مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 277 — هذه الأميرة في القلعة الصحيحة

اقرأ مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 277 — هذه الأميرة في القلعة الصحيحة باللغة العربية على مانجا تايم.

"ريجينا...؟"

انطلق صوت الأميرة الصغرى رقيقاً ومرتبكاً وهي تطرف بعينيها نعساً في الضوء الخافت. كان وجهها ما يزال مسترخياً بفعل النعاس وضباب النوم يبدد ببطء، لكنها بدت تدريجياً وكأنها تدرك أن الشكل الماثل أمامها لم يكن من انتظرت. حلّ صمت ممتد في الغرفة ووجدت سكارليت نفسها مسمّرة في مكانها، محاصرة بين غرائز متضاربة. حثّها جزء منها على الانحناء وإظهار التوقير الواجب عند مواجهة فرد من العائلة الإمبراطورية.

صرخ جزء آخر كي تفعل التعويذة التي جلبته الى هنا وتتوارى قبل فوات الأوان. لكنها عرفت أن الخيارين لم يكونا حكيمين البساطة في هذه المرحلة. الفرار الآن لن يضمن سوى شاهد على أفعالها دون تسوية الموقف، والتذلل لم يكن أفضل حالاً بكثير. ماذا كانت تفعل الأميرة الثانية هنا بالذات في هذا المكان؟ ومدفونة تحت جبل من اللحف والوسائد بلا أدنى شك. هل كانت تختبئ عمداً؟ تنقلت عينا سكارليت في أنحاء الغرفة متوقعة في قرارة نفسها أن يخرج حارس إمبراطوري من الظلال.

بدا ذلك مستبعداً مع ذلك. كان هولدجر الملقب بالمانموت هو من يحرس الأميرة عادة وكان رجلاً تعكس هامته المهيبة لقبه. لكانت لاحظته بالتأكيد من قبل حين استطلعت المنطقة عبر الكرة الفلكية.

"من أنتِ؟"

تكلمت الأميرة أخيرًا واشتد ارتباكها. عدلت وضعيتها على السرير وجذبت إلى حجرها وسادة مطرزة بخيوط ذهبية دقيقة كدرع. ورغم أن حركاتها كانت بطيئة إلا أنها أفضت عن جهدها لفهم الموقف غير المتوقع. درست سكارليت الفتاة باختصار ووزنت خياراتها. أكان آمناً المراهنة على أن الأميرة لن تعرفها إن توارت الآن؟ لا، وحتى لو كان الأمر كذلك فستخبر الأميرة الآخرين وسيكفي وصف مبهم عن سكارليت لإثارة الشكوك.

... بعد ثوانٍ عدة أطلقت أخيراً تنهيدة هادئة. مدت يدها نحو اللهب الذي استخدمته ضوءاً للقراءة ليفتر عن توهج دافئ وثابت يضيء المزيد من الغرفة.

قالت وهي تنحني في انحناءة رشيقة: "التحية لسموك الإمبراطوري والنجم الثاني للإمبراطورية. أنا البارونة سكارليت هارتفورد".

حدقت بها الأميرة صامتة بلا طرفة عين.

ردت بعد فترة وبطريقة شبه تقريرية: "...أنتِ تلك السيدة".

توقف سكارليت وأخذتها الدهشة لبرهة.

"تلك السيدة؟"

تابعت الفتاة: "كنتِ في الحديقة في تلك المرة".

رعتها سكارليت لبضع ثوانٍ أخر مسترجعة الحدث. كانت الأميرة تشير إلى لقائهما القصير خلال مراسم الإعلان قبل نحو نصف عام حين تعثرت سكارليت بالفتاة وأليسا في أحد زوايا حديقة هاميت الخفية. كان مدهشاً أن تتذكر الأميرة شيئاً كهذا.

قالت سكارليت وهي تحني رأسها: "يشرفني أن سموك تتذكر لقاءنا".

مرّت لحظة هادئة بينما كانت الأميرة تتأملها وقد زال أي شعور بالحذر -أو ما وجد منه على الأقل- حين جاب نظرها الغرفة.

"...هذه غرفة أختي".

ضاقت عينا سكارليت قليلًا. افترضت أن الأميرة كانت تسأل عن سبب وجودها هنا لا تدلي بملاحظة. إن كان الأمر كذلك فكان ربماط جأشها مثيراً للإعجاب. سيشعر أغلب الناس بالذعر عند الاستيقاظ وإيجاد غريب يعبث بغرف أشقائهم، لكن رد فعل الأميرة كان... حسناً، ضئيلاً. مع ذلك عرفت سكارليت أنها لا تستطيع تجاهل السؤال ببساطة. احتاجت إلى تفسير شيء معقول لا يشعل الشكوك. لكن ماذا يمكن أن تقول بلا أن يؤدي إلى عواقب وخخيمة؟

رغم أنها تستطيع السيطرة على الفتاة بسهولة دون ترك شهود، كانت الفكرة نفسها بغيضة. لم يكن العنف خياراً هنا.

سألت بحذر: "سموك، أفترض أنك على دراية باختفاء الأميرة الأولى؟"

قابلت الفتاة نظرة سكارليت قبل أن تومئ دون كلام.

تابعت سكارليت: "وجودي هنا مرتبط بتلك المسألة. طلب سمو ولي العهد مساعدتي قبل أسابيع قليلة بسبب خبرتي في مجال بحث زوفيرين الذي شاركت فيه الأميرة الأولى. قادني تحقيقي إلى هنا".

كان هذا أفضل عذر استطاعت سكارليت حشده هنا على الفور ولم يكن بعيداً جداً عن الحقيقة. ظلت الأميرة الثانية صامتة تراقبهاببساطة لعدة ثوانٍ طويلة وبدا وجهها الآن مبهمًا تماماً. لم تعرف سكارليت الأفكار التي دارت خلف ذلك القناع. بعد ما بدا كأبدية تكلمت.

"أتعرفين مكان أختي؟"

أجابت سكارليت بشيء من التردد عما إذا كانت الفتاة قد قبلت تفسيرها أم لا: "...لا أعرف".

هبط بصر الأميرة مجدداً إلى الوسادة التي بين ذراعيها. تتبعت أصابعها التطرز المزخرف.

"لماذا رحلت؟"

فاجأ السؤال سكارليت. درست الأميرة وللحظة عابرة شعرت بوخزة من الألفة. رغم اختلافاتهم الواضحة ذكرتها الفتاة بأختها في تلك السن. لقد كان الأمر ذاته في لقائهما الأخير أيضاً. ربما كان جو العزلة الخفية الذي بدا ملازماً لكليهما محاطين بعالم منشغل أكثر من اللازم بتعقيداته للاهتمام بهما.

قالت سكارليت: "للأسف يا سمو الأميرة لا يمكنني إجابة ذلك".

ترك تذكير ذلك الجزء من ماضيها طعذاً مرّاً في فمها بصراحة. لم تكن تلك أفضل الأيام. وقع انتباهها على الغلاف الجلدي الأخضر الزمردي للكتاب الذي بيدها والمزخرف بخطوط ورسوم خيالية. حتى لو كانت تمتلك ومضة سبب رحيل الأميرة الأولى فلم يكن أمراً تستطيع قوله -أو يجب عليها قوله- في الظروف الحالية. رفعت الأميرة رأسها مجدداً وعيناها تبحثان. أكانت تشك في سكارليت أم لا؟ سيجد أي شخص غريباً في غرفة أخته مشبوهاً والأمر أشد داخل جدران القصر.

ومع ذلك ظل رد فعل الفتاة حيادياً بشكل مزعج.

سألت الأميرة فجأة: "...لديكِ أخت أليس كذلك؟"

تجعد حاجب سكارليت قليلاً. كيف عرفت ذلك؟ ورغم أن عائلة هارتفورد لم تكن مجهولة لم تصل لدرجة دراية الجميع بكل أفرادها. لماذا تكلف أميرة عناء معرفة بيت صغير كهذا؟ أكان مجرد جزء من تعليمها ربما؟ إن كان الأمر كذلك فربما كانت ذاكرة الفتاة أثرى مما ظنت سكارليت.

أجابت سكارليت: "لدي يا سمو الأميرة. تقارب الأميرة الأولى في العمر".

درستها الأميرة للحظة أطول.

"أَتَترُكينهَا؟"

سكنت سكارليت وشدت أصابعها بلا وعي حول الكتاب. لماذا تطرح الفتاة هذه الأسئلة على شخص بالكاد رأتْه؟

قالت سكارليت ببطء: "...يعتمد الأمر على الظروف يا سمو الأميرة. لا يمكننا التحكم دائماً بالورق الذي يوزع علينا. أحياناً نُجبر على اتخاذ خيارات صعبة حتى لو عنى ذلك إيذاء المقربين منا. أو على الأقل نعتقد أن علينا فعل ذلك".

ترددت لفترة وجيزة ثم أضافت: "في حالتي... أعتقد أنني أفعل نعم".

بدا الاعتراف ثقيلاً في الجو رغم أن سكارليت لم تكن متأكدة من السبب. لم تكن تعتقد أنها إجابة خاطئة. ألم تترك أختها من عالمها الأصلي بطريقة ما؟ ولم تفاجأ إن دفعتها الظروف لفعل المثل أو ما هو أسوأ مع إيفيلين.

ردت الأميرة وصوتها يكاد يعلو فوق الهمس: "أنتِ صادقة جداً".

"لا أرى سبباً لأكون غير صادقة معك".

"لكانت أختي كذبت".

رفعت سكارليت حاجبها.

"...أرى ذلك. مع ذلك لست الأميرة الأولى".

انحنى رأس الفتاة بإيماءة بينما وقعت عيناها مرة أخرى على الوسادة بين ذراعيها ومررت يداها الصغيرتان على حوافها.

تمتمت: "ممم".

ملأ حفيف الحرير الصمت وهي تتحرك تحت ثقل الأغطية. بعد توقف رفعت الوسادة قليلاً.

"صنعت أمي هذه للأخت. قبل أن أُولَد".

رقبَتْها سكارليت بتردد عما تفعل بهكذا تعليق. كانت هذه المحادثة بغمجملها غريبة جداً.

لاحظت لعدم وجود رد أفضل: "يبدو أن جلالتها كانت موهوبة جداً في الخياطة. أتخيل أنها عنت الكثير للأمميرة الأولى".

أومأت الأميرة الثانية مجدداً وبقيت أصابعها معلقة على زهرة دقيقة حِيكت في القماش.

"قالت الأخت إن أمنا أحبتنا أكثر. لهذا ماتت. بسببِي".

رفعت رأسها لتلتقي نظرة سكارليت بتعبير هادئ مخيف رغم أنه لم يستطع إخفاء ظل الحزن في عينيها تماماً.

"أهذا طبيعي؟"

ترددت سكارليت لفترة وجيزة قبل الإجابة بصوت موزون: "لا أعرف تفاصيل وضع جلالتها يا سمو الأميرة... مع ذلك أعتقد أن العديد من الأمهات سيعطين كل شيء لأطفالهن بلا ندم. غالباً ما يدفع الحب الناس إلى تضحيات عظيمة".

استرجعت القليل الذي عرفته عن الإمبراطورة الراحلة. ماتت المرأة قبل سنوات قليلة بسبب مرض نادر إن تذكرت جيداً. ذكرت الأميرة الأولى ذلك عابرًا في اللعبة لكن أبداً بالتفصيل.

سألت الأميرة بهدوء: "أفعلت والدتك المثل؟"

تيبست سكارليت وشكل فمها خطاً رفيعاً.

أجابت والكلمات تفلت من فمها قبل أن تمنعها: "لم تكن لتفعل".

رغم معرفتها الضئيلة بوالدة الشخصية الأصلية شعرت بغريزتها أن هذه الكلمات كانت صحيحة. أما عن والدتها هي وتلك من عالمها الأصلي... ربما كان الأمر مختلفاً - وغالباً كان كذلك - لكنها توقفت منذ زمن عن التفكير في أمور كهذه. سقطت الغرفة في صمت متوتر لم يكسره سوى طقطقة اللهب السحري الباهتة التي تضيء المكان. ظلت عينا الأميرة عليها وكأنها تحاول قراءة شيء أعمق في تعبيرها ووجدت سكارليت نفسها تتساءل عن سبب تحول هذا تقريبا إلى جلسة إرشاد ارتجالية.

أيمكنها التأكد حقاً من أن هذه لم تكن مجرد الفتاة تلعب دوراً ما معها؟ رغبةً في تغيير الموضوع حولت تركيزها إلى الكتاب في يديها رافعة إياه لتريه الأميرة.

"سمو الأميرة، إن سمحتِ، أأنتِ على دراية بهذا؟"

انتقلتا عينا الفتاة إلى الكتاب.

"تلك للأخت".

"أتعرفين ما يحويه؟"

"قصص عن الأبطال".

تسلل دفء خافت إلى صوت الأميرة.

"اعتادت الأخت قراءته لي".

تجعدت حواجبا سكارليت قليلاً.

"منذ متى تمتلك جلالتها هذا الكتاب؟ أتتذكرين كيف حصلت عليه؟"

أمالت الفتاة رأسها وكأنها تفكر في السؤال.

"منذ أن أتذكر. لا أعرف مصدره".

اقترح ذلك أن الكتاب كان بحوزة الأميرة الأولى لسنوات - طويلاً قبل وصول سكارليت، والمرجح قبل ظهور أي لاعبين آخرين.

"ألا يوجد شيء آخر تتذكرينه؟ حتى أصغر تفصيل قد يكون مهماً. أعتقد أن هذا الكتاب قد يكون مرتبطاً باختفاء جلالتها".

عبرت عبوسة خفيفة وجه الفتاة الصغرى. نظرت لأسفل وبعد توقف طويل هزت رأسها.

"لا أعرف".

"أرى. هذا... مؤسف"، قالت سكارليت محجبة خيبتها.

أكان بيلدون فرختها الأفضل لكشف المزيد عنه إذن؟ بدلاً من ذلك إن استطاعت دراسته بعمق أكثر ومعرفة غرضه من محتواه فقد يمنحها ذلك فكرة أيضاً. لكنها ضاعت قليلاً في مكان البداية.

حقيقة أن الكتاب بدا مصوراً لمشاهد تضم الرفاق "الأخيار"

من اللعبة لم تكن صدفة. أكان مقصوداً كإشارة؟ توجيهاً خفياً لجمعهم؟

أو ربما كان الكتاب نفسه نوعاً من بقايا ختم لعب "جيار"

للعبة. بدا ذلك مشكوكاً فيه بالنظر إلى أن حدود حجم الحريق منعتك من امتلاكهم جميعاً معاً. عمل عقل سكارليت عبر احتمالات مختلفة. في حالتها لم يكن جمع كل الرفاق الأخيار ممكناً حقاً في المدى القصير. كان هناك سبب لكون فين وروزا الوحيدين اللذين جنّدتهما حتى الآن. لم تكن الأميرة الأولى خياراً قابلاً للتطبيق قط، وسيكون تعقب وتجنيد رفيق الفارس صعباً لشخص مثلهار. أما الحكيم فكان طوال الطريق في السهوب المستريحة وربما كانت خلفيته أكثر إشكالية من روزا بكل أعبائها.

"...أتظنين أن أختي بأمان؟"

اخترق سؤال الأميرة الهادئ أفكار سكارليت. أعادت سكارليت انتباهها إلى الفتاة ومادت برأسها مؤكدة.

أجابت: "أنا متأكدة من ذلك".

"رغم أن مكان جلالتها الدقيق يظل مجهولاً، تقترح تحقيقاتي أنها ليست وحدها. أيا كان من معها فهم على الأرجح قادرون تماماً على حمايتها".

إن كانت الأميرة الأولى متورطة حقاً مع لاعب آخر أو شخص بقدرات مشابهة ففرص بقائها ونموها كقברה كانت عالية. بالطبع أدخل انحراف هذا العالم عن سرد اللعبة متغيرات عديدة لذا لم تستطع استبعاد احتمال وقوع شيء غير متوقع للمرأة كلياً، لكن سكارليت لم تر فائدة من إثقال كاهل الفتاة الصغيرة التي أمامها بتلك المعلومات. بدا كتف الأميرة يسترخي ولو بقليل.

قالت بهدوء: "أنا سعيدة".

انتقلتا عناها باختصار نحو اللهب المضيء الذي ينير الغرفة ثم عادتا إلى سكارليت.

"أكنتِ هنا لمجلس الليلة؟"

أجابت سكارليت: "كنت يا سمو الأميرة. تطلبت الأحداث الأخيرة الكثير من انتباهي، لكني حضرت المجلس جزئياً لتعزيز تحقيقي في وضع أختك".

"إن وجدتهَا... أستخبرينني؟"

انحنت رأس سكارليت.

"إن كانت تلك رغبة سمو الأميرة".

توقفت ثم أضافت: "بالمقابل، أيمكنني طلب معروف؟"

راقبتها الفتاة بصمت لعدة لحظات قبل أن تومئ. اختارت سكارليت كلماتها التالية بعناية.

"سأكون ممتنة إن احتفظتِ بوجودي هنا الليلة بيننا. رغم أن ولي العهد استعان بمساعدتي، فقليلون هم من يدركون تورطي. هناك من قد يستغل معرفة دوري - وأي تفاصيل تتعلق باختفاء الأميرة الأولى - لأغراضهم الشريرة الخاصة".

توقفت لفترة قصيرة قبل متابعة الحديث.

"بعض الطرق التي استخدمتها لإجراء هذا التحقيق هي أيضاً طرق لا أستطيع كشفها بحرية حتى لمن يعتبرون حلفاء. لهذا حرصت جاهدة على تجنب لفت الانتباه لزيارتي. سيكون تكتمك قيماً للغاية يا سمو الأميرة".

في النهاية طالما ظلت الأميرة الثانية صامتة لن يصبح لقاؤها بسكارليت الليلة مشكلة. بدت الفتاة تمتلك الكثير من الأمور لتقلق بشأنها بمفردها، ومن ما لاحظته سكارليت لم تكن العائلة الإمبراطورية أشد العائلات قرباً. ربما كان ممكناً تماماً تأمين صمت الأميرة التام. مع ذلك إن تكلمت الفتاة فسيشكل ذلك مشكلة خطيرة. كيف سيزن كلامها ضد كلام سكارليت؟ بلا أدلة ملموسة كانت هناك فرصة لرفض ادعاءاتها باعتبارها خيال أطفال.

لكن حتى لو حدث ذلك سيجلب فقط الكثير من الانتباه لسكارليت. للحظة عابرة وعابرة عادت فكرة ببساطة القضاء على كل خطر عبر ضمان عدم قدرة الأميرة على الكلام بينما كانت تمتلك الفرصة إلى ذهن سكارليت. مكثت الفكرة لثانية فقط قبل أن تسحقها. لم تكن بذلك الوحش. بينما اعتبرت كل هذه الأمور واصلت الأميرة الثانية مراقبتها بصمت وتساوت سكارليت عما إذا كانت تدرك خطورة الطلب.

أقرّت الفتاة أخيراً: "حسناً".

حدقت بها سكارليت. كان عليها الاعتراف بأنها لم توقع أن تكون بهذه السهولة. اعتقدت أنه من الممكن إقناعها، لكن موافقة الفتاة بلا تردد كانت مدهشة. أكانت تتظاهر خوفاً وتخطط للإبلاغ عن وجود سكارليت بمجرد أن تغادر؟ لم تشعر بأن ذلك كان الحال. في هذا التفاعل وسابقه بدت لها الأميرة شخصاً لا يخفي أفكاره حتى لو بدت من النوع الذي يحاول كبحها. رابتها سكارليت لوقت أطول قليلاً قبل أن تتكلم مجدداً.

"لكِ شكري يا سمو الأميرة".

ألقت نظرة على الكتاب في يدها ثم عادت إلى الأميرة.

"أيمكنني الاحتفاظ بهذا في الوقت الحالي؟ لكِ كلمتي أنني سأعيده. حتى ذلك الحين قد يثبت حسمه في تحديد مكان أختك".

ردت الأميرة: "ممم. لا بأس".

وضعت سكارليت الكتاب بعناية في [حقيبة الاحتواء] ثم نظرت نحو النافذة حيث كان القمر عالياً في السماء المليئة بالنجوم.

"أعتقد أن المجلس سيجتمع قريباً. يجب أن أغادر يا سمو الأميرة".

أبقت الملكية الشابة عينيها على سكارليت وتعبيرها حيادي رغم ومضة فضول ظهرت من خلاله.

قالت بهدوء يكاد لا يُسمع: "وداعاً".

مدت سكارليت يدها نحو الرابط بلا شكل الذي يربطها بأداة الانتقال في مكتب المعلمة لكنها توقفت. تعلق نظرها بالأميرة التي جلست وحدها على سرير أختها تبدو أصغر وأكثر هشاشة مما تشي به سنونها.

بدأت سكارليت: "سمو الأميرة..."

ثم توقف عندما مالت رأس الأميرة قليلاً وبدَا أن نظرتها لسكارليت تحمل سؤالاً جنباً إلى جنب مع توقع هادئ. ما سر هذه الفتاة التي جعلتها تتوقف؟

"...لا، اغفر لي. سيكون من الوقاحة مني تقديم المشورة في هذه المرحلة. اعلمي فقط أنه لو كشفتُ عن أي رؤى بخصوص أختكِ فسأجد طريقة لإبلاغكِ. حتى ذلك الحين، لتجدي القوة في هذه الأوقات العصيبة".

بانحناءة أخيرة ومحترمة استدارت سكارليت ومشت نحو الباب. وجدته غير مقفل وخرجت من الغرفة مغلقة الباب بلطف ورائها قبل أن تقف للحظة في الرواق الهادئ بالخارج. ودّت لو تعتقد أنها تستطيع الوثوق بغرائزها بأن هذا لن يسبب مشكلة، لكن ظلت هناك بذرة شك. هزت رأسها دافعة تلك الأفكار جانباً وركزت على الاتصال بالكرة الفلكية. في تموج من الطاقات الغامضة اختفت من ممرات القصر وظهرت مجدداً في مكتب المعلمة حيث استعدت للانضمام للمجلس مجدداً ثم طي صفحة هذه الليلة خلفها.