الفصل 47 – أتعتقد أنني قذرة؟
دخل كل من كاي يانغ وفو مي إر، أحدهما في الأمام والآخر في الخلف، إلى غابة الرياح السوداء، فبرز شخصان من خلف بعض الأشجار.
ارتدى أحد الشخصين قناعا يقطر كراهية شديدة بينما كان ينظر إلى أثر كاي يانغ المبتعد، وبدا لون أرجواني خفيف على وجهه الوسيم. بنظرة واحدة، كان بإمكانك أن تدرك أنه قد عانى من الضرب خلال الأيام القليلة الماضية.
بينما كان تعبير الشخص الآخر خبيثا بحق، وكان يحدق في وركي فو مي إر المتموجين، بينما لمع بريق شهواني في عينيه.
"أخي الأصغر تشينغ، هل تعرضت للضرب على يد أمثال هؤلاء الأشخاص؟" نظر الوجه البارد والصارم لذلك الشاب نحو تشينغ شاو فنغ، "على الرغم من أنك للتو دخلت مرحلة العنصر الأولي وعلى هذا النحو أنت ضعيف بعض الشيء، إلا أنك لست ضعيفا لدرجة ألا تكون ندا له. يبدو ذلك الفتى وكأنه في مرحلة صقل الجسد فقط."
بدأ تشينغ شاو فنغ يدافع عن نفسه: "كنت مهملا بعض الشيء آنذاك، وهذا الفتى غريب حقا، فعندما بدأ القتال، استخف بحياته بالكامل. عندما طعنت بنصلي إلى الخارج، استخدم كفه فعلا لصدّه وبينما اخترق النصل يده، لم يصرخ حتى. لم يكتفِ بوقف نصلي فحسب، بل شلل إحدى ذراعي أيضا، وبسبب هذا خسرت."
"أه؟ هذا أمر مثير للاهتمام بعض الشيء، يا ليتنا نتنافس، لترى من سيكون الأكثر شراسة."
تابعه تشينغ شاو فنغ ضاحكا: "بالطبع، الأخ الأكبر نو تاو هو الأقوى، كيف يمكنه مقارنتك."
"هل تحققت من مكانته بالكامل بعد؟ لا يمكننا استفزاز أو إغضاب أي أشخاص أقوياء." سأله نو تاو بحذر.
"لقد تحققت بوضوح. هذا الفتى في برج السماء ليس سوى تلميذ تجريبي بلا أي خلفية على الإطلاق. حتى لو قتلت شخصا كهذا، فلن يبالي أحد."
"ها ها، تلميذ تجريبي؟ حسب علمي، برج السماء يضم حوالي عشرة تلاميذ تجريبيين فقط، أليس كذلك؟ وهو أحد أولئك؟" استمر نو تاو في الضحك وكأنه سمع خبرا رائعا للغاية، فبمجرد سماعه لكلمتي "تلميذ تجريبي"، طارت كل مخاوفه بعيدا. هؤلاء الأشخاص كانوا عار برج السماء، وبالنسبة له أن يمد يده على أحدهم أو حتى يقضي على أحدهّ، فسيعتبر ذلك بمثابة تقديم معروف لجناح برج السماء.
"أن. قبل ذلك كنت خائفا من أن يأتي الناس إلى هنا، لذا لم أتمكن من الهجوم بتهور. من كان يتوقع أن هذا الفتى سيدخل بشكل غير متوقع إلى أعماق غابة الرياح السوداء مع تلك العاهرة. هذا يجعل الأمور أكثر سهولة."
ضحك نو تاو بفحشاء لا تُقارن: "يبدو أن الأخ الأصغر لن يقتصر على الثأر لنفسه فحسب، بل يتمتع أيضا ببعض الحظ مع النساء. هذا قتل عصفورين بحجر واحد حقا."
بدأ تشينغ شاو فنغ في الضحك أيضا: "أيها الأخ الأكبر، بقولك أمثال هذه الكلمات، أنت مساعد استدعيته. إذن إن كانت هناك أمور جيدة، فكيف يمكن لهذا الأخ الأصغر الاستمتاع بها وحده؟ لاحقا، بمجرد أن يستمتع الأخ الأكبر، سيشارك الأخ الأصغر. فو مي إر تلك الفاجرة على الرغم من أنها متحررة في أخلاقها، إلا أنها صاعرة، وجسدها سيكون بخير حتما."
"الأخ الأصغر كريم حقا!" كان نو تاو غير متصبر بعض الشيء للبدء وقال: "لنذهب، ليس هناك وقت لنضيعه. دعنا نلحق بهما بسرعة، ونعثر على فرصة مناسبة للضربة."
بالنسبة لهذين الشخصين، كان قتل كاي يانغ مهمة بسيطة. بينما في وضح النهار والسماء فراش لهم، يمكنهما معا مضاجعة فو مي إر، وكان هذا أكثر ما تطلعان إليه.
أما بالنسبة لوقت حدوث ذلك، وسواء ردت فو مي إر أم لا، فلم يحتاجا إلى التفكير في الأمر. هذه المرأة البغيضة، طالما أنهما جعلاها تشعر بالمتعة، فإنها سترغب بسعادة في المزيد، فكيف ستجرؤ على الانتقاد؟ في أغلب الظن، ستغرق نفسها فقط في شعور المتعة القسري والمهين وتتوقف عن التفكير في أي شيء آخر.
لم يكن هذان الشخصان مبتدئين وكانا يقضان وقتهما غالبا بعيدا في الحي الحمراء لقرية البرقوق الأسود. بطبيعة الحال، كانا سيعرفان كيف يرضيان نساء مثل فو مي إر.
في أعماق غابة الرياح السوداء، كان كاي يانغ لا يزال يمشى والتفت ليضحك ببرود، بينما كانت فو مي إر لا تزال متوجسة بعض الشيء. لكن بعد رؤية كاي يانغ يتصرف هكذا مرارا وتكرارا، لم تعد خائفة، ولم تقتصر على كونها لم تعد خائفة، بل طابقت وتيرة كاي يانغ. حميميا، جذبت ذراع كاي يانغ وغطت ذراعه بصدرها الممتلئ والناعم.
تشتت انتباه كاي يانغ، ولكن عندما تذكر أسلوب هذه المرأة، تبددت مشاعره المثارة فورا.
"أي مشكلة تريدين افتعالها؟" كان كاي يانغ منزعجا.
"رافقني لمرة واحدة! في المستقبل، لن أزعجك بعد الآن!" في الاتجاهات الأربعة كلها، لم يكن هناك أي أثر لأي بشر، ولم تكلف فو مي إر نفسها عناء إخفاء النية خلف كلماتها على الإطلاق. لقد تجرأت حتى على قول هذه الكلمات المخزية!
"اذهبي واحلمي!"
"ألسست جميلة؟" كانت عينا فو مي إر الساحرتان مثل الحرير، "أليس قدي ليس جيدا؟ ألا تحرك ساكنا ولو قليلا؟"
"المرأة تُعرف بسماتها الخارجية والداخلية. مظهرك الخارجي ليس سيئا، وأنت محقة في الشعور بالفخر به، لكن داخلك لا يطاق للنظر إليه." انحدرت نظرة كاي يانغ نحوها ببرود.
كانت هذه الكلمات ثقيلة بعض الشيء، فسألت فو مي إر، ووجهها مطأطأ: "أتعتقد أنني قذرة؟"
"نعم!" رد كاي يانغ مباشرة.
ارتجف وجه فو مي إر الساحر، وسخرت: "أنت لست سوى تلميذ تجريبي في برج السماء. على الرغم من أن قوتي ليست عالية مثل قوتك، إلا أنني ابنة رئيس مجموعة الدم. حقيقة أنني أستطيع الإعجاب بك هي حسن حظك، ومع ذلك فأنت بشكل غير متوقع لا تستطيع رؤية حظك السعيد عندما يكون أمامك مباشرة! أهل تعلم كم عدد الرجال الموجودين بالخارج ممن يراودهم أفكار بشأني؟"
"إذن، يمكن لصاحبة السمو الذهاب للبحث عن هؤلاء الرجال. ما الحاجة للإلحاح عليّ؟" رد كاي يانغ ببرود.
"كاي يانغ، لا تكن بلا حياء عندما يمنحك الآخرون وجها! إن عدت وأبلغت والدي أنني تعرضت للإهانة هنا، حتى لو كنت تلميذ برج السماء، فلن تكون قادرا على رؤية شمس الغد." صاحت فو مي إر بألطف طريقة ممكنة. موقف كاي يانغ، قد أغضبها تماما، مما جعل وجهها يحط في الحضيض. فبعد ألا، لم تكن مكانتها منخفضة، كيف لها أن تعاني من هذا النوع من الإهانة من قبل؟
ضحك كاي يانغ ببرود أيضا: "أتجرأ على سؤال صاحبة السمو، لو قتلتك هنا والآن، هل ستتاح لك الفرصة للعودة والشكوى؟"
بدت فو مي إر مشتتة، فقد جعلها غضبها تنسى أنها في أعماق غابة الرياح السوداء، وإذا هاجمها كاي يانغ حقا، فلن يكون لديها أي أمل في العودة حية بالتأكيد. كما أن هذا كان المكان المثالي لارتكاب جريمة قتل. بعبارة أخرى، لو ماتت هنا حقا، لكانت ماتت سدى.
عندما فكرت في هذا، أصبحت فو مي إر متيقظة، ونظرة معلقة على كاي يانغ وتراجعت بخطوات عاجلة. بصوت مرتجف، قالت: "أنت تمزح أليس كذلك؟"
"هناك حد لصبري." أجاب كاي يانغ ببرود.
نظرت إليه فو مي إر بجمود، وعيناها تحملان إهانتها وغضبها، لكنها لم تجرؤ على فعل أي شيء. لم تكن متأكدة مما إذا كانت كلمات كاي يانغ مزحة أم لا.
وبينما كانت فو مي إر في حيرة، أصبح كاي يانغ متيقظا فجأة ونظر نحو اتجاه معين.
سواء عن قصد أو دون قصد، تحرك كاي يانغ أمام فو مي إر. ناظرا إلى شجرة كبيرة قال: "اخرجا!"
فوجئت فو مي إر، ولكن في اللحظة التالية فهمت ما كان يجري.
خرج شخصان فجأة من خلف الشجرة، واقتربا وهما يبتسمان ببرود. كانت ضحكاتهما شريرة وغريبة، أحدهما ينظر إلى كاي يانغ بلا انقطاع والآخر إلى فو مي إر.
"تشينغ شاو فنغ، نو تاو؟" تعرفت عليهما فو مي إر بوضوح، وصاحت بأسمائهما بشك، ولكن في طرفة عين، عرفت سبب ظهور هذين الشخصين هنا.
هذه المرة، بدا الأمر وكأن كاي يانغ في خطر حقيقي بعض الشيء.
إن التحديق بها بلا قيود بنظرات نو تاو الفاحشة، جعل جسد فو مي إر بالكامل يشعر بعدم الراحة، وعقدت حاجبيها، فتحركت لتختبئ أكثر خلف جسد كاي يانغ.
"أيتها الأخت الكبرى مي إر، تعالِي إلى هنا. نحن نريد حياة ذلك الفتى فقط، تحركي إلى الجانب، حتى لا تصابي بأذى عن طريق الخطأ!" نادى تشينغ شاو فنغ من على بعد حوالي خمس إلى عشر أقدام أمام كاي يانغ، وبينما كان يحذرها سحب ببطء النصل المعلق إلى جانبه.
تكلم نو تاو أيضا، ضاحكا قال: "هذا صحيح، لو أصبت بأذى، لألمني قلبي."