مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 274 — هموم غير متوقعة

اقرأ مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 274 — هموم غير متوقعة باللغة العربية على مانجا تايم.

تفعّلت [تعويذة الثعلب الناري]، وفي ومضة لهب خاطفة، تجسّد الجمر الناريّ بين سكارليت والسيّدة. استقرت عينا الثعلب المشتعل المتألّقتان على سكارليت، خاليتين من أيّ فضول. تأمّلت السيّدة الثعلب، ومملت وجهها المقنّع قليلاً في مزيج بدا قريباً بصورة غريبة من الضحك والجوع.

قالت: "يا للهول. هل أحضرت لي طعاماً؟ لقد مضى دهر منذ أن تذوقت أثريّةً، ويجب أن أعترف، أنا أشعر بجوع شديد".

انتقلت نظراتها إلى [اللهب المُقدّس] المُستقرّ في كفّ سكارليت. على الرغم من إخفاء عينيها، استطاعت سكارليت إدراك حاجبَي المرأة وهما يرتفعان.

تابعت بنبرة حادة يملؤها الاهتمام: "وهذا أمر نادر حقّاً. جوهر عنصريّ أصيل. في أيّ عالم منسيّ من الملوك نبشت مثل هذه الكنز؟"

قالت سكارليت بنبرة حازمة: "الجمر الناريّ ليس هنا لإشباع شهيتك. أمّا هذا اللهب، فالأمر عكس ذلك تماماً. لقد اكتشفته في معبد قديم مكرّس لملكة النار بعد اجتياز محنته".

نقرث السيّدة بلسانها، في صوت شابّه الحسد والضيق معاً.

"هذا متوقّع. هؤلاء الملوك المغرورون يحتكرون دائماً أفضل الأشياء لأأنفسهم".

ركعت، مادّةً يدها نحو الجمر الناريّ. انبعث لهب رقيق فوق أطراف أصابعها، وانطلق الثعلب فوراً من سكارليت نحو السيّدة، كفراشة تجاذبها النيران. راحت السيّدة تداعب فروه المشتعل بعفوية كأنها تلاعب قطة أليفة عادية.

"بماذا كنتِ تغذين هذه الأعجوبة الصغيرة؟ إنها تكاد تنفجر جوهراً".

بقيتا عينا سكارليت على الثعلب. لم تلاحظ أيّ تغيرات مرئية على الجمر الناريّ بعد امتصاصه للعناصر، لكنها كانت واعية تماماً بالهوة السحيقة بينها وبين قدرات السيّدة السحرية.

أوضحت مكتفة ذراعيها: "لقد امتصّ جوهر هيدرا الحمم. وليس لديّ نية لاصطياد غيره فقط لإرضاء شهيتك، لذا أنصحك بأن تكوني حذرة مع يديك المتجولتين تلك".

رسمت ابتسامة ماكرة على شفتي المرأة وهي تسحب ذراعها، مطفئة اللهب. عاد الثعلب، المحروم من نار يركّز عليها، ليقف شارداً بلا عمل.

توجّهت السيّدة قائلة: "يا للخسارة. كلّ هذا الجوهر الشهيّ، ولا لقمة لي".

حدّت نظراتها وهي تنهض مركّزة على سكارليت.

"والآن، ما الذي يدفعك لطلب خبرة السيّدة العجوز الغامضة، هاه؟"

حافظت سكارليت على ثباتها، مسددة نظراتها نحو عيني الياقوت القرمزيّتين لقناع المرأة.

"أريد منكِ إتمام طقوس التناغم الأوليّ".

سكنت السيّدة، وبدو وكأن جسدها توتّر كمن تلقى ضربة. لفترة طويلة، غرق القبو تحت الأرض في صمت طبقي. ثمّ انطلقت ضحكة حادّة من المرأة، مترددة صداها عن الجدران الحجرية و باعثة بوخز جليديّ أسفل عمود فقريّ سكارليت. مع خمود الضحكة، تبدّلت هيئة السيّدة، ليصبح وضع جسدها مفترساً تقريباً.

قالت بصوت منخفض خطير: "هذا أمر يثير الاهتمام حقّاً. يمكنني التخمين بشأن كيفية معرفتك لهويتي وتلك الفتات المعرفيّة المغرية الأخرى المستقرة في رأسك الجميل. لكن هذا... هذا يتركني في حيرة حقيقيّة".

اكتست نبرتها بحدّ الشفرة.

"هؤلاء الملوك المتطفلون لن يهدروا أنفاسهم على تفاصيل غامضة كهذه، ولن يملكون البذخ لفعل ذلك. وتأكّدي أنكِ لم تستمدّي هذا من أيّة من خرائبك الزوفيرية".

ثقل الهواء في القبو، مشحوناً بقوة خفية وخزت جلد سكارليت.

تابعت السيّدة بنبرة باردة محسوبة: "أنيري بصيرتي أيتها البارونة. من أين سمعتِ بالطقوس؟"

ظلّ تعبير سكارليت بلا تغيير بينما حافظت على هدوئها، وما زالتا ذراعاها متكتفتين.

أجابت ببرود: "التهديدات غير ضرورية إطلاقاً، أيتها السيّدة".

ردّت السيّدة: "أنا أرى العكس".

صمتت سكارليت للحظة، تزن إجابتها. بدا أن المرأة قريبة من بناء افتراضات، وغالباً لم تكن مواتية لسكارليت. لم تكن تبحث حقاً عن شجار هنا، لذا كان من الأفضل تهدئة الأمور قبل تفاقمها. انزلت تنهيدة خفيفة من شفتيها وهي تدع ذراعيها تسقطان جانبيها.

"إن كان لزاماً عليكِ المعرفة، فقد علمت بالطقوس في المكتبة المحجوبة".

"المكتبة المحجوبة لا تحتوي على أيّة إدخالات تخصّ الطقوس".

"...وكيف أنتِ متأكدة إلى هذا الحدّ؟"

"أنا كذلك وحسب".

تبادلتا النظرات، وارتفع التوتر بينهما. تساءلت سكارليت إن كانت السيّدة تمتلك أيّ إلمام بإرث ثاينيث المخفيّ في القسم الممنوع بالمكتبة. استبعدت ذلك. وحينها، تساءلت كيف ستكون ردّة فعل المرأة عند معرفتها للأمر.

قالت سكارليت أخيراً: "لم أقل إنني قرأتها في المكتبة المحجوبة. بل قلت إنني علمت بها هناك".

بحركة خفيفة من معصمها، تخلّصت من [اللهب المُقدّس]. وفي مكانه، ظهر [مُقوّم التناغم النافر]، بوزنه المألوف في كفّها. انقضّ انتباه السيّدة نحو السوار المعدنيّ الغريب. سكنت تماماً، ومستمراً نظراتها المقنّعة عليه. درست سكارليت بدورهار كلّاً منها وردة فعل المقوّم باهتمام. لقد أبقت القطعة الأثرية مخفية عمداً خلال أحداث الليلة، غير متأكدة من ردّة فعل السيّدة أو من هم على شائنها تجاه وجودها.

أمّا الآن، فقد احتاجت لإقناع المرأة. بدا واضحاً عدم وجود صعوبة لدى السيّدة في تمييز مظهر المقوّم، مما يشير إلى انحراف وجودها بوضوح عن القدر. بدا مؤشر المقوّم القصير، المتذبذب حول نقطة تبعد سدس محيط الوجه، مؤكداً لهذا الأمر. كانت هذه أشدّ ردّ فعل شهدتها سكارليت من القطعة الأثرية، باستثناء ردّة فعلها الخاصة. بصراحة، أثار هذا دهشتها. على الرغم من تعديلها لبعض الأحداث المكتوبة للسيّدة عبر تعاونهما، إلّا أنّ المرأة تصلّفت في الغالب وفق توقعات سكارليت في هذا العالم.

إن كانت لتصدّق المقوّم الآن، فقد يكون هناك ما هو خفيّ في السيّدة أكثر ممّا اعتقدت سابقاً.

سألت السيّدة أخيراً وقد زال التوتر السابق: "من صنع هذا؟"

عادت نظراتها لتستقرّ على سكارليت، لكنها رفعت يدها قبل أن تتمكن من الرد.

"لا، لا تجيبي. سأعرف صنعة مهندس سماوي من على فراسخ. بل أخبريني عوضاً عن ذلك — ما هذا؟"

رفعت سكارليت حاجبها.

"ألا تعرفين؟"

أطلقت السيّدة ضحكة جافة.

"قد أبدو كعالِمَة كلّية العلم مكتفية ذاتياً، لكن لي حدودي أيضاً. يمكنك عدّ السحرة القادرين على تمييز غاية مخترعات ثاينيث بلمحة واحدة على أصابع يدين، وكان أحدهم الرجل نفسه. لستُ متهورة لأدعي أنّ أياً من أسمائي هو الآخر".

فكرت سكارليت في ردّها قبل أن تُخفي المقوّم مرّة أخرى.

"إنه جهاز لقياس انحراف القدر. خلقه ثاينيث لتتبع تأثير الفرد الشاذ".

لمست السيّدة بخفة إصبع نحيل خدّها الشاحب.

"أهكذا إذن؟"

أكدت سكارليت: "لن أفرّط فيه، إن كان هذا ما يدور بذهنك".

"يا عزيزتي، من الرائع ظنك بأن لكِ قولاً في الأمر إن كنت أريده حقّاً".

ظلت نظرات المرأة المتأملة مثبتة على سكارليت، وبدا كأنها تعيد تقييمها.

"أعتقد أنني بدأت بتجميع أحجية هذا اللغز الآن، لكن سايريني — أين وجدتِ تلك التحفة الفاتنة؟"

"في الحرم النجميّ".

"حقّاً؟ يا للفضول... وأفترض أنكِ جلبته إلى المكتبة المحجوبة بعد ذلك؟"

"فعلت، نعم".

سألت السيّدة: "وهناك، هل صادفتِ ثاينيث بنفسه؟"

حدّقت سكارليت فيها.

"...فعلت. جزءاً منه، بدقة. لكن كيف عرفتِ؟"

أرادت سكارليت سؤال السيّدة عن ثاينيث — وكان ذلك جزءاً من سبب كشفها للمقوّم — لكنها لم تتوقع استنتاج المرأة لكلّ ذلك بمفردها. رسمت ابتسامة مبهمة على زاوية شفتي السيّدة.

"لنُطلق عليها حدس العمة السيّدة الخاص".

بدون إنذار، تقدمت خطوة للأمام، ليصبح القناع الرخاميّ الأبيض على مسافة شبر من وجه سكارليت. لمعت عيناه القرمزيّتان، كأنهما تحاولان اختراق أفكارها ذاتها.

قالت السيّدة بنبرة ملونة بسخرية داكنة: "ذلك الرجل القاسي. والبعض يدعوني بلا قلب. وهم على حقّ بالطبع، لكن هذا لا يقارن أبداً".

تراجعت سكارليت خطوة للخلف، وعقدت حاجبيها.

"ماذا تعنين بذلك؟"

نقرت السيّدة على صدغها.

"أأكون مخطئة بافتراض أنّ عقلك اللبيب يحمل الآن قدراً أكبر بكثير من المعلومات مقارنة بوقت لقائنا الأخير؟ وأنه حُشِيَ بلا رجعة بمعرفة من نوع... قديم نوعاً ما؟"

توقفت سكارليت.

"...إذن أنتِ على دراية بإرث ثاينيث من قبل، إذن".

"إرثه؟ هذا وصف سخيّ لأيّ شيء خلفه لكِ، لكنني أفترض أنه أكثر فائدة بقليل من إبريق شاي شوكولاتة. أنا مفاجأة أكثر لكونه تكلف بترك أيّ شيء ورائه لنا نحن الفانين وشبه الفانين".

قالت سكارليت: "إنه ما علمني وجود طقوس التناغم الأوليّ".

"أنا متأكدة أنه فعل، إلى جانب وفرة من فتات حكمة زوفير الشهية الأخرى. مثل هذا المستودع سيكون كنزاً لأي ساحر أو باحث حيّ اليوم".

درستها السيّدة لثوانٍ.

"بشرط ألا يحول أدمغتهم إلى كتلة هلامية دماغية مرتجفة، بالطبع".

حدّقت سكارليت بها. تابعت المرأة بهدوء، رغم تشبع كلماتها بفضول مرضيّ تقريبام.

"وما يدهشني حقّاً هو وقوفكِ حتى الآن، بصراحة. البشر هشّون للغاية، وعقولهم أكثر هشاشة. مجرد أكياس لحم ماشية تنتظر التعفن والسقوط، حقّاً. لم ألتقِ بمن لا ينهار بعد نقرات عرضية قليلة على مغارة الهلام الفكريّ الخاص به، ناهيك عمّن ينجو من حشر مكتبة كاملة داخل جمجمته، بغض النظر عن حجمها. كم برأيك ينجو من همسات أحلام زينثاس، هاه؟"

تسلل ومضة اضطراب إلى صدر سكارليت.

"...ماذا تعنين بالتحديد؟"

"همم؟ ألم أكن واضحة بما يكفي بعد؟"

انخفض صوت السيّدة، وبدت نبرتها ساخرة تقريباً.

"حسن إذن. سأهجّيها لكِ. أنتِ، أيتها البارونة، يجب أن تكوني ميتة. تطعمين الدود. أمواتاً من صيد الأسبوع الماضي. ترتدين الكفن الفضي".

فتشت سكارليت القناع الخاوي بحثاً عن أيّ تلميح للخداع، لكن السيّدة بدت جادة تماماً الآن.

سألت: "...بسبب الإرث؟"

"لا، بسبب سعر الشاي في بااجير".

تقلّصت شفتا سكارليت. بصراحة، وجدت صعوبة في تصديق ذلك. حين غمرها جزء ثاينيث بهذا الإرث، لم يذكر أيّ خطر، ولم يكن لديه سبب للكذب. لابدّ أنه عرف قدرة سكارليت على تحمّله، أليس كذلك؟ كانت أميل لثقة معرفة أعظم ساحر مرّ بالتاريخ فوق أيّ شيء تقريباً — لكن السيّدة نادراً ما تحدثت بلا سبب. لم تكن سكارليت خبيرة بالسحر المتعلق بالعقل، أو الطريقة المستخدمة لخلق الإرث. ولم يحتوي المستودع نفسه على معلومات مقروءة كثيرة عن العملية، لذا لم تستطع تأكيد صحة ادعاء المرأة بشأن خطورة حشر المعلومات في عقول الناس بحقّ.

أقرب ما عرفته من أمثال هم العرافون، الذين يتلقون الرؤى مباشرة من الملوك، أو ضحايا هجمات الرجل الصياد العقلية. ...بالتفكير في الأمر، كان كلاهما سيئي السمعة صراحة بسبب الآثار الجذرية التي خللفاها على عقلية الشخص.

تسللت أفكارها: "أتساءل حقّاً ما المميز فيكِ".

قاطعت السيّدة أفكارها.

"أخبريني، هل اختبرتِ أيّة أعراض غريبة منذ «حيازتك» لذلك الإرث؟ صداع غريب؟ نزيف أنف؟ رغبات مفاجئة لتلاوة تاريخ جزر لويس بأكمله أثناء التلاعب بقطط مشتعلة؟"

عبست سكارليت.

"...الصداع أكثر شيوعاً، نعم".

كانت تعرف بالفعل كون تلك أعراضاً جانبية للإفراط في استخدام الإرث، لكن حسب ما استطاعت تقديره، لم تكن خطيرة.

"أتعتقدين أن الإرث يشكل خطراً عليّ؟"

هزّت السيّدة كتفيها، متألقة أرديتها الذهبية بخفة في الضوء.

"ليحرق الجحيم إن كنت أدري. كما قلت، كنت أتوقع موتك بالفعل. ما يبقيك حية هو لغز، وبينما أحب الألغاز الجيدة، فهذا واحد أنوي إبقاء يدي بعيدة عنه".

أصرّت سكارليت: "لماذا؟"

"أوه، هناك أسباب عديدة".

لوحت السيّدة بيديها بكسل.

"أولاً وقبل كل شيء، لست مربيتك. ثانياً، مكاسبي ضئيلة للغاية. وثالثاً، تعلمت متى أكبح فضولي. إن كان ثاينيث هو من حشر تلك الشيء في رأسكِ... حسناً، لنقل إن هناك قلة من الناس ممن كلفت نفسي عناء إيواء أيّ نوع من الاحترام تجاههم، لكنه أحدهم".

درستها سكارليت عن قرب، غير متأكدة مما يجب فعله حيال ذلك. إن استطاع أحد تقديم إجابات حول المخاطر المحتملة المرتبطة بالإرث — بصرف النظر عن ثاينيث نفسه — لكانت السيّدة. لكن عدم رغبتها في التورط عقّد الأمور. من ناحية أخرى، قد تكون السيّدة مخطئة فحسب. لم تمتلك كل التفاصيل. كانت تأثيرات النظام على سكارليت فريدة، وجاهلية المرأة بها قد تفسر سبب كون سكارليت بخير في الغالب، حتى لو وجب أن يكون الأمر خطيراً.

لكن ثاينيث لم يظهر بمعرفته بالنظام أيضاً، لذا... ماذا تعنى هذا؟ أينبغي لسكارليت القلق؟ أثبت إرث ثاينيث فائدته لها بطرق شتى بالفعل، وحمل وعداً أكبر بكثير بالمستقبل. لكن المخاطرة بحياتها بلا داعٍ لم تكن شيئاً يمكنها الاستخفاف به. ليس وكأنها عرفت ما يمكن فعله حياله في هذه المرحلة. راقبتهن السيّدة لحظة أطول قبل الاستدارة والخطو نحو مركز الغرفة. قبضت على العصا المنتصبة هناك وضربت بطرفها الأرض ثلاث مرات.

انفتح قسم من الجدار على يمين سكارليت بجلجلة، ومع فرقعة أصابع المرأة، انطلقت أثر من النيران الدقيقة في الهواء، قائدة نحو الفتحة. انطلق الجمر الناريّ الخامل ورائها فوراً. التفتت السيّدة لتنظر إلى سكارليت.

"أظنني زرعت رعباً وجودياً كافياً فيكِ ليوم واحد. كنتِ تطلبين مساعدتي في إتمام طقوس التناغم الأوليّ، أليست كذلك؟"

أشارت نحو البناء القوسيّ القزحيّ الذي استدعته من البرق الأثريّ سابقاً.

"رغم قلة جدوى ذلك بمفرده، أظنني لا أملك الكثير لفعله سواه. تعالي. لننهي هذا".

بقيت سكارليت صامتة للحظة، ثم شدّت كتفيها مجبرة نفسها على تنحية مخاوفها جانباً. إن لم تأتِ الإجابات، فليكن. ستكتشف شيئاً ما. حالياً، كان لديها هدف آخر أمامها. وجّهت انتباهها إلى الغرفة المكشوفة حديثاً حيث ذهب الجمر الناريّ. عبر الفتحة، رأت ازدحامها بمجموعة من معدات الحجر والمعدن المهيبة، بادية كنوع غريب من الحدادة. تدفقت المعلومات من الإرث مؤكدة وجود ما تحتاجه للطقوس هنا.

سألت مسددة نظرة شك للسيّدة: "أأفترض موافقتك على مساعدتي بالطقوس إذن؟"

أمالت السيّدة رأسها.

"أهذه شكوك أسمعها؟ أليست هذه غايتك من المجيء هنا؟"

"صحيح. لكنني لم أتوقع موافقتك بهذه السهولة".

في الواقع، أتت سكارليت مستعدة للمساومة. أطلقت السيّدة ضحكة متجاهلة.

"يا للهول. ما هي بضع طقوس قديمة سرية خارقة للواقع بين متآمرين وطلاب قوة زملاء؟"

ضيّقت سكارليت عينيها.

"باهظة التكلفة افتراضاً".

أكدت السيّدة بوجه جامد: "بشكل مفرط".

"أرى. إذن سمّي ثمنك".

نقرت السيّدة على ذقنها، وراحت أصابع يدها الأخرى تنقر على عصاها. بعد توقف طويل، تنهدت.

"فقط لهذه المرة، بلا ثمن. قد أكون مدافعة عن مصلحتي الذاتية، لكن حتى أنا أملك الحد الأدنى من اللياقة. في الأعماق السحيقة. رغم عدم فهمي لأسباب ثاينيث في إعاقتك بذلك «الإرث»، لكان اختارك لسبب ما. لن أدعو نفسي متحمّسة متيمّة به، لكن يكفي القول إنني مدينّة ببعض... الديون لجهوده. اعتبري هذا سداداً لتلك".

قالت سكارليت عاجزة عن إخفاء المفاجأة عن صوتها: "...هذا كريم منكِ بشكل مثير للدهشة، أيتها السيّدة".

ارتجفت السيّدة بشكل دراميّ.

"لا تذكري لي ذلك. سأقضي أسابيع في فرك رائحة الإيثار هذه عني".

لوحت لتقدم سكارليت.

"والآن، أسرعي أيتها البارونة الصغيرة. الوقت لا ينتظر ساحراً، ولا حتى أنا".

انتقلتا كلتاهما إلى الغرفة. وقف الجمر الناريّ مسماراً، متذبذباً بهيئته الملتهبة متأملاً ناراً ترقص أمام حدادة شاهقة من الرماديّ الشاحب المتموج. بدا البناء حياً تقريباً، متموجاً سطحه المعدنيّ كضوء النجوم السائل. اقتربت السيّدة من الحدادة، متوقفة عصاها لتحوم بطاعة بجانبها. بحركة رشيقة، ضغطت على بلورة نابضة مغروسة بجانبها. زأرت الحدادة بالحياة، مشعلة أعماقها بدرجات داكنة ألقت ضوءاً مرعباً عبر القرفة.

قالت المرأة: "إن نويْتِ تولي عباءة ثاينيث، فستحسنون اختيار حلفائك بعناية فائقة. لا يدري المرء متى يتحول رفيق شرب اليوم إلى قاتل غد".

راقبتها سكارليت بهدوء.

"...أعتقد أنني أفعل، في الواقع".

التفتت السيّدة للخلف ثم ابتسمت.

"همم. أظن أنكِ تفعلين".

أعادت تركيزها للحدادة، رافعة يداً. في الطرف الآخر من الغرفة، انفتحت سلسلة من الصناديق المزخرفة المغطاة بالرونات فجأة. انطلقت موكبة من السبائك اللامعة — بعضها صافٍ كالماس، وأخرى داكنة كالعدم — عائمة في الهواء، راقصة نحو الحدادة.

تغزلت السيّدة بملحوظة إثارة تتسرب لصوتها: "والآن، تراجعي وراقبي، أيتها البارونة الصغيرة. أنا على وشك تذكير هذا العالم بسباب دعوتهم لي بالسيّدة".