حدّقت سكارليت في وجه الرجل. كانت واثقة تماماً تقريباً من أنها تعرفه. من يكون يا ترى؟ ليون ديسمون؟ ديلمون؟ لقد دوّنت الاسم في مكان ما. على أي حال، كان شخصيّة بارزة نوعاً ما في جوانب معيّنة من اللعبة، ويشغل منصب نائب قائد فرسان الشمس الإمبراطوريّين، ممّا يعكس مكانته بالنظر إلى كونهم أقوى رتبة فرسان في الإمبراطورية. لم تتفاعل معه بالقدر الممكن لعدم بلوغها العاصمة في ختمتها الثالثة التي افترضت أنها ختمة الفرسان.
هكذا اقتصرت معظم معرفتها به على أحداث نهاية اللعبة. لكنه ظلّ شخصيّة لا تُنسى بما يكفي، رغم عدم توقعها لقائه هنا بهذه الطريقة. نظرت إلى اليد التي استقرت على كتفها.
"ما هذا؟"
وجدت نفسها تسأل بحدة. استمرّ في العبوس بوجهها وهو يبعد يده.
"ما الذي تفعلينه هنا يا سكارليت؟"
أممعت النظر إليه. رغم أن العدائيّة لم تكن غريبة بالنظر إلى ماضي سكارليت، إلا أنها لم تدرك سببها تحديداً. ولم تتقبلها بصراحة. لم تكن متأكدة أمن جانب سكارليت أم جانب إيفلينا نبع شعورها، لكنها أحست بالاستياء يتضاعف مع كل ثانية.
"أهناك سبب يمنعني من التواجد هنا؟"
سمعت خلفها من يقول: "سنترككم أيها الشباب بمفردكم الآن"، فالتفتت لترى الفيسكونت كلافهام يشبك ذراعه بذراع زوجته.
"يمكننا التحدث أكثر في وقت لاحق."
ابتسمت زوجته لها.
"سررت بلقائك أخيّراً بارونة هارتفورد. أتمنى أن نتبادل أطراف الحديث على الشاي يوماً ما."
قالت سكارليت للزوجين وهما يبتعدان: "نعم. معذرة".
ثم استدارت فجأة لترمق ليون مجدداً.
سأل: "ما الذي ترومين تحقيقه بقدومك إلى هنا؟"
رفعت حاجبها في وجهه.
"لست متأكدة تماماً ممّا تسأل عنه. أظنني تلقيت دعوة لحضور هذا الزفاف."
سخر قائلاً: "أتقولين إنك حضرت لمجرد حضور ضيف عادي؟"
"لا أرى سبباً يدفموني للتواجد هنا سواه."
"كلاكما يعلم أن هذه كذبة."
ألقت سكارليت نظرة خاطفة على محيطهما. كانت هناك أنظار عديدة مصوّبة نحوهما.
"تبدو واثقاً جداً من ذلك، نعم. هذا لا يعني أن 'كلينا' يعلم."
أشارت بيدها حولهما.
"والآن، أهذا كل ما احتجت إلى قوله؟ أم أنك تعمدت إحداث جلبة لسبب آخر؟"
تفرّست في الحديقة محيطة بهما لثانية نحو الأشخاص القريبين قبل أن تطلق تنهيدة.
"حسناً. لكن لا تنتظري مني مرافقتك. وإن حاولي فعل أي شيء لتعكير صفو زواج تيلدا، فاعلمي أنني لن أقف مكتوف اليدين."
قالت: "لم تكن لديّ هكذا توقعات ولا أفكار منذ البداية."
حدّّق بها صامتاً لبرهة. قابلت نظرته بنظرتها المستاءة الخاصة. هزّ رأسه أخيراً وغادر متوجهاً نحو مجموعة أشخاص على مسافة ما يرتدون زيّاً مماثلاً لزيه. راقبت ابتعاده. لقد كان تبادلاً قصيراً لكنه شديد الكثافة. تساءلت عن طبيعة العلاقة التي جمعته بسكارليت الأصلية. لم تكن طبيعية البطلة، هذا مؤكد. وهي لم تحسّن الأمر بأي حال الآن. لكن ماذا كان متوقعاً منها حين يقترب منها بمثل هذه الفظاظة؟
أتعتذر عن أي ذنب اقترفته وتُحاول استرضاءه؟ جعلها مجرد التفكير تشعر بالغثيان. بغض النظر عما فعلته الأصلية، لم تكن مستعدة للذهاب إلى تلك الأمداد من أجل غريب. لقد بالغت حتى في تعاملها مع إيفلينا. لم تحصل سكارليت على متسع من الوقت لتحليل الأمر في ذهنها قبل أن يجبرها أمر آخر على الالتفات لمحيطها. اقتربت منها شابة شقراء بفستان أصفر واسع بخطوات مترددة، متراجعة قليلاً بحذر حين حولت سكارليت نظرتها نحوها.
بدت أصغر سناً من سكارليت ببضع سنوات. ربما في أوائل العشرينيات من عمرها.
سألت سكارليت دون أن تكلف نفسها عناء إخفاء الاستياء المتبقي في نبرتها: "نعم؟"
أدارت المرأة رأسها نحو مجموعة سيدات بجوار طاولة قريبة، ثم عادت ببصرها إلى سكارليت.
فسألت: "ممم، أأنتِ بارونة هارتفورد؟"
"أنا هي."
بدت الشابة مفزوعة تقريباً من الإجابة الفظّة، فأخذت ثانية لاستعادة صوابها والإمساك بأطراف فستانها في انحناءة تحية ترحيبية.
"أنا سالفينا ستانسفيلد. لقد سمعت الكثير عن البارونة."
"لا بد أنك سمعت."
تفحّصت سكارليت المرأة.
"أكان هناك ما تحتاجينه؟"
اتسعت عيناها سالفينا.
"آه، أمم... رغبت في سؤالك عما إذا كنتِ تشائين الانضمام إلينا في نقاشاتنا. لاحظنا أنك واقفة وحدك."
لم تكد سكارليت تترك وحدها لأكثر من عشر ثوانٍ، لكن ذلك اعتُبر 'وحدة' بالنسبة لهنّ على ما يبدو. راقبت مجموعة النساء اللواتي كنّ يختلسن النظرات نحوهما للحظة. بالطبع، لم تكن أي منهن شخصاً تعرفه. ومن طريقة تحية سالفينا لها، بدا وكأن أياً منهن لا تعرفها شخصياً. فكرت في الأمر لثانية، ثم أومأت برأسها.
"بما أنك بذلت الجهد لتقديم العرض، فسأقبل."
لم تدر ما تفعله هنا على أي حال، وسيكون التعامل مع أشخاص بلا صلات بسكارليت الأصلية أيسر بكثير. بدت سالفينا متفاجئة بعض الشيء بالإجابة، لكن الشابة تحولت سريعاً إلى ابتسامة وقادت سكارليت نحو رفيقاتها. عرّفت مجموعة النساء عن أنفسهن أثناء اقترابهنّ وارتضت سكارليت بالايماء لكلامهن. شكت في قدرتها على تذكر أي منههن لاحقاً.
قالت إحدى النساء، وهي سمراء طويلة ترتدي فستاناً أحمر لا يختلف كثيراً عن فستان سكارليت: "إذاً، كنا نناقش العروسين قريبي العهد بالزواج للتو."
"أهكذا."
وجهت سكارليت اهتمامها نحو المرأة.
"نعم. افتتح السيد كوربين عملاً تجارياً في العاصمة العام الماضي وصار يتردد عليه كثيراً. سلسلة من المتاجر. تسير الأمور بصورة جيدة نوعاً ما. حتى إن زوجي استثمر فيها مؤخراً."
تدخلت امرأة أخرى قائلة: "يُزعَم أنه التقى بالسيدة تريستا من خلال هذا العمل. حب من النظرة الأولى، حسب ما سمعت."
لوحت امرأة بدت أكبر سناً قليلاً من البقية بيدها أمامها وهتفت: "أه، كم سيكون ذلك رائعاً! زوجي الخاص لا يُفرّق بين متجر وحانة. كان ليصبح الأمر أسهل بكثير لو أمكنني الوقوع في حب جمّ منذ أول مرة رأيته فيها."
ضحكت النساء على كلامها ومراقبتهن سكارليت بأقرب تعبير ممكن للابتسامة المزيفة، رغم احتمال كونها أشبه بتهكم صريح. لم تكن متأكدة من قدرتها على الضحك حتى لو أرادت.
سألت سالفينا: "آه، لكنني سمعت أن السيدة تريستا لا تستمتع بزيارة المتاجر كثيراً، فكيف التقت هي والس السيد كوربين إذن؟"
"لم ألتقِ بالعروس شخصياً من قبل، لذا لا علم لي."
"ولا أنا كذلك."
نظرت السمراء إلى سكارليت بتعبير رأت سكارليت أنه مزعج بوضوح: "وما قولك أنتِ يا بارونة هارتفورد؟ لقد خضتِ عدداً غير قليل من المشاحنات مع العروس، أليس كذلك؟"
لم تكن سكارليت تمتلك أدنى فكرة عن نوع تلك المشاحنات، لكن من نبرة المرأة، خمنت أنها لم تكن ودودة البتة. وهو ما يفسر أيضاً تصرف ليون المبكر.
قالت: "لقد خضت أيضاً العديد من 'المشاحنات' مع حراس ضيعتي. هذا لا يعني أنني على علم بما يستمتعون به كوقفة ترفيهية."
كانت الإجابة مغامرة على أي حال.
"أرجو ألا تخلطن بين المعرفة والألفة."
انكمشت المرأة للحظة لكنها استعادت هدوءها بسرعة.
"أنتِ سوء فهمكِ للموضوع. قصدت فحسب أنك ربما سمعت شيئاً. أليست السيدة تريستا زميلة خطيبك؟ ربما ذكر شيئاً."
أكان لها خطيب؟ وأنه كان فارساً إمبراطورياً أيضاً؟ كانت هذه المرة الأولى التي تسمع فيها بذلك. لا يمكن أن يكون...
"رغم أنه بالحكم على المشهد قبل قليل، ربما لا يملك السير ليون تلك العلاقة التي تدفعه لمشاركة أمور كهذه مع البارونة."
حوّلت سكارليت بصرها نحو حيث كان ليون يتبادل أطراف الحديث مع مجموعة من الأشخاص بزي موحّد. أكان ذلك الرجل خطيبها؟ لم تكن لتظن ذلك من خلال تفاعلهما السابق. باتت تشعر الآن ببعض الندوب الطفيفة حيال الطريقة التي تصرفت بها. حسناً، لم يكن ذلك صحيحاً تماماً. لكنها ظنت أنه من المنطقي الشعور بالندم حيال الأمر، على الأقل. كظمت تنهيدة وهي تعيد نظرها نحو المرأة. كم هو مزعج.
"لا أعتقد أن علاقتي بالسير ليون تهمكِ في شيء، أيتها الليدي أيلا. يمكنكِ الثرثرة بما شئتِ حين تكونين بمفردكِ، لكن إياكِ ومحاولة إقحام نفسكِ في شؤوني."
تجمدت السمراء عند كلماتها بينما نظرت السيدات الأخريات حولهن بحرج. لم تتكلف سكارليت عناء قول المزيد. لقد أفسدت هذا التفاعل بوضوح.
تحدثت سالفينا أخيراً: "أحم. أ-على أي حال. بارونة، قرأت مؤخراً أنك قاتلتِ منظمة إجرامية."
"أوه! سمعتُ بذلك أيضاً."
"يا له من أمر مهيب."
"لا أظنني أملك الشجاعة لفعل شيء خطير كهذا."
أمسكت سكارليت زمام التجهم بينما شاركت عدة نساء برأيهن. بالمعدل الذي ينتشر به هذا الخبر، ستعلمه الإمبراطورية قريباً بأكملها. جُلّ ما تمناه المرء ألا يخرج الأمر عن السيطرة وأن يطويه النسيان في غضون أسبوع أو نحو ذلك، كمعظم الأخبار.
تابعت سالفينا بصوت مدهوش: "التفكير في أنكِ قمتِ بمثل هذا... سمعت أن آل هارتفورد عائلة سحرة مهرة، لكن أن تواجهي عصابة إجرامية ضخمة كهذه."
لم يكن الأمر مهيباً بذاك القدر، ولم تقم سكارليت شخصياً بإنجاز الكثير. كانت عصابة ضعيفة المستوى نسبياً، وكانت سكارليت الأصلية مسؤولة مناصفةً عن تلك الجرائم. عليها حقاً قراءة هذه المقالة فور عودتها.
نطقت السمراء: "يُبقي المرء متسائلاً عن مدى براعتكِ. ربما تضاهين خطيبكِ حتى؟"
"يا للهول، أيمكن أن يكون ذلك صحيحاً؟"
"بقوة نائب قائد فرسان الشمس؟!"
أرادت السخرية حين تجمع اهتمام النساء عليها بأكمله. بلغ مستوى ليون ديلمون 75 قرب نهاية اللعبة. ولم يكن ذلك سوى بخمسة مستويات دون اللاعب عند المستوى الأقصى. في المقابل، ستُعدّ محظوظة لو صُنّفت في المستوى 20 الآن. مقارنة الاثنين كانت سخيفة. بطبيعة الحال، لم تكن أي من هؤلاء النساء لتدري شيئاً عن المستويات وما شابه، لكن ألم يفترض بهنّ على الأقل إدراك الفارق بين أحد أقوى فرسان الإمبراطورية وشريرة مغمورة؟
حسناً، لم تكن مشكلتها. وليس كأن إخبارهن بالحقيقة سيغير شيئاً. تركتهن يظنن ما يشأن ولم تبسُط القول في الأمر. قريباً تحول النقاش إلى موضوع آخر اهتمت به النساء. لم تستمتع سكارليت بالمحادثات كثيراً ولم تشارك فيها بفعالية، لكنها جهلت ما تفعله حتى تبدأ المراسم فبقيت مكانها، لإحباط زوج من النساء على الأقل بدا ذلك عليهنّ، وإن لم يظهرن ذلك بوضوح إضافي. أخيراً، بدأ الناس بالتحرك في الحديقة وبدا وكأن الأمور شُعِلت بدايتها.
تمنت لو كانت تملك ساعة للتحقق من الوقت بينما انضمت إلى حشد البشر المتجمعين قرب التمثال في الجزء الأوسط من الحديقة. عما قريب، خرج رجل وامرأة من أحد المباني المحيطة. تميزت المرأة بشعر نحاسي-أشقر طويل مربوط خلف كتفيها وارتدت فستاناً أبيض ناصعاً بنقوش ذهبية على جانبيه. رغم إمكانية وصفها بالجميلة بالتأكيد، بدت ملامح المرأة قاسية جداً، هكذا تأملت سكارليت. لم تبدو كنوع الأشخاص الذين يبتسمون كثيراً.
مقارنة بها، كان الرجل مفعماً بالبهجة الصرف. كانت له لحية قصيرة مائلة للحمرة والبنية، وشعر مقصوص بعناية، وارتدى طقماً أزرق فخماً. ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه وهو يسير بجانب خطيبته متلقياً تحيات الجميع. لم تتعرف سكارليت على أي من وجهيهما من اللعبة. وكما ظنت، لم تكن أي منهما شخصيات رئيسية. ومع ذلك، فاجأها قليلاً شعورها بلمحة من الاستياء حين نظرت إلى العروس. بدا أن لسكارليت الأصلية مشاعر قوية تجاه تريستا دينهولم.
قوية نسبياً، على الأقل. أقوى من تلك الموجهة لخطيبها على ما يبدو. ولغارسيد إلى حد ما، حسب ظنها. ومع ذلك، كان الأمر أبعد ما يكون عن السوء الذي بلغته مع إيفلينا، لذا نجحت في الحفاظ على تعبير محايد على وجهها بينما عبر الزوجان وسط حشد الناس يتبعهما موكب قصير من الرجال والنساء يشبكون أذرعهم خلفهم. ربما كانوا نوعاً من وصيفات العروس وأشباه العريس. بدت العروس نفسها وكأنها لاحظت وجودها، فاتسعت عيناها تريستا وهي تحدق بغضب في سكارليت.
لم تُبدِ سكارليت أي رد فعل وراقبَت العروس والعريس يواصلان التقدم نحو المنصة المرتفعة القائمة في نهاية الحديقة. اضطرت تريستا أخيراً لتحويل انتباهها بعيداً عن سكارليت. لم تبدُ وكأنها كانت على دراية بقدوم سكارليت أيضاً. بدأت سكارليت تساورها الشكوك حيال الأمر برمته. مع صعود الزوجين قريبي الارتباط درجات سلم صغيرة نحو المنصة، بدت الموسيقى تعزف في أرجاء الحديقة. أدارت سكارليت رأسها لترى فرقة موسيقية صغيرة لم تلحظها من قبل مجتمعة بجانب المنطقة الواقعة أمام المنصة حيث صُفّت عشرات صفوف الكراسي.
شرع جميع الضيوف في التحرك نحو تلك الكراسي ونظرت سكارليت حولها لتجد مكاناً تجلس فيه. كانت الصفوف مفصولة بحيث أوجدت ممراً صغيراً في الوسط، تماماً مثلما تشاهده غالباً في حفلات الزفاف في عالمها، لذا تساءلت عما إذا كان الأقارب من جهة العريس أو العروس يجب أن يجلسوا في جهات مختلفة. للأسف لم تكن تمتلك أدنى فكرة عن الفئة التي يُفترض أن تنتمي إليها، لذا حين رأت الفيسكونت كلافهام وزوجته يجلسان في وسط أحد الصفوف، جلست بكل ببساطة على نفس الصف نحو الخارج.
ثم شرعت في مراقبة الإجراءات بتعبير هادئ. حتى تلك اللحظة، لم يختلف الأمر كثيراً عن زفاف كلاسيكي في عالمها. وقف العروس والعريس الآن على طرفي المنصة المتقابلين. بعد قليل، تقدمت شخصية أخرى ماشية عبر الممر الارتجالي بين الكراسي متجهة نحو المنصة. ارتدت طقماً ثقيلاً ومعقداً من الرداء الأحمر المزين بالذهب إضافة إلى قناع ذهبي صُمّم على شكل مربعين متداخلين في المقدمة، أحدهما مائل بزاوية 45 درجة ليبدو شبيهاً بثماني الأضلاع.
كان وسط وجه القناع أبيض تماماً وتدلت منه قطعتان قماشيتان تحويان رموزاً غريبة. كان أحد كهنة إيتار، ملك الشمس والملك الراعي لإمبراطورية غرينال. شكّل أتباع إيتار فصيصة حاضرة بكثرة في اللعبة التي كانت سكارليت مطلعّة عليها جيداً. صعد الكاهن المنصة وتقدم نحو وسطها بخطوات بطيئة. ثم استدار نحو حشد الضيوف ورمى بيديه – اللتين أخفتهما قفازان بيضاوان – في الهواء. توقفت الموسيقى.
رن صوت رجل: "أيتها الرجال والنساء المبجلون. اليوم يوم احتفال. فأنتم، إلى جانب إيتار المتألق، مجتمعون هنا جميعاً لتأكيد وشهد أحد أقدم الطقوس وأجملها".
شعرت سكارليت برغبة في تقليب عينيها. معظم الكهنة في اللعبة كانوا هكذا. لم يكن في الأمر خطب مستوجب بالضرورة، لكنه بدا كليشيه مروعاً بالنسبة لرجل دين في لعبة خيالية. أدركت أن هذا ليس كل ما يمثلونه، لكنه ظل جانباً طاغياً من شخصياتهم. وكما كان متوقعاً، انخرط الكاهن قريباً في خطبة طويلة عن إيتار وأصول طقوس الزواج. لم تكن سكارليت مهتمة بشكل خاص وأعطت نصف انتباهها فقط، متساءلة عما إذا كانوا يفعلون هذا في كل حفلات الزفاف.
بدا وأن معظم الحاضرين سيصابون بالملل بعد حضور زفاف أو اثنين. وقف العريس والعروس إلى جانب المنصة طوال هذه المحنة. إن كان على سكارليت التخمين، استمر هذا لساعة على الأقل قبل أن يكف الكاهن عن الحديث حول أهمية هذا الفعل وذاك. حين انتهى أخيرام، بدأت الموسيقى تُعزف تدريجياً مجدداً بينما تراجع بعدة خطوات على المنصة وأشار بيديه نحو العروس والعريس اللذين سارا معاً إلى وسط المنصة من الطرفين المتقابلين.
أعلن الكاهن: "مثلما تشرق الشمس وتدور السماء، لِيُشعّ نور إيتار على أولئك الذين سيتقاسمون رابطاً لا ينفصم. لا أحد سوى إيتار المجيد يكسر هذا الرابط ولا أحد يدنسه؛ لئلا يخاطروا بلعن أنفسهم إلى الأبد على يد الأشرار في الجحيم".
استدار نحو العروس والعريس معاً: "أأنتما الاثنان مستعدان، جسداً وعقلاً، للالتزام بهذه النذور؟"
قالا معاً بصوت واحد: "نعم."
"إذن أعلنكما متحدين تحت حراسة إيتار، زوجاً وزوجة."
تقدم الاثنان خطوة إلى الأمام واحتضنا بعضهما بقبلة عميقة وسط هتافات الحجم. صفقت سكارليت بيديها بخفة وأطلقت تنهيدة ارتياح في سريرتها لكون الأمور بدأت تتحرك قدماً. على أمل أن يعقب ذلك مأدبة أو ما شابه لكي تحضرها لفترة قصيرة فقط قبل المغادرة. كان ما زال هناك ما ترغب في فعله هنا في أمبركريست، ولم يتبق لها الكثير من الوقت قبل أن تضطر للعودة إلى فريبْرُوك. حين ابتعدت تريستا وزوجها الجديد عن بعضهما البعض أخيراً بابتسامات على وجهيهما وتراجعا خطوة للوراء، ظنت سكارليت أن الأمر قد انتهى تقريباً، لكن الرجل عوضاً عن ذلك استدار نحو أحد الأشخاص الذين وقفوا بالقرب منه على المنصة وتلقى ورقة رقّ.
ثم استدار نحو الحشد متهللًا: "إذا لم تمانعوا جميعاً، فعندي ما أقوله."
تجمدت سكارليت. كانوا يلقون خطابات.