مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 29 — أطلب ذئب حرب مقلياً، مع جانب من الدماء فقط

اقرأ مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 29 — أطلب ذئب حرب مقلياً، مع جانب من الدماء فقط باللغة العربية على مانجا تايم.

تطلّب منها ترك الغابة وشقّ طريقها عبر الأدغال وصولاً إلى النفق الصغير المخفيّ وسطها جهداً غير مريح وتوتراً، لكنّ سكارليت اجتازت الأمر في وقت قصير ووجدت نفسها بعد هنيهة تزحف داخل كهف ترابيّ صغير تبرز الجذور من جدرانه. كانت كات قف في وسطه، ترفع الفانوس ممعنة النظر نحو جزء من الكهف يضيق ليمتدّ إلى الأعقاد. بدا لعينَي سكارليت كأنّ ذلك الممرّ قد وسّعته أيدي البشر. ما إن نهضت وأخرجت قطعة قماش من [حقيبة الاحتواء]

لتمسح بعض التراب، حتى استدارت إليها كات وأومأت نحو الممرّ.

"يبدو أنّه سيصبح ضيّقاً للغاية. ولا علم لنا بعدد تلك الذئاب المتوحشة التي سنواجهها دفعة واحدة في الجانب الآخر أيضاً. لكنّني أخمّن أنّه لا أمل لي في إقناعك بالبقاء هنا؟"

توقفت سكارليت متأمّلة الممرّ ومقاتلة الدروع. لم يكن هناك هذه المرة ما هو خطير حقاً تعجز كات عن التعامل معه، وبحسب ما تذكّرته سكارليت فلم تكن ثمة أفخاخ في هذا السجن. وعليه، لم تكن مضطرة لمرافقتها حقاً. لربما كانت ستشكل عائقاً أكثر من أي شيء آخر، ولم تكن واثقة من فاعلية سحرها الخاص ضدّ هذه الذئاب المتوحشة. لم تكن في مستوى مرتفع لذا لربما استطاعت التعامل مع بضع منها، لكنّ أعدادها كانت غفيرة.

مع أنّ كات قادرة على التعامل معها وحدها تماماً، وبامكانها بالتالي إخبار كات بما تبحثان عنه وترك المهمّة للمقاتلة. ...لكنّ هذا لم يرق لسكارليت. لم تحبذ فكرة ترك المسألة برمتها —التي ترتبط ارتباطاً مباشراً باحتياجاتها الحالية— بين يدي شخص آخر بينما تنتظر هي النتائج وحسب. لم تدرِ أكان ذلك نابعاً منها، أم من إيمي، أم نتيجة لخصائصها. ورغم ذلك، لم تشأ أن تفعل الأمر هكذا.

"ألوه؟ أتسمعينني؟"

أعاد صوت كات عقل سكارليت إلى الحاضر والتقت عينان الاثنتين. كانت المققاتلة قد عثرت على قطعة قماش بيضاء في مكان ما من القرية وتستعملها الآن عصابة رأس لإبعاد خصلات شعرها الذهبي عن عينيها.

"ما قلتِهِ صحيح"، قالت سكارليت.

"لكنّك محقّة أيضاً في افتراض أنّه لن يمنحكِ القدرة على إقناعي بالبقاء هنا. وإن تطلّب الأمر، فأنا أثق بقدراتك على حفظ أمني في أي ظرف غير متوقع."

أدت نقرة من أصابعها إلى استحضار ثلاث كرات نارية صغرى في الهواء فوقهم.

"وأعتقد أنّه بإمكاني تقديم العون، بتخفيف بعض أعبائك على الأقل."

لم يكن ضوؤها ساطعاً كالفانوس، لكنّه أتاح لكات التفرّغ لهموم أخرى. اكتفت كات بابتسامة خفيفة وهي تهزّ كتفيها مطفئة الفانوس.

"لن تسمعي شكوى منّي"، قالت ومناولت سكارليت الفانوس لتضعه في حقيبة الاحتواء.

"فقط كونِي حذرة، كالمعتاد. إن طلبتُ منك التراجع فمن الحكمة غالباً فعل ذلك."

وعندها شرعت كات تتحرك نحو الممر الصغير منغمسة فيه. وتلتها سكارليت عن كثب، مُبقيتين النيران أمامهما بقليل مع تحركهما. ولم يمضِ وقتاً طويلاً حتى بلغتا نقطة ينفتح فيها الممر على جانب ممر حجريّ. بدا الممر كأنّه تشكّل أصلاً من صدع في الجدار، ثم وُسّع اصطناعياً فيما بعد —على الأرجح بفعل الحيوانات أولاً، ثم البشر. إن كانت سكارليت لتخمن فهو أهل قرية ويسل كريك، حين اكتشفوا هذا المكان لأول مرة.

غير أنّ اللعبة لم تذكر قط تفاصيل العثور على هذا المكان. كان أرضية الممر الذي وجدتن أنفسهما فيه مغطاة بالتراب. جعدت سكارليت أنفها ممّا أيقنت تماماً أنّه روث حيوانات. أصغر من أن يكون خاصاً بالذئاب المتوحشة، لكنّ وجود الخفافيش في أمكنة كهذه لم يكن بالأمر غير المألوف في اللعبة. صرف المظهر البالي للممر الانتباه عن الجدارن المجللة بجداريات وتصويرات متنوعة لرؤوس ذئاب ضخمة ذات أنياب تحيط بها كالتحاجيل.

أطلقت كات صفيرة خفيفة عند رؤيتها.

"أصادف أغرب الأماكن وأكثرها إثارة حين أكون معكِ"، همست وميلت نحو سكارليت.

لم يكن هذا شيئاً يُذكر مقارنة ببعض الأماكن الأخرى التي يُزورها المرء لاحقاً في اللعبة، لكنّ سكارليت اضطرت للاعتراف بأنّ بعض هذه الرسوم كانت مبهرة. لم تكن لتقول إنّها ترقى لمستوى ما رأتاه في أطلال زوفيرين، لكنّ الذئاب تمتلك مسحة مميزة لا تملكها التماثيل القديمة لسلالة منقرضة بمعظمها. ألقت سكارليت نظرة نحو اليمين حيث بدا أنّ انهياراً ما قد سدّ معظم الممر، ونحو اليسار حيث استمر الممر مخترقاً الظلام خارج نطاق كراتها النارية.

كانت كات قد بدأت التحرك قدماً في ذلك المسار وتبعتهار سكارليت. وسرعان ما بلغتا مجموعة درج تهبط إلى الأسفل. لمست سكارليت كتف كات مشيرة إلى الدرج. بدت كات واعية لما تقصده إذ أومأت وابتدأت النزول بحذر. انتظرت سكارليت لحظة قبل أن تتبعها. انفتح المكان في الأسفل على حجرة أوسع، لكن تعذر تقدير سعتها إذ غطّى الظلام كامل أرجائها تقريباً. لم تستطع سكارليت سوى رؤية أمتار قليلة أمامها، رغم علمها بأنّ هذا هو المبتغى.

وما إن بلغت كات نهاية الدرج حتى ترددت أصداء هدير منخفض في الأرجاء. تصاعد الهدير عدداً وقوة، وسرعان ما غمر الاثنتين صخب من الزمجرة والجعير القادمين من الظلال. لم تكن الذئاب المتوحشة مسرورة لوجودهما. مع أن أياً منها لم يهاجم بعد. رأت سكارليت كات تحرك يديها وفجأة ارتفع جدران من الحجر أطول منهما كلتيهما على جانبيهما، لتمنعا أي شيء من الاقتراب إلا من الأمام. أنشأت سكارليت كرتين إضافيتين من الضوء فوق كات لتمنح المرأة إضاءة أوفر، إضافة إلى كرة نارية بحجم كرة السلة عالية في الهواء على بعد أمتار قليلة أمامهما.

أضاء الضوء الإضافي مساحة أوسع من الحجرة، كاشفاً عن عشرات من الذئاب بحجم البشر —المتفرقة في وسط الحجرة— والتي كانت تزمجر لظهور الشمس المصغرة المفاجئ. كان الحفاظ عليها مكلفاً بعض الشيء من حيث المانا، لكنّ كفّتهما كانت راجحة لغير مصلحتهما بدلاً من ذلك، ممّا جعله ضرورة في هذه الحالة. كانت واثقة تماماً من أنّ معظم أنواع الذئاب في اللعبة تمتلك [رؤية ظلامية عليا] على الأقل.

كان العديد من الذئاب يقترب من كات الآن، عاكسة فرواتها الفضية بعض ألهبة النيران مع تقاربها من الأضواء. لم تكن سكارليت متأكدة تماماً ممّ لم تهاجم بعد. القطيع بأسره هنا، فهلع لعلها تخشى كات؟ أطلق ذئب أقرب إلى المقاتلة من البقية زمجرة منخفضة وقفز نحوها، لكنّه قوبل فوراً بصخرة اصطدمت بخطمه وطوحته عائدة إلى الظلال مع أنين عالٍ. اشتد الهدير في الحجرة المحيطة بهما دون أي محاولة أخرى لمهاجمة كات.

ثم ظهر ذئب جديد، متقدماً تحت ضوء نار سكارليت الأكبر. كان بحجم حصان مكتمل النمو ذي فرو ناصع يكاد يكون أبيض يكسو جسداً مفتول العضلات. بدت عيناه حمراوين داكنتين وشقّ ندب طويل إحداهما منتهياً فوق فمه المفتوح ليفصح عن صفوف من الأسنان اللامعة الحادة. قائد القطيع. التقتا عيناه بعيني كات، ولفّ الصمت الحجرة لبرهة. أطلق قائد القطيع زمجراً مدوياً —وتحركت الذئاب. انبثقت أشواك من الأرض لتخترق بعضها تلتها كرات نارية سريعاً، غير أنّ عدداً من الوحوش عبرت مندفعة نحو كات.

أنشأت سكارليت بسرعة مجموعة أخرى من الجدران الحجرية، مضيقة الفتحة بينها وبين الذئاب أكثر وداعة لبعضها في غضون ذلك. لم يعبر سوى واحد عبر الفجوة مهاجماً إياها، لتطبق أنيابه حول ذراع المقاتلة. ومع أنّ ذلك أثر على توازنها بعض الشيء، لم تبدُ كات مذعورة، وبحركة خاطفة ليدها الأخرى ارتفع شوك مفرد ليخترق جسد الذئب الثقيل. انتزعت كات ذراعها بسرعة وألقت بصاعقة نارية نحو ذئب آخر حاول العبور من الفجوة.

ألقت سكارليت نظرة خاطفة على ذراع المرأة، ملاحظة وميضاً خفيفاً بلا دماء، قبل أن توجه بصرها نحو الحواجز المؤقتة الواقية لجانبيهما. سمعت بعض الذئاب تصطدم بها من الجهة الأخرى وبدأت الشقوق تتشكل بالفعل. بدت كات دراية بما تفعل لذا استبعدت أن يشكل ذلك مشكلة. ولكن للاحتياط استعدت لاستحضار بعض من [ألغام الماء] إن لزم الأمر. جذب عواء عالٍ انتباه سكارليت إلى وسط الحجرة. تعذر عليها رؤية قائد القطيع الآن بسبب الجدران والذئاب الحاجبة له، لكنّها تيقنت تماماً أنّه مصدر الصوت.

تصاعدت قوته، حتى بات صاخباً لدرجة أجبرتها على تغطية أذنيها. شعرت بتسارع نبضاتها ممهدة لتسلل شعور غامض بالرهبة. هزّت رأسها فزال الشعور سريعاً. لقد نسيت امتلاكهما لمثل هذه المهارة. ليس وكأنّه بدا قوياً جداً في نظرها. نظرت نحو كات، لكنّ الأخيرة لم تبدُ متأثرة بالضوضاء سوى حماية أذنيها لثانية. كانت المقاتلة قد صرعت عدداً لا بأس به من الذئاب وشرعت في تدعيم المتاريس المحيطة بها.

واصلت الذئاب الهجوم على كات، لكنّ المرأة لم تجد صعوبة في التعامل معهنّ وهنّ مقبلات، حتى حين نجح اثنان منهما في تسلق الجدران والانقضاض عليها معاً. لقد أُصيبت ببعض الجراح، إحداها عضة في الكتف لم تفلح حاجز المانا الخاص بها في صدّها بالكامل فيما يبدو، لكنّ تلك الذئاب عموماً لم تشكل تهديداً حقيقياً لها. قدرت سكارليت سابقاً أنّ كات كانت قريبة من مستوى شخصية من الفئة الخمسين في اللعبة، وبرؤية تعامل المرأة مع هذا القطيع من المخلوقات في العشرينات المتقدمة ضمن اللعبة، لم يبدُ ذلك التقدير بعيداً عن الواقع.

كانت كات قد قلصت عدد الذئاب إلى حد كبير عندما تحرك قائد القطيع أخيراً. وحتى عبر ركام الأجساد والحجار الماثل أمامها، شعرت سكارليت بالأرض تترنح مع اندفاع القائد نحوهما. تسلق أجساد أقرانه محطماً أطراف الجدران التي أقامتها كات وهو يشق طريقه نحو المقاتلة، غير أنّ كات لم تمنحه الفرصة لتوجيه ضربة. انطلقت [أشواك الأرض] من بين الجثث الميتة لتجبر قائد القطيع على التراجع بعد اختراق إحدى مخالبه.

لم تمنحه كات ثانية واحدة من الهدنة الآن وقد تحررت من الانشغال بالذئاب الأخرى، لتطلق تعويذة تلو الأخرى صوبه، دافعة قائد القطيع أعمق إلى داخل الحجرة حيث ازدادت العتمة كثافة. وحين سنحت الفرصة، رأت سكارليت كيف بدأت الحجارة تتجمع في الهواء أمام كات مع حركة يديها، منشئة كتلة كروية من الصخور بدأت تتوهج مع انبثاق الحمم من شقوقها. تراجعت سكارليت خطوات للوراء تماماً حين دفعت المقاتلة للأمام مطلقة التعويذة.

نجح قائد القطيع بصعوبة في التحانب بينما اصطدم الصخر الملتهب بالأرض بجانبه منفرجاً في فوضى من الصخور والحمم التي أنارت الحجرة بأسرها وكل الذئاب المتبقية معها. اهتز المكان بالانفجار بينما تساقطت الألواح من السقف. استغرق الأمر ثواني عدة لترسد الأتربة والرماد المثار بفعل الهجوم، وسرعان ما تفككت البقايا المتوهجة للتعويذة ذاتها في الهواء الخاوي، تاركة الحجرة مظلمة تماماً.

كانت سكارليت قد فقدت تركيزها على نيرانها بفعل الانفجار فاستحضرت مجموعة أخرى قرب مكان كات وأخرى أكبر أعلى في الهواء. كشف ذلك عن الفوهة الكبيرة الراقدة وسط الحجرة، بجانب الأجساد المحترقة لقائد القطيع والعديد من الذئاب الأخرى.

"آمل حقاً ألا يكون ما تبحثين عنه هنا شيئاً هشاً"، قالت كات أمامها، محركة شعراً عن كتفها وممسحة العرق عن وجهها وهي تستدير نحو سكارليت.

"أعتقد أنني بالغتُ في الأمر قليلاً هناك، لكنّه أفضل من استخدام الدفن الحيّ على الأقل."

تأملت سكارليت الدمار الذي أحدثته المقاتلة. تسمية هذا بمذبحة لن يعد مبالغة قط. قطبت حاجبيها. ولم تكن الرائحة طيبة البتة. قاومت شعوراً بالتقيؤ. لم ترغب بالبقاء في هذا السجن الراكد أطول ممّا ينبغي. متقدمة بخطوات متجاوزة كات التي تركت ما تبقى من جدرانها الحجرية تتلاشى لانتهاء المعركة، أنشأت سكارليت ناراً كبيرة أخرى أمامها متوغلة أكثر في الحجرة.

"مع أنني أُكنّ كراهية للوقوف في وجه ما أبدأ أشتبه في أنّه أسلوبك الخاص والفريد في كبح جماح انفعالاتكِ"، قالت متجاوزة بحذر الجسد المتفحم لذئب فضي الفرو سابقاً.

"إلا أنني أرجو منكِ منحني إنذاراً مسبقاً فيما بعد. لا أهمية حقيقية للأمر هذه المرة، لكنّ الحذر يظل واجباً دائماً."

لحقت بها كات سريعاً، غير آبهة كثيراً باجتناب بعض الدماء على الأرض. حسناً، إنّها ملابسها فحسب.

"هذا، ممم...مأخوذ بعين الاعتبار؟"

قالت حين بلغتا الفوهة التي صنعتها تعويذتها الأخيرة.

"لتعلمي فحسب، لقد بالغت هناك. كنتُ أملك فكرة مقبولة عن حجم الضرر الذي سيحدثه. أنا لا، ممم...أستمتع بتفجير الأشياء إن كان هذا ما تظنينه."

التفتت سكارليت ناظرة إليها بحاجب مرفوع.

"لا. لم أكن أعني تلميحاً كهذا."

"أه. حسن إذن، لا بأس."

أدارت كات وجهها بسرعة مشيرة نحو الطرف الآخر من الحجرة المضاء جزئياً بكرة نار سكارليت الأخرى.

"هذا مثير للاهتمام حقاً، ألا ترين؟"

بقيت عينا سكارليت على كات لبرهة قبل أن تتحولا نحو موضع إشارتها، دافعة نارها أمامي لتقديم ضوء أوفى. كان في نهاية الحجرة سرير مرتفع من الحجر الأبيض يحمل منصة صغيرة. وتحيط به من الجانبين تمثالين كبيرين لذئاب باللون ذاته وبحجم يفوق حتى حجم قائد القطيع. وغير بعيد عن التمثال الأيمن، محشوراً في زاوية مؤخرة الحجرة، كانت أكوام من السيقان التي رجحت سكارليت كونها المحاصيل التي أغارت عليها الذئاب من القرية.

بدا معظمها رطباً ومبتلاً ولم تكن السيقان بحال جيدة، لكنّ كميتها مع ذلك كانت لا بأس بها. بدت كات لاحظت القمح بدورها.

"إذن هذا ما أخذناه من القرية؟ لمَ قد يعمدون لأخذ بعض المحاصيل فحسب؟ بالكاد مسها أحد."

أمعنت سكارليت النظر فيها مطولاً حتى بلغت السرير الحجري الذي يمثل جوهرة الحجرة. كان ثمة درج صغير في مقدمته يرتقي السرير نفسه.

"لم يأخذوها للغذاء"، قالت شاسة في صعود الدرج.

"بل للمانا."

"المانا؟"

سألت كات متبعة إياها على الدرج.

"هذا ما قلته، نعم."

"قصدتُ ذلك كسؤال."

"وأنا تلقيته كذلك."

التوت شفتا سكارليت قليلاً للأعلى بينما أطلقت كات تنهيدة بجانبها. وما إن بلغت قمة الدرج وتوسطت المنصة أمامها، توقفت سكارليت. استقرت على المنصة خاتم أبيض مفرد، يبدو وكأنّه منحوت من العظام بنقوش غريبة في داخله.

"لأكون دقيقة أكثر إذن"، قالت متناولة الخاتم وممسكة به أمامها.

"مانا هذا الشيء."

[علامة العاصفة (فريدة)]{يحمل هذا الخاتم هالة غريبة، مسبباً شعوراً بالبرودة والنشاط لمرتديه} "هذا كل ما في الأمر؟"

سألت كات مسمرة عينيها على الخاتم.

"بلا مخابئ ذهبية، أو قطع أثرية، أو أسلحة، بل هذا الخاتم فحسب؟ لهذا أتينا إلى هنا؟"

ابتسمت سكارليت ووضعت الخاتم في الحقيبة بجانبها. لم يكن لترتديه.

"هذا صحيح بالفعل. وأجادل بأنّه غنيمة كافية وزيادة."

الإمكانيات التي سيفتحها هذا الخاتم لها مستقبلاً فاقت يقيناً العناء الذي تكبدته في هذه الرحلة الصغيرة.

"بالطبع"، استطردت.

"وفي غضون ذلك، أنقذنا قرية تعاني من الآفات. أعتقد أن البعض سيجادل بأنّ هذا وحده سبب كافٍ لكل هذا."

ضيقت كات عينيها.

"نعم، لكنّ معظم الناس لم يكونوا ليعلموا بوجود هذا هنا ابتداءً."

ثم أطلقت تنهيدة أخرى متفقدة أرجاء الحجرة. لم يبقَ الكثير لترى.

"حقاً كنت أنتظر شيئاً أكثر إثارة للاهتمام من هذا المكان."

اكتفت سكارليت بالاستدارة شارعة في نزول الدرج.

"يا له من حظ أنني لا أتقاضى أجراً لتستمتعي بوقتك إذن"، قالت مشيرة لكات باللحاق.

"ستكون هناك فرص كثيرة لاكتشاف مواقع آسرة في المستقبل إن واصلتِ العمل معي. أمّا الآن، فأرى من الأفضل أن نغادر هذا المكان."

بدأت الرائحة تنال منها حقاً.