.

"تقولين إن تعويذة انتقال آني شاذّة جلبَتْكِ إلى هنا؟ تلك نادرة للغاية، والأندر رؤية واحدة أُلقيَت بشكل خاطئ. أنت محظوظة لوصولك سليمة. لقد رأيت بنفسي الضرر الذي يمكن أن تحدثه مثل هذه الحوادث".

أجابت سكارليت: "بالتأكيد.. مع أنني أخشى أنني لست متأكدة من كيفية العودة من هنا".

تأمّلها العجوز قليلاً، ثم ابتسم مجدداً.

"تصادف أنني وتلامذتي على وشك المغادرة بعد إقامة مطوّلة هنا، فالواجب ينادينا جميعاً. إن رغبتِ، يمكنك مرافقتنا، وربما أستطيع المساعدة في إيجاد طريق عودتك".

التقت عينيه، وأومأت ببطء وعن قصد.

"سيكون ذلك محل تقدير بالغ".

اتسعت ابتسامته.

"رائع. طالما وجدْتُ الرحلات أكثر متعة بكثير برفقة محفِّزة. والآن، أتسمحين لي بسؤال إلى أين تتجهين؟"

"فريبروك، إن أمكن".

"أوه؟"

ارتفع حاجباها باهتمام.

"حسناً، يا له من توافق سعيد حقاً! تلك هي وجهتنا بالتحديد. تضمّ البلدة أقرب حجر أفران، وهي تبعد مسيرة أيام قليلة فقط بالمركبة".

نظر إلى أرلين وأشقائها.

"مع أنني أخشى أننا لا نستطيع المغادرة بعد تماماً. لدينا درس لننهيه، ووصول وجه جديد ليس سبباً إطلاقاً لإهمال دراستنا".

تحولت نظرة الرجل بإيجاز إلى سكارليت مجدداً.

"ربما ترغبين في الانضمام إلينا، آنسة بيرنال؟"

ترددت سكارليت، مستشعرَة أجندة خفية في كلماته.

أجابت بحذر: "لست متأكدة ممّا يمكنني المساهمة به".

ازدادت ابتسامة الشماس إمبروود معرفة.

"الكثير، أظن ذلك".

أشار بيديه نحو تلامذته، وقال: "أيها الأطفال، أيّ منكم يمكنه تخمين سبب امتلاك معارفنا الجدد خبرة قيّمة لتقديمها؟"

عبست ليان، متبادلة نظرة بينه وبين سكارليت لكنها لم تقل شيئاً. قطب ديلمون جبينه، دارساً سكارليت بتركيز شديد — وبدو أن انتباهه علق على وجهها — قبل أن يهزّ رأسه بكتفين مرفوعتين بيأس.

تكلمت أرلين أخيراً: "معداتها السابقَة".

ثبّتت نظرة تحليلية على سكارليت.

"حملت عدة خواتم من خواتمها تعاويذ سحر النيران، وكذلك قفازاتها والإكليل الذي ارتدته".

التقت سكارليت عيني الفتاة.

قال الشماس إمبروود: "هكذا تماماً. رصدٌ جيّد، أرلين. من الحكمة دائماً الانتباه إلى التفاصيل وتمييز الغامض في المعتاد. يبدو أن الآنسة بيرنال هنا ساحرة نيران — ومن ذوات الموهبة في ذلك أيضاً".

وأومأ موافقاً نحو سكارليت.

"أستطيع أن أرى أنك تمتلكين مهارة معتبرة في تحريك النيران. أجرؤ على القول إنه سيفيد تلامذتي مراقبة ما تقوى ساحرة خبيرة على فعله".

رمشت سكارليت متفاجئة بفراسته.

"لديك عين حادة يا أب دونوون. كيف أمكنك إدراك ذلك من نظرة؟"

نقر الرجل بإصبعه على أنفه، متهللاً بمرح.

"ثمار الخبرة يا بنيتي. حين تعبثين بالسحر طويلاً بقدر ما فعلت، تلتقطين بعض الحيل. ومع ذلك، في حالتي، يعود الأمر لفضل إتّار أكثر من أي موهبة فطرية".

تنحنح، وماتلت هيئته لتعود هيئة معلّم.

"والآن إذن، كنت أنوي متابعة درسنا حول الدقائق الدقيقة لتناغم العناصر. لكن مع وجودك هنا يا آنسة بيرنال، ربما يمكننا الخروج بشيء أكثر جاذبية وعملية بعض الشيء".

توقف، وتحركت عيناه فوق تلامذته وسكارليت.

"ما رأيك في قتال استعراضي خفيف؟"

حدقت به سكارليت.

"قتال استعراضي؟ هنا؟"

التفتت لتتفقد الخلوة. لقد التقيا لتوّهما، وهي غريبة ظهرت فجأة من الغابة.

أجاب الشماس إمبروود بصوت خفيف لكن بتعابير جادة: "لم لا؟ لا يوجد معلّم أفضل من التجربة، وبالتأكيد سيستفيد تلامذتي من مزيد من التمرين ضد خصم غير مألوف".

انتقلت نظرة سكارليت إلى أرلين، ملاحظة بصيص التطلع الذي ظهر الآن في عيني الفتاة.

"أتعني أن أتقاتل معهما، لا معك أنت؟"

"بالتحديد. التنوع بهار لا ينبغي إهداره، كما يقولون، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالتعلم. سيجنون فائدة أكبر بكثير من مواجهة أساليب وتقنيات مختلفة".

التزمت سكارليت الصمت لبضع ثوانٍ.

أضاف الشماس إمبروود: "لا داعي للقلق بشأن إصابة أحد بأذى. فأنا أقدر تماماً على ضمان مباراة عادلة وآمنة".

تأمّلته، وازنة خياراتها. لفضلت الاحتفاظ بماناتها، نظراً لعدم اليقين بشأن موقفها. ولم يبدُ الدخول في قتال استعراضي هنا مانحاً إياها الكثير — خصوصاً إذا كان هؤلاء مجرد ذكريات أو أوهام. مع ذلك..

قالت أخيراً، وابتسامة باهتة تشدّ طرف شفتيها: "حسناً إذن".

فهذه، بعد كل شيء، أرلين صبيّة ستواجهها. المرأة ذاتها التي أخضعتها لعدد لا يحصى من تدريبات وعراكات مُضنية، ظامّةً إلى ذلك بقاءها منيعة ضد أي شيء قد ترميه سكارليت عليها. لم تستطع إنكار فضولها حيال معاينة قدرات أرلين في هذا السن. ولن تمانع قليلاً من الانتقام لبعض تلك الدروس التعذيبية.

قال الشماس إمبروود رافعاً يديه بحركة استعراضية: "رائع! لك امتناني يا آنسة بيرنال. والآن، أيها الأطفال، إلى مواقعكم!"

تبادل الأشقاء الثلاثة النظرات قبل أن ينهضوا عن مقاعدهم، وكات حركة كل منهم تفضح درجات متباينة من التوق. احتفظت ليان بمظهر مترفع، وكأنها طُلبت لأداء مهمة وضيعة لا يليق بمكانتها. كانت تعابير أرلين ثابتة، وعيناها تبوحان بثقتها. وفي هذه الأثناء، رُسِمت ابتسامة عريضة على وجه ديلمون بينما كان يختلس النظرات إلى سكارليت. بينما ساروا ليأخذوا أماكنهم عبر الخلوة — وكأنهم معتادون على هذا — نظرت سكارليت إلى الشماس رافعة حاجباً واحداً.

"أفترض أن القتالات الاستعراضية ليست أمراً غير معتاد أثناء دروسك؟"

أجاب الرجل: "أنا مؤمن راسخ بالـ..عروض العملية. الرجال الشيوخ المغبرون أمثلي لا يمكنهم سوى نقل القدر القليل من المعرفة بالكلمات، بعد كل شيء".

تفحّصته سكارليت بتأمّل. بدأت تدرك أين التقطت أرلين أسلوب تدريسها الصارم الخاص بها.

سألت سكارليت: "هل هناك أي قيود ينبغي أن أكون على دراية بها لهذا القتال؟"

قهقه الشماس إمبروود.

"لا شيء البتة. خذي راحتك في إظهار المدى الكامل لقدراتك إن شئتِ. بالتأكيد سيستفيد تلامذتي من التحدي. لقد أصيبوا بشيء من الغرور مؤخراً".

ألقت سكارليت نظرة خاطفة على المراهقين وسألت: "أمتأكد من أن هذا حكيم؟ أنت لست على دراية بقدراتي. قد أؤذيهم عن غير قصد، حتى مع إشرافك".

نادَت أرلين من عبر الخلوة بصوت واضح مسموع: "هذا لم يمنعه من قبل".

قال الشماس إمبروود بابتسامة هادئة وكأنه لم يسمع ملاحظة تلميذته: "أفترض أن ذلك احتمال وارد. لكنني أعتقد أنهم سيحسنون التدبير".

درسته سكارليت للحظة أخرى، ثم أومأت برأسها قليلاً.

"إن كنت متأكداً".

بفكرة واحدة، أعادت تجهيز عتادها، رغم اقتصار ذلك على العناصر التي تعزز دفاعاتها. حتى وإن لم تكن متأكدة من مهارات المراهقين، فإن بذل أقصى الجهد في قتال استعراضي كهذا بدا مبالغاً فيه.

سأل الشماس: "أي أسئلة أخرى قبل أن نبدأ؟"

"أفترض أن جميع أشكال السحر مسموحة؟"

"بالتأكيد".

"إذن أنا مستعدة متى ما كانوا".

"ممتاز".

نظر الرجل نحو أرلين وأشقائها، مراقباً إياهم يومئون بتناغم.

"والآن، لتصمُد المباراة.. ولتبدأ!"

فوراً، رفع الأشقاء الثلاثة أيديهم، وتشابكت أصابعهم عبر أنماط معقدة ليبدؤوا في إطلاق تعاويذهم. كانت تعويذة ليان الأولى في الاكتمال، مستحضرة كرة نار واحدة كبيرة تنبض بالحرارة قبل أن تنطلق نحو سكارليت. وما هي إلا ثانية واحدة حتى أتمّ ديلمون إلقاءه، مرسلاً ثلاثية من خناجر نيران لتنضم إلى كرة نارية شقيقته، وتتلألأ حوافها بخطورة وهي تشق الهواء. كادت ضحكة صغيرة متسلية تفلت من سكارليت وهي تراقب الهجمات تقترب.

رفعت يداً واحدة، بأصابع متباعدة. وما كادت التعاويذ توشك على التواصل حتى تلاشت، متناثرة كخيوط حمراء غير ضارة فوق جلدها. اتسعت عيناها ليان بعدم تصديق.

صرخت بفقدان مؤقت لرباطة جأشها: "هذا مستحيل! كيف لكِ أن—"

هتف ديلمون وقد أضاء وجهه إثارة: "هذا مذهل!"

علّق الشماس إمبروود من على الجانب: "إنه عرض مؤثر لتحكمك بتحريك النيران يا آنسة بيرنال. موهبة نادرة حقاً".

أجابت سكارليت بهدوء: "أنت لطيف للغاية".

لقد شعرت بالأمر لحظة إطلاق التعاويذ. لم تملك أيّ من ليان أو ديلمون سيطرة كافية لمنعها ببساطة من انتزاع القيادة على سحرهما. وإن كان لها أن تقيّم قدراتهما، بناءً على ملاحظاتها، فربما كانا على وشك بلوغ مستوى ساحر متقدم من الجزيرة الناهضة، باستثناء شخص مثل يامينا وارد. بالنسبة لأعمارهما، كان ذلك مثابراً للغاية ربما. خصوصاً بالنسبة لديلمون، الذي لا يمكن أن يتجاوز الثالثة أو الرابعة عشرة.

وكانت ليان موهوبة بوضوح أيضاً، لكن سكارليت باتت تفهم الآن سبب بدا الفتاة حسودة تجاه قدرات أشقائها في المجلة التي وجدتها في ضريح نار الشمس. كانت ليان تبلغ الثامنة عشرة تقريباً على الأرجح، أصغر من إيفيلين بسنتين فقط، لكن سكارليت كانت متأكدة أن أخت هارتفورد الصغرى ستتفوق عليها بجدارة كليّة. رغم أن ربما كان ذلك شهادة لموهبة إيفيلين أكثر من كونها عيباً لليان. قُطعت تأملات سكارليت باقتراب اكتمال تعويذة أرلين.

بخلاف أشقائها، بدا وكأن أرلين اختارت تعويذة أكثر تعقيداً، واحدة تتطلب وقتاً أطول للإلقاء. ظهرت رونات حمراء ساطعة في الهواء خلفها، تنبض بالطاقة مع تشكّل التعويذة. توهجت الرونات ثم تلاشت، واشتعلت شرارة صغيرة فوق أرلين. وتمددت سريعاً لتصير كرة متوهجة بحجم كرة سلة، متوهجة بلصفرة حادة كشمس مصغرة. تراجعت ابتسامة سكارليت قليلاً. كانت تلك التعويذة مألوفة لها أكثر ممّا ينبغي لراحتها، لكنها لم تظن أن أرلين ستكون قادرة على استخدامها في هذا السن.

بنفضة من معصمها، بددت سكارليت التعويذتين التاليتين اللتين شرعت ليان وديلمون في إطلاقهما. ومع ذلك، حين حاولت قمع تعويذة أرلين، وجست أنها لا تستطيع إلغاءها بالكامل. تذبذبت الشمس المصغرة، متأرجحة لفترة وجيزة تحت ضغط تحريك نيرانها، لكنها بقيت صامدة. بدون التعزيزات التي يمنحها باقي عتادها، لم يكن تعطيل تعاويذ الآخرين سهلاً، ولم تكن أرلين تتراجع بوضوح. وبينما استمر الدوامة النارية فوق الفتاة بالنمو، وإن بمعدل أبطأ، استحضرت سكارليت صفاً من سهام النار.

دارت حولها قبل أن تنطلق نحو أرلين، تاركة أطرافها شديدة السخونة آثاراً ضوئية. تفاعل الأشقاء فوراً. ألقت ليان كرتي نار سريعتين بتتابع متلاحق، مما أجبر سكارليت على تقسيم جزء من تركيزها لصدّهما. وفي نفس الوقت، استدعى ديلمون حاجز نار متلألئاً حول نفسه، متقدماً أمام أرلين لامتصاص الجزء الأكبر من السهام. أصدر الدرع أزيزاً وتصدّع تحت الهجوم، لكنه صمد بحزم. بددت سكارليت الحاجز بموجة أخرى من يدها واستعدت لإطلاق هجوم آخر وأقوى.

لكن في تلك اللحظة بالذات، بدت تعويذة أرلين وكأنها بلغت نقطة حرجة. نقرت سكارليت بلسانها في إحباط خفيف بينما ولّدت الشمس المصغرة دوامة من الهواء الساخن للغاية حولها. لقد أملت في تجنب هذا. في انفجار ضوئي هائل هدد بإصابة سكارليت بعمى مؤقت، أطلقت التعويذة مجموعة فوضوية من الحزم. تقوسِت بشراسة في كل الاتجاهات قبل أن تتجه نحو سكارليت بدقة متناهية. استحضرت سكارليت طبقات فوق طبقات من حواجز النار، وظهر كل درع بتتابع متلاحق لاعتراض الحزم.

وفي نفس الوقت، استخدمت قدرتها على تحريك النيران لصرف الحزم حيث أمكن. طقّت المساحة بينهما بالطاقة مع اصطدام الحزم بحواجزها، وامتُص بعضها جزئيا، بينما انحرف البعض الآخر ليحرق الأرض بانفجارات من الدخان الداكن. لكن أياً منها لم يبلغها مباشرة. تعويذة أرلين، رغم قوتها، لم تكن في مستوى ما واجهته سكارليت من أرلين البالغة.

تردد صدى صوت الشماس إمبروود: "هو هو، يا له من استعراض. تنفيذ ممتاز، الآنسة أرلين، رغم أن خصمتك هذه المرة تبدو شخصاً ستحتاجين معه إلى مزيد من الإبداع إن أردت إباغتها على حين غرة. من الواضح أنها ليست غريبة عن قتال السحرة الآخرين".

حكمًا من تعابير وجه أرلين، لم تكن تتوقع تماماً أن تبتلع سكارليت هجومها بهذه الشمولية. ومع ذلك، وبدلاً من أن تبدو محبطة، أضاء تصميم متجدد عينيها، وبدأت فوراً بإلقاء تعويذة أخرى، وتبعها أشقاؤها. معتقدة أنه لا يمكن السماح للفتاة بالتمادي كثيراً، جرفت سكارليت ذراعها للأمام، مستحضرة جداراً من سهام النار التي حامت مستعدة للإصابة. وبينما كانت تثق بقدرة الشماس إمبروود على منع الإصابات الخطيرة، امتنعت عن استخدام نوع الهجمات التي ستشعل خصومها بالنيران تماماً.

لم يقتصر الأمر على شعورها بأنه مبالغ فيه لقتال استعراضي، بل كان غير فعال بشكل رهيب. ومع ذلك، لم تمانع إطلاع هؤلاء الأطفال على ذوق من التقنيات التي استخدمتها أرلين ذات مرة ضدها. وإضافة إلى ذلك، ومع تأثير [تعاويذ الإدراك] الخاصة بها، استطاعت رؤية امتلاك كل شقيق حواجز سحرية لائقة لحمايتهم. صدّت وابلا آخر من شمس أرلين المصغرة، التي استمرت في العمل بشكل ذاتي، ثم أطلقت وابلا خاصتها بوابل من السهام الملتهبة التي حجبت هيئات الأشقاء الثلاثة مؤقتاً.

وحين انقشعت النيران، لاحظت سكارليت بذهول طفيف أنهم صمدوا أمام الهجوم بشكل أفضل بكثير مما توقعت. كانت حواجزهم بالية بوضوح في أماكن منها، لكن ليس بالقدر الذي قصدته. وبدت أرلين، خصوصاً، شبه سليمة. تجعّد جبين سكارليت بتفكر. لم ترَ أرلين تلقي أي تعويذة دفاعية، وما كان ينبغي لحاجزها أن يحتمل كل ذلك سالماً. لا بدّ أن الفتاة لم تكن مستخدمة بارعة لتحريك النيران مثلها بالفعل، أليس كذلك؟

وكأنها تؤكد شكوكها، اشتعلت النيران حول سكارليت، محيطة بها دون أي إلقاء مرئي أنجزه الأشقاء. ضغطت النيران من كل الجانب، وأمكنها إحساس نية حرقها حيث تقف تقريباً. ولو لم تتصدَّ وتخفف حدتها بغريزتها، لربما شعرت بذلك حقاً. التقت عيناها عيني أرلين، لِتلتقطا تلميحاً لابتسامة ماكرة على شفتي الفتاة. ..آه، كان هذا ما في الأمر. لم تكن تبالي إن كان ذلك غير عادل، أو غير لائق، أو حتى إن لم تكن هذه أرلين الحقيقية.

كانت متأكدة تماماً من أنها ستعلّمها درساً— انطلق وابل آخر من الحزم الحادة من الشمس المصغرة، مقاطعاً أفكارها. وبينما تحركت لصد الهجوم، رأت الأشقاء الثلاثة ينسجون جولة أخرى من التعاويذ. لم تستطع إحباطها تماماً بينما كانت تتعامل مع الحزم، وبحلول الوقت الذي حيّدت فيه تلك الحزم، كانت عدة كرات نار إضافية ومقذوفات ملتهبة تتقوس نحوها بالفعل، بفضل ليان وديلمون. كادت سكارليت تعجز عن تبديد تلك حين ضربتها تعويذة أرلين التالية: شبكة من النيران المتألقة الشبيهة بالخيوط والتي تقوست نحوها من كل اتجاه، مصصدرة أزيزاً حين اصطدمت بدفاعاتها السحرية.

حاربت بتحريك النيران الخاصة بها، محتملة الاعتداء لبضع ثوانٍ أخرى، لكن تلك كانت اللحظة التي بلغ فيها أنفها رائحة الشعر المحترق. بنظرة أسفل، رصدت خيوطاً حمراء داكنة على كتفها، والأطراف محترقة. تضيّقتا عيناها. حان وقت خلع قفازات الأطفال. عبر الخلوة، كان الأشقاء يلقون مجموعة أخرى من التعاويذ، بينما كانت الشمس المصغرة تجمع الطاقة لدفعة أخرى. قررت سكارليت التعامل مع الأخيرة أولاً.

رافعة يدها بحسم، ركزت بحدة — وبوميض من الضوء الأزرق، انفجرت الشمس إلى سحابة من البخار بينما غلفتها كرة مضغوطة من الماء وأطفأتها. أصابت رشة من الماء المغلي ديلمون، مما أطاح بتركيزه وأدى إلى اضمحلال تعويذته شبه المكتملة. لكن ليان وأرلين استمرتا، عازمتين على إطلاق هجوماتهما التالية. ليس وكأن سكارليت ستسمح بذلك. وما إن انتهت تعاويذهما، مستحضرة كرات نار وشباكاً ملتهبة أكثر، حتى خلقت دوامات ماء دوارة امتصت كل واحدة منها.

انطلقت بعض الدوامات بعد ذلك بسلاسل سائلة، ملتفة حول أيدي وأقدام ليان وديلمون. تعثّر اثناهما للخلف، مستقرين بلا مراسم على مؤخرتيهما. تمكنت أرلين من صد السلاسل بدفعات من النيران، لكن سكارليت لم تنتهِ بعد. التقت عيناهما مرة أخرى في وقفة وجيزة، ثم قدمت سكارليت ابتسامة مفترسة.

"أعتقد أن هذا قد انتهى".

لم ترد أرلين. وبدل ذلك، أطلقت وابلاً من الهجمات المدعومة بتحريك النيران، موجهة كل ذرة من تركيزها نحو سكارليت. لكن رغم إبهارها حجماً، افتقرت الهجمات للقوة والدقة هذه المرة، ولم تواجه سكارليت مشكلة في صدها بتحريك النيران الخاص بها. استمرت أرلين في قصفها، وراحت سكارليت تتصدى لكل هجوم بانتظام، بينما كانت تقترب أكثر فأكثر من الفتاة. ظلت خطواتها محسوبة، ومع ازدياد يأس هجمات أرلين أكثر فأكثر، وجدت سكارليت نفسها تفهم أخيراً كيف لا بدّ أن النسخة الأكبر سناً من المرأة شعرت به كلما واجهت سكارليت الأقل خبرة.

كان دهس شخص ما هكذا ممتعاً. أخيراً، على بعد خطوات قليلة فقط من أرلين، شقت طريقها عبر أحدث هجوم ناري للفتاة بشفرة حادة من الماء. ثم بحركة واحدة، استحضرت عشرات سلاسل المياه التي انطلقت نحو أرلين من كل الزوايا. هذه المرة، لم تكن لأرلين فرصة. سقطت الفتاة على الأرض بجانب شقيقيها، مهزومة، بينما تقف سكارليت فوقها منتصرة. كافح كل من ليان وديلمون ضد قيودهما، محدقين في سكارليت بإحباط ورهبة، بينما تخلت أرلين قريباً عن المقاومة واستلقت ببساطة على العشب، باختيار يبدو راضياً بشكل غريب.

درستها سكارليت. لكانت فضلت لو بدت الفتاة مكتئبة قليلاً على الأقل. لكنها افترضت أن هذا كان لا يزال مرضياً للغاية. تردد صدى التصفيق من خلفها.

"مذهل.. مذهل. بل رائع حتى".

استدارت سكارليت لترى الشماس إمبروود يقترب، وكانت مشيته نشيطة بشكل مدهش لرجل في عمره.

وتابع وهو يتوقف بجانبها، ناظراً إلى تلامذته المقموعين بتجاعيد متسلة حول عينيه: "علي أن أقول.. لم أتوقع أنك ماهرة جداً في تحريك المياه فضلاً عن تحريك النيران. إنها تشكيلة هائلة ضد أي ساحر متوافق مع النيران مثلنا. والطريقة التي صدكتِ بها هجمات الشابة أرلين هناك في النهاية، لربما ظن المرء حقاً أنك تختصين بالتعامل مع سحرة فنون النيران".

انزلق تركيز سكارليت إلى أرلين مجدداً. بطريقة ما، كانت كذلك. فبعد كل شيء، جاء الكثير من تقنيتها في تحريك المياه من دروس مواجهة أرلين نفسها. لم تكن تخطط لاستخدامها في هذا القتال الاستعراضي، لكنها غيرت رأيها نحو النهاية.

سعل الشماس إمبروود بخفة، جائباً بانتباهها نحوه: "ربما يمكنك تحرير تلامذتي الآن؟"

سأل حاجب مرفوع. مدركة أنها لا تزال تستنزف ماناتها، بددت سكارليت السلاسل المتبقية. كانت ليان الأولى في النهوض، نافضة الغبار عن نفسها بتحديق صامت ونصف حانق نحو سكارليت. وفي نفس الوقت، بدا ديلمون وكأنّه قرر الآن البقاء على الأرض، ورأسه على العشب بينما يحدق في السماء.

تمتم: "كان ذلك.. شيئاً ما. لم يُهزم بمثل هذه القسوة على يد امرأة جميلة من قبل قط".

قالت أرلين، دافعة نفسها لتستقر على ركبتيها: "سأحرص على تذكر قولك هذا المرة القادمة التي نتقاتل فيها. وسأذكر أن أفعل شيئاً حيال بطئك في الإلقاء هذا".

خطت نحو شقيقها وأمسكت بذراعه، جارة إياه لينهض على قدميه.

"ولا تتكاسل في منتصف درس. لقد تساهلت معك بوضوح".

تدخل الشماس إمبروود بخفة مشابكاً يديه خلف ظهره: "في الواقع، أعتقد أن ذلك يختتم درس اليوم. لقد وعدت والدكم بأنني لن أضغط عليكم جميعاً كثيراً، وعلينا العودة إلى الحصن للاستعداد لرحلة عودتنا إلى فريبروك".

التفت إلى سكارليت بابتسامة مهذبة: "شكراً لمساعدتك في تعليمهم يا آنسة بيرنال. إن شئتِ، فنحن نرحب بانضمامك إلى الحصن أيضاً. يمكننا تقديم وجبة وبعض المرطبات قبل أن نغادر بالمركبة".

أجابت: "إن أصررتم".

ألقت نظرة خاطفة إلى الجانب، دافعة النظام لعرض احتياطيات مانا الخاصة بها.

[المانا: 9382/12448]

لم تستنزف المعركة الكثير منها، بصراحة. وبما أنها لم تستخدم سوى القليل من المانا سابقاً في قاعة الأصداء، كانت في حالة ممتازة. وبإمكانها ربما حتى طلب الشماس أو أرلين لملء احتياطي مانا قلادتها قبل مغادرتهما. ومع ذلك، ستعود إلى طاقتها القصوى تقريباً مجددا. أشار الشماس إمبروود لتلامذته بجمع أغراضهم. راقبت سكارليت الثلاثي وهم يستعيدون حقائبهم ومعداتهم الأخرى، معبئين إياها في زوج من الحقائب الكبيرة.

ولم يمر وقت طويل حتى اجتمعت المجموعة وانطلقت على طول الدرب المنطلق من الخلوة. سارت سكارليت بخطى متزامنة بجانب الشماس، وكان حفيف الأوراق الهادئ تحت الأقدام الصوت الوحيد للحظة.

بدأ الرجل بنبرة خفيفة، ملقياً نظرة تجاهها: "إن أمكنني السؤال.. من أين تنحدرين بالتحديد يا آنسة بيرنال؟ لا أظنك ذكرتِ ذلك".

أجابت ببساطة، مبقية بصرها إلى الأمام، مع أنها تمكنت من إحساس ثقل عيون أرلين والآخرين عليها: "أنا من فريبروك في الواقع. ليس لدي ارتباط خاص آخر في الوقت الحالي، إن كان هذا ما يثير فضولك".

"آه، ساحرة مستقلة. أمر ممتع".

دعب الشماس إمبروود ذقنه.

"يفاجئني ألا تكون شخص بحجمك قد جرت المطالبة به من قبل أي جماعة حتى الآن. هناك الكثيرون ممّن سيقدرون مواهبك — وخصوصاً بين الأقسام الإمبراطورية. إنهم يبحثون دائماً عن سحرة قادرين".

أجابت سكارليت: "لا أشكّ في ذلك. لكن لديّ مخاوف ومسؤوليات خاصة بي. إعارة مهاراتي لأماكن أخرى ليس ممكناً بالنظر إلى الأوضاع الراهنة".

ومع خروجهما من الخلوة، انزلقت عيناها إلى الدرب المتعرج نحو الحصن البعيد، وأسفاره الحجرية مرئية بصعوبة عبر الأشجار. تأملته بفضول هادئ. أيّ حصن كان ذلك؟ وأين كانا في الوقت الحالي، لهذا الشأن؟ الحصن نفسه ربما ملك لعائلة أرلين، لكن سكارليت لم تعرف قط اسم المرأة الكامل. وتساءلت عما إذا كانوا لا يزالون موجودين اليوم. وما إن همّت بسؤال الشماس عن الأمر، حتى اخترق صوت أفكارها.

قالت أرلين: "الآنسة «بيرنال».. أهناك سبب لكذبك علينا بشأن اسمك؟"

توقف سكارليت منتصف خطوتها. استدارت ببطء، لكنها تجمدت حين وجدت أن أرلين والآخرين قد اختفوا. الخلوة التي كانت خلفهما لم تعد سوى مساحة من العدم الضبابي. تدريجياً، تلاشت بقية الغابة أيضاً، مذيبة في بحر من الألوان الخافتة. ثم بدأت تلك الألوان تتشكل وتتغير، مثل ضربات رشاش فوق العالم، مكتسية بالألوان البنية، والخضراء، والحمراء، بل وحتى المزيد من الصبغات. كانت سكارليت قد استدعت عتادها مجدداً، ماسحة المشهد المتحول بعيون ضيقة، ومحصنة نفسها لأي شيء يليه.

ما الذي كان يجري هنا؟ ولماذا ذكرها ما تراه الآن إلى حدّ ما بما حدث في فريدميدو في كل مرة تُعاد فيها حلقة الوقت؟ قريباً، اندمجت الألوان، متخذة أشكالاً مع تحول كل شيء إلى مشهد جديد. وجدت نفسها واقفة عند مدخل صالون فخم. وقف رجل بثوب أسود منقوش بخفة إلى الجانب أمامها، وفي منتصف الغرفة، جالسين بين أرائك وثيرة وكراسٍ مزخرفة، كانت ثلاث شخصيات مألوفة. رمشت سكارليت، غير مستعدة تماماً لهذا.

كانت أرلين وأشقائها مرة أخرى، بادين بسن أكبر بعدة سنوات. تأملت ليان، المرتدية فنداً معقداً بلون العنابي الداكن والمعتمدة تعابير خالية من المشاعر، الرجل المتشح بالثوب الواقف أمام سكارليت.

سألت بصوت بارد: "إذن، ما الذي يجلُبك إلى هنا اليوم، نائب الشماس فليتشر؟"