سألت سكارليت وهي تقلب نظراتها بين الآخرين وتستقر على أليسا: "هل الجميع مستعدون؟"
رمشت الفتاة ورفعته عما كانت تقرأه، ثم جالت بعينيها بين سكارليت والمدخل المفتوح في الجدار.
قالت: "أوه، أم، نوعاً ما؟"
سألت روزا وهي تشير إلى الكتاب: "أوجدت شيئاً مثيراً للاهتمام هناك؟"
نظرت أليسا إليه، ومررت إصبعاً على صفحاته شبه المصفرة. ولسبب ما، لم يبد في حالة جيدة مثل بقية الكتب هنا.
"ما زلت أقرأه. يبدو وكأنه يوميات تحتوي غالباً على تأملات السيد أبيلارد اليومية. لكن بعض أفكاره تبدو... غريبة بعض الشيء".
"غريبة بمعنى إخافة الخدم بالتجوال بملابس داخلية غريبة، أم بمعنى العيش في قصر مليء بدمى قاتلة غريبة؟"
بدت أليسا مترددة: "كلاهما؟ لا أستفهم كل شيء بعد. آمل أن يبدأ الأمر في اكتساب معنى قريباً".
التفتت روزا إلى سكارليت.
"أتفصلين شيئاً عن ذلك؟"
أجابت سكارليت: "لا أعتقد أنني سأعلم أكثر بكثير مما ستتعلمه الآنسة أستري من تلك اليوميات. ومع ذلك، كان أبيلارد رجلاً مختلاً. هذا ما يمكنني إخباره لكم".
رفعت الباردة يداً إلى فمها: "حقاً؟ من كان يتوقع؟"
حدقت سكارليت في المرأة لحظة قبل أن تعود للآخرين.
"إن كان هذا كل شيء، فأقترح أن نواصل".
أشار شين إلى رفوف الكتب من حولهم: "أيكون حسناً إن جلبنا بعض الكتب من هنا؟ ليس هناك ما يدرينا بما قد يوجد فيها".
فكرت في الأمر لبضع ثوان. قد تكون الكتب ذات قيمة عالية. وكل هذه تعود لمئة وخمسين عاماً على الأقل. وهذا يعني إما أنها بلا قيمة بتاتاً، أو أنها أثمن من كتابك العادي، لذا قد يستحق الأمر حقاً جمع بعضها.
قالت: "حسناً جداً. احملوا ما شئتم".
بدأ شين يتحرك في غرفة الدراسة، وينتقي كتباً بمساعدة فين ويضعها في [حقيبة جوهام]. كان ليون يراقب هذا بتعبير غريب، لكن سكارليت لم تعره اهتماماً يذكر. وبدلاً من ذلك، راحت تمشي بمحاذاة رفوف الكتب لترى إن كانت هناك عناوين قد تثير اهتمامها، فوضعت بضعاً منها داخل [كيس الإخفاء] لتتصفحها لاحقاً. استعد الجميع في النهاية لدخول المدخل السري. شرعت سكارليت في النزول عبر درج الحجر المظلم، مستحضرة كرة نارية صغيرة فوق رأسها لإنارة الطريق.
كان أطول مما قد يتوقعه المرء، لذا استغرقها دقيقة أو دقيقتين على الأقل، لكنها بلغت القاع أخيراً. وهناك، سد باب خشبي مهترئ طريقها. مد ليون، الذي كان يتحرك خلفها مباشرة، ذراعاً من بعدها.
قال وهو يقبض على مقبض الباب: "من الأفضل أن أتقدم أنا".
التفتت لتنظر إليه: "...خذ حريتك".
خطت أقرب إلى الجدار لتفسح له المجال. قبض الرجل على مقبض سيفه بيد ودفع الباب بالأخرى. انتظرت سكارليت ثواني معدودة قبل أن تتبع هداه. كان ينتظرها في الطرف الآخر بهو حجر واسع، مع أنه بدا مظلماً لدرجة تكاد تخفي معظم معالمه. أشارت لفين وشين لإخراج مصباحين، ثم استحضارت مجموعة أخرى من الكرات النارية التي وزعتها في أرجاء البهو. كشف نورها عن سقف منخفض مقبض، تنتشر في المكان صناديق ورفوف وطاولات مختلفة تحمل أدوات شتى.
واصطف على الجدران تنوعات عدة من الدمى التي رأوها في أنحاء القصر، معلقة على حوامل خشبية من نوع ما. وبدا معظمها غير مكتمل بشكل أو باخر، إذ تفتقد أذرعاً أو سيقاناً أو أجزاء أخرى، وتظهر هياكلها المعدنية العظمية من تحتها. وبينما أضفت الدمى غير المكتملة شعوراً مخيفاً على المكان، لم يكن المنظر بشعاً بالقدر الذي قد يخشاه المرء من مختبر مخفي لرجل مجنون ظاهرياً. كان ليون يحدق في الدمى عن كثب، متوقعاً بوضوح أن تبدأ في التحرك في أي ثانية.
لم تكلف سكارليت نفسها عناء إخباره بأنها ليست حية حتى. وشكت في أنه سيتخلى عن حذره على أي حال. وعندما دخل البقية من خلفهم، جالت أليسا بنظراتها في البهو.
وتحدثت بصوت خافت: "في الواقع. لن نصادف شبح السيد أبيلارد هنا في الأسفل أو ما شابه، أليس كذلك؟"
أجابت سكارليت: "لا أظن ذلك مرجحاً البداهة، كلا. هناك احتمال أكبر بكثير لوجوده في قصر النباتات، مما جمعته من معلومات".
توقفت الفتاة، والتفت رأسها لتنظر إليها.
"انتظري، أيعني هذا أنه ما زال موجوداً فعلاً؟"
قابلت سكارليت نظراتها: "ولم لا يكون؟ ألم نواجه بالفعل أشباح المقيمين الآخرين في هذا القصر؟"
قطبت أليسا جبينها: "نعم، حسناً، لكن... لا أعرف. ظننت فحسب أنه قد مات منذ زمن طويل".
قال شين: "تقنياً، هو كذلك. إنه شبح".
رمقته بنظرة حادة: "أنت تعلم ما أقصده".
"نعم. لهذا السبب صححت لك".
هزت الفتاة رأسها وعادت بنظرتها إلى سكارليت.
وسألت: "أنتحث عن أي شيء مميز هنا؟"
"أنا أفعل، نعم. يمكنك مجدداً فعل ما تشائين في الوقت الحالي".
"أوه... حسناً".
أعادت أليسا انتباهها إلى اليوميات التي حملتها معها إلى الأسفل. التفتت سكارليت لتتفقد ما تبقى من البهو. كان ليون قد شق طريقه إلى المنتصف، بعد أن تفقد بالفعل تلك الدمى الأقرب إليه. وبالقرب منها، مرت روزا بجانب دمية كان نصف وجهها من الرخام —بدون أي ملامح أخرى بعد— بينما استُبدل النصف الآخر بما يبدو كنوع من الجلد الجلدي الذي ربما ينتمي يوماً لحيوان ما.
قالت المرأة: "حسناً، هذا مزعج بعض الشيء"، رغم أن ذلك لم يمنعها من وخز الوجه.
أبعدت سكارليت نظرها عن المنظر: "في هذا، نحن متفقتان".
التفتت روزا إليها مجدداً: "إذن، أنت تبحثين عن شيء هنا في الأسفل، أأنا على حق؟ عندما تجدين أياً ما كان، فماذا بعد؟ ماذا سنفعل بعد ذلك؟"
أشارت سكارليت إلى بابين في الطرف الآخر من البهو.
"يجب أن تكون هناك مسارات تصل من هنا إلى أجزاء أخرى من القصر. سيتعين علينا تحديد المسار الصحيح، ولكن من هناك يمكننا المضي قدماً إلى حيثما شئنا الذهاب. ولكن كما قلت، قبل ذلك..."
توقفت بجوار رف قريب، متفحصة بعض الأوراق والكتب القديمة عليه. بدا أن الأشياء هنا في الأسفل تقدمت في السن بشكل أسوأ بكثير من باقي القصر، لكنها وجدت مع ذلك زوجاً من المستندات حيث كانت الكلمات والرسوم واضحة إلى حد ما. قرأتها لحظة، ثم عادت أدراجها حيث كانت أليسا، مستندة إلى جدار بجوار المدخل. رفعت الفتاة رأسها عن اليوميات التي بين يديها بينما مدت سكارليت الأوراق إليها.
سألت: "ما هذه؟"
"ملاحظات ووصفات كيميائية، كما يبدو".
اتسعت عينا أليسا. مدت يدها لكنها توقفت، رامية نظرة مترددة حول البهو وإلى اليوميات في يدها الأخرى.
"في الواقع... لست متأكدة من أنني أُريدها".
درست سكارليت حالتها لبضع ثوان. ثم وضعت الأوراق في الكيس على خصرها بدلاً من ذلك.
"سأحتفظ بها لتلقي نظرة عليها لاحقاً، إن غيرت رأيك. أصل المعرفة لا يقلل من قيمتها أو الخير الذي قد تفعله، إن كان هذا ما يقلقك".
رمشت أليسا لكلمات سكارليت، لكنها سرعان ما أومأت برأسها سريعاً بينما تركتها سكارليت وتمشي نحو الطرف الآخر من البهو. بحلول ذلك الوقت، كان شين وفين قد وضعا مصباحين لإنارة المكان، لذا أطفأت نيرانها الخاصة لتوفير المانا. وبينما مرت بجانب ليون حيث كان يقف قرب منتصف البهو، أشارت إليه ليتبعها.
"سيدي ليون. أتعيرني يداً؟"
رمقها بنظرة حذرة: "...بالتأكيد".
ساعيا نحو زاوية في أقصى الطرف من البهو حيث امتدت طاولات عمل في شكل مربع. تحولت عينا الرجل إلى هياكل الدمى الثلاثة شبه المكتملة التي تدلت من حوامل في وسط الطاولات. مر انتباه سكارليت الخاصة على الأدوات المبعثرة فوق طاولات العمل. لم تكن تدري ما تكون معظمها. وجد مزيج من أوعية زجاجية من نوع ما —مع عدادات وأنابيب غريبة ملحقة بالجوانب— وأدوات مختلفة، مثل الأزميل والمبارد.
وبدت بعض الأدوات أجمع بكثير مما قد يتوقعه المرء، مع خطوط منقوشة على شفراتها ومقابضها. اتجهت إلى طاولة بعينها. كانت دائرية وأصغر من الأخريات، موضوعة عند حافة المساحة كأن لها غرضاً مختلفاً. صنعت الطاولات الأخرى من الخشب كذلك، بينما صُنعت هذه من حجر أسود داكن مع حزوز محفورة على وجهها بأشكال غريبة. وعلتها قمة جمجمة بشرية مع جوهرة بنفسجية غريبة مثبتة في جبهتها. حفرت على الجوهرة وجوه أكثر مما يمكن لسكارليت عدها، وبدت مختلفة قليلاً من كل زاوية نظرت إليها منها.
التفتت إلى ليون مجدداً: "ساعدني في إزالة هذه الجوهرة".
ضيّق الرجل عينيه عندما رأى الجمجمة، ورغم ذلك لم يمنعه من التقدم ومد يده لالتقاطها. غير أن الجمجمة كانت مثبتة بالطاولة. واستغرق الأمر لحظة ليقتلعها ليون، ليتردد صدا صوت تصدع الجمجمة نصفين في أرجاء الغرفة. ظهر تعبير محرج على وجهه وهو يختلس النظر إلى سكارليت، لكنها اكتفت تلويحاً له بالمتابعة. ومع القسم العلوي من الجمجمة في يده، حاول بعد ذلك سحب الججوهرة، لكن بدا أن ذلك أصعب بكثير.
وبعد محاولات عديدة، أخرج خنجراً صغيراً من موضع ما في جسده —لم تكن متأكدة أين— واستخدم طرف الشفرة لنزع الجوهرة بعناية. مدت راحة يدها بابتسامة خفيفة بينما وضعت الجوهرة في كفها أخيراً. بدا أن ذلك قد تطلب بعض القوة، نعم، لكنها لم ترغب في الغالب في لمس جمجمة قديمة قذرة بنفسها.
سأل ليون: "أتعرفين فعلاً ما هذه؟"
رفعت الجوهرة أمامها.
[جوهرة أثاناسيا (فريدة)]{زوال الموت يكمن في الروابط التي تجمعنا، متجسدة في هذه الجوهرة} "أنا أعلم، نعم".
"...و؟"
نظرت إليه: "أليس لديك اهتمام بعلم الأنساب؟"
"بماذا؟"
"أظن لا. أو ربما تعتبره جزءاً من علم الرايات. لوضع الأمر بصريقة يمكنك فهمها، هذه قطعة أثرية تتذكر ما يجري داخل دمائنا".
كانت الروابط التي يتحدث عنها الوصف تشير غالباً إلى صلات الدم بين الناس. وربما كان هناك المزيد إليها أيضاً، لكن ما عرفته من اللعبة هو أن هذه الجوهرة تحمل نظرياً قوة 'تذكر' هويات أولئك المرتبطين بشخص ما عن طريق الدم. مع رغم أن 'تذكر' ربما لم تكن الكلمة الأفضل لوصفها، بالنظر إلى أن العنصر كان يعرف بطريقة ما أشخاصاً قد لا تكون هي ولا الشخص نفسه قد التقوا بهم قط. ولن تعمل أيضاً إلا إذا امتلكت [ذاكرة العهد]
أيضاً، والتي أرسلت غافن لجمعها. ومع ذلك، استطاع أبيلارد بوضوح الاستفادة من الجوهرة لأغراضه الخاصة بدونها، لكنها لم تدرِ كيف تحديداً. فهي لم تكن ساحرة عظيمة، بعد كل شيء. ولم يهمها الأمر أيضاً. وطالما عملت كما ينبغي لاحقاً عندما تجربها، ستكون راضية.
قال ليون: "هذا التفسير لا يجعل الأمور أكثر وضوحاً".
وضعت سكارليت الجوهرة في كيسها: "هذا مؤسف. للأسف، هذا هو مدى فهمي للقطعة الأثرية".
لم تكن تكذب. فلم تدر كيف يمكن لـ[جوهرة أثاناسيا] أن تعرف من هم أقاربك لمجرد النظر إلى دمك. ولكي تكون صادقة، اعتقدت أن المفهوم برمته هراء تام. ولكن هذا كان السحر عموماً، أليس كذلك؟ ولن تتذمر أكثر مما ينبغي. فإن عملت، فقد عملت.
حدق ليون بها لعدة ثوان: "أخطيرة هي؟"
"بخطورة السيف الذي تحمله فحسب".
أشارت للأسفل إلى الشفرة المعنية: "أي أسئلة أخرى؟"
قابل عينيها للحظة، ثم هز رأسه.
"جيد".
استدارت ومشت نحو الطاولات الأخرى. كان العثور على [جوهرة أثاناسيا] هدفها الرئيسي هنا، لذا لكانت لتكتفي بهذا القدر، ولكن كان هناك الكثير من الجرعات القديمة والأدوات السحرية التي تفعل ما يعلم وحده الملك هنا. سيكون إسرافاً عدم جلب تلك أيضاً. من يدري ما قد تساويه كل هذه الأشياء؟ وبالتأكيد، لم تكن هذه لعبة، لذا فإن شرب جرعة عمرها مئة وخمسام عاماً قد لا يكون أذكى الأفكار، لكن هذا لم يعنِ بالضرورة أنها بلا قيمة.
نادَت فين، وأمضيا وقتاً يتجولان في المختبر، واضعين في جيوبهم أي شيء لم يكن مكسوراً أو كبيراً جداً بحيث لا يتسع في [حقيبة جوهام]. لم تكن تعلم ما هو حد التخزين للحقيبة المكانية حقاً، لكن حتى يبلغوه، فلن تتردد في رمى المزيد من الأشياء للداخل. يمكنهم دائماً التخلص من العناصر الأقل قيمة لاحقا إن امتلت. وكانت تلك هي الطريقة الكلاسيكية لإدارة المخزون، المتوارثة عبر أجيال من الألعاب.
وبينما كانا ينهيان الأمور، تقدمت أليسا نحو بقيتيهما بتعبير كئيب على وجهها. وبدا أنها انتهت من القراءة عبر تلك اليوميات. أبعدت سكارليت مستنداً كيميائياً آخر كانت تفقده بينما راقبت الفتاة تتوقف وتتحرك نحو أحد هياكل الدمى. وللحظة، وقفت أليسا هناك فحسب، متفرسة ظاهرياً في عيني الدمية الفارغتين غير المكتملتين.
قالت بصوت عال: "روزا. من قبل، قلت إن حتى الوحوش تستحق الشفقة. وقلت أيضاً إن الدمى بدت... ضجرة، أو ما شابه، أليس كذلك؟ كيف تمكنت من معرفة ذلك؟"
التفتت الباردة، التي لم تكن تقف بعيداً جداً، لتنظر إليها: "...كنت أعلم فحسب".
مدت شيلدر الشابة يدها لتلمس الدمية: "...اكتشفت كيف صنع هؤلاء. أبيلارد، أقصد. لقد وصف ذلك نحو نهاية اليوميات".
توقف شين والآخرون عما كانوا يفعلونه أيضاً، ناظرين إلى أليسا.
"على ما يبدو، صُنعت من أرواح جن مأسورين. مثل هؤلاء الجنيات اللواتي قابلناهما خارج تيميزبروك".
ظلت أليسا صامتة للحظة.
"لقد أسرهم، وقتلهم، ثم أعادهم بطريقة ما مرة أخرى. ولكن عندما أعادهم، شوّه أرواحهم لكي يتمكن من وضعهم في هذه الدمى، فارضاً غرضاً واحداً عليهم سيطر على كيانهم. وسيكون بمثابة هوس بالنسبة لهم. فكل وجودهم تمحور حوله".
حمل صوت الفتاة نبرة قاتمة الآن.
"ما أتعس ذلك؟ أن يُفرض عليك غرض. وليس بوسعك فعل أي شيء حيال الأمر. ولم يُطلق سراحهم حتى عندما مات. وبدلاً من ذلك، لا بد أنهم أجبروا على الجلوس بلا حراك لأكثر من قرن، غير قادرين حتى على تحقيق الرغبة الوحيدة التي أصبحت لديهم الآن".
نظرت إلى روزا: "كيف استطعت معرفة شيء كهذا بمجرد رؤيتهم مرة واحدة؟"
قابلت الباردة عيني الفتاة، ثم هزت كتفيها: "لم أفعل. كنت أعلم فقط ما أعرفه".
التفتت أليسا إلى الدمية مجدداً: "...على الرغم مما فعله بهن، لم يكن أبيلارد راضياً عما صنعه. أراد المزيد. شيئاً مثالياً. عندها وجد 'ملهمته'".
كان هناك اشمئزاز للكلمة مخبأ في صوت الفتاة.
"لست متأكدة مما حدث، لكن كتاباته من هذه النقطة فصاعداً تحولت إلى... أغرب، من ذي قبل. بدا أنه كان يعاني بالفعل من هذا التثبيت الغريب على خلق شيء حي جديد، ولكن بعد ذلك، بدا تقريباً وكأنه أصبح مهووساً بهذا مثل هوس الدمى التي صنعها بأغراضها الخاصة".
توقفت للحظة، عودة بنظرتها للأسفل إلى اليوميات في يدها وفتحت إحدى صفحاتها.
"'شعر مثل شواطئ زوفيفيوس الذهبية الخرافية. عيون مثل جواهر البحر. الكمال في شكل لحم حي'."
ظهرت تكشرة على وجهها عند الوصف.
"'شخصية تسحر كل من حولها. طاقم العمل بأكمله مغرم بها بالفعل. وحدها مشيئة سماوية كان بإمكانها جلبها إلي. الصدفة المحضة الكامنة وراء هذه الحقائق تثبت ذلك قدر الإمكان'."
هكذا وصفت الفتاة من تلك اللوحة سابقاً. بدت كأنها دمية، صُنعت لأجله وحده. درست سكارليت أليسا لبضع ثوان. كان كل ذلك أكثر بقليل مما عرفته هي نفسها. وكانت على علم بأن الدمى كانت ذات أصل جني نظراً لمشاركتها لبعض المقاومات، لكن التفاصيل لم تكن موصوفة في اللعبة، حسب علمها. وهذه 'الملهمة' —فتاة أوريليا التي وصفتها أليسا— كانت مجهولة بعض الشيء أيضاً. وكان محتملاً أنها كانت حاضرة في اللعبة.
وبدا الأمر مرجحاً تقريباً. لكنها لم تكن وجوداً رئيسياً، إن كان الأمر كذلك.
التفتت أليسا إلى سكارليت: "أقلت إن شبح السيد أبيلارد قد يكون في قصر النباتات؟"
"هذا صحيح".
ظهر تعبير جاد على وجه شيلدر: "إذن أظن أنني أعرف ما يُفترض بي فعله الآن".