مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 269 — روابط قديمة وجديدة

اقرأ مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 269 — روابط قديمة وجديدة باللغة العربية على مانجا تايم.

بدأت القاعة الكبرى للولائم تفرغ حين أخذ المرافقون يوجهون الضيوف بلطف نحو المخرج. شقّت سكارليت طريقها عبر الحشد المتناثر نحو تريستا. ثبتت نظرات الفارس الصلبة عليها لبرهة قبل أن تنصرف عنها بازدراء وتعود لتتفقد واجباتها. أزعج ذلك سكارليت بعض الشيء، مع أنها افترضت أن للمرأة أسبابها في كرهها. ومما يأسف له تريستا أن سكارليت افتقرت إلى اللباقة والرغبة معاً لتسمح لعداء تلك المرأة بأن يردعها.

قالت سكارليت وهي تقف أمام الفارس: "أيتها الفارس تريستا".

عاد انتباه تريستا ببطء إلى سكارليت، فتحولت ملامح وجهها الصارم إلى عبوس سافر.

سألت بكلمات مقتضبة: "ماذا تريدين يا سكارليت؟".

نبض عرق عند صدغ سكارليت. في التفكير الثاني، ربما كانت هذه فكرة سيئة. بالوقوف أمام تريستا هكذا، تذكّرت جيداً أن الفارس كانت إحدى القلائل اللواتي كنّ يحملن تجاه الأصل بغضاء كافية لتنتقل إليها. أتاحت لنفسها لحظة واحدة لتهدئة نفسها، فأخفت سكارليت غضبها وراء قناع من اللياقة.

"أردت فقط تبادل التحية وطرح بضع أسئلة. فقد مضى وقت طويل منذ آخر تفاعل بيننا، بعد كل شيء".

من الناحية التقنية، لم تتحدث يوماً إلى هذه المرأة بنفسها.

أجابت تريستا بنبرة بعيدة: "أعلم. كنت أعدّ نفسي محظوظة لأجل ذلك — حتى الآن".

استقامت في وقفتها، و لمع الضوء على درعها.

"أنا في الخدمة يا سكارليت، لذا سأضطر إلى مطالبتك ألا تزعجني".

"لن يستغرق هذا وقتاً طويلاً".

مسحت عينا سكارليت محيطهما، ملاحظة النظرات الفضولية من بعض الضيوف القريبين والنظرات الحذرة من فرسان الشمس الآخرين.

وإذ أعادت تركيزها إلى تريستا، متابعت: "فوجئت برؤية فرسان الشمس حاضرين في مراسم الليلة. أالسير ليون حاضر أيضاً؟".

ضيّقت تريستا عينيها بخطورة، وتخللت صوتها لمحة تهديد.

"أنا آسفة، لكني لا أرى أي سبب يدفعني إلى إفشاء تلك المعلومات لك. ليست لدي أي رغبة في تعقيد الأمور لصديقي، وأعتقد أن نائب القائد لديه ما يكفي من المتاعب بالفعل".

ارتجفت أصابع سكارليت قليلاً إلى جانبها، لكنها حافظت على هدوء أعصابها.

"...استجابتك مفهومة، بالنظر إلى طبيعة تفاعلاتنا... السابقة. ومع ذلك، أعتقد أنك الوحيدة التي ما زالت عالقة في الماضي. علاقتي بالسير ليون ليست متوترة كما كانت من قبل، يحسب أنك لم تكوني على علم".

"لقد سمعت بذلك. بصراحة، لقد سمعت عنك في الأشهر الستة الماضية أكثر مما أردت طوال حياتي. يبدو الأمر كأنك أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً".

أوحت نبرة تريستا الاتهامية بأنها تجد تصديق ذلك أمراً عسيراً. واجهت سكارليت عينيها بثبات، وغراها أن ترد بردّ لاذع خاصتها. لبضع ثوانٍ، بقيت الاثنين بلا حراك، بينما تلاشت أصوات قاعة الولائم في الخلفية. وفي النهاية، أراحت سكارليت نظراتها. على الرغم من نفرتـها العاطفية تجاه الفارس، لم تكن تحمل أي ضغينة شخصية ضد تريستا. ربما كان بإمكانها تحمل قدر ضئيل من التسامح، لهذا اليوم فقط.

قالت مع هزّة خفيفة برأسها جعلت خصلة شاردة من شعرها الأحمر تسقط على جبهتها: "أولوياتي... تطورت".

أبعدتها وهي تعقد حاجبيها بخفة.

"لكن هذا لا يكاد يكون مهمّاً الآن. أودّ ببساطة أن أعرف ما إذا كان السير ليون حاضراً الليلة وأين مكانه إن كان كذلك. كما أنني متأكدة من أنك تعلمين، فقد كان مشغولاً في الآونة الأخيرة، مما يجعل من الصعب علي مناقشة أمور معيّنة معه شخصياً".

بقيت تريستا صامتة، وهي تدرس سكارليت كأنها تحاول السبر أغوارها. أخيراً، زفرت بقوة، فانزلق انتباهها مجدداً نحو الضيوف الباقين في القاعة.

"إنه هنا. استُدعي نصف النظام لليلة، ونائب القائد مسؤول عن الإشراف على الأمور في منتدى الإمبراطور".

تمتمت سكارليت: "أرى ذلك".

كان هذا هو المكان الذي سيُعقد فيه المجلس والمناقشات ذات الصلة. إن كان ليون مسؤولاً عن الأمن هناك، فهذا يعني غالباً أنها لن تحصل على فرصة للتحدث معه خلال المسساء. انزلقت نظراتها إلى الخطوط الأنيقة لدرع تريستا الأسود والذهبي، متوقفة لفترة وجيزة عند السيف المزخرف على وركها قبل أن تتفحص فرسان الشمس الآخرين المنتشرين حول الغرفة.

سألت: "هل تتوقعين أي اضطرابات الليلة؟".

لم تكن هي ولا بيلدون يملكان أي معلومات استخباراتية تشير إلى تهديد محدد لفعاليات الليلة. كانت العصابة مدعاة للقلق دائماً، هذا مؤكد، لكنها كانت فضولية لمعرفة ما إذا كان فرسان الشمس يمتلكون أي معلومات إضافية. اشتد تعبير تريستا.

"إنه مجرد إجراء احترازي، نظراً للظروف الحالية".

تأملتها سكارليت بتفكر. أكان الأمر هكذا حقاً؟ كل ما عرفته اقترح أن القصر كان بعيداً كل البعد عن أن يكون هدفاً سهلاً، وبيلدون كان غالباً أحد أكثر الأفراد إلماماً بالمعلومات في الإمبراطورية. سيكون غريباً تقريباً أن يمتلك فرسان الشمس معلومات أكثر من الاثنين معاً.

"...حسناً جداً. لن أزعجك أكثر"، قالت والتفتت لتمضي.

خطرت لها فكرة فترددت لحظة، ناظرة إلى تريستا بلمح البصر.

"في أمر آخر...".

ارتفع حاجبا الفارس قليلاً.

"نعم؟".

توقفت سكارليت وماتت الكلمات على شفتيها.

"...لا، أظن أنه أمر غير ذي بال في هذه النقطة. الوداع الآن لفترة".

كانت قد فكرت لفترة وجيزة في الاعتذار لاقتحام حفل زفاف تريستا، لكن الكلمات لم تبدو صحيحة على لسانها. علاوة على ذلك، لم يكن الأمر وكأنها تسببت في ذلك القدر الكبير من الفوضى في ذلك الوقت. وبينما كانت تبتعد، لاحظت سكارليت مجموعات الضيوف التي لا تزال تشق طريقها نحو المخارج في وسط القاعة، والتي تؤدي على الأرجح إلى منتدى الإمبراطور. وسط بحر الزينة والجواهر، لمحت السيدة ويذرسورث، التي كانت لا تزال مصحوبة بالدوق فالنتينو وحاشيته، وهي تشق طريقها نحو أحد المخارج.

وابت أن السيدة الكبيرة لاحظتها أيضاً، فالتقت نظراتهما تماماً عندما نادى صوت صارم من الخلف.

"البارونة هارتفورد".

متوقفة في منتصف خطوتها، استدارت سكارليت لتتعرف على المتحدث. وقفت امرأة أمامها مزينة بقناع ذهبي منحوت بدقة التقط الضوء المحيط بهما. وتدفق شعرها العقيقي في ذيل أنيق أسفل كتفيها، وكانت ترتدي ثياباً حمراء مزخرفة مطرزة بخيوط ذهبية. الشماس سولنات. قيّمت سكارليت المرأة، وتلألأت نظراتها نحو الكاهنين اللذين يكتنفان الشماس. كانا يرتديان الأردية الحمراء المعتادة، وقد غطيت وجوههما بأقنعة بيضاء مكونة من مربعات متقاطعة وأقمشة منسدلة.

قالت سكارليت بتعمد: "هذا غير متوقع. تحياتي أيتها الشماس. هل هناك ما ترغبين في مناقشته معي؟".

أجابت المرأة باقتضاب: "يوجد. ربما يمكنك تخصيص لحظة لي بينما نشق طريقنا إلى المنتدى؟".

بقيتا عينا سكارليت معلقتين على الشماس لنبضة أطول، باحثتين عن أي تلميح لمشاعر خلف قناعها الذهبي. وبإمالة خفيفة لرأسها، أشارت بعد ذلك للسيدة ويذرسورث للمضي قدماً بدونها. وبدا أن النبيلة الكبيرة استوعبت الأمر، فقدمت ابتسامة لطيفة في المقابل قبل أن ترحل مع الدوق فالنتينو والآخرين. مرجعة التفاتتها نحو الشماس، أشارت سكارليت نحو المخرج الأقرب.

"أفنذهب؟".

اجتاحت نظرات الشماس سولنات الضيوف الصاخبين الذين لم يغادروا الغرفة بعد.

"إن لم يكن لديك مانع، فلننتظر حتى يقل الحشد".

وبحركة مرنة من يدها المرتدية قفازاً، غادر الكاهنان اللذان يحيطان بها بصمت. راقبتهما سكارليت وهما يختفيان وسط الحشد قبل أن تعيد تركيزها إلى الشماس. عن ماذا دار هذا الأمر؟ لم تكن تتوقع أن تبحث عنها الشماس الليلة. أيمكن أن يكون الأمر متعلقاً برايموند؟ مرت بضع دقائق في صمت بينما كانت الغرفة الفخمة تفرغ تدريجياً، ولم يبق سوى عدد قليل من المتخلفين وفرسان الشمس اليقظين دائماً.

بالنسبة لمعظم الناس، سيكون مثل هذا الصمت مزعجاً أو خانقاً، لكن المرأة التي أمام سكارليت لم تبد أي هواجس من هذا القبيل. كان ذلك، على الأقل، مبعث ارتياح.

قالت الشماس سولنات أخيراً خارقة الهدوء: "أعلينا بدء التحرك؟".

ألقت سكارليت نظرة أخيرة حول القاعة، وتشبثت عيناها باختصار بعيني تريستا. بدا أن فارس الشمس، التي حافظت على يقظتها، تقسم انتباهها بين واجباتها والنظرات الخلسة العرضية في اتجاه سكارليت.

أجابت سكارليت: "نعم، فلنفعل. والآن، عن ماذا يدور هذا؟ هذه هي المرة الأولى التي أتحدث فيها مباشرة مع شماس من أتباع إيتار، ولا بد لي من الاعتراف بأنني فضولية بشأن سبب اقترابك مني".

قالت المرأة: "لقد كنت حريصة على التحدث معك منذ فترة، البارونة هارتفورد. لكن لا تقلقي. أنا أدرك أن هذا ليس المكان الأكثر ملاءمة لمناقشة مطولة، لذا سأبقى الأمور مختصرة".

وبينما كانا تمشيان، تحركت يد الشماس سولنات إلى قلادة معلقة من رقبتها — قطعة فضية صغيرة تضم جوهرة سوداء مصقولة. وعند لمستها، أصدرت الجوهرة توهجاً ناعماً نابضاً، وبدا أن أصوات الضيوف البعيدة في المقدمة تتبدد، كما لو تم كتمها بواسطة حاجز غير مرئي.

"إن كنت قلقة بشأن المتلصصين، فلن تكون هذه مشكلة".

درست سكارليت القلادة باهتمام سافر. يُفترض أنها كانت قطعة أثرية من نوع ما. لقد استعمل رايموند شيئاً مشابهاً من قبل، مع أن جهازه قد حجب كل الضوضاء المحيطة. بدت هذه أكثر دقة في تأثيراتها. ذكّرها ذلك بأنها ما زالت بحاجة إلى الحصول على شيء كهذا. كانت هذه التحفة الفنية على قائمة العناصر التي طالبت بها من مجلس جزيرة النهوض مقابل مساعدتها، إلى جانب تنازلات قيّمة أخرى. ومعرّجة باهتمامها مرة أخرى نحو الشماس سولنات، وجدت سكارليت نفسها تتأمل لفترة وجيزة ما كان يكمن خلف ذلك القناع غير المبالي.

سألت: "إذن، ما الذي رغبتِ في مناقشته؟".

لاحظت الشماس: "لم يكن الشماس أبرام مخطئاً بشأن مباشرتك".

"...الشماس أبرام؟".

"الأب إبراهام، مع أنني أظن أنك على دراية بهويته الحقيقية بالفعل. إن كانت تقاريره تصدق، فمن المرجح أنك مطلع على ثروة من المعلومات التي يجب أن تكون بعيدة عن متناولك تماماً. ومع ذلك، فهو يمتلك موهبة المبالغة في الأمور، لذا قد يكون من الصعب أحياناً تمييز ما يمكن الوثوق به".

ضيّقت سكارليت عينيها.

"تقاريره؟".

أي نوع من التقارير كانت تتحدث عنه هنا، تماماً؟ حافظت الشماس سولنات على سلوكها المنفصل بينما غادرتا قاعة الولائم، وخطتا إلى ممر مزخرف ببذخ. زُيّنت الجدران بمفروشات فاخرة، مع أعمدة رخامية منحوتة بدقة تقف كالحراس على طول الممر، وثريات مزخرفة تلقي ضوءاً دافئاً وذهبياً يتراقص على الأرضية المصقولة.

تابعت الشماس، وصوتها منخفض: "لا ينبغي أن يكون مفاجئاً أن الأتباع كانوا يراقبون تحركاتك عن كثب طوال هذه الأشهر. تقديم أحد كؤوس القانون خلال مراسم التقديم، كشف أسرار أطلال زوفريان القديمة، تحديد موقع أحد الحجاب الأصلي للشماس، تورطك في حادثة القلعة — كل هذه الأحداث جذبت الانتباه، وكان الشماس أبرام مسؤولاً عن التحقيق في هذه الأمور".

تفحصت سكارليت المرأة بعناية.

اعترفت قائلة: "كانت لدي شكوك بالفعل".

قالت الشماس سولنات: "كان لدى الشماس أبرام الكثير ليقوله عنك".

أجابت سكارليت: "هذا لا يفاجئني"، متسائلة إلى أين كان هذا يتجه.

"أتعرفين ماذا قال في تقريره الأول عنك؟".

"لست متأكدة من أنني أريد ذلك".

"وصفك في جملة واحدة: لقد كان اعتقاده الراسخ أننا قد قللنا إلى حد كبير من شأن الأهمية التي قد تلعبها في الصراعات القادمة".

صمتت الشماس، وبدا أن نظراتها المقنعة تنزلق لحظياً نحو نسيج قريب. تصورت الحياكة المعقدة بطلاً مرتدياً الأبيض الذهبي، والشمس خلفه، في قتال شرس مع تنين وحشي.

"على الرغم من... ميوله، لا أعرف الشماس أبرام ليطلق مثل هذه التصريحات باستهانة. في البداية، كانت لدي تحفظات، لكن بناءً على ما شهدته منذ ذلك الحين، أميل إلى الاعتقاد بأن تقييمه قد يكون دقيقاً".

ظهر تجعّد صغير على جبين سكارليت. ومع أن هذا لم يكن تقييماً غير متوقع البتة بالنظر إلى كل ما تورطت فيه حتى الآن، إلا أنها كانت تأمل أن يصرف رايموند انتباه النصاب عنها. بدا أن هذا هو عكس ذلك تماماً.

وكأنها تقرأ أفكار سكارليت، أضافت الشماس سولنات: "أنا الوحيدة التي تلقت هذا التقرير".

استدارت المرأة أخيراً لتواجه سكارليت مباشرة.

"على الرغم من أنك ما زلت شخصية محط اهتمام، فإن زملائي الشمامسة منشغلون بمخاوفهم الخاصة ولا يركزون عليك بقدر ما ينبغي لهم ربما. في الواقع، قد تكون شهادة الشماس أبرام بشأن الأحداث التي جرت خلال محاولة تجسد الشريرة دافعت بعدد قليل منهم فقط حتى للتفكير فيك على الإطلاق".

سمحت سكارليت لعبوسها بالتلاشي وهي تلتقي بعيني المرأة، مغطاتين كما كانتا.

"أرى ذلك. وفي حين أن شؤون النصاب بالكاد تكون مما أتعليق عليه، إلا أنه يعنيني بعض الشيء أن يكون لديهم سبب لاعتباري على الإطلاق. ومع ذلك، فأنا مهتمة أكثر بأنك اخترت مشاركة هذا معي على الإطلاق. أفترض أن هناك سبباً لذلك".

درستها الشماس سولنات بنظرة ثاقبة لعدة ثوانٍ، وبدا أن الصمت بينهما يكتنز بأسئلة غير مسطورة.

"...أريد معرفة طبيعة شراكتك مع الشماس أبرام".

رفعت سكارليت حاجبها، وتحولت زاوية فمها إلى ابتسامة طفيفة. نظرت إلى الأمام وهما تواصلان السير في الممر، متجاوزتين حارساً للقصر يقف في حالة تأهب.

"ما الذي يجعلك متأكدة جداً من أننا في شراكة؟ صحيح أننا تعاونا خلال حادثة القلعة واستكشفنا ضريح ضوء الشمس معاً، لكن تلك كانت مجرد ترتيبات مؤقتة. لا شيء خارج عن المألوف، بالنظر إلى الظروف".

"لم يتلق الشماس الآخرون تقييم الشماس أبرام الأصلي لك. ربما صدقوا ذلك البيان".

توقفت الشماس، وترددت كلماتها في الهواء.

"خلال جلسات الاستماع، لم يروا سوى الشماس أبرام وهو يدافع عن أفعاله، وإصراره الظاهري على تحمل كل المسؤولية عن النتائج السلبية والإيجابية على حد سواء، وتقليله من دورك. ولكن بالنظر إلى ما أفضى به إلي، أجد صعوبة في تصديق ذلك".

سألت سكارليت: "وهذا وحده سبب كافٍ للشك في وجود شراكة بيننا؟".

أجابت المرأة: "مع رايموند، هناك دائماً منطق خلف أفعاله، بغض النظر عن مدى تعقيدها. في هذه الحالة، وعلى الرغم من القيود المفروضة عليه بعد التحقيق، كان يحثني على توفير الموارد، ويدفع باتجاه إجراء تحقيقات دون غرض واضح ظاهرياً".

"وأفترض أنك تعتقدين أن هناك ارتباطاً بين هذه 'التحقيقات' وارتباطي به؟".

"أهناك ارتباط؟".

لم تجب سكارليت في البداية، ممعنة النظر في ردها بعناية. ملأ النقر الخفيف لأعقابهما على الأرضية الصمت المؤقت.

قالت في النهاية: "...ربما يكون هناك. تحقيقاته هذه... أأكون محقة في افتراض أنها تتعلق بأعضاء معينين في النصاب وأنشطتهم... غير المصرح بها؟".

صرحت الشماس بوضوح: "...إذن أنت متورطة".

"لم أقدم أي اعتراف من هذا القبيل".

"لم تكن بحاجة إلى ذلك. لقد كان الشماس أبرام ثابتاً في قناعاته مؤخراً. أكثر بكثير مما رأيته منه منذ سنوات. من الواضح أن لديه مصدراً موثوقاً، وأنت، أيتها البارونة، كنت المشتبه به الأوضح".

تسللت ومضة شعور أخيراً إلى صوت المرأة، مشوبة بإحباط يائس.

"على الرغم من ترك الجزء الأكبر من العمل لي، فقد رفض مشاركة هذا معي".

فوجئت سكارليت قليلاً في الواقع بأن رايموند احتفظ بهذه المعلومات سراً حتى عن الشماس سولنات. كانت تعلم أنه يثق بالمرأة أكثر من أي شخص آخر بين الأتباع، لذا كانت تتوقع منه إشراكها بطريقة ما. أكان يحاول الحفاظ على ثقة سكارليت؟ ربما كان من الجيد أن الشماس قد اقتربت منها الليلة، لو لم يكن ذلك إلا لتسهيل الأمور على جميع المعنيين.

قالت سكارليت: "حسناً جداً أيتها الشماس. إن كان الأمر كذلك، فلا قيمة تذكر في أن أستمر في التظاهر بالجهل. أنت محقة في أن الشماس أبرام وأنا كنا نعمل معاً، وقد زودته ببعض... المعلومات الحساسة بخصوص بعض أعضائنا المحترمين في النصاب الذين شاركوا في أنشطة ما كان ينبغي لهم القيام بها".

سألت الشماس سولنات: "لقد كنت أحقق في هذه القضايا لسنوات مع القليل من النجاح. كيف حصلت على معلوماتك؟ والأهم من ذلك، ما مدى تأكدك من صحتها؟".

"هذا ليس شيئاً يمكنني الإفصاح عنه، لكن دقته هي أمر ستؤكده تحقيقاتك الخاصة بلا شك. وإن استطعت إقناع الشماس أبرام، فربمان يفصح عن المزيد".

بصراحة، لم تكن سكارليت تمانع كثيراً لو عرفت الشماس سولنات أكثر قليلاً عن شراكتها مع رايموند. بدا موقع المرأة كشماس أكثر استقراراً من موقعه، لذا ربما كان دعمها أكثر فائدة. ومع ذلك، لم تكن سكارليت على معرفة وثيقة بسولنات، لذا لم تكن متأكدة من مقدار ما يئمن كشفه. بدا من الحكمة ترك مثل هذه الأمور لرايموند، الذي كان بإمكانه تصفية التفاصيل بشكل أفضل وفقاً لتقديره الخاص.

أجابت المرأة: "سأرى ما سيقوله إذن. وعلى ذكر ذلك، ألا صدفة تعرفين مكانه الحالي؟".

التفتت إليها سكارليت بدهشة خفيفة.

"ألم تكوني تعلمين أنه ضيف حالياً في عقاري هنا في إليستيد؟".

مع أنها لم تستطع رؤية وجه الشماس، إلا أن الهواء حولها بدا وكأنه يتجمد تقريباً.

"أهذا صحيح...؟ إذن، أيتها البارونة، أتمانعين لو قمت بزيارة عقارك؟".

"...أنت مرحب بك لفعل ذلك، إن رغبت".

اعتذرت سكارليت عقلياً لرايموند على ما يبدو لتخليها عنه الآن. بدا أنها قد عقدت للتو بلا قصد إقامته. تضاءلت محادثتهما بينما اقتربتا من نهاية المر. ارتفعت الهمهمات المكتومة للأصوات، مبشرة بوصولهما إلى وجهتهما. خطتا إلى حجرة واسعة مزينة بشكل رائع داخل القصر — منتدى الإمبراطور. كان السقف المقبب للغرفة تحفة فنية، مرسوماً بمشاهد ملونة وشخصيات ميثولوجية، بينما تدلت ثريات بلورية ضخمة من الأعلى، باعثة ضوءاً مشعاً في جميع أنحاء المساحة.

وتدلت رايات مزخرفة على الجدران، وقد زُينت أقمشتها الغنية بشعارات وألوان مختلف البيوت النبيلة والأساطير. وبين النوافذ العالية المقوسة التي أطرت السماء المرصعة بالنجوم، وقفت أعمدة رخامية شاهقة، خطّت أسطحها عروق من الذهب والفضة التقطت الضوء، خالقة أوهاماً بالحركة. في قلب المنتدى، سيطرت طاولة دائرية ضخمة على المكان. حمل سطحها المصقول خريطة مفصلة للإمبراطورية، وقد رُسِم كل إقليم ومعلم بدقة.

أحاطت بالطاولة كراسي ذات ظهور عالية منجدة بمخمل عميق، وكان يجلس عليها بالفعل العديد من الشخصيات. وفي رأس الطاولة، على منصة مرتفعة، وقف عرش الإمبراطور، المنحوت من قطعة واحدة من اليشم الأبيض والمذهب بزخرفة ذهبية تصور أشعة الشمس. وعلى الرغم من أنه فارغ حالياً، إلا أن وجوده فرض الاهتمام. وما وراء هذه المنطقة المركزية، صعدت معارض مدرجة تضم صفوفاً من المقاعد الوثيرة نحو مؤخرة الغرفة وجوانبها.

وكانت تعج بالضيوف المنخرطين في محادثات خفيضة. اكتسحت عينا سكارليت الغرفة، متعرفتين على العديد من الشخصيات البارزة جالسين حول الطاولة، بما في ذلك قامة الدوق فالنتينو المتينة وشخصية اللورد ويذرسورث الأنحف والأكثر رهافة. ووراءهم، كان هناك أشخاص آخرون قُدّمت إليهم سكارليت باختصار من خلال السيدة ويذرسورث.

قالت الشماس سولنات متخذة نبرة جادة: "سنحتاج إلى مواصلة محادثتنا لاحقاً".

أومأت سكارليت برأسها باقتضاب. لقد حان الوقت للمشاركة في المجلس.