الفصل 45 - إن واصلت متابعتي، فلن أكون مهذبا
الفصل 45 - إن واصلت متابعتي، فلن أكون مهذبا
"هذا لأنني تعرضت للضرب من قبل شخص ما." في مواجهة استفسارات أخته، لم يجرؤ سوى مو على رفض الإجابة. وبينما كان يجيب، راح سرا يقيم سو يان أيضا.
كان وجه الأخيرة لا يزال بلا تعبير: "لماذا تعرضت للضرب على يديهم؟"
"مهارتي لم تكن في المستوى المطلوب..." خفض سو مو رأسه أكثر قليلا.
"لماذا لم تكن مهارتك كافية؟" استمرت سو يان في سؤاله، لكي تصل إلى جذر المشكلة.
لم يجد سو مو بدرا سوى أن يجيبها بصدق: "لم أكن أتدرب بجدية كافية."
أومأت سو يان برأسها بخفة: "ما زلت تمتلك قدرا قليلا من الذكاء! إذن أأنت تعرف ما يجب عليك فعله في المستقبل؟"
"أنا أعلم."
"تذكر كلماتك اليوم، لذا إن أردت لاحقا في المستقبل أن تذهب واللهو فلن يكون شخص آخر هو من سيضربك، بل سأقوم بذلك شخصيا."
شحب وجه سو مو وهو يقسم مرارا وتكرارا أنه سيتدرب ويتحلى بالانضباط بجدية لكي يكون عند حسن ظن أخته الكبرى.
بعد أن انتهت من توبيخ سو مو، رفعت سو يان رأسها أخيرًا لتنظر إلى الأشخاص خلفه. وبنظرة سريعة عليهم، استقرت عينها على كاي يانغ ولمع أثر من الدهشة في عينيها. سألت: "أأنت من هزم تشينغ شاو فنغ؟"
عتقد كاي يانغ أن شبكة معلومات هذه الأخت الكبرى كانت سريعة جدا. على الرغم من أنها كانت تتدرب هنا، إلا أنها كانت قادرة على تلقي المعلومات المتعلقة الأمور التي تحدث في الخارج في الوقت المناسب. أومأ برأسه: "نعم."
"أنت أفضل بقليل من سو مو." كانت سو يان غير مبالية، وبدا كاي يانغ كأنه لم يكن كبيرا في السن، حوالي خمسة عشر أو ستة عشر عاما. كان في مرحلة صقل الجسد الثامنة فقط، ولم تكن موهبطه الطبيعية جيدة بهذا القدر، لذا بدا غير جدير بالاهتمام في عينيها بطبيعة الحال. والسبب الوحيد الذي جعلها تتحدث إلى كاي يانغ هو أنه أنقذ سو مو.
"سأعطيك كلمة نصيحة."
"تفضلي بالقول أيتها الأخت الكبرى." ظل تعبير كاي يانغ هادئا.
"ابتعد عن سو مو، إن واصلت البقاء بالقرب منه، فسيتوقف استنهاضك وركودك حول هذا المستوى."
ابتسم كاي يانغ بخفة، لكنه لم يكلف نفسه عناء الرد. كان بإمكانها التقليل من شأن سو مو، لكن كاي يانغ لم يستطع.
كان سو مو يبتسم لكن وجهه سقط بسرعة عندما سمع هذا، ولكن حتى هو لم يجرؤ على قول أي شيء.
"اغادروا الآن، أريد أن أتدرب." بمجرد أن أنهت سو يان كلامها، أغمضت عينيها.
خرجت مجموعة الأشخاص بهدوء وأغلقوا الباب خلفهم. وبالنظر إلى بعضهم البعض، أطلقوا جميعا الصعداء في نفس الوقت. كان الضغط في الداخل كبيرا للغاية، وعلى الرغم من أنها كانت جميلة ومرضية للعين على هذا النحو، إلا أنهم شعروا أنه لو بقوا لفترة أطول في الداخل، لتجمدت كل من أجسامهم وقلوبهم.
"سأذهب لإلقاء نظرة على الحبوب المكررة التي كان الجميع يتحدثون عنها قبل يومين." أعلن لي يون تيان قبل أن يغادر.
"سأذهب أنا أيضا." هب زوج من الأشخاص على الفور منادين.
بعد فترة ليست طويلة، كان الجميع قد تفرقوا، وذهب كل واحد منهم للقيام بعمله الخاص تاركين وراءهما سو مو وكاي يانغ.
رى كاي يانغ أن سو مو يبدو وكأن لديه بعض الأمور ليقوم بها فقال: "أيها الأخ الأصغر، يبدو أن لديك بعض الأعمال للقيام بها، لذا اذهب لإنجازها. سأقوم أنا بالتجول والتصفح فقط."
أومأ سو مو برأسه وهو يقول: "حسنا، وإن وجدت أي شيء يعجبك، فأخبرني وسأبقيه قيد الملاحظة من أجلك. على الرغم من أن غالبية الناس هنا ليسوا سيئين، إلا أنهم ما زالوا أشخاصا غادرين ويحبون خداع الآخرين والاحتيال عليهم."
بعد أن انفصل عن سو مو، تجول كاي يانغ على مهل حول منطقة تجارة الرياح السوداء.
هنا، كان تلامذة المدارس الثلاث يتواجدون بلا مبالاة في كل مكان، وقد نصبوا أكشاكهم لعرض الأشياء التي يريدون بيعها أو وضعوا لافتات توضح ما يرغبون في شرائه.
كان كل كشِك مختلفا، وكان كل مقيم في كشك ينادي بصوت عال مما جعله يبدو وكأنه سوق طعام مزدحم، مليء بالدفء والحماس مع قيام الجميع بترويج بضائعهم بنشاط. كان بعضهم متعجرفا، يصور موقف إذا كنت تريد الشراء فاشتر، وبعضهم يتصرف بلا مبالاة في محاولة لجذب الزبائن، وبدا بعضهم ضجرا وكانوا يتدربون دون خوف من أن يسرق الآخرون بضائعهم. كانت هناك العديد من الأساليب لجذب الزبائن، وكل منها قوي بطريقته الخاصة.
بعد التجول، اكتشف كاي يانغ أنه لم يكن مجرد بيع وشراء فحسب، بل كانت هناك أيضا بعض الأكشاك المخصصة لصنع حبوب الخلود للمساعدة في الاستنهاض، وهي خدمة قدموها دون أن يتقاضوا فلسا واحدا.
عتقد أنهم يفعلون شيئا يشبه العمل الصالح، لكنهم في الواقع كانوا يستخدمون الآخرين فقط من أجل إتقان وتكرير تقنياتهم. وذلك لأن هؤلاء الصيادلة لم يكونوا يمتلكون ما يكفي من الخبرة، فكانت ثمانية من كل عشر حبوب يصنعونها سيئة، ولهذا كانت واجهات أكشاكهم مهجورة.
ومع ذلك، لم يكن هذا النوع من الأكشاك شائعا على الإطلاق، فبعد كل شيء كان سادة الصيادلة قليلي النظير وقليلين جدا.
كان كاي يانغ يولي اهتماما دقيقا للمنتجات المنسوبة إلى اليانغ، وقبل حتى أن يدخل منطقة التجارة، بدأ أصل اليانغ في صدره يتفاعل بعنف، مما يدل على وجود العديد من كنوز اليانغ المنسوبة.
ولكن بعد جولته الصغيرة، كانت الأشياء التي صادفها ذات مراتب منخفضة نوعا ما. حتى أن أعشاب نوع اليانغ التي رأاها لم تكن لترقى لمضاهاة طاقة اليانغ المنبعثة من جدول التنين الملتوي، لذا فهو بطبيعة الحال لن يوليها أي اهتمام.
لقد وجد بضعة أشياء أثارت اهتمامه، ولكن بعد أن سأل عن السعر، لم يسعه سوى هز رأسه والتنهد. كانت تلك الأسعار باهظة للغاية وليست شيئا يمكن لنفسه الحالية تحمله.
بعد التجول لنصف ساعة أخرى تقريبا، اتضح له أخيرًا السعر الحقيقي لكريات العودة الصغيرة.
بما أن كريات العودة الصغيرة كانت قابلة للتطبيق فقط على أولئك الموجودين في مراحل صقل الجسد السابعة إلى التاسعة، فإن هذا النوع من حبوب الخلود كان يساوي حوالي خمسين تايلين فقط.
الزجاجة التي أعطاها له سو مو كانت تحتوى على عشرة من هذه الحبوب، لذا كانت كلها تساوي خمسمائة تايل تقريبا.
خمسمائة تايل، لم تكن كافية حقا للقيام بأي شيء بها.
في منتصف أحد الأكشاك، كان هناك حجر ذو لون ناري استطاع كاي يانغ أن يشعر منه بكمية حارقة من طاقة اليانغ ولم يستطع تحديد عدد المرات بالضبط التي كانت فيها كثافة طاقة اليانغ المنبعثة منه مقارنة بطاقة اليانغ من جدول التنين الملتوي. كان كاي يانغ متأكدا من أنه لو امتص الطاقة داخل هذا الحجر، فسيتمكن من تكثيف قطرتين إلى ثلاث قطرات من سائل اليانغ على الأقل. كان هذا معادلا للعديد من أيام الاستنهاض الشاق إذا اعتمد المرء فقط على طاقة اليانغ من جدول التنين الملتوي.
على الرغم من أنه كان يعلم هذا، إلا أن صاحب هذا الكشك لم يكن من السهل التعامل معه ولن يبيعه بالتأكيد بسعر منخفض، ولم يكن كاي يانغ راغبا في الاستسلام فجلس قرفصاء.
بدا وجه صاحب الكشك البارد وكأن شخصا ما مدين له بالمال، فقد ألقى نظرة واحدة فقط على كاي يانغ ثم شرع في تجاهله.
التقط كاي يانغ بعض الأشياء الأخرى متظاهرا باهتمام كبير وسأل عن أسعارها. قال المالك، والبريق يلمع في عينيه، بعض الأسعار عرضا ثم سأل كاي يانغ دون قصد عن سعر ذلك الحجر الأحمر: "بكم هذا؟"
ضحك صاحب الكشك بصوت عال، وقال بضع كلمات أخرى: "هذا هو أغلى عنصر في هذا الكشك، ثلاثة آلاف تايل."
كان كاي يانغ عاجزا تماما عن الأفكار، لأن هذا كان سعرا خياليا حقا. كان هذا بعيدا كل البعد عن الحد الأقصى لكاي يانغ، فكيف كان من المفترض أن يساوم عليه؟
في الوقت الذي وضعه فيه واستعد للمغادرة، نقر شخص ما على كتف كاي يانغ. التفت إلى الوراء ورأى ابتسامة لطيفة ومحبوبة موجهة نحوه.
"إنه أنت حقا." قالت هو مي إر بشكل غير متوقع إلى حد ما.
"هل تحتاجين إلى شيء؟" تجعدت حاجبا كاي يانغ، ولنقل الحقيقة، لم يكن لديه انطباع جيد تجاه هذه المرأة متحررة الأخلاق. على الرغم من أنها كانت ترتدي ملابس مناسبة في الوقت الحالي، إلا أن تصرفاتها الفاجرة في ذلك اليوم كانت قد تركت بالفعل انطباعا سيئا في عقلي كاي يانغ.
عندما شعرت بعدم مبالاة كاي يانغ، أظهرت عينا هو مي إر استياءها وأعلنت بلطف: "لا شيء، لقد جئت فقط لألقي عليك التحية. هذا كل شيء."
"همم، مع السلامة!" رد كاي يانغ بهدوء قبل أن يستدير للمغادرة.
"مهلا..." نادت هو مي إر وهي تتبعه عن كثب... وسواء كان ذلك عن غير قصد أو عن قصد، فقد التصق جسدها بكاي يانغ عن كثب وبينما كانت تمشي، ذهبت أيضا لمراقبة رد فعل كاي يانغ.
بعد التجول للمدة التي يستغرقها حرق عصا بخور، أصبح كاي يانغ كئيبا بعض الشيء. لم يكن يعرف ما يفعل حيال سلوك هذه المرأة المغازل، فقد كان جلدها سميكا حقا. لأنه أظهر بوضوح بالفعل أنه غير مهتم بها، إلا أنها مع ذلك أصرت والتصقت به عن كثب.
"لماذا تتبعيني؟" سأل كاي يانغ وهو يتوقف في خطواته، وبدا غير سعيد بوضوح.
"أنا لا أتبعك، ففي تجارة الرياح السوداء، أنا أتجول على مهل فقط. ماذا، هل تهتم لأمري؟" ابتسامت هو مي إر بلطف، دون توقف.
"لا تتبعيني أكثر من ذلك، فكوني حذرة وإلا فلن أكون مهذبا معك بعد الآن." قال كاي يانغ بغضب.
لم تكن هو مي إر خائفة فحسب، بل على العكس من ذلك، بدت حريصة على تجربة صبره: "كيف لن تكون مهذبا؟ أسيقارب ذلك المرة الأخيرة؟"