تفرّست سكارلت في ريموند. أخذت تقيّم أمره لهُنيهة.
قالت: "يجب أن أعتترف، لم أكن أترقّب حدوث هذا الحديث بهذه السرعة، ولكن ليكن. يبدو أنك أكثر شبهاً بنفسك مقارنةً بلقائنا الأخير، ما لم يكن هذا تمثيلاً بالطبع. فمع أمثالك، يصعب التيقّن من أي شيء".
أطلق ريموند ضحكة خفيفة. خفّفت شيئاً من التوتّر حين وضع الأداة التي كانت تكتم الضوضاء من حولهما على حافة الشباك.
قال: "هذا الكلام من طرفكِ، أيتها البارونة، يكاد يبدو إدانة. لقد وجدت صعوبة بالغة في سبر أغوار ما يدور في ذهنكِ منذ أن التقينا للمرة الأولى".
"أعدّ ذلك إطراءً. لن يكون فألاً حسناً لي لو كنتُ سهلة السبر إلى هذا الحدّ".
أجاب ريموند: "لا أشك في ذلك"، بينما استقرت نظراته عليها، وارتسمت على شفايفه ابتسامة مبهمة.
"لقد كشفت إفصاحات هذا اليوم الأخير عن طبقات كافية من ذلك القناع النبيل الخاص بكِ لتدلني على أن هناك الكثير والكثير مما يختبئ تحته. آه، لكن عليكِ المعذرة على جرأتي. فمن أنا لأتحدث عن التخفي خلف الأقنعة؟ وكما يبدو أنكِ على دراية به منذ فترة، فأنا كثيراً ما أُذنب بالذنب ذاته".
قالت سكارلت: "أعتقد حقاً أن ظروفنا مختلفة، لكني لا أجد عيباً شخصياً في تكتيكاتك".
"يا لكِ من سمحة، أيتها البارونة".
"بل لا أرى فائدة تُذكر في الخوض فيما لا يعنيني".
"إذن ربما يجدر بي اعتبار نفسي محظوظاً لأنكِ ارتأيتِ أن صحبتي تستحق العناء في مناسبات عديدة".
هزّ ريموند رأسه، وبدت في تلك الحركة مسحة من كآبة.
"يا ليت أقراني وزملائي يشاطرونني هذا الشعور، ولكن هيهات".
تأملت سكارلت تعبير الرجل المبالغ في يأسه، لكنها اختارت تخطي دراماتيكيته.
قالت: "ذكرت إحاطة زملائك بالحدث الأخيرة. أعتقد أنك كنت تقصد المجلس بذلك. كم أفشيت لهم؟"
أجاب ريموند: "قدر ما أظن أنك توقعتِ مني. للأسف، ترك لي الموقف حيزاً ضيقاً للمناورة في هذا الجانب. وكما يقال، كالمستجير من الرمضاء بالنار".
توقفت حواس سكارلت عند اختيار الرجل لكلماته. كانت تلك أسماء غريبة الأطوار تلك التي سمعتها للتو. هل كانت هناك وحوش تحمل الأسماء ذاتها في هذا العالم أيضاً؟ إن لم تكن مألوفة لديها، فلن تكون المرة الأولى التي يجد فيها أثر لغوي من عالمها طريقه إلى هذا العالم بهذه الطريقة.
تابع ريموند: "نقلت قدر ما استطعت جمعه بنفسي. وشمل ذلك بعض الملاحظات المتعلقة بالقلعة وبكِ وبمرافقيْكِ - تفاصيل لم يكن بالإمكان غضّ الطرف عنها. ولكن للأسف، نسيت بطريقة ما إعلامهم بوجودكِ في كروكايرن أو بالحالة الخاصة للآنسة هيل. إنه لتهوّر بالغ مني، ولكن ماذا يمكن للمرء أن يفعل عندما تبدأ أمراض الشيخوخة تنيل من عقله؟ لحسن الحظ، هناك دائماً متسع من الوقت لتدارك مثل هذه الهفوات مستقبلاً عند الضرورة".
قالت سكارلت: "أفضل ألا يكون هناك متسع".
"سأخذ ذلك بعين الاعتبار بالتأكيد".
هزّ الرجل كتفيه بعدم اكتراث.
"لن يشكل هذا صدمة لكِ بلا شك، لكن وجودكِ أثناء محاولة تجسّد لعين سيستدعي حتماً المزيد من تدقيق المجلس عاجلاً أم آجلاً، ناهيك عن الآخرين. وإن كنتِ تبحثين عن تفسير معقول لتورطكِ ووجود الآنسة هيل، فالرجح أن عليكِ اختلاق ذلك بنفسكِ".
"لا داعي للقلق. ستكون أفعالك حتى الآن أكثر من كافية. لقد فكرت مسبقاً في كيفية التعامل مع الأمر".
يمكن لسكارلت استغلال علاقتها بالدوق فالنتينو ورجال السير هوم لتفسير معظم ذلك. أما بخصوص حضور روزا، فلم يكن على علم بوجود العازفة هنا سوى نفر قليل. رآها بعض الجنود حين وصلت هي وسكارلت إلى المعسكر، لكن ضمان تركيز أدنى من الاهتمام على ذلك لن يكون عسيراً على الأرجح. كان هذا بافتراض أن ريموند سيلتزم بكلمته. تأملت سكارلت الرجل بينما كان هو الآخر يمعن النظر فيها. ووجدت نفسها مرة أخرى تفكر في أفكاره ودوافعة المحتملة، متسائلة عما إذا كانت لا تزال تفرط في تحليل الأمور فيما يخصه.
قالت سكارلت: "مع أنه يتماشى مع توقعاتي، إلا أن استعدادك للتعاون، رغم المعضلات الأخلاقية المحتملة والخطر على مكانتك، يدهشني يا شماس أبرام. ورغم أنني لا أرى أفعالي غير أخلاقية، فأنا أدرك أن هناك الكثيرين ممن يرونها كذلك، ولا أظن أن علاقتنا وصلت إلى نقطة تبرر ثقتك بي. ما الذي أقنعك بمثل هذه المجامرة في تحالفنا الناشئ؟"
لان تعبير وجه ريموند، كاشفاً عن لحظة تأمل داخلي بينما حمل صوته مزيجاً من الدعابة والجد.
"أه، الأسباب كثيرة أيتها البارونة. وحقاً، بلا شك ولا ريب، كانت هناك مناسبات عديدة هذا الصباح تأملتُ خلالها عقلي الخاص، متسعفاً عما إذا كان في مصلحتي ومصلحة رتبتي حقاً الإيمان بكِ مثلما فعلت. وكما تفضلتِ، بلا أدنى شك، فقد خاطرْتُ بموقعي وبحظوتِ لدى سماوي. قليلون هم أعضاء المجلس، إن وجدوا، ممن قد يفكرون في مثل هذا الاحتمال حتى".
توقف عن الكلام، مطبقاً يديه في حجره بينما استقر تعبير أكثر حزماً على ملامحه.
"ولكن في النهاية، في جوهر الأمر، يمكن اختزال تسبيبي في إدراك بسيط نوعاً ما: لقد أقنعتني تفاعلاتي معكِ بأهمية عدم رفض تحذيراتك جملة وتفصيلاً".
التقلت نظراتهما، كأن تفاهماً صامتاً مرّ بينهما.
سألت سكارلت في النهاية: "إذن، أمن هنا تود أن نبدأ إذن؟"
"بالتأكيد".
"حسناً جداً".
عدّلت سكارلت جلستها، مهيئة نفسها للنقاش القادم.
"أعتقد أن رسالة فين إليك حملت غرضين، أليس كذلك؟"
أومأ ريموند برأسه.
"لقد فعلت، مع أنني أقر بأن التداعيات الكاملة للجزء الأخير قد فاتتني، حتى لو أدركت المغزى من ورائه".
"الجزء الأول وحده من الرسالة التي طلبت منه نقلها قصد به التحذير. أما الثاني فخدم بمثابة إخطار استشاري، إن جاز التعبير. ظننت أنك ستدرك معناه، لكن ربما كنت أبالغ في تقدير المعلومات المتاحة لدى الأتباع".
عبرت عبوسة خاطفة ملامح سكارلت قبل أن تهز رأسها بخفة.
"لا بأس. لنبدأ بتناول الموضوع الأول — لنناقش الخونة داخل المجلس".
تدهورت ملامح ريموند قليلاً ودخلت مسحة من التوتر على تعبيره.
سألت سكارلت وهي تراقب ردة فعله عن كثب: "أأنا مصيبة في افتراض أنك كنت تضمر شكوكك بالفعل حيال وجود خائن بين قيادة الأتباع؟"
أجاب ريموند: "… صحيح أنني أنا وزميلتي الشماسة أفا سولنيت راودتنا هواجسنا في الآونة الأخيرة، نعم. ولكن ما لم يكن إلمامي باللسان الإمبراطوري قاصراً، فإن تحذيرك استخدم كلمة «خونة»، مما يوحى بأن هناك أكثر من جانٍ واحد".
"هذا صحيح".
"وإن سمحتِ لي بالسؤال، من عسى أن يكون هؤلاء الأفراد؟"
"الشماس دافينبورت والشماس تاونسند".
رغم محاولة الرجل إخفاء ذلك، التقطت سكارلت المفاجأة العابرة التي مرت على ملامحه، والتي سرعان ما غطاها بعودته إلى مظهره المتزن.
"… كلا الرجلين عضوان يحظيان بتقدير عالٍ ليس فقط داخل المجلس فحسب بل داخل رتبتنا ككل أيضاً. لقد خدما باجتهاد في منصبييهما لفترة أطول من أغلب الآخرين. فدافينبورت شماس منذ عقود، وقليلون هم في الجيل الحالي ممن يفاخرون بتأثير ينافس تأثيره. أما عن الشماس تاونسند، فتفانيه للرتبة يكاد يكون أسطورياً، وهو أحد أبرز الخبراء في الشياطين والتهديد الذي تشكله. أجد صعوبة في التفكير في أي أفعال قام بها لم تساهم في ضمان سلامة مواطني الإامبراطورية. ما هي المؤامرات الخائنة التي تلمحين إلى تورط رجال بمثل مكانتهم فيها أيتها البارونة؟"
قالت سكارلت: "أنا لا ألمح إلى شيء يا شماس. أنا فقط أحيطك بما أعلم. الشماس دافينبورت يتواطأ مع أحد اللعين لفترة من الوقت، بينما الشماس تاونسند كانت له تعاملات مع ممثل أجنبي لجمع الكثير من الخبرات التي يفاخر بها، مقدماً بالمقابل معلومات وموارد حاسمة من الأتباع".
لم يكن أي من الشماسين شخصيتين رئيسيتين في اللعبة، لكن أفعالهما كانت محورية لبعض خطوط المهام. كان تورط الشماس دافينبورت مع الخبث، وهو اللعين الوحيد الآخر الذي عرفته سكارلت جيداً بعد العذاب. ورغم أن الخبث لم يلعب دوراً محورياً مثل العذاب، فباعتباره لعيناً، لم يكن الخبث أقل مقتاً. وكان تحالف الشماس دافينبورت مع الشيطان أبعد ما يكون عن التبرير. في المقابل، بدا خيانة الشماس تاونسند أقل شناعة للوهلة الأولى.
وبقدر ما تعلمه سكارلت، كان يؤمن حقاً أن أفعاله تخدم أتباع إيتار ومصلحة الإمبراطورية الفضلى، وربما كان محقاً في الغالب.
كما أن الشخص الذي كان يعمل معه لم يُحسب كـ«ممثل أجنبي»
إلا من الناحية التقنية فحسب. لقد كانت السيدة، بعد كل شيء. لم تكن المرأة شريرة بطبعها، ولا كانت خططها كذلك. ونظراً لتعاون سكارلت الخاص معها، لم تستطع لوم الشماس تاونسند بدقة على فعل المثل. وكان الاختلاف يكمن في إدراك سكارلت للتداعيات الكاملة لهدف السيدة النهائي، وهو فهم افتقر إليه تاونسند.
قال ريموند: "… هذه اتهامات خطيرة".
فأجابت: "لما كنت سأطلقها لو لم أكن متأكدة من صحتها. علاوة على ذلك، أظن أننا تجاوزنا مرحلة اعتبار اتهاماتي لأعضاء المجلس أسوأ إساءات لي".
تأملها ريموند لعدة ثوانٍ.
"… لا، أنتِ محقة على ما أظن".
سألت سكارلت: "إذن، أكان أي من الاثنين الشخص الذي راودتك أنت والشماسة سولنيت هواجس بشأنه؟"
أقرّ الرجل بتنهيدة: "نعم، للأسف. بعض أفعال الشماس دافينبورت غريبة بشكل ملحوظ. عندما لفت انتباهي لأول مرة، تحققت من بعض تورطه في أحداث سابقة، قبل فترة ولايتي كشماس، ووجدت عدة حالات كانت مريبة. وشمل ذلك حادثة في كويكوالوو حيث تسببت كشفية للعراف السابق في سلسلة أحداث مؤسفة للغاية".
صمت لبرهة.
"ثم كانت هناك حلقة حديثة حيث اخترق متسللون صميم ملاذ إيتار. وبقي كيف تمكن الجناة من فعل ذلك دون أي مقاومة لغزاً. قرر المجلس عدم الإفصاح علناً، لكني أظن أنكِ على دراية بالأمر مع ذلك. أأنا مصيب؟"
سألت سكارلت: "لقد سمعت عنه، نعم. أتشك في تورط شماس في تلك الحادثة؟"
طوال هذا الوقت، كانت تقلق من أن ريموند يعلم بطريقة ما عن دورها في ذلك، لذا فإن احتمال وقوع شكوكه في مكان آخر كان راحة.
أجاب ريموند: "إنه خطر جلي. قليلون هم الأشخاص الذين يمكنهم ابتكار طريقة إلى الملاذ وتجاوز فرسان القسم الأبدي الحارسين لقاعاته".
تراجع بعض جده السابق بينما لان تعبيره إلى ابتسامة خفيفة.
"مع أنكِ، أيتها البارونة، قد تكونين إحدى تلك الاستثناءات".
حافظت سكارلت على قناع خالٍ من التأثير على وجهها.
"أرجو أن تحتفظ بالمزاح لنفسك يا شماس".
ورغم أنها كانت متأكدة تقريباً أنه يقصدها كمزحة، إلا أن ذلك لم يجعلها تشعر بارتياح أكبر. ومع ذلك، لم يظهر أي إشارة على التعرف على [تكوين إيتار] في كروكايرن بعد تعديل الأثر من طقوس مالاكي، لذا لم يكن كما لو أنه ينبغي أن يكون لديه أي سبب إضافي للشك في سكارلت في هذه النقطة. في الواقع، وبالنظر إلى صلة مالاكي بالسيدة، التي كانت تعمل مع الشماس تاونسند، إن وصل الأمر إلى ذلك يوماً، ربما تستطيع سكارلت نسج قصة بأن أولئك الثلاثة كانوا وراء عملية سطو الملاذ.
ومع ذلك، ستحتاج لضمان عدم وجود ثغرات في هذا النوع من الكذب. تنحنح ريموند.
"بالتأكيد سأبذل قصارى جهدي لأفعل. سأبذل بالطبع كل جهد للاستفادة من أي معلومات يمكنك تقديمها عن شماسينا «الجليلين». تلوح سحب داكنة فوق الإمبراطورية، والجناة عديمو الضمير العاملون داخل الأتباع قد يؤدون إلى مآسٍ لا مثيل لها إن تُركوا دون معالجة. بطبيعة الحال، هذا كله بافتراض أن كلماتك دقيقة تماماً أيتها البارونة. وبناءً عليه، هل لي أن أستفسر كيف شرعتِ في حيازة هذه المعلومات؟ أي أدلة يمكنك تقديمها ستكون أكثر من مفيدة".
قالت سكارلت: "لا يمكنني الإفصاح عن الكيفية، ولا يمكنني تقديم أي أدلة ملموسة مفيدة في وضعك الحالي".
"إذن، هل لي أن أغامر بتخمين تخميني عن الكيفية على الأقل؟"
نظر إليها الرجل بتملي ويده على ذقنه.
"همم. كالعادة، أي شيء يتعلق بكِ يغدو لغزاً معقداً حقاً. في هذه الحالة، أود القول… العناية السماوية ربما؟"
رفعت سكارلت حاجبها.
"العناية السماوية؟"
أومأ ريموند.
"الثقة التي تمضين بها واليقين في معرفتك الخاصة يذكرانني بحكايات العراف الأول في زمن النهضة. ورغم أن الفكرة لم تخطر ببالي حتى الآن، بدا من التقصير عدم النظر في أوجه الشبه على الأقل، مهما بدت مستبعدة".
أشار بذراع واحدة نحو أليسا وشين حيث كانا جالسين بجانبه.
"في محادثاتي مع رفيقتيك الساحرتين دائماً، أطرباني بعدد كبير من روايات مآثركِ والتبصر الظاهر الذي تظهرينه غالباً. بالنسبة للآخرين، قد يُرفض ثناؤهما الجدير بالثناء كإعجاب مفرط من قِبل الخدم لسيّدتهم — التي يُفترض أنها كريمة بسخاء. لكن تجاربي الخاصة معكِ علمتني ألا أستخف بالادعاءات التي أسمعها والمتعلقة بكِ، مهما بدت قصصية. ما زلت مندهشاً إلى حد ما لسماع المزيد عن قصة التنين تلك".
بدا شين، المندمج في قراءته، غافلاً عن إشارة ريموند في اتجاههما. أما أليسا، فمن جهة أخرى، رمشت بمفاجأة ومنحتهما نظرات فضولية، ويبدو أنها كانت حريصة على طرح بعض الأسئلة عليهما بمجرد انتهاء نقاشهما. حدقت سكارلت في ريموند بعموس مطول.
"لنقل إنها كانت عناية سماوية حقاً. برأيك، مع أي ملك أعقد المؤتمر؟"
أصبح تعبير الرجل متأملاً، وعقد حاجبيه وهو يشبك ذراعيه. في النهاية، أبدى هزة كتف.
"ربما سيدة العبوس الدائم؟"
طالعته مطولاً، ثم هزت رأسها.
"سلوكك المبدئي قادني لتوقع حوار جاد، بيد أنه يبدو أنك تكافح باطراد للحفاظ على التظاهر".
اكتفى ريموند بابتسامة أخرى.
"أعتذر بشدة أيتها البارونة. من الأصعب بمكان التخلص من المرء لاداته القديمة، وأجد نفسي غالباً أنسى نفسي في صحبة جماعتك".
"أتريد القول إن هذا ليس سلوكك حول الآخرين في رتبتك؟"
"… نقطة موفقة. ربما من الأفضل أن نتخلى عن هذا الموضوع بالذات، على عجل، ونعود مجدداً إلى المسألة التي نُقشت سابقاً".
كالعادة، تذكر تفاعلات سكارلت مع هذا الرجل بالتعامل مع روزا أحياناً. وكانت ممتنة إلى حد ما لأن الأوقات التي اضطرت فيها للتعامل مع الاثنين معاً في نفس الوقت كانت نادرة.
بدأت تقول: "كما أوضحت بالفعل، لن أستطيع تزويدك بإجابة دقيقة بخصوص كيف حصلت على معلوماتي… ومع ذلك، سأؤكد أنه بينما جُمِعت بعض التفاصيل عبر وسائل واتصالات تقليدية، يأتي البعض الآخر أيضاً من طرق غير متاحة بسهولة للغالبية. إن كنت تشك في مصداقيتها، فسأوفر لك ببساطة الوسائل للتحقق منها بشكل مستقل".
بدا أن ريموند توقف للحظة، وظهرت نظرة تفاجؤ حقيقية - وإن كانت طفيفة - على وجهه. لم تكن سكارلت متأكدة مما إذا كان مذهولاً بما قالته أم بحقيقة أنها اعترفت بهذا القدر. ساد صمت قصير قبل أن يتكلم.
"أتفهم أن هذا ليس أمراً أملك القدرة على الضغط عليك فيه، لكن هناك أمر واحد يجب أن أسأله، حتى لو لم أكن أملك سبباً لتوقع إجابة صادقة. هؤلاء… مصادرك الغامضة أيتها البارونة - أيمكن لكاهن متواضع أن يستفسر عما إذا كان عليه اعتباره حليفاً للإمبراطورية ومواطنيها، أم معارضاً لها تماماً؟"
أجابت سكارلت: "لا هذا ولا ذاك. لو كانوا الأخير، لما كنت هنا لأخوض هذه المحادثة معك يا شماس".
أومأ الرجل بأدب.
"لا، لما كنتِ، أليس كذلك؟"
تمتم، غارقاً في صمت تأملي مرة أخرى.
تابعت سكارلت بنبرة حازمة: "والآن، عودة إلى الأمر بصدد البحث. المعلومات المتعلقة بخيانة زملائك الشماسين كانت مجرد الجزء الأول الذي وعدت بمشاركته معك. ومع أنها ثبتت على ما يبدو كإقناع أقوى بمفردها مما توقعت، فلن أنكث بعهدي. ستنال بالضبط ما وعدت به مقابل مساعدتك في كروكايرن".
عاد انتباه ريموند إليها.
"آه، نعم. بخصوص ذلك الأمر الآخر الذي أبلغني به فين. أرجو أن تنيرني أيتها البارونة، ما هو تحديداً هذا «تجزئة السيادة»؟"
توقفت سكارلت، معتبرة إياه للحظة.
"ألسْتَ مألوفاً حقاً بهذا المصطلح؟"
"لست كذلك".
أدهش هذا سكارلت بصراحة. بخلاف تحذير ريموند بشأن الشماس الخائن - الذي عرفت أنه أمر لا يمكنه تجاهله - فقد أمرت فين أيضاً بتحذير الرجل بشأن العودة الوشيكة لتجزئة السيادة. وافتضت أنه يعلم ما يعنيه ذلك. على حد علمها، تمتعت تجزئة السيادة بوضع شبه أسطوري، ولعبت دوراً محورياً في اللعبة، وكانت محط طمع جميع الفصائل نحو منتصف اللعبة. وكان الحصول عليها أمراً بالغ الأهمية لأهداف الزمرة المقدسة، لذا فإن عودتها كانت مسألة ذات شأن عظيم.
خصوصاً بالنظر إلى الفوضى التي قد تطلق العنان لها على الإمبراطورية والقارة ككل. واصلت سكارلت دراسة الرجل عن كثب، باحثة في تعبيره عن أي تلميح للخداع أو الجهل المتصنع.
"شماس أبرام"، بدأت تقول، "هل واجهت يوماً اسم «بيلد ثيليليون»؟"
كان دافع أتباع إيتار في محاولة دخول بيلد ثيليليون في اللعبة، وهو الموقع الذي يأوي تجزئة السيادة، هو إحباط طموحات الزمرة. فلماذا يكون ريموند جاهلاً بماهيتها؟
قال الرجل: "أعتقد أنني صادفت المصطلح من قبل. ربما في بعض أرشيفات الزوفر القديمة؟ ومع ذلك، يجب أن أقر بأنني أبعد ما أكون عن الخبير في الموضوع، وفهمي له محدود إلى حد ما".
عقدت سكارلت حاجبيها. عندما تحدثت مع العميد وارلي غودوين، كان مألوفاً بكل من بيلد ثيليليون وتجزئة السيادة. رغم أنه، حين تذكّرت الأمر، أدركت أن الساحر العجوز لم يؤكد صراحة قط أنه يعرف ما هي تجزئة السيادة. أكان الناس في هذا العالم يمتلكون معلومات أقل بطريقة ما عن التجزئة عما كانت تتوقع؟ ورغم ذلك، استبعدت أن تكون الزمرة تحتفظ بأي مفاهيم خاطئة حيالها، نظراً لـ... اتسعت عيناها قليلاً مع إشراق إمكانية في ذهنها.
لقد وُجدت الزمرة منذ فترة طويلة، وكانت الفصيل الوحيد بخلاف سكارلت نفسها الذي يتمتع بالقدرة المؤكدة على تجاوز الحدود التي رسمها حبكة اللعبة، متحداية مصير هذا العالم. إن كان الأمر كذلك، فمن المعقول أنهم اتخذوا تدابير متععمدة عبر القرون لقمع أي معلومات تتعلق بتجزئة السيادة من الانتشار. ولكن شيئاً ما في تلك النظرية بدا خاطئاً. ورغم أن سكارلت تحققت من أن الزمرة تستطيع تحدي مصير هذا العالم، فإن معظم معلوماتها عنها ظلت دقيقة بشكل مدهش.
لو أنهم امتلكوا قروناً حرفية تحت تصرفهم لتغيير الأمور، لكان مستبعداً أن تتماشى معرفتها عن كثب مع الواقع. أشار هذا إلى أنهم لا يزالون عبيداً للمقدر، على الأقل إلى حدّ ما. ربما بإمكانهم إحداث تغييرات طفيفة فقط؟ ظلت سكارلت غير واضحة بشأن كيفية عمل قدراتهم المغيرة للمصير. وما زالت لا تفهم كيف يعمل ذلك بالنسبة لها. أشارت محادثاتُها مع غودوين إلى أن أعضاء قليلين مختارين فقط من الزمرة يمكنهم تحدي القدر، لكن الميكانيكيات الدقيقة كانت مبهمة.
عرفت أن قوتهم نابعة من الكائن المغلق خلف ختم ثاينيث، وليس أكثر بكثير. أأجروا نوعاً من الطقوس للحصول عليها؟ من المرجح أن يمتلك الرجل الصائد القدرة على الأقل، بالنظر إلى أنه زعيمهم والعضو الأقدم. بغض النظر عن ذلك، بدا أن أتباع إيتار لديهم معلومات أقل عن بيلد ثيليليون وما يكمن في الداخل عما امتلكوه في اللعبة. اشتبهت سكارلت في أنهم سيتصرفون مع ذلك عندما تفتح الأطلال نفسها، لكن إن كانوا أقل وعياً بالمخاطر، فقد يشكل ذلك مشكلة.
أو ربما قد يفعل، لو لم تكن متورطة.
قاطعت أفكارها صوت ريموند: "أشعر بأنني مستبعد إلى حد ما. أترغبين في مشاركة ما يجعل منغمسة إلى هذا الحد في تأملاتك؟"
"… لقد أُذهلت فقط بنقص معرفتك الظاهر"، قالت سكارلت.
أجاب ريموند: "أنتِ بالتأكيد لا توارين الكلمات. لحسن حظك، لست غريباً عن خذلان الناس".
"أنا متأكدة".
رمقت سكارلت الرجل للحظة.
"فيما يخص تجزئة السيادة، ببساطة شديدة، إنها «الأثر» الذي بُني بيلد ثيليليون لحمايته، وصُممت بواسطة العرّاف الزوفري المعروف بثاينيث. يكفي القول إن القوة الكامنة داخل تجزئة السيادة تكاد تكون بلا حدود، منارة إمكانات جذبت أنظار كل من الزمرة المقدسة، ومجلس الأموات، وفصائل أخرى متنوعة. إيقاظ بيلد ثيليليون الوشيك سيشعل منافسة شرسة بين الساعين وراء جائزتها".
أصبح تعبير ريموند أشد صرامة.
"أتقولين إن هذا الأطلال سيفتح قريباً؟ متى وأين سيحدث هذا؟"
"التاريخ الدقيق مجهول، لكني أتوقع ظهورها في غضون الأشهر القادمة. أما عن موقعها، فذلك سؤال يُجاب عنه بشكل أفضل من قِبل أبراج السحرة".
سيتعين على سكارلت التحقق مع أدالسيا ميندنهول لمعرفة ما إذا كانت الأبراج قادرة بالفعل على تحديد موقعها في الوقت المناسب. كانت المرأة خبيرة في التراث الزوفري، لذا يفترض أن تكون قد سمعت على الأقل بتجزئة السيادة. ومع ذلك، شعرت سكارلت بقلق طفيف الآن من ألا تستوعب أدالسيا تماماً الاستعجال والأهمية في إيجاد بيلد ثيليليون قبل الكشف عنها.
قال ريموند: "ذلك يقدم القليل للمضي قدماً في شيء بمثل هذه الأهمية المزعومة أيتها البارونة".
"صحيح، لكنه ينبغي أن يكفي".
في حين عرفت سكارلت نفسها مكان بيلد ثيليليون، لم تكن تلك معلومات تريد الإفصاح عنها قبل الأوان. ليس قبل أن تصل إلى المكان أولاً.
أضافت: "يمكننا استكشاف التفاصيل المتعلقة بهذا والموضوع الآخر قريباً. ولكن هناك مسألة أخرى أود مناقشتها أولاً: طبيعة علاقتنا من الآن فصاعداً".
ردّ ريموند بابتسامة ساخرة.
"موضوع هام للمناقشة حقاً. يجب أن أقول، لقد راودني احتمال أن تبثي هذه المعرفة ببساطة ثم تغسلي يديكِ مني كأنني مجرد إزعاج. ورغم أن مساراً كهذا كان سيبسط الأمور بلا شك بالنسبة لي، أخشى أن ترك الأمور على هذا النحو سيشكل تقاعساً عن أداء الواجب وتعدياً لا يمكن حتى لي غضه".
قالت سكارلت: "نواياي عكس ذلك تماماً. أعتقد أن تعاوننا المستمر יהיה مفيداً للطرفين، لي ولك وللأتباع بشكل عام".
رغم أنها لا تزال تحتفظ ببعض التحفظات، شعرت بالأمان النسبي في الثقة به بعد تجاربهما. وفي حين فضلت العمل مع أفراد مثل بيلدون تيندال، الذين كانت دوافعهم شفافة نسبياً، كان هناك الكثير من الأمور التي يمكن لمهارات ريموند وموقعه أن يقدماها لسكارلت. فحصها ريموند، ضيقت عيناه باشتباه.
"لماذا ينتابني انطباع جلي بأن لديك خبرة وافرة في صياغة هذه الأنواع من العهود السرية؟"
قالت سكارلت: "تخميني جيد كتخمينك بخصوص أوهامك الغريبة".
"على العكس تماماً أيتها البارونة العزيزة. أعتقد أنك السلطة الوحيدة في مثل هذه الأمور. ومع ذلك، لم أكن يوماً ممن يتلصصون على أسرار سيدة، خاصة عندما تكون على دراية بفضولي. لذا، ليس لدي خيار سوى التسليم بالأمر"، رد ريموند، وابتسامته نزعة مسالمة لكنها مليئة بمكيدة مضمرة.
"دعنا لا نحيد عن الموضوع المطروح يا شماس. كما ذكرت، أنا مستعدة للحفاظ على شراكة بيننا تخدم الطرفين. نظراً لوضعنا الحالي، يبدو هذا مسارنا الأمثل. أتفق معي؟"
"سيكون من غير الحكمة مني الرفض في هذا المنعطف"، قال ريموند، وحين فعل، غدا الجو أكثر استرخاءً بينهما.
[تم إنجاز المهمة الجانبية: تعاملات ملتوية—]
[̵̢̢̫̝̰̣̩͇̟̜̙̰̪̫̻̘͓̰̠̠̫̤̗̙̠͈̅ͤ̋̈͑̍̀̄̇̓́͘]
[———————————————————————————————]
[تم إنجاز المهمة الجانبية: تعاملات ملتوية مع الكاهن الشريف عديم الضمير]{مُنحت نقاط المهارة: 8} تحول انتباه سكارلت إلى نافذة النص التي ظهرت أمامها، متعثرة للحظة قبل أن تستقر في شكلها المعتاد.
مقلق نوعاً ما، لكن ابتسامة خفيفة، يكاد لا يلاحظها أحد، لعبت مع ذلك عند زاوية فمها. أخيراً. كانت تنتظر نوعاً من الاستجابة كهذه منذ فترة الآن. بدا أن أي شيء حدث داخل ذلك الفراغ قد ترك أثراً متبقياً على النظام، لكنه على الأقل يزودها الآن بنوع من ردود الفعل.
"أه، ما هذا الذي أراه؟ أتمكنت أخيرًا من استجلاب ابتسامة من وجه البارونة الجليدي؟"
أغلقت سكارلت النوافذ وأعادت تركيزها إلى ريموند.
تابع الرجل: "أثناء رحلتنا إلى كروكايرن، زعمت روزا أنها حققت إنجازاً مشابهاً أحياناً، لكنني لم أكن متأكدة مما إذا كانت حكاياتها مجرد تباهٍ أم حقيقة".
مزيلة أي أثر للابتسامة عن تعبيرها، أجابت سكارلت: "حكايات الآنسة هيل يجب أن تؤخذ دائماً مع عدة حفنات من الملح، إن لم تُرفض بالكامل. تجاهل أي شيء تعتقد أنك رأيته للتو. والآن، لدي استفسار إضافي لك. ما هي نواياك من هنا فصاعداً؟ سواء فيما يتعلق بالمجلس أو الأحداث التي جرت هنا".
أشارت نحو النافذة، حيث وقف خيال قلعة العذاب في البعيد.
"حصن اللعين لا يزال قائماً، يُفترض كنتيجة للطريقة التي حيدت واحتوت تأثيرها. هذا التطور سيثير بلا شك أسئلة عديدة في جميع أنحاء الإمبراطورية".
أظهر ريموند ابتسامة ساخرة أطلقت أجراس الإنذار في عقل سكارلت.
"يبدو أن روزا تعرفك حقاً جيداً أيتها البارونة. فقد ذكرت أيضاً ميلك للحيود عندما تحرجين أو عندما ترغبين في الحفاظ على هالة من الغموض. أيهما يمكنني افتراض أنه الحال الآن؟"
حدة نظرة سكارلت، ولو كانت روزا مستيقظة، لتلقت العازفة نظرة مماثلة.
"أحم."
تنحنح ريموند، متحولاً تعبيره إلى شيء أكثر حرجاً قليلاً.
"لا هذا ولا ذاك، سأعتبره كذلك".
قالت سكارلت، ونبرتها مشوبة بتلميح من نفاذ الصبر: "لو تفضلت بمعالجة سؤالي يا شماس أبرام".
لماذا شعرت بأن كل شخص تعرفه يستمتع بالتجول في نشر الحكايات عنها؟ كانت روزا الأسوأ بفارق كبير، لكنها بالكاد كانت الوحيدة.
"بالتأكيد!"
استعاد ريموند رباطة جأشه بسرعة.
"أولاً، بافتراض مرة أخرى أن تقييمك للوضع مع اللعين داخل الآنسة هيل دقيق، يجب أن يكون جلبة الفجر قادرين على استكشاف القلعة دون مقاومة تُذكر. إذا افترضت، فستتوصل التاج الإمبراطوري والمجلس على الأرجح إلى اتفاق بخصوص التعامل مع الأمر بما يتجاوز تلك النقطة. سيتطلب ذلك وقتاً على الأرجح، ربما أياماً أو حتى أسابيع، نظراً لحجمها، لكن طالما بقيت القلعة، فمن المرجح أنها ستقلق فصائل الإمبراطورية حتى يتم قهر كل شيطان في الداخل تماماً. أتخيل أيضاً أن نقابة الدروع، وجمعية أوستروم، ومجموعات السحرة الأخرى ستظهر اهتماماً، رغم أن الأمور المتعلقة بالتهديدات من الحرائق والشياطين تقع تقليديا تحت ولاية رتبتي أولاً وقبل كل شيء داخل الإمبراطورية".
سألت سكارلت: "أينبغي أن أتوقع استجواباً حول وقتنا في القلعة؟"
"بالتأكيد. سيبحث عنك مراجعو المحاكم التفتيشية، للدقة. أقترح أن تتعاوني معهم، لكنه قرارك في النهاية. تصبح الأمور دائماً معقدة نوعاً ما بمجرد أن تضطر رتبتي للتدخل مع النبلاء".
"ليس لدي نية لجذب المزيد من الشكوك أكثر مما هو ضروري".
أومأ ريموند بموافقة.
"عقلية حكيمة. والآن، أما عن كيفية إدارتي لبقية أقراني الأجلاء في المجلس، فأخشى أنني لم أبتكر بعد نهجاً مناسباً. يعلم إيتار السبب، لكنهم لم يكونوا متحمسين بتحديثاتي السابقة، وأتوقع أصعب الأوقات قادماً، والتي قد لا تقارن بها حتى رتابة الأوراق التي لا تنتهي مقارنةً بها. هذا صحيح بشكل خاص لأنني سأخصص وقتاً أطول للتحقيق في أفعال زميليّ دافينبورت وتونسند، حيثما أمكن".
ألقى نظرة خاطفة على روزا.
"عندما تسنح الفرصة، أود أيضاً إجراء حديث مع روزا. هناك الكثير ليُقال بيننا".
وعائداً بسؤاله إلى سكارلت، أضاف: "لكنني أظن أن ذلك سيضطر للانتظار، إما حتى بعد عودتك إلى بريدجسبيل أو زيارتي القادمة لفرايبروك".
قالت سكارلت: "لا أغبطك موقعك".
"لو لم أكن على دراية بمواجهاتك خارج الوقت مع اللعين، أيتها البارونة، لكنت طلبت تبديل الأدوار بيننا".
"وكنت لأرفض طلباً كهذا".
"أرى أن أي شبه للرحمة والشفقة المملوكة في قلبك قد استنفدت تماماً الآن".
هزت سكارلت رأسها، متنهدة في سرها. كان موهبة هذا الرجل في توجيه المحادثات عن مسارها صعب المطابقة.
"لننتقل إلى التفاصيل. هناك جوانب عديدة نحتاج إلى النظر فيها بعناية للمضي قدماً".