كما أصبح مألوفاً نسبياً لـ«سكارليت»
في هذه الأيام، وجدت نفسها جالسة بجانب «أرلين»
على الشرفة في «فريميادو»، تستريحان بعد حصة تدريب أخرى على السحر.
ألقت نظرة على المرأة سوداء الشعر التي كانت، كعادتها، منغمسة في الكتاب الذي في حجرها.
مضى أكثر من أسبوع في العالم الخارجي منذ عودة «جافن»
ومعه [ذاكرة الميثاق]، وربما كان ذلك أهدأ أسبوع عاشته «سكارليت»
منذ أن استقرت في هذا الجسد. لقد استغلت الوقت في إنجاز بعض الأعمال الإضافية والمهام المنزلية، فضلاً عن إنهاء ما تبقى من تحضيرات للسطو.
غير أن أي رحلات إضافية إلى الأبراج المحصنة قد أُجلت في الوقت الحالي، إذ لم تكن ترغب في مغادرة منطقة «فريبروك»
حتى ينتهي كل هذا.
بالنسبة إلى «أرلين»، بدا وكأن «سكارليت»
و«روزا»
قد وصلتا إلى «فريميادو»
في اليوم السابق، لكن زيارتهما الحالية كانت في الواقع التكرار الثاني للحلقة خلال هذا الأسبوع وحده.
حقيقة أن المرأة واصلت رفض طلب «سكارليت»
لتقبلها تلميذة لم تتغير قط، حتى مع تقدمها الحالي.
ورغم ذلك، كانت «أرلين»
تساعد بطريقتها الغريبة — والمزعجة بعض الشيء — لذا لم يكن الأمر سيئاً للغاية. ومع ذلك، كان يزعجها قليلاً أن تفكر في مدى سرعة الأمور لو كانت المرأة تحاول حقاً تعليمها بجد.
أدارت «سكارليت»
رأسها، ونظرت إلى ساحة قرية «فريميادو».
كانت «روزا»
جالسة مع معظم أطفال القرية على المنصة الخشبية في وسط الساحة، تعزف على قيثارتها بينما يؤدي عدد من الأطفال بعض الرقصات الغريبة التي افترضت «سكارليت»
أن الباردة قد علمتهم إياها.
بدا أن «أليسا»
و«شين»
و«فين»
قد شعروا بنوع من الحيرة إزاء الهدوء المفاجئ في الأنشطة الذي شهدوه طوال هذا الأسبوع، لكن وكما هو الحال مع معظم الأمور، تقبلت «روزا»
الأمر برحابة صدر وبدت وكأنها تستغل أقصى ما فيه.
سواء في «فريبروك»
أو هنا في «فريميادو».
سمعت «سكارليت»
أن المرأة قد بدأت بإقامة حفلات موسيقية مصغرة لموظفي القصر في المساء، والتي قوبلت باستحسان كبير إن كان ما أخبرها به «غارسيد»
صحيحاً.
مع ذلك، وإن كان ما سمعته عن محتوى بعض تلك الحفلات صحيحاً أيضاً، فقد تحتاج إلى إجراء حديث مع «روزا»
حول المواضيع الملائمة للتناول... هزت رأسها، تاركة أفكارها تتجول وهي تتابع وجوه الأطفال المتحمسة.
بطريقة ما، تمنت «سكارليت»
ألا يكون الوقت الذي يمكنهم قضاحه هنا في «فريميادو»
محدوداً. ليس فقط لأنه سيمنحها وقتاً أطول بكثير لممارسة سحرها، بل لأنه سيكون من الجميل البقاء هنا للمدة التي ترغب فيها دون الحاجة إلى فعل أي شيء كلما شعرت برغبة في ذلك. التظاهر بأن العالم الخارجي غير موجود كان أمراً محبباً في بعض الأحيان. جلست هناك في صمت لفترة.
كانت هذه الخطة القادمة التي تتضمن الكاونتيس و«جافن»
مختلفة عن أي شيء فعلته من قبل.
على عكس ما حدث عندما تعاملت مع «العصبة المقدسة»، كان هناك عدد أكبر بكثير من العوامل المجهولة قيد اللعبة هذه المرة.
ليس ذلك فحسب، بل كان يتعين ترك معظم العمل الفعلي للاعبين آخرين. لم يكن الأمر وكأنها تستمتع بفعل كل شيء بنفسها. كان ترك الأعمال المزعجة للآخرين يتصدر قائمة الامتيازات التي تأتي مع كون المرء بارونة، في رأيها. التنظيف، والطبخ، وسائر الأعمال المنزلية التي تطلبت إنجازاً كانت عبئاً نالت منه ما يكفي ويزيد عندما كانت تعيش وحدها ومع شقيقتها الصغرى.
وكان القدرة على إرسال «جافن»
للقيام بمهام نيابة عنها أحياناً أمراً جيداً أيضاً. ورغم ذلك، ترك هذا الأمر طعماً سيئاً في فمها هذه المرة. كان هناك جزء منها يصرخ اعتراضا على ترك زمام الأمور في أيدي الآخرين. بدا الأمر طفولياً، أن تدع أموراً كهذه تزعجها بينما كانت خطتها منذ البداية.
وودت لو تقول إنها مجرد سمة أخرى خلفتها «سكارليت»
الأصلية، إذ كان هناك بالتأكيد شيء من ذلك في الحصيلة. لكن الحقيقة كانت أيضاً أنها طالما كانت هكذا.
لم تكن لتصف نفسها أبداً بواحدة منهن، ولكن عندما كانت العلاقة بينها وبين شقيقتها الصغرى في أسوأ حالاتها، كان مصطلح «مهووسة السيطرة»
يتردد بانتظام في وجهها. لقد أزعجها ذلك بلا حدود في ذلك الوقت، لكنها لم تستطع قط أن تنكره تماماً.
ومع ذلك، وبالنظر إلى كل ما كان عليها التفكير فيه قبل السسطو على «مقدس إيتار»، فإن القلق بشأن هذا لم يعد بشيء حقاً.
ورغم أنها شعرت بإغراء تأجيل المسعى برمته أو الاستسلام بشأنه، إلا أنها لم تستطع فعل ذلك.
[بدأت المهمة الرئيسية: تصاعد الأحداث]
{تلوح الصراعات في الأفق بينما بدأت الفصائل القوية التحرك في قارة تانريليا. تقف جزية السيادة بمثابة نقطة المحور لهذه الخطط المتصارعة، مستقرة في قلب أنقاض بيلد ثيليليون} [الهدف: دخول أنقاض بيلد ثيليليون قبل الجميع]
[المكافأة: امتيازات إضافية لقائمة المهارات]
[الفشل: الموت]
احتوى «مقدس إيتار»
على عدة عناصر قد تستفيد منها، لكن كان هناك عنصر واحد تحتاجه فوق كل شيء آخر.
كان جزءاً من مجموعة ستسمح لها بالدخول إلى «بيلد ثيليليون»
لإتمام متطلبات المهمة الرئيسية.
نفس العنصر تماماً الذي جعلت «النبيل»
يعقد صفقة معها بشأنه. لم تستطع حقاً التفكير في طريقة أخرى لإتمام المهمة، لذا كان الكثير معلقاً على نجاحها في استعادة هذا العنصر من التابعين. لكن لكي تكون منصفة، شعرت بيقين تام بأن الأمور ستنجح بطريقة أو بأخرى.
حتى لو تحدت الأمور توقعاتها، كان كل من «جافن»
والكاونتيس قويين بطريقتيهما الخاصتين، وكانت خطتها تعتمد على معرفة تمتلكها من اللعبة. وحتى مع أخذ كل التغييرات بينها وبين هذا العالم الذي تعرفه بعين الاعتبار، ظلت هذه الفئة الخاصة من المعرفة جديرة بالثقة طوال فترة وجودها هنا.
لم يكن قلقها الرئيسي هو عجز «جافن»
والكاونتيس عن إتمام المهمة. بل كان ما سيحدث بعد ذلك. وكيف ستتعامل مع الكاونتيس. وبينما فكرت في عملية السطو الفعلية بتفاصيل دقيقة للغاية، ظلت باختصار على غير هدى بشأن كيفية التعامل مع المرأة.
كانت علاقة الكاونتيس بـ«العراف»
هي السبب الأكثرا أهمية وراء تواصل «سكارليت»
معها في المقام الأول. ورغم أن المرأة كانت مفيدة بطرق أخرى، فهذا ما كان يهم أكثر. بعد هذا؟
لم تكن تمتلك «سكارليت»
أي خطط محددة لها. ولتزيد الطين بلة، ستشكل الكاونتيس عبئاً. بأكثر من طريقة. لسوء الحظ، لم يكن مجرد ترك المرأة تذهب خياراً متاحاً لأسباب عديدة. سواء لأنه سيكون قسوة بلا داعٍ إجبارها على تدبر أمورها وحدها مجدداً، أو لأنها ستكون حاملة لمعلومات لا يمكن مشاركتها مع الآخرين. ومع ذلك كانت المرأة قوية، لذا فإن إبقاءها في القصر وجعلها تساعد في بعض الأحيان قد ينجح، لكن ذلك ترك أكبر عقبة على الإطلاق للتعامل معها.
لقد وعدت «سكارليت»
أنها ستساعد الكاونتيس في اللقاء بشقيقتها، وفهمت المرأة من ذلك أنهما ست «تنقذان»
«العراف»
من التابعين. إذن كيف ستتفاعل عندما لا يحدث ذلك؟
وكيف ستدير «سكارليت»
أمر تهدئتها إذا أصابتها نوبة غضب فور هروبهما من المقدس؟ لم تكن تملك إجابة مناسبة. كانت الكاونتيس لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها، ولم يكن هناك ما يضمن ما إذا كانت ستستمع بعد ذلك.
كانت «سكارليت»
تأمل أن يكون حسن النية الذي بنته مع المرأة كافياً للتعامل مع الموقف، لكن ذلك كان أبعد ما يكون عن الضمان. لم تكن تعلم حتى إن كان مسموحاً لها بالتلاعب بالكاونتيس على هذا النحو. بغض النظر عن الزاوية التي تنظر بها إلى الموقف، كان فعلاً قاسي القلب للغاية. كانت تدرك ذلك جيداً. لم يعنِ هذا أنها تمتلك أي خطط للتوقف.
قالت صوت بجانبها: "لن أسال عما يدور في ذهنك، إن كان هذا ما تنتظرينه".
أرمشت «سكارليت»، ملتفتة إلى يمينها حيث جلست «أرلين».
كانت المرأة لا تزال تنظر إلى كتابها كما لو لم تكن هي من تحدث للتو.
قالت «سكارليت»
بعد لحظة: "لم أكن كذلك".
كان من النادر أن تبدأ الساحرة محادثات كهذه.
أومأت «أرلين».
"جيد".
"...هل كان هناك سبب جعلك تعتقدين ذلك؟"
اكتفَت المرأة بهز كتفيها ببساطة.
"من يدري؟ لم أتعرف عليك سوى لوقت قصير، ولكن بالنسبة لي، بدا الأمر وكأنك محاولة تمزيق حفرة عبر أولئك الأطفال بنظراتك. إما أنك تكرهين الأطفال أكثر من معظم الناس الآخرين، أو أن لديك شيئاً يزعجك".
واصلت «سكارليت»
مراقبتها لفترة قبل أن تعود ببصرها إلى الساحة.
"أهكذا إذن..."
ربما كانت تبدو مستغرقة في التفكير أكثر مما ظنت.
وإن كان الأمر لدرجة تستطيع معها «أرلين»
ملاحظته بسهولة — من منظور المرأة، كانتا لا تزالان غريبتين في الواقع — لكانت «روزا»
قد لاحظت بالتأكيد أن شيئاً ما كان غير طبيعي أيضاً. ورغم ذلك، لم تتقوه الباردة بحرف. كان ذلك غريباً.
كانت «روزا»
من النوع الذي لا يخاف من التدخل ومشاكسة «سكارليت»
حتى بشأن أصغر التفاصيل.
سألت «أرلين»: "إذن فلن تشاركي الأمر؟"
التفتت «سكارليت»
إليها مجدداً.
"كنت تحت انطباع أنك لا تبدين أي اهتمام به".
"قلت إنني لن أسأل عنه. لدي اهتمام، مهما كان ضئيلاً".
تفحصت «سكارليت»
المرأة لبضع ثوانٍ. لم تكن تنوي الحديث عن الأمر، لكن...
"تبدين من نوع الأشخاص الذين اتخذوا العديد من القرارات الصعبة".
توقفت «أرلين».
ثم ظلت هادئة لفترة طويلة، كما لو كانت تزن ما يجب قوله.
وفي النهاية، رفعت رأسها عن كتابها ونظرت إلى «سكارليت».
"نعم. هذا صحيح".
"أتخيل أن هناك بعضاً منها مما تندمين عليه".
تسللت نظرة خطيرة إلى عيني المرأة.
"أنا أندم عليها كلها".
هذا...
لم يكن تماماً الرد الذي توقعته «سكارليت».
تراشقتا النظرات للحظة أطول قبل أن تشيح «أرلين»
ببررها.
سألت «سكارليت»: "...عندما اتخذت تلك القرارات، هل كنت مدركة أنك قد تندمين عليها لاحقاً؟"
أجابت المرأة: "بعضها، نعم".
"ولكنك اتخذتها على أي حال؟"
"نعم".
واصلت «سكارليت»
فحص جانب وجه المرأة.
"لماذا؟"
احتفظت «أرلين»
بتعبير هادئ.
"لأنني ظننتها ضرورية".
"أكانت كذلك قط؟"
"...أحياناً".
تسلل نبرة حنين إلى صوت المرأة.
أدارت «سكارليت»
رأسها، ملقية نظرة على الأطفال الراقصين حول «روزا».
كانت تعرف بعضاً من تاريخ «أرلين»، لكنه كان أبعد ما يكون عن كله.
"أفلم يقلل إدراك ذلك على الأقل من الندم الذي شعرت به؟"
"ولا حتى قليلاً".
راقبت اثنتان منهما بينما كانت «روزا»
تعلّم فتاة صغيرة كيفية العزف على آلتها، وارتسمت على وجه الباردة ابتسامة بينما بدت الفتاة غارقة في الارتباك بسبب القيثارة.
ومع ذلك كانت «روزا»
صبورة، تشير إلى الأجزاء المختلفة وتوجه يديها. وليس وكأن الفتاة ستتذكر أي من ذلك في غضون أيام قليلة.
قالت «أرلين»: "الآن بعد أن أشبعت فضولك، أظن أن هذه هي النقطة التي أسألك فيها عما إذا كنت قلقة بشأن قرار يتعين عليك اتخاذه".
هزت «سكارليت»
رأسها.
"لم يكن ذلك القصد من إثارتي للأمر. لدي ببساطة ما يشغل بالي. ومع ذلك، لا أتورع في انتظار أن تهتمي بهمومي".
أغلقت «أرلين»
كتابها، مطلقة تنهيدة خفيفة.
"لقد وصل اهتمامي إلى حد أنك كنت منزعجة و استطعت تمييز تأثير ذلك على سحرك. بدا الأمر كإهدار، لكنني لا أهتم كثيراً بتفاصيل أكثر من ذلك. الآن وقد فات الأوان، أظن أن هذا خطئي بطريقة ما".
ساد صمت بينهما.
مرت ثوانٍ بينما كانت الأصوات الخافتة لقيثارة «روزا»
تحمل عبر الساحة.
سألت «أرلين»: "إذن، لديك خيار صعب أمامك يجب عليك اتخاظه؟"
أجابت «سكارليت»، مواصلة مراقبة «روزا»
والفتاة الصغيرة: "لقد اتخذته بالفعل".
"إذن أنت خائفة من أن تندمي عليه لاحقاً؟"
"...لست كذلك".
من زاوية عينها، استطاعت رؤية المرأة وهي تدرسها.
"إذن لماذا أنت قلقة؟"
تفحصت «سكارليت»
الفتاة الصغيرة بجانب «روزا»
لنفس أطول، ثم عادت ببصرها إلى «أرلين».
"هناك أسباب عديدة، أغلبها لا أعتقد أنه بإمكاني مشاركته معك. لكن أظن إن كان علي تسمية واحد... فهو لأنني أعتقد أنه ينبغي لي ذلك".
رفعت المرأة حاجبها.
"ولماذا هذا؟"
"لأن هذا ما سيفعله الشخص الطبيعي".
"وأنت لست طبيعية؟"
ارتسمت على شفتي «سكارليت»
ابتسامة ساخرة.
"أعتقد أنني بعيدة جداً عن «الطبيعية»".
"وهذا سيئ؟"
هزت كتفيها بخفة.
"الأمر هكذا وحسب".
وأشارت بجهتها نحو «روزا»
والأطفال.
"لم أكن لأفعل أبداً ما تفعله تلك المرأة بكل هذه السهولة. لا أستطيع أن أستميل من حولنا على الفور أو أتعاطف مع محنهم، ولن أذرف دمعة عند سماع قصصهم. ومع ذلك يبدو أن شيئاً يمثل جزءاً من طبيعتها ذاتها. ومع ذلك، أنا لا أرثي هذا الأمر في نفسي بشكل خاص. إنه شيء قبلته منذ زمن طويل كجزء ممّا أنا عليه الآن، وليس ضمن قدرتي الحالية تغييره. ما أجد نفسي أتساءل بشأنه أحياناً، مع ذلك، هو ما إذا كان سيكون أفضل لو استطعت".
لم تدرك مدى قسوة ذلك وكآبته حتى تفوهت به، ولم ترد المرأة بجانبها فوراً.
وفي الوقت الذي كانت تقلق فيه من أنها قد أساءت إلى «أرلين»
بطريقة ما، تحدثت المرأة.
"هل أزهقت روحاً من قبل؟"
توقفت «سكارليت»
عند السؤال، ملتفتة إليها مجدداً. وبعد لحظة، أومأت ببطء.
"نعم، فعلت".
"أكثر من مرة؟"
"...ليس بيديّ هاتين، لا".
قالت «أرلين»: "أنا فعلت. مرات عديدة. إنه ليس أمراً يسهل نسيانه".
عقدت «سكارليت»
حاجبيها.
"للأسف، لست متأكدة من أنني أستطيع قول الشيء نفسه".
في الواقع، كان الأمر على العكس تماماً بالنسبة لها. لقد قامت بعمل جيد بشكل لا يصدق في عدم التفكير في الوفيات التي تسببت فيها حتى الآن في هذا العالم.
"لقد وصلني هذا الانطباع".
اكتفَت «أرلين»
بالإيماء معها.
"بعض الناس هكذا. ألا يزعجك ذلك؟"
وضعت «سكارليت»
يديها في حجرها.
"لا، لا يفعل".
بدت المرأة وكأنها تمحصها.
"أمتأكدة أنت؟"
"أنا كذلك، نعم".
مع أنها لم تكن الحقيقة الأكثر استساغة، إلا أنه لو وجد شيء، لكانت ممتنة للأشياء التي يمكنها مشاهدتها في هذا العالم وبالكاد تشعر بأي شيء إزائها. لقد ثبتت أنها ميزة في أكثر من مناسبة.
سألتها «أرلين»: "لكن ألا تعتقدين أنه يجب عليك؟"
"أعتقد أن ذلك سيكون طبيعياً فقط، نعم".
تفحصتها المرأة للحظة أطول.
"لست متأكدة من أنني أوافق الرأي"، قالت في النهاية.
"ولكن دعيني أقول إنني أفعل. ماذا تعني «الطبيعية» بالنسبة لك؟ ما الذي يجعلها شيئاً يجب عليك الخضوع له؟"
درست «سكارليت»
السؤال.
"أظن أن تعريفها اعتباطي إلى حد ما. فما هو طبيعي يختلف بين الناس، وقد تكون هناك ثقافات يُعتبر فيها التعاطف والرحمة أقل من المرغوب".
نظرت إلى «روزا»
مجدداً.
"أنا لا أؤمن شخصياً بحاجة خضوعي لكل قيم المجتمع، ولا بأنني لا أملك ترف تجاهلها. إنه مفهوم محير للتعبير عنه بالكلمات، ولكن أفضل طريقة يمكنني شرحها بها هي أنها ليست مسألة ما أشعر به. بل، وكما قلتِ، إنها ببساطة مسألة ما اخترت التفكير فيه".
"أهو أنكِ تعتقدين أنكِ لا تنتمين إلى هنا كما أنتِ الآن؟"
"بل العكس تماماً. أعتقد أنني أنتمي أكثر مما ينبغي".
نقرت بخفة بطرف سبابتها على ساقها.
"ما أؤمن به، مع ذلك، هو أن لو كان هذا العالم مكاناً مثالياً، لما فعلت. المرء لا يُكافأ على القسوة واللاسلطوية. وربما كانت بعض الأمور أسهل لو كان الأمر كذلك".
درستها «أرلين»
لفترة أطول قبل أن تشيح بنظرها في النهاية.
"حسنB، إنها بالتأكيد طريقة فريدة للنظر إلى الأمور. سأمنحك ذلك. أو بالأحرى، منظور فريد تتفقين به مع ما هو في الأصل مثال شائع. لست متأكدة مما إذا كان يجب علي القول إنك واعية بذاتك بشكل استثنائي أم ساذجة بشكل مخيف. ربما الاثنان معاً".
لم تقل «سكارليت»
شيئاً رداً على ذلك. لم تكن لتجادل تلك الكلمات.
كمزيج من شخصيتها وشخصية «سكارليت»
الأصلية، لم تكن متأكدة تماماً من هذه الأمور بنفسها.
عادت إلى مراقبة «روزا»
ومرح الأطفال. ربما كان من الجدوى الفراغ من التفكير في كل هذا برمته. فلن يغير ذلك حقاً شيئاً. لا ما تشعر به ولا كيف ستتصرف. وإن حدث ولسبب معجزة مجهولة وتغير، حسن... ربما ستكون تلك مفاجأة مرحباً بها في حد ذاتها.