تعذر خروج صوت ليون من حنجرته إلا بهمساً واهناً. —مو مولاتي...؟ علق اللقب خلف أسنانه. تباطأ العالم لبرهة. ليس خوفاً، بل ذهولاً. كانت تقف هناك. هنا. داخل بيلد ثيليليون من بين الأماكن جميعها. متأهبة في العراء، بملامح جادة وثبات راسخ. استقرت عيناها على التكوين المرمرى في قلب القاعة. التوت عروق سحرية مظلمة حول ذراعيها كظلال حية، لتغذي جزيئات الضوء المتموجة التي تدور حولها.
كانت كل ومضة تتسرب إلى دقيق نصل سيفها، الذي بات يلمق بنهم يكاد يكون جلياً. أهي هي حقاً؟ أم أن هذا المكان يعبث بحواسه؟ شعر ليون بتفسخ حواف يقينه. لا. ركّز. بتر الشك كشفرة على حنجرته، دافعاً بساقيه إلى الأمام قبل أن يضرب التردد جذوره. الواجب يسبق المنطق. تحرر سيفه من غمده بحركة واحدة. توهج الضوء على طول الفولاذ، متفتقاً عن بريق ساطع حوله حين أخذ هاله شكلاً كجلد ثانٍ. مظهر الشفرة المنقسمة.
وحين ضرب قدمه الحجر مجدداً، كان قد قطع بالفعل ربع القاعة. لكن في اللحظة ذاتها، انحفرت رونيّة قانية في الوجود مباشرة أمامه. استدار ليون، رافعاً سيفه بوضع دفاعي. حصن الإيجيس. انبثق حاجز من الضوء أمامه تماماً وقت أن اصطدم به رمح متوهج من الطاقة السحرية، منفضراً في انفجار هائل. الدروع الدفاعية نشطة هنا. في الأمام، قطعت الفارس ذات العباءة الزرقاء السماوية الهواء إلى أعلى في قوس كاسح، بسرعة تعادل البرق تقريباً.
توهج نصلها بضوء أزرق سماوي عند الاصطدام، مطلقا موجة طاقة التوت حول مفصل التكوين. أدى الارتطام إلى تهاوي الكائن الضخم، مفقداً إياه توازن إحدى ساقيه مع صرير حجر متأزم. ولكن في اللحظة التالية، انفجرت رونيّة مسننة للحياة خلفها، بسرعة تعذر صدها. صدم رمح من القوة ظهرها، دافعاً إياها للتعثر. أصلح ليون وضعه، مشداً هاله، بينما انسل نفسه عبر أسنانه. دفع للأمام مجدداً، دائراً في نطاق واسع بينما تابع التكوين الفارس الأخرى.
لم تتحرك الأميرة بعد، وتعمق تعويذتها. القطع القاطع. أومض سيفه. صرخ هلال من الضوء الذهبي والأبيض من حافته، متمدداً في مسار سريع. حتى لو توقع التكوين الهجوم، تعذر عليه تفاديه. حفر القطع في كتفه، تاركاً ندوباً على درعه شبيهة بالمرمر ومنفجراً في سحابة من الغبار المتلألئ. تركت شقوق دقيقة خطوطها عبر الحجر، ولمح ليون داخل الكسر وميضاً خافتاً لرونيات مغروسة تنبض كالقلب. لم يلتفت المخلوق، لكن أحد أطرافه لوح جانبياً.
تحرك ليون لتفادي الضربة، لكنها أصابته. رن درعه مع الاصطدام حين دفعته القوة للخلف، منزلقاً بساقيه عبر الأرضية الموشومة بالرموز. التوى في منتصف حركته، محركاً سيفه في قوس إلى أعلى بقطع آخر، ليخطئه مع ارتداد التكوين بسرعة مذهلة بالنسبة لحجمه.
"انحرف لليمين،"
نبحت الفارس ذات العباءة الزرقاء السماوية. أطاع ليون بلا تفكير. اندمجت نبرتها في ردود أفعاله كأمر صادر عن تشكيل منسي منذ زمن طويل. تحركا كجسد واحد — ليون يكتسح على نطاق واسع، والفارس الأخرى تتقدم من الطرف المقابل. توهج سيفها بلون أزرق داكن، وكأن النصل نفسه لم يكن سوى ضوء، بينما خلفت خطواتها أثاراً من الهالة. هوت به في ضربة بيدين. لمفاجأة ليون، انبثقت موجة صدمة جليدية من الضربة.
نسج الصقيع خيوطه فوق طرف التكوين، مبطئاً إياه، وتعمقت الشقوق داخل الحجر. مرجح أن هذه لم تكن الضربة الأولى التي تلقاها من تلك المرأة. حينها، وبلا إنذار، ترنح التكوين — لا نحوهما، بل مبتعداً عن شيء خفي. تقدمت الأميرة، رافعة سيفها. نبض نصلها الآن بضوء أسود حالك، والتفت رموز مظلمة حوله.
"شبكة الظلال،"تمتمت بصوت خفيض، لكنه وصل بوضوح.
تفتحت شبكة من الظلال تحت التكوين، متفتحة كورود داكنة عظيمة. كان المخلوق على بعد خطوة واحدة من الإفلات من التعويذة، لكنه تجمد، مشداً أطرافه في مواجهة خيوط غير مرئية. شعر ليون بتغير الضغط. ثانية واحدة للفركة. التقى بصره ببصر الفارس الأخرى. ثم انطلقا هجومياً. ضرب ليون أولاً. اشتعل سيفه كنجم ساقط، قاطعاً مساراً محرقاً مباشرة نحو صدر التكوين حيث استقر قلبان متماثلان للساعة الرملية.
انفجر الاصطدام بوهج من الذهب اللاذع، متموجاً بالطاقة عبر الآلية المغروسة. تبعته الفارس الأخرى، قاطعة بسيفها خاصرته. تصاعدت موجة من الهالة الزرقاء المضغوطة إلى الخارج من ضربتها، غامرة التكوين كمد بحر. حيث التقت قواهتما، أنئن الحجر، متفتتاً بالكامل. انتشرت الشقوق كالعروق. رفعت الأميرة سيفها مجدداً.
"ممتصة الظلال."
تشققت المحاور السوداء مشدودة. خفت الضوء المتسرب من داخل الشقوق — بشكل طفيف فحسب — لكنه كافٍ للشعور به. وكأن التكوين أطلق زفيراً. ثم انفجرت عدة رونيات هجومية من حولهما للحياة. تفاعل ليون بغريزته. درع شمسي. تمدد قرص مشع في الأعلى، معترضاً شعاعاً من المانا يزيز تماماً قبل اصطدامه. تحطم الانفجار فوق الدرع،ناثراً خيوطاً منصهرة عبر الأرضية. عبس ليون، كاما ضاغطاً. لم تكن تلك التعويذة سهلة الصصد.
تقدمت الفارس، متمتمة بشيء بصوت خفيض. فرشت قبة من الصقيع الحجر تحت قدمي الأميرة وقت أن توهجت مجموعة أخرى من الرونيات من حولهما. انفجرت التعويذات ضد الدرع الجليدي، متصاعدة ببخار أبيض في السحب، بالكاد صمد. أسقط ليون تقنيته، لاهثاً بخفة. لا يزال سيفه يتوهج بضعف بضوء تالٍ. والآن، وقفا في مثلث تقريبي، محيطين بالتكوين المصاب. انشقت إحدى قلبي ساعته الرملية، متسربة الرمال منه كالدم.
تحرك ليون مجدداً. رمح الشفرة المنقسمة. تكثف الضوء حول سيفه مجدداً قبل أن ينفجر إلى الأمام. ولمفاجأته، أصاب الطعن النافذ بدقة، مخترقاً القلب المتصدع. فجرت الفارس ذات العباءة الزرقاء السماوية هجومها تبعا. كان سيفها يكتسح منخفضاً بالفعل — ليس بارداً هذه المرة، بل يحرق ببريق ساطع، محرقاً مساراً عبر ساقه الخلفية، ومثبتاً إياه في مكانه مع اشتعال هالتها. ثم ألقت الأميرة تعويذة أخرى.
"لولب الظلال."
انفصل عمود من الظلال عن سيفها، حافراً طريقه عبر صدر التكوين، ومخترقاً القلب الثاني تماماً. لفترة لاهثة، لم يتحرك شيء. ثم انهار التكوين. هوت الأطراف. تفككت الخيوط الذهبية التي كانت تومض بشكل متقطع حول إطاره في الهواء. طوى جسده للداخل، متفتتاً الحجر إلى نفسه، وتناثر الرمال على الأرض. حل الصمت على القاعة. أبقى ليون سيفه مرفوعاً لفترة أطورة. لم تظهر رونيات إضافية. أخيراً، استدار — نحو الشابة التي ما زال يعجز عن تصديق أنه التقى بها هنا.
النجم الأول للإمبراطورية. صاحبة السمو الإمبراطوري، الأميرة ريجينا ألتيريا فيردون تيرونيا. قابلت نظراته، بملامح باردة، لكنها غير مبهمة. وميض من الحذر ترسب خلف عينيها. —...مولاتي؟ بدأ ليون، لكنه لم يتقدم أكثر. —السير ليون، قالت بصوت حاد. —أكنت تعلم أنني هنا؟ توقف. —...لم أكن، مولاتي. للبرهة الأقصر، مر شيء يشبه الارتياح عبر وجهها، مربكاً إياه بضعف. علم القليلون بالتفاصيل الكاملة لاختفاء الأميرة — أو حتى لكونها مفقودة.
لم يخبر ليون بكل شيء، لكنه رأى الفوضى التي اجتاحت القصر حين اختفت. لولا الأزمات الأخرى التي تعصف بالإمبراطورية، لكان غيابها قد تحول على الأرجح إلى طوارئ وطنية. تداولت بعض الشمات، متراوحة بين الاختطاف، ورحلة جوية خيالية، وشيء أكثر خطورة. لكن المعلومات الموثوقة كانت شحيحة حين تعلق الأمر بالعائلة الإمبراطورية. ولم تقع المسألة قط ضمن مسؤوليات ليون المباشرة. وهو ما جعل العثور عليها هنا، في هذا المكان، أكثر إرباكاً.
ما الذي كان يفترض به فعله حيال هذا أصلاً؟ قبل أن يستجمع أفكاره بالكامل، تحدثت الأميرة مجددا. —ما الذي تفعلته هنا، السير ليون؟ سألته بنظرات حادة. —أقدر إجابة صادقة. هذا أمر إمبراطوري. من طرف عينه، لاحظ ليون سيف الفارس الأخرى يختفي فجأة. لم يبق سوى المقبض — معدن أزرق شاحب محفور بأنماط رقيقة ومتواضعة. لفت التصميم الغريب انتباهه، لكنه أعاد تركيزه فوراً. ضغط بقبضته على صدره تحية وحنى رأسه.
—لست متأكداً تماماً بنفسي، مولاتي، اعترف. —أيمكنني السؤال أولاً... أتعلمين أين نحن؟ لمس عبوس خفيف جبينها. —أطلال زوفيرية. بيلد ثيليليون. قابل ليون نظرتها. ...يمكنه تدبر كيفية معرفة الأميرة بذلك لاحقاً. —لا أعلم كيف انتهى بي المطاف هنا، قال. —كُلفت بتأمين الموقع حين ظهر في بحيرة ريلاريا. كنا نستعد لحملة حين فُتح، لكن بعد ذلك... أضيئت الأطلال ببساطة. وما إن أدركت، كنت بالداخل.
—وأنت كذلك...؟ تمتمت. تردد ليون قبل أن يسأل. —مولاتي... كيف جئتِ إلى هنا؟ لقد كانوا يبحثون عنكِ. لقد عبرت السيدة ليندرا نصف الإمبراطورية تتبع الأثر. ومض شيء كالذنب في تعبيراتها. أشاحت بوجهها. —الأمر... قصة طويلة ومعقدة، قالت بهدوء. —ليست مما يمكنني شرحه هنا. تجولت عيناها في الغرفة، متوقفة عند التكوين الساقط قبل أن تنتقل إلى المرأة الأخرى الحاضرة. —أأنت مصابة؟ هزت الفارس رأسها.
—لا شيء خطير.
درس ليون تلك المرأة مجدداً باهتمام أكبر — و«سيفها».
كان... غير معتاد. ومثلها تماماً. قاتلت ببراعة، لكنه لم يتعرف عليها أو على أسلوبها. لكان الكثير من فرسانه قد عانوا في تلك المعركة. أن تقف كل منها والأميرة بصمود كان أمراً غير متوقع. ومذهراً. انتقلت عيناه بينهما، محنياً رأسه قليلاً نحو الفارس. —أيمكنني السؤال... من تكون؟ استدارت الأميرة. —هذه هي السيدة سميث. رفيقة لي. بريانا، هذا هو السير ليون من فرسان الشمس الإمبراطوريين.
منحت السيدة سميث إيماءة خفيفة. —سمعت عنك. أعادها ليون، مقدراً إياها. —تقاتلين ببراعة. لأي رتبة تنتمين؟ ارتدى فرسان الكوبالت من تشيلبرغ عباءات زرقاء، لكنها لم تطابق سمتهم أو هيئاتهم. كانت تقنياتها مختلفة. —لست جزءاً من أي رتبة، قالت. —ولست فارساً حقاً. عقد ليون حاجبيه بخفة. وسقطت عيناه على المقبض مرة أخرى. أي نوع من السيوف يتجلى في المعركة فحسب؟ كان شديد الفضول، لكنه أرجأ السؤال لوقت لاحق.
التفت مجدداً إلى الأميرة. ماذا الآن؟ لقد وجدها. سيتوقع جلالته عودة الأميرة بسلام. لم يكن ذلك تكليفاً رسمياً لليون، لكن كفارس شمسي، وقع حماية السلالة الإمبراطورية ضمن قسمه. في موقف كهذا، باتت سلامتها أولوية. ومع ذلك... لم يكن الأمر بهذه البساطة. أيكفي أن يغادر ببساطة؟ قيل إن جزية الهيمنة تتواجد في هذا المكان. وقيل إن الكابال والمجلس كلاهما يلاحقانها. والسماح بوقوعها في أيدي أي منهما سيظل كارثياً.
ربما تضمنت واجباته منع ذلك أيضاً. مهما كانت مهمته، لم يكن ترك الأميرة هنا خياراً متاحاً. ليس في مكان بهذه الخطورة. أكان بإمكانه التركيز في مكان آخر؟ كان لا يزال يزن خياراته حين قطعت السيدة سميث الصمت. —لا ينبغي أن نضيع الوقت، قالت بفظاظة إلى حد ما، ناظرة إلى الأميرة. —علينا التحرك. رمشت الأميرة، ثم أومأت ببطء. —أنت محقة. التفتت إلى ليون متوقفة. —...أتنضم إلينا، السير ليون؟
انفصلنا عن رفاقنا الآخرين وعلينا إيجادهم. ستكون مساعدتك قيمة. نظر إليها ليون، متفاجئاً. لكنه لم يحتاج وقتاً للتفكير. —بالطبع، مولاتي، قال. —إن سمحتِ لي. كان يدرك أن الأميرة قد لا ترغب في العودة إلى القصر. لم يعلم السبب، لكن ذلك جعل الموقف أكثر دقة. أكان واجباً عليه فرض الأمر؟ أم احترام تقديرها؟ ربما امتلكت السيدة ليندرا السلطة لإجبارها على العودة. بينما ليون لم يملكها.
تشتت نظراته فوق كل من الأميرة والسيدة سميث. ...حتى لو فعل، لم يكن مقتنعاً تماماً بقدرته على إدارتها. ليس من دون تعرض أحدهم للأذى. وحدها السيدة سميث بدت كمن سيشكل تحدياً، لكن الأميرة نفسها أثبتت جدارتها في القتال بما يفوق توقعاته. إضافة إلى ذلك، لم يكن يعلم بعد أكان أعمق داخل بيلد ثيليليون أم قرب سطحه. حتى لو حاول المغادرة برفقتها، لم يكن ثمة ضمان بقدرته على ذلك. في الوقت الحالي، كان الأفضل البقاء عن قرب.
التعرف على ما يستطيع. وفهم الموقف. قد يزال هناك آخرون من قوة الحملة هنا. —لنتحرك، قالت السيدة سميث، متجهة بالفعل نحو الجانب البعيد من القاعة حيث توجد ممرات عدة. أقر ليون بأحدها كالمسار الذي دخل عبره، لكنها انحرفت نحو ممر آخر مظلم. تبعها ليون والأميرة، خطوتين نحو الظلام. سحبت الفارس بلورة صغيرة من حزامها. لمعت، ناثرة ضوءاً ثابتاً ولطيفاً أثناء مشيهما. لوقت، لم يتحدث أحد.
أبقى ليون تعابيره منضبطة وحيادية. حثته غرائزه كفارس شمسي — المغروسة فيه من سنوات الخدمة الإمبراطورية، من الوقوف بثبات طوال العديد من المراسم والمجالس — على البقاء صامتاً. حتى مع غليان الأسئلة في ذهنه. على يساره، استطاع استشعار التوتر في سمت الأميرة. لم تكن مرتاحعة تماماً لوجوده. بالمقابل، بقيت السيدة سميث هادئة تماماً، متقدمة بهدوء وهدف واضح. أزعج ليون، معرفة أنه يجعل جلالتها غير مرتاحة.
لكن هنا، في هذه الظروف، قل ما يمكنه فعله لتغيير ذلك. أخيراً، انكسر الصمت مع ذلك. —قلت إن ليندرا كانت تبحث عني، قالت الأميرة، ناظرة إليه بجانبها. استقرت نظراتها لبرهة. —...أبخير هي؟ أومأ ليون. —كانت كذلك، آخر مرة رأيتها فيها. —أنا سعيدة بذلك. أعادت الشابة عينيها إلى الأمام. —...وهيلدي؟ والدي؟ —على حد علمي، كلاهما بصحة جيدة. خفف وميض من الارتياح من ملامحها، لكنه تلاشى سريعاً، ووقعت في الصمت مجدداً.
بقي بصر ليون عليها لوقت أطول قليلاً قبل أن يتحول، منزلقاً إلى الخطوط المحفورة على جدران الممر والأرضية. استقرت عيناه باختصار على التأرجح اللطيف لعباءة السيدة سميث الزرقاء السماوية وهي تقود الطريق. —...السيدة سميث، بدأ أخيراً، —أتعلمين إلى أين تقوديننا؟ نظرت المرأة للخلف عبر كتفها، ثم هزت رأسها. —لا. —إذن كيف—؟ —لا أعلم أين نحن، قاطعته. —لكني أعلم أين يجب أن نكون. عبس ليون.
ما الذي تعنيه بذلك؟ نظر إلى الأميرة ريجينا. قابلت نظراته. —إنها تقودنا إلى أحد رفاقنا. لديها طريقة لإيجادهم، بغض النظر عن مكان وجودهم. ارتفع حاجبا ليون بخفة. كان ذلك... مهارة فريدة. درس ظهر سيافة النساء مجدداً، ضيقاً عينيه. سيف يظهر فقط في المعركة. تقنيات هالة لم يتعرف عليها. امرأة تحمل كل سمات الفارس، ورغم ذلك تدعي أنها ليست واحدة. والآن هذا. —إنها مقيدة بقسم، قالت الأميرة ريجينا بهدوء بجانبه.
انقض رأس ليون نحوها. حدق، أولاً إلى الأميرة، ثم إلى المرأة في المقدمة، التي لم تبد أي إشارة على سماعها. مقيدة بقسم؟ لم يسمع سوى حكايات عن وجودهن. لم يكن متأكداً حتى إن كن حقيقيات. لكن هذه المرأة كانت واحدة...؟ إذن الشخص الذي كانوا يتجهون نحوه — أذلك من أقسمت له؟ —...من هم بالتحديد هؤلاء الرفاق الذين تبحثون عنهم؟ سأل. —إنهم... أناس طيبون، أجابت الأميرة. —أناس يتمنون الخير للإمبراطورية، السير ليون.
—مولاتي، لم أكن أعني— رفعت يداً، مسكتة إياه بلطف. —لا باس. ليس هذا الوقت المناسب لـ... توقفت لثانية. —...ستلتقين بهم عندما يحين الوقت. اعتبرها ليون، ثم أومأت. —كما تشائين، مولاتي. مع ذلك، أنا... فضولي. لم أتقابل مع مقيدة بقسم قط. أتسااءل أي نوع من البشر يكسب قسماً كهذا. —سيدي شخص رائع، قالت السيدة سميث فجأة، دون إبطاء أو التفاف. —آمل ألا تصبح مشكلة بالنسبة لها، السير ليون.
—ليس لدي نية للقيام بذلك. —ولا لأي من رفاقنا الآخرين. ظل صوت ليون هادئاً. —طالما لم يشكل أحد تهديداً لصاحبة السمو، فهم ليسوا أعدائي. —جيد.
لم تقل «المقيدة بقسم»
أكثر. تحركت عباءتها بخفة، بينما نشرت البلورة في يدها ضوءها المرتجف للأمام. مشيا بصمت، مخلّفين أصدء خطاهما الخافتة. ربما كان خيال ليون، لكن الهواء بدا أثقل من المكان الذي استيقظ فيه أول مرة. ما يعنيه ذلك، لم يكن متأكداً. —السير ليون، تحدثت الأميرة مجددا في نهاية المطاف. التفت إليها. ظهر خط خفيف بين حاجبيها وهي تنظر للأمام. —أليس هناك أسئلة ترغب في طرحها علي؟ —...هناك الكثير، مولاتي، اعترف.
—إذن لم البقاء صامتاً؟ —أكنت ستجيبين إن سألت؟ لم ترد فوراً. تشكل عبوس أعمق على جبينها وهي تبدو كمن يزن ردها بعناية. —في البلاط، عُرفت دائماً كرجل مبدأ، قالت في النهاية. —هذا إطراء متواضع قادم منكِ، مولاتي. —إذن آمل أن أحصل على كلمتك. —...كلمتي على ماذا؟ —أن تساعدنا. هنا، في بيلد ثيليليون. اكتسب صوتها حافة أكثر صرامة، لم يسبق لليون سماعها منها. —هناك قوى تتحرك هنا تفوق فهمنا بكثير، السير ليون.
قوى قد لا تعرض الإمبراطورية وحدها للخطر، بل القارة — وما وراءها. صمتت لثانية أو ثانٍ، ثم أضافت: —إذا تم جر حتى أنت إلى هذا المكان... فأنا أخشى ما قد يكون هنا أيضاً. من المحتمل أن يكون الأمل الوحيد هو أن يتمكن رفاقي من إيقاف ما هو آاد. توتر فك ليون. —...مولاتي، أأنت مطلع على جزية الهيمنة؟ التفت رأس الأميرة إليه. —أتعلم عنها؟ أومأ. —لست الوحيد. حدقت به ببساطة. —كيف...؟ —القوة التي كُلفت بها شملت قوات إمبراطورية، أبراج السحرة، نقابة الدروع، أتباع إيتار، وحتى جزيرة الصعود، أوضح ليون.
—لا أعلم ما هي الجزية بالضبط، لكني أعلم أننا نعمل جميعاً لإبعادها عن الكابال المقدس ومجلس الأموات. راقبت الأميرة ريجينا بحذر، مبدية تعابير أصعب قراءة. —هذا... مشجع. أرسلت تحذيراً لوالدي، لكنني لم أعتقد أنه سيُؤخذ بهذا الجد. كيف لجزيرة الصعود، من بين كل المجموعات، أن تتورط؟ —لست متأكداً، بصراحة. لكن المعلم السحري نيوبوري كان من ضمن القوة المرسلة للتحقيق حين ظهر الأطلال.
—سمعت عنه، تمتمت الأميرة، شارحة. صمتت لبضع ثوان. —كم عدد هذه القوة؟ —حوالي مئتين وخمسين، قال ليون. —ثلاثة معلمين سحريين، وثمانون ساحراً ومعلماً، شماس واحد وثلاثون كاهناً من الأتباع، أربعة وعشرون فارساً شمسياً، وبضع عشرات آخرين من الرتب المنتسبة. تم الاحتفاظ بثلاثة عشر درعاً من الفئة ألف واثنين من الفئة سين كاحتياط في إليستيد. توقف. —...لكني لا أعلم كم — إن وُجدوا — قد يكونون داخل بيلد ثيليليون في الوقت الحالي.
عبست الأميرة. —ولا تعلم حقاً سبب انتهائك هنا؟ هز ليون رأسه. —لا. وأنتِ؟ لم تجب في البداية. بطئت خطواتها. —أيمكنني طلب كلمتك أولاً، السير ليون؟ أنك ستساعد؟ راقبها، معتبراً الأمر بعناية. في النهاية، أعطى إيماءة خفيفة. —تملكينها، مولاتي. التقطت عيناه عينيها، مصلبة نظرتها بقسوة طفيفة. —هذا يعني حقاً أنك لا تستطيع إظهار أي عداء تجاه رفاقنا. عبس بخفة. —أيكون لي سبب لأكون معادياً لهم؟
سأل. —...امنحني كلمتك فحسب، السير ليون، أجابت. لم يكن متأكداً من إعجابه بتلك الإجابة. —...حسناً، مولاتي. لكِ كلمتي. ارتخت بشكل واضح. —جيد. شكرا. إذن ربما يمكنني إخبارك بالمزيد.