الفصل 44 - سو يان
الفصل 44 - سو يان
"بعد أن تعلم هذه المهارة، تغير مزاج التلميذ الثاني تماما، وازدادت قوته فجأة بشكل كبير. ولم يعد التلميذ الأكبر ندا له على غير توقع. وبسبب قوته الجديدة، ظن التلميذ الثاني أن رئيس الطائفة سيثني عليه أكثر، لكن حقيقة أنه قد مارس مهارة شريرة اكتشفت أخيرا من قبل رئيس الطائفة. لكن هذا الاككتشاف جعل التلميذ الثاني يغرق تماما ويهوي في الظلام. في تلك الليلة قبل عشر سنوات، جرت أنهار من الدماء داخل جناح برج السماء! ومات التلميذ الأكبر بطريقة مأساوية في تلك الليلة، وهرب التلميذ الثاني من عقابه."
وعندما وصل إلى تلك النقطة، توقف سو مو لبرهة، وأدار رأسه ليرى الجميع يحبسون أنفاسهم باهتمام شديد وآذان صاغية. وإذ بدا عليه الرضا الشديد، تابع قائلا: "في ليلة واحدة، حنى رئيس الطائفة رأسه في كئابة. التلميذان اللذان كان فخورا بهما أكثر من غيرهما، مات أحدهما وسقط الآخر في الطرق المظلمة؛ أما التأثير الذي خلّفه ذلك عليه، فيمكنكم تخيل أنه كان كبيرا جدا."
"ومنذ تلك اللحظة فصاعدا، دخل رئيس الطائفة في عزلة ولم يعد قادرا إلا القليلون على رؤية أثر له. وظن معظم الناس أنه قد تحطم ومات، لكنهم لم يتخيلوا أبدا أنه بعد بضع سنوات سيخرج مرة أخرى أقوى من ذي قبل ليذهب ويلقي القبض بنفسه على تلميذه الثاني ويختمه في جدول التنين الملتف!"
اهتز قلب كاي يانغ فجأة عندما تذكر الكلمات الأخيرة لذلك الشيخ الحادي عشر الغامض.
"لم أئت إلى هنا من أجل الكنز، أنا هنا لأقابل شخصا ما!"
لمقابلة من؟ لم يكن هناك أدنى شك في عقل كاي يانغ في أنه الشخص المختوم في جدول جدول التنين الملتف.
أيمكن أن يكون هذا الشيخ الحادي عشر هو.........
تابع سو مو حديثه قائلا: "ولكن بسبب هذه الأحداث، لم يستطع رئيس الطائفة اختراق عالم شين يو ولم يستطع سوى التوقف عند هذه المرحلة. وإذا لم تُحَل هذه العقدة، فلن يكون قادرا على التقدم أكثر من ذلك في هذه الحياة."
ومצאد انتهت القصة، أطلق الجميع تنهدات عميقة إذ صار بإمكانهم التنفس مرة أخرى. لقد شعروا بالأسف إزاء مأزق رئيس برج السماء، بينما راحوا يوبخون في الوقت ذاته ذلك التلميذ الثاني الجاحد الذي سقط في الطرق الشريرة والمحرمة.
كان مزاج كاي يانغ مضطربا هو الآخر، ففي النهاية، أكان الشيخ الحادي عشر هو المعني؟ إذا كان ما قاله سو مو صحيحا، فهناك احتمال كبير بأن ذلك العجوز كان الشخص الذي يشتبه فيه.
وفي تلك اللحظة بالذات، انتقل الصخب والضوضاء القادمان من الأمام. رفع كاي يانغ رأسه لينظر ورأى أن هناك ساحة واسعة في هذه الغابة الكثيفة. وفي تلك الساحة كان هناك ضجيج أصوات، يشبه سوقا كبيرا. لقد تجمّع تلاميذ المدارس الثلاث هنا وكلهم بسطوا أكشاكهم الصغيرة والكبيرة المصطفة ببضائعهم المتلألئة، مع عرض جميع أنواع المنتجات. لقد كانت وليمة للعينين.
وهناك أيضا نحو عشرة منازل خشبية على المحيط، وكان بناؤها بسيطا نوعا ما. كان بعضها كبيرا والبعض الآخر صغيرا؛ ربما كانت المنازل الصغرى مخصصة للسكن، بينما الكبرى كانت لإيواء الناس من المطر حيث يمكنها استيعاب عدد كبير من الناس.
ولأنه كان مشمسا جدا في الوقت الحالي، فقد أقام تلاميذ الفصائل الثلاث أكشاكهم في الخارج وتحت أشعة الشمس.
كانت تجارة الرياح السوداء تشبه عالما مختلفا تماما بذاته.
"حسنا إذن، لقد وصلنا." كان هدف سو مو الأساسي هذه المرة هو إحضار كاي يانغ إلى هنا، والتأكد من أنه يعرف وجود مثل هذه الأماكن هنا. لذا، إذا كانت لديه أشياء يحتاجها في المستقبل، فيمكنه القدوم إلى هنا ليتبادلها.
"هذا المكان ليس سيئا." بالنظر إلى الحشد الصاخب الذي يقوم بالتجارة في الساحة، كشف وجهه عن حماسته.
قال سو مو ضاحكا: "بالطبع، فهذا المكان يحتوي على الأشياء التي نحتاجها نحن الممارسين القتاليين ذوي المستوى المنخفض. علاوة على ذلك، لا داعي للقلق بشأن السلامة، لأن كل فصيل من الفصائل الثلاثة لديه بعض خبرائه المتمركزين هنا للإشراف على النظام العام والحفاظ عليه. أترى ذلك المنزل الخشبي الصغير، إنه منزل مشرف برج السماء الخاص بنا وأختي الكبرى بداخله."
"أختك الكبرى؟" نظر كاي يانغ نحوه، وتذكر كيف جاء سو مو في المرة السابقة لإحداث المشاكل وقال إن أختك الكبرى تلميذة أساسية. التلاميذ الأساسيون، هم الأمل المستقبل لبرج السماء.
أصبح سو مو حذرا فجأة: "أحذرك أولا، لا تفكر بأي أفكار مع أختي."
لم يسع كاي يانغ إلا أن يضحك.
وقال سو مو مرة أخرى: "ولكن حتى لو كان لديك اهتمام بها، فأنا أخشى ألا تملك القدرة على الوصول إليها."
"أختك الكبرى قوية جدا؟"
"بالطبع. الطبقة الثالثة من عالم زين يوان، وليس الكثير من الجيل الصغير مؤهلين ليصبحوا خصوما لها."
تحرك كاي يانغ قليلا، فأن يتدرب تلميذ من الجيل الصغير ليصل إلى عالم زين يو كان أمرا نادرا للغاية بالفعل. أما المرحلة التالية فهي عالم شين يو، وبعبارة أخرى المرحلة التي يتواجد فيها رئيس الطائفة حاليا.
"بما أن أختك الكبرى موهوبة إلى هذا الحد، فلماذا أنت في مرحلة صقل الجسد فقط؟" سأل كاي يانغ سو مو في حيرة.
وكأنه يتعرض للوخز المتكرر في نقطة مؤلمة، شعر سو مو بالحرج على الفور. وبعد أن ضاع منه الكلام لفترة من الوقت أجاب: "الأمر ليس جيدا، لكن لا تقلق فسأعمل بجهد أكبر لأتدرب. فبعد كل شيء، لا يمكنني السماح لك، وهو تلميذ تجريبي، بتجاوزي."
هز رأسه قليلا، فقد بدا أن المعاناة التي تلقاها على يد كاي يانغ في الأيام القليلة الماضية قد أشعلت روح المنافسة لدى سو مو.
"لنذهب، سآخذك أولا لأقابل أختي الكبرى. ومع حمايتها، سيكون القيام بما نحتاج إلى فعله أسهل هنا في تجارة الرياح السوداء."
وحالما قالوا إنهم ذاهبون لمقابلة الأخت الكبرى لسو مو، أصبح تعبير الجميع جادين على الفور. حتى إن سو مو نفسه ذهب لترتيب ملابسه، وفرش كل الغبار عن ملابسه.
يمكنك أن ترى بوضوح أن سو مو كان خائفا حقا من أخته أو حتى يعبدها.
"ما اسم أخت سو مو الكبرى؟" سأل كاي يانغ لي يون تين بصوت خافت.
"سو يان!"
لم يكن اسمها سيئا، وهو فقط لم يكن يعرف أي نوع من البشر هي.
وسرعان ما وصلوا إلى منزل خشبي، ذهب كاي يانغ لمراقبة المنزل والمنازل الخشبية المجاورة ورأى أن كل واحد منها قد علّق لوحة مكتوب عليها جناح برج السماء. بدا أن هذه المنازل القليلة هي مساكن لأعضاء برج السماء رفيعي المستوى.
كان سو مو متوترا بعض الشيء وتفسّس بخفة بضع أنفاس قبل أن يصعد الدرج بحذر. ثم رفع يده بأناقة ونقر بخفة على الباب بضع مرات ثم تحدث بصوت غريب أشبه بصوت قطة صغيرة: "أختي الكبرى، لقد جئت لزيارتك."
وبينما بذل لي يون تين والآخرون قصارى جهدهم لكبح ضحكاتهم، بدأت كتوفهم تهتز. ولم يسع كاي يانغ إلا أن يضحك هو الآخر.
كان سو مو يعرف ردود أفعال الأشخاص من خلفه وكان يود حقا أن يستدير ويحدق بهم.
"ادخلوا!" دوت صوت خفيف وبارد من الداخل. وكان يشبه ينبوع جبل صافيا، جديدا على آذانهم.
أشار سو مو للآخرين ثم دخلوا إلى الداخل.
ومجرد دخولهم، نظر كاي يانغ سرا حوله ورأى أن هذا المنزل كان أبسط حتى من كوخه الخشبي الخاص. لم يكن هناك شيء في الداخل، ولكن بمجرد دخولهم، تم حجب الضوضاء الخارجية على غير توقع، مما جعل المنزل يسكنه السلام.
يجب أن يكون لهذا المنزل الخشبي نوع من السر، وإلا لما كان له هذا النوع من التأثير.
وبينما كان يراقب المنزل، أطلق سو مو فجأة صرخة تقشعر لها الأبدان. أدار كاي يانغ عينيه ورأى سو مو قرفصاء على الأرض يغطي رأسه. ولم يكن بعيدا أمامه امرأة ارتدت ملابسا بيضاء كالثلج ذات تعبير متجمد.
كانت هذه المرأة تمتلك شعرا أسود فتان وجميل، وحواجب على شكل هلال، وزوجا من العيون الساطعة والنحيلة، وأنف صغيرة ولطيفة، مع خدود وردية كالدراق، وزوج من الشفاه الكرزية الرقيقة وبشرة تشبه اليشم الشاحب المتلألئ يرافقها جسد دقيق ورشيق ونحيل؛ ساحرة لا توصف.
فقط كان مزاجها استثنائيا شديد البرودة لدرجة أنه جعل درجة حرارة الغرفة بأكملها تنخفض.
وفي الوقت الحالي، كانت تلك المرأة جالسة متصالبة الساقين تنظر إلى سو مو. ودون أن تقول شيئا، كنت تعلم أن هذه هي سو يان.
"أتعلم لماذا تم ضربك؟" سالت سو يان.
هز سو مو رأسه ورأى وميضا منمقا في عيني أخته، وسرعان ما هز رأسه موافقا.
"إذن قلها." كان صوت سو يان خفيفا للغاية، ويحمل شيئا لا يسمح للمرء بالعصيان. خمن كاي يانغ سبب خوف سو مو الشديد من أخته الآن. فمن يحصل على أخت كهذه، لن يستطيع أحد تحملها، رغم أنها كانت ذات جمال عظيم.