مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 204

اقرأ مذكرات شريرة محلية مغمورة الفصل 204 باللغة العربية على مانجا تايم.

مرّت الدقائق في ترقب صامت ووقفت سكارليت وأليسا أمام الباب المُحكم الإغلاق. غرق إطاره في سوادٍ حالك وبرز اللون الوحيد من جوهرتين حمراوين استقرتا في وجهه وتنبضان بطاقة باطنية خفية. ظلتا تنتظران رفاقهما لإتمام مهامهم وتجاوز الوقت عشرين دقيقة بالفعل. بدت المسافة التي عليهما قطعها أطول بكثير ممَّا توقعته سكارليت. ومع ذلك وثقت بنجاحهم. أشرقت الجوهرة اليمنى أخيراً بتوهج ساطع من أعماقها.

اخترق صوت أليسا الصمت بجانب سكارليت.

"أهذا يعني أنَّ فين قد أنهى دوره؟"

"هذا ما يعنيه"، قالت سكارليت وحولَت نظرها إلى الجوهرة الأخرى.

"كل ما يتبقى الآن هو أن يفرغ الأب إبراهام والآخرون ممَّا في أيديهم لنستطيع التقدم."

توقعت أن ينهي فين أثره أولاً لكنها جهلت المسافة التي تفصل مجموعة رايموند عنه. اعتمد الأمر على صعوبة شق فين طريقه بين الأعداء.

"ألا ننتظرهم حقاً إذن؟"

سألت أليسا.

"لا لن ننتظرهم."

هدف هذا خلق فرصة لتتصرف سكارليت بمعزل عن رايموند والفرسان. رغماً عن ذلك جهلت مقدار الوقت الذي سيشترونه.

تمتمت أليسا جاعلة سكارليت تلتفت إليها: "لقد خمنت ذلك لكن..."

عبثت درع الحماية بالنظارات المستقرة على جبهتها ناظرة إلى الباب ثم التفتت إلى سكارليت.

"...أيمكنني سؤال السبب؟"

التقت عيناهما لبضع ثوانٍ.

"لأنني أخشى أن يشكلوا عقبة."

"حتى شين؟"

"لا إنه استثناء لكن بقاؤه ومساعدته المستمرة للآخرين أثبت جدواه التنظيمية."

"ألا تمانعين بقائي هنا معك إذن؟"

وازنت سكارليت نظرات الفتاة الشقراء المتسائلة للحظة ثم أعادت اهتمامها إلى الباب المغلق.

"...خططت في البداية للمضي وحدي فيما هو آتٍ. في الحقيقة هذا ما أفضله حتى الآن. أؤمن حقاً بأنَّ ذلك كان سيسهل الأمور علينا كلتينا. بيد أن... حضورك لن يكون بالضرورة ضاراً بخلاف الأب إبراهام. خطرت ببالي أيضاً الكلمات التي تفوهتِ بها خلال رحلتنا إلى هنا حين أعربتِ عن رغبتكِ في المساعدة على تسوية هذا الوضع وأبديتِ ثقتكِ بي وبقدراتي. لذا بدا لزاماً عليَّ أن أمنحكِ الثقة ذاتها بالمقابل."

خيم صمت قصير قبل أن ترد أليسا.

"ليس الوقت المناسب لقول هذا غالباً لكن سماع ذلك منك يبدو غريباً للغاية. أبدو حمقاء بلا شك لكني كونت دوماً صورة لك كامرأة مفعمة بالتعالي شخص تفضل الموت على أن تكشف عما تجيش به نفسها. أمتأكدة أنك لن تشتعلي ناراً أو ما شابه بفعلتك هذه؟"

اختلجت شفتا سكارليت واستطالتا في خطٍّ مستقيم.

"...لقد أمضيتِ وقتاً أطول مما ينبغي رفقة الآنسة هيل."

"أجل، غالباً."

ضحكت الفتاة درع الحماية خفيضاً.

"...إذن ما هي الخطة من هنا؟ أعني بعد أن ينفتح هذا الباب."

تصلب ملامح سكارليت ووجهت بصرها نحو الأمام.

"إن سارت الأمور على ما يرام سنصعد إلى قمة هذا الحصن ونحل هذه الأزمة بأكملها قبل أن يدركنا الآخرون."

سيُعدّ أمراً جيداً إن لحق بهما فين لكنهما لن تنتظراه. ينبغي أن يكون في طريقه للعودة الآن لكن الأمر سيتطلب بعض الوقت.

"وما الذي ينتظرنا في القمة يا ترى...؟"

سألت أليسا. التفتت سكارليت لتلتقي عينا الفتاة.

"روزا."

رمشت أليسا.

"...روزا؟"

"نعم."

"...لماذا تكون هنا؟"

عقدت سكارليت ذراعيها متأملة الفتاة لبضع ثوانٍ.

"أظنني قطعت وعداً بإمدادك بمزيد من التفاصيل حول الوضع."

صمتت للحظة ماسحة ببصرها الباب الذي يحجب طريقهما. بدا أن روزا هي من يجب أن يشارك بهذا لكن الأمر استحال مع الظروف القائمة. علاوة على ذلك أصبح أي ادعاء من سكارليت بجهل ما يدور أمراً عبثياً في هذه النقطة.

بدأت بنبرة جادة: "سيد هذا المكان هو الخبيث المعروف بالألم. لست متأكدة من مدى إلمامك بالشرارات الست والكيانات المهيمنة عليها بدقة لكن الألم شيطانة تلتذ بمعاناة الآخرين وبؤسهم. سعت طويلاً لترسيخ موطئ قدم أقوى في عالمنا شأنها شأن سائر الخبيثين. ما منعهم دائماً من بلوغ ذلك هو حاجز بيني يعرف بحاجز التقارب."

بدت على أليسا ملامح جادة لكنها حائرة وهي تنصت باهتمام.

تابعت سكارليت: "لكن الحاجز ليس مطلقاً. توجد سبل للخبيث لكي يؤثر في العالم المادي رغم وجوده. الطريقة الأساسية تتم عبر المتجسد."

عقدت أليسا حاجبيها.

"متجسد؟"

أومأت سكارليت برأسها وأوضحت: "إنها ظاهرة نادرة للغاية حيث يولد شخص سيء الحظ مرتبطاً بالشرارات. رابط يتجاوز الحاجز ذاته تاركاً الفرد عرضة للكيانات التي تتخذ من تلك العوالم الجهنمية موطناً لها. يستطيع الخبيث عبر المتجسد توجيه سلطته وتجسيد نفسه هنا باعثاً دماراً ومغرقاً ذاته بطاقات عالمنا. هذا الحصن تجسيد لتلك العملية إذ جلبت الألم شظية من شرارتها معها."

قاطعت أليسا بصوت شابه عدم التصديق: "انتظري، انتظري، تمهلي. ألا تحاولين إخباري بما أظنه صحيحاً؟"

سألت سكارليت محتفظة بملامح باردة: "وما الذي تظنينني أحاول إخبابك به؟"

"بأن روزا هي بطريقة ما هذا... الشيء الذي يدعى متجسداً."

"إذن أنت على حق. هذا ما أقوله تحديداً."

حدقت بها أليسا فحسب.

أكملت سكارليت: "وقعت روزا في مخالب الألم لسنوات عديدة. فضلت دائماً إخفاء حالتها عن الآخرين وأظن أننا نعجز حتى عن إدراك جانب من المعاناة التي كابرتها في صمت. عجزت حتى الآن مهما بلغت جهودها عن الإفلات من دورها كوعاء محتمل للخبيث. غير أن غايتي هنا هي مساعدتها على قطع تلك القيود."

استقرت عينا أليسا على الباب أمامهما على ما يبدو.

"...والشيء الوحيد الواقف في طريقك هو خبيث."

"ذلك إلى جانب حشد آخر من الشياطين على ما أظن."

"أخبرك أحدهم يوماً بأنك مجنونة؟"

"أعتقد أن الآنسة بريدن ربما أشارت إلى ذلك أحياناً حين عملنا معاً."

"كات مجنونة بدورها لذا لا ألومك على تجاهلك لها..."

توقف أليسا مجدداً عاقدة حاجبيها للحظة قبل أن تحول اهتمامها صوب سكارليت.

"...خطر ببالي للتو أغرب خاطر وعليَّ سؤاله. لا يمكن أن تكوني... قد حرَّكتِ خيوط حدوث كل هذا..."

أشارت الفتاة بذراعيها حولهما.

"...أليس كذلك؟"

تأملتها سكارليت.

"وما الذي قادك إلى طرح هذا السؤال؟"

"يصعب ألا ينتاب المرء الارتياب حين تتكشف الأمور دوماً وفقاً لخططك. أضف إلى ذلك إلمامك بكل شيء وأي شيء بشأن معظم الأمور لدرجة أجدني أتساءل معها مراراً عما إذا كنت أعمل لحساب العراف متنكراً أو أكبر زعيم جريمة سري في القارة ونعم..."

بدت أليسا نفسها متشككة في كلماتها وبدت نبرتها عادية رغم ثقل ملامحها.

"...بالتأكيد راودني شعور بأن روزا كانت تخفي عنا أشياء لفترة وأنها مهما فعلنا لن تسمح لنا بالتدخل أو المساعدة في أياً ما كان. لكن إن كنت أنت فأستطيع تخيلها تجاري كل ما تقولين وإن كان كل هذا سبيلاً لتحريرها من هذا الخبيث... حسناً أنت تدركين ما أرمي إليه. كيف تورطتِ تحديداً في قضية المتجسد هذه؟"

درست سكارليت الفتاة لبضع ثوانٍ. بدا جلياً حتى لأليسا أنه رغم موقف روزا المستخف عادة قرب سكارليت إلا أن الشاعرة كانت تنصت لمعظم كلماتها. لم يكن ذلك مفاجئاً بحد ذاته لكنه جعل سكارليت تعيد التفكير في كلمات الألم بشأن التلاعب برزا. هزت رأسها خفيفاً لتطرد تلك الأفكار. لم يحن الوقت بعد للخوض في أي من ذلك. أعادت تركيزها على أليسا.

"إجابة على سؤالك أؤكد لك أنني لست مهندسة وضع المتجسد هذا."

تنهدت أليسا بارتياح لدى سماع ذلك: "يا إיתار..."

"مع ذلك تورطت لضمان وقوعه الآن لا في وقته المقرر أصلاً."

حدقت الفتاة بها.

"...كنت أمزح غالباً قبل قليل لكنك مجنونة حقاً."

قالت سكارليت: "نظراً لبقائك غافلة عن النطاق الكامل للظروف الكامنة فلن ألومك على تلك الملاحظة. بينما ستضطر التفاصيل الدقيقة الانتظار لوقت آخر يسعني إرضاؤك قليلاً والكشف بأنه بغض النظر عن الدور الذي أديته في الأحداث التي أفضت إلى هذا الوضع لكانت الألم قد حاولت عاجلاً أم آجلاً الظهور في هذا العالم عبر رابطها برزا. ضمنت ببساطة أن يبدأ الأمر في وقت كانت الألم فيه أقل استعداداً للقيام بذلك. لم توجد سوى بديلين آخرين ولم يكن أحدهما مثالياً."

سألت أليسا: "ما كازا؟"

"الأول كان السماح للألم بسيادة مطلقة على روزا بلا أي تدخل مما يعني امتلاكها طاقة أكبر بكثير عند تجسدها لدرجة يستحيل معها التيقن مما إذا كان بإمكان أي شخص في هذه القارة إحباطها. الخيار الثاني تمثل ببساطة في ضمان عدم وجود وعاء تتجسد فيه."

"انتظري تقصدين..."

أومأت سكارليت برأسها: "قتل روزا نعم."

صمتت أليسا وراقبته سكارليت لحظة. رغم وعدها بالكشف عن المزيد حين تتاح الفرصة فوجئت بكونها تفعل ذلك بالفعل. بدا الأمر وكأنها ترغب في سماع منظور أليسا حيال هذه المسائل.

تابعت: "لربما عُدَّ المسار الأكثر تعقلاً هو الثاني. إنَّ المقامرة بأرواح آلاف لا حصر لها لمجرد الحفاظ على حياة شاعرة واحدة لقرار جريء وغير مسؤول بغض النظر عن الدافع الكامن خلفه."

بدت على أليسا ملامح معقدة.

"ليس هذا..."

"لو أدركت روزا المخاطر لوافقت على الأرجح. بل عبرت لي عن مشاعر مشابهة من قبل مقترحة أن أجهز عليها إن مثلت يوماً تهديداً لمن حولها"، قالت سكارليت.

"ومع ذلك آثرت عدم فعل ذلك ولم أكشف لها يوماً عن مدى الخطر الذي قد تمثله إن ساءت الأمور. لمَ تعتقدين أنني فعلت ذلك؟ أترين أنه نابع من العاطفة؟"

التقت عيناهما مستغرقة وقتاً قبل الرد.

أجابت ونبرتها تبدو موزونة على غير العهد: "لو كنت مكانك لربما كان كذلك."

"لكننا مختلفان تماماً أليس كذلك؟"

أومأت الفتاة.

أضافت سكارليت: "ولن يفاجئك ربما معرفتي بهذا كله حتى قبل لقائنا الأول بروزا."

" بصراحة هذا ما توقعت الوصول إليه."

رسمت ابتسامة خافتة زاوية شفتي سكارليت.

"إذن لماذا تفترضين أنني فعلت كل هذا؟ لِمَ تظنينني تصرفت هكذا؟"

بعد لحظة صمت مررت أليسا يدها عبر شعرها والتفتت بعيداً.

"تعلمين أول ما أخبرتنا به كات عنك قبل لقائك هو أنك نبيلة تفعل ما يحلو لها. أتتمنين تخمين الأمر الثاني؟"

"هات ما عندكِ."

"أنك متغطرسة."

تسللت عبوسة على وجه سكارليت.

"والأمر الثالث الذي قالته هو أنك تجهلين كيف تكونين مخطئة."

"بدأت أظن أن الآنسة بريدن وأنا بحاجة إلى محادثة حين نلتقي مجدداً."

"حسناً لم تكن مخطئة كلياً سوى أن الأمر حمل طابعاً مغايراً لما قصدته على الأرجح."

لفت أليسا خصلة من شعرها حول إصبعها متأملة الجوهرة الأخيرة غير المضاءة على الباب.

"لكنني أراهن أنَّ تلك هي الإجابة على أي حال. تفعلين ما يحلوا لك وتعرفين 'التغطرس' أفضل من أي قاموس مغبر قد يسعفه شين وتمتلكين موهبة تفادي 'الخطأ' في أي موقف تقريباً. بعبارة أخرى..."

التفتت مجدداً إلى سكارليت.

"اخترت مساعدة روزا لأنك لم تنظري للأمر كمقامرة قط. كنت واثقة من قدرتك على فعله."

تجسمت الآن ابتسامة حادة بوضوح على شفتي سكارليت.

"أنت على حق."

"أستطردين طردي إن وصفتك بالجنون مرة أخرى؟"

"لا سأسمح بذلك هذه المرة الأخيرة."

نظرت سكارليت إلى الباب مرتقبة إضاءة الجوهرة الأخيرة.

"إنَّ احتمال مواجهة الألم أخيراً بعد اضطراري لتحملها كشوكة في جنبي طوال تلك المدة جعلني في مزاج رحيم إلى حد ما."

"ألا يشكل إنقاذ روزا جزءاً من تلك المعادلة؟"

"ربما يلعب ذلك دوراً أيضاً."

"حسناً يسعدني شعورك الجيد تجاه الأمور"، قالت أليسا بادية متذمرة بعض الشيء.

"أعيد الآن النظر في كل خيار اتخذته بحياتي مشككة في قواي العقلية. سيجن جنون شين حين يسمع بهذا."

رمقتها سكارليت بنظرة.

"بينما أسمح لك بمشاركة معرفتك المستجدة معه أثق بإدراكك لاضطراري للإصرار على إبقاء الأمر سراً."

تذمرت درع الحماية الشابة بوضوح طفيف.

"ليس وكأنك لم تدركي رغبتي في التكتم منذ شرعت في مشاركة كل هذا معي..."

تمتمت. أطلقت سكارليت ضحكة خافتة. رغم جهلها بمدى توترها الفعلي قبل هذا وجدت أن أي قلق محتمل قد تبدد في الغالب بحلول الآن. استبدل به الثقة المعهودة التي اعتادت عليها طوال فترة عيشها كـ سكارليت هارتفورد. وبينما انتظرتا فتح الباب انقضت دقائق أخر حتى حدث شيء ما. ومض ضوء قرمزي نابضاً بالحياة داخل الجوهرة الأخيرة وبدأ الباب يتحرك منزلقاً لينفتح. مدت سكارليت يدها إلى خصرها مسحوبة منديلاً مستطيلاً إلى جانب [تكوين إيتار]

من [جيب الاحتواء]. أبقت الأثر السماوي مخفياً تحت القماش قابضة على سطح الكرة البلورية الدافئ بيسراها. ربما كان الأفضل بقاء أليسا جاهلة بوجوده ولن تستطيع الفتاة استشعار حضوره غالباً على عكس رايموند والآخرين.

[المانا: 21876/32063]

"أقترح أن تجهزي نفسك"، قالت سكارليت.

"من هذه النقطة فصاعداً لن يتوفر لنا وقت طويل للراحة."

عدلت أليسا حمالة الكتف عبر صدرها وأنزلت نظارتها وأعدت قوسها اليدوي بملامح حازمة. ستكون هذه المحطة الأخيرة.