ملك السحر المُعاد ولادته الفصل 8 — ملك السحر المُعاد ولادته 8

اقرأ ملك السحر المُعاد ولادته الفصل 8 — ملك السحر المُعاد ولادته 8 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 8 : البوابة الغامضة

كانت أشعة الشمس الصباحية تغمر القرية، بينما كانت أصوات الطيور تتردد بين الأشجار والحقول.

أمام منزل رولاند…

كان لوثر يقف بالقرب من السياج الخشبي، يتأمل الطريق المؤدي إلى القرية.

وفجأة…

ظهر صوت عجلات عربة قادمة من بعيد.

دق…

دق…

دق…

رفع لوثر رأسه.

اقتربت عربة كبيرة تجرها أربعة خيول، وعلى جوانبها شعار سيف أبيض محاط بهالة ذهبية.

توقفت العربة أمام المنزل.

وبمجرد توقفها…

فتح بابها.

نزل منها خمسة أشخاص يرتدون دروعًا فضية مزينة بخطوط ذهبية، وعلى صدورهم شعار الفرسان المقدسين.

كان أول من نزل رجل طويل القامة، ذو شعر أسود قصير وعينين زرقاوين، يحمل سيفًا طويلًا على خصره.

ابتسم وهو ينظر إلى المنزل.

"لم يتغير شيء."

تبعه رجل ضخم ذو شعر بني ولحية قصيرة، يحمل فأسًا ضخمة على ظهره.

قال وهو يتمطى:

"وأنا توقعت أن رولاند سيبني قصرًا بعد كل هذه السنوات."

ضحك الرجل الأول.

"أنت تعرفه."

ثم نزلت امرأة ذات شعر فضي طويل وعينين خضراوين، وكانت تحمل عصا بيضاء مزينة بحجر أزرق.

تبعها رجل نحيف ذو شعر أشقر وابتسامة هادئة، ثم فتاة قصيرة نسبيًا ذات شعر أحمر مربوط إلى الخلف، تحمل قوسًا وسهامًا.

تقدم الرجل ذو الشعر الأسود نحو الباب.

طرق ثلاث طرقات.

طرق!

طرق!

طرق!

وبعد لحظات…

فتح الباب.

ظهر رولاند.

تغيرت ملامحه للحظة عندما رأى المجموعة.

ثم ابتسم.

"لم أتوقع أن تصلوا بهذه السرعة."

ضحك الرجل ذو الشعر الأسود.

"وأنا توقعت أنك ستغلق الباب في وجوهنا."

رفع رولاند حاجبه.

"كنت أفكر في ذلك."

انفجر الرجل الضخم بالضحك.

"هاهاها! ما زلت كما أنت يا رولاند!"

اقتربت المرأة ذات الشعر الفضي.

"مر وقت طويل."

ابتسم رولاند.

"نعم يا سيرينا."

ثم أشار إلى الرجل ذي الشعر الأسود.

"وما زلت أنت، ألدريك."

رفع الرجل يده بتحية.

"بالطبع."

وأشار رولاند إلى الرجل الضخم.

"وأنت يا غارون."

ضرب غارون صدره بيده.

"بكامل قوتي!"

ثم نظر رولاند إلى الرجل الأشقر.

"ليون."

ابتسم الرجل.

"سعيد برؤيتك."

وأخيرًا نظر رولاند إلى الفتاة ذات الشعر الأحمر.

"وإيلارا."

ابتسمت الفتاة.

"مرحبًا يا رولاند."

كان لوثر يقف بعيدًا، يراقب المشهد باهتمام.

"خمسة فرسان مقدسين…"

"ويبدو أنهم يعرفون والدي منذ فترة طويلة."

خرجت أيلينا من المنزل.

"لقد وصلتم أخيرًا."

ابتسمت سيرينا.

"مرحبًا يا أيلينا."

تبادلت النساء التحية، بينما تحدث الرجال مع رولاند.

لكن لوثر ظل يراقبهم.

كان يستطيع الشعور بكمية المانا الموجودة في أجسادهم.

"قوتهم…"

"ليست عادية."

ثم خرج رولاند من المنزل وهو يحمل حقيبة كبيرة.

نظر إليه ألدريك.

"هل كل شيء جاهز؟"

أومأ رولاند.

"نعم."

ثم نظر إلى أيلينا.

"أخذنا ما نحتاجه."

سأل غارون:

"وماذا عن الصغير؟"

التفت الجميع إلى لوثر.

تقدم رولاند نحوه.

"لوثر."

اقترب لوثر.

"نعم؟"

وضع رولاند يده على كتفه.

"هل أنت مستعد للرحلة؟"

أومأ لوثر.

"نعم."

ابتسمت أيلينا.

"لقد قررنا أن نأخذك معنا هذه المرة."

"ستكون رحلة صيد، لكنها فرصة جيدة لترى العالم خارج القرية."

نظر لوثر إلى العربة.

ثم إلى الفرسان الخمسة.

"رحلة صيد…"

"واستكشاف العالم…"

ابتسم في داخله.

"هذا أفضل مما توقعت."

قال رولاند:

"سنبتعد عن القرية عدة أيام."

"لذلك لا تبتعد عنا مهما حدث."

أجاب لوثر:

"حسنًا."

ضحك غارون.

"لا تقلق يا رولاند."

"سنهتم به."

نظر رولاند إليه بجدية.

"لهذا السبب أنا قلق."

انفجر الجميع بالضحك.

حتى لوثر ابتسم.

وبعد قليل…

بدأ الجميع في تحميل الأمتعة داخل العربة.

ثم صعد رولاند وأيلينا ولوثر، بينما أخذ الفرسان الخمسة أماكنهم.

أمسك ألدريك باللجام.

رفع رأسه نحو الطريق الممتد أمامهم.

"إذن…"

"لنبدأ الرحلة."

تحركت العربة ببطء بعيدًا عن المنزل.

جلس لوثر في الخلف، ينظر إلى القرية التي اعتاد عليها خلال السنوات الخمس الماضية.

"هذه المرة…"

"سأرى جزءًا أكبر من هذا العالم."

"وأنا متأكد…"

"أن هذه الرحلة لن تكون مجرد رحلة صيد."

بدأت الشمس بالانخفاض خلف الأفق.

تحولت السماء بين أغصان الأشجار إلى درجاتٍ من البرتقالي والأحمر، بينما بدأت الظلال تتمدد فوق الطريق.

كانت العربة تسير ببطء داخل الغابة.

صوت عجلاتها الخشبية يتردد بين الأشجار، بينما كانت الخيول تواصل السير على الطريق الترابي.

جلس لوثر في مؤخرة العربة، يتأمل المناظر المحيطة به بصمت.

"الغابة في هذا الوقت…"

"تبدو مختلفة تمامًا."

كان الضوء يتلاشى شيئًا فشيئًا.

وبعد مسافة طويلة من السير…

قال ألدريك، الذي كان يقود العربة:

"سنصل إلى الليل قريبًا."

نظر رولاند إلى السماء.

"لن يكون من الحكمة الاستمرار في السير."

أومأت سيرينا.

"خصوصًا بعد التحذيرات الأخيرة."

قال غارون:

"وأنا لا أمانع النوم في الخارج."

ثم ابتسم.

"بل أفضل من النوم داخل العربة."

ضحكت إيلارا.

"أنت تستطيع النوم في أي مكان."

توقفت العربة بعد دقائق.

كانوا قد وصلوا إلى مساحة واسعة داخل الغابة.

منطقة دائرية تحيط بها الأشجار من جميع الجهات، لكن وسطها كان مفتوحًا بما يكفي لنصب الخيام وإشعال النار.

أوقف ألدريك الخيول.

"سنخيم هنا الليلة."

نزل الجميع من العربة.

قفز لوثر إلى الأرض، ثم نظر حوله بإعجاب.

كانت المساحة هادئة بشكل غريب.

وفي الأعلى…

بدأت النجوم بالظهور واحدة تلو الأخرى.

قال رولاند:

"سنقسم العمل."

"ألدريك وغارون، اجمعا الحطب."

أومأ الاثنان.

"حسنًا."

ثم نظر رولاند إلى ليون.

"أنت جهز الخيام."

"حاضر."

أما سيرينا وإيلارا…

فبدأتا بإخراج الأغراض والطعام من العربة.

نظر لوثر إلى الجميع.

ثم قال:

"وأنا ماذا أفعل؟"

ابتسم رولاند.

"تعال معي."

أخذ رولاند فأسًا صغيرة.

"سنذهب لجمع الحطب."

أمسك لوثر بالفأس.

"يبدو أن هذه الرحلة لن تكون للراحة فقط."

توجه رولاند ولوثر نحو مجموعة من الأغصان الجافة القريبة.

قال رولاند:

"اختر الأغصان الجافة فقط."

"ولا تقطع الأشجار الحية دون حاجة."

أومأ لوثر.

"حسنًا."

بدأ الاثنان بجمع الحطب.

وفي الجهة الأخرى…

كان غارون يحمل جذعًا ضخمًا على كتفه وكأنه لا يزن شيئًا.

نظر إليه ألدريك وضحك.

"ألا يمكنك اختيار قطع أصغر؟"

أجاب غارون:

"هذه تكفي لنار كبيرة."

هز ألدريك رأسه.

"أنت لا تعرف معنى كلمة صغيرة."

بعد فترة…

بدأت كومة الحطب تتشكل في وسط مساحة التخييم.

وضع رولاند آخر قطعة فوقها.

ثم قال:

"جيد."

جلس لوثر بالقرب منها.

بدأت سيرينا بترتيب الحطب بطريقة مناسبة لإشعال النار، بينما أخرج ليون حجر إشعال من حقيبته.

وبعد لحظات…

اشتعلت أول شرارة.

ثم امتدت النار بين قطع الخشب.

فوش!

ارتفعت ألسنة اللهب، وأضاءت المساحة المحيطة بهم.

جلس الجميع حول النار.

أما لوثر…

فبقي ينظر إلى اللهب بصمت.

"رحلة صيد…"

"أصدقاء والدي…"

"غابة مجهولة…"

"ووحوش سحرية تنتشر في الليل."

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.

"يبدو أن هذه الرحلة ستكون أكثر إثارة مما توقعت."

وفوقهم…

حلّ الليل بالكامل.

وبدأت الغابة من حولهم تغرق في الظلام.

كانت النار المشتعلة في وسط المخيم تلقي ضوءها الدافئ على وجوه الجميع.

جلس رولاند وأصدقاؤه حول النار، يتبادلون الأحاديث والضحكات، بينما كانت أيلينا تستمع إليهم بابتسامة.

كان غارون يتحدث بحماس عن إحدى مغامراته القديمة.

"وأقسم لكم، كان الوحش بهذا الحجم!"

فتح ذراعيه على اتساعهما.

ضحكت إيلارا.

"أنت تبالغ كالعادة."

"أنا؟ أبالغ؟ مستحيل!"

ضحك الجميع.

أما لوثر…

فكان يجلس بالقرب من والده، يستمع إليهم بصمت.

وفجأة…

تغيرت ملامح وجهه.

سمع شيئًا.

"ما هذا؟"

أصغى جيدًا.

كان صوتًا خافتًا جدًا.

بكاء…

"طفل؟"

رفع لوثر رأسه ونظر نحو الظلام الممتد خلف الأشجار.

لم يسمعه أحد غيره.

عاد الصوت من جديد.

"واااه…"

اتسعت عينا لوثر.

"هناك طفل يبكي في الغابة؟"

نظر إلى الجميع.

كانوا لا يزالون منشغلين بالحديث.

نهض لوثر ببطء.

ثم رأى فأس الحطب الصغيرة التي استخدمها في جمع الخشب.

أمسك بها.

"سآخذها احتياطًا فقط."

تحرك بعيدًا عن المخيم دون أن يلفت انتباه أحد.

وبمجرد أن دخل بين الأشجار…

اختفى ضوء النار خلفه.

حل الظلام من حوله.

كان صوت خطواته الخفيفة هو الشيء الوحيد الذي يُسمع.

توقف لوثر.

نظر حوله.

"أين اختفى الصوت؟"

ثم سمع البكاء من جديد.

هذه المرة من الأمام.

تحرك بحذر.

كانت يده تمسك الفأس بإحكام.

ووضع جسده في وضعية استعداد.

"هناك شيء غريب."

"لماذا يوجد طفل هنا في هذا الوقت؟"

"ومن أين جاء؟"

استمر في التقدم.

كلما تعمق في الغابة…

أصبح الصمت أكثر غرابة.

لا أصوات حشرات.

لا أصوات حيوانات.

حتى الرياح اختفت.

توقف لوثر.

"هذا ليس طبيعيًا."

رفع الفأس قليلًا.

ثم تابع السير.

بعد عدة دقائق…

خرج من بين الأشجار.

واتسعت عيناه.

كانت أمامه مساحة واسعة جدًا وسط الغابة.

وفي منتصفها…

كانت توجد بوابة زرقاء غريبة.

بوابة دائرية ضخمة تطفو في الهواء، تحيط بها هالة زرقاء متوهجة.

توقف لوثر تمامًا.

"ما هذه؟"

اقترب خطوة.

"بوابة…؟"

بدأ قلبه السحري ينبض بقوة.

شعر بتدفق المانا في الهواء.

"هناك مانا…"

"كمية هائلة من المانا."

مد يده قليلًا.

لكن قبل أن يقترب أكثر…

سمع صوتًا خلفه.

خطوة.

ثم أخرى.

تجمد لوثر.

استدار ببطء.

كانت مجموعة من المخلوقات الصغيرة تخرج من بين الأشجار.

أجسادها خضراء، ووجوهها قبيحة، وأعينها حمراء متوهجة.

كانوا يحملون خناجر صغيرة.

"غوبلين…"

لكن لوثر شعر بشيء مختلف.

كانت أجسادهم مغطاة بكمية ضعيفة من المانا.

"غوبلين سحرية…"

أطلق أحدهم صرخة حادة.

واندفع نحوه.

رفع لوثر الفأس.

طَق!

اصطدم خنجر الغوبلين بنصل الفأس.

تراجع لوثر خطوة.

ثم هاجم غوبلين آخر من الجانب.

انحنى لوثر بسرعة.

مرت الضربة فوق رأسه.

ثم استدار وضرب الغوبلين بالفأس من الجانب، فأرسله يتدحرج على الأرض.

"أعدادهم كبيرة…"

أحاطت به بقية الغوبلين.

أمسك لوثر الفأس بكلتا يديه.

"لا أستطيع استخدام السحر لفترة طويلة…"

"لذلك سأستخدم المانا بحذر."

دفع كمية صغيرة من المانا إلى ذراعيه.

ثم إلى ساقيه.

شعر جسده بالخفة.

"تغليف المانا."

اندفع.

كان سريعًا بشكل مفاجئ.

تفادى خنجرًا.

ثم آخر.

تحرك بين الغوبلين بخفة، مستفيدًا من المرونة التي اكتسبها خلال تدريبه مع رولاند.

ضرب أحدهم بالفأس.

ثم انخفض وتجنب ضربة أخرى.

"التدريب مع أبي بدأ يؤتي ثماره."

لكن عددهم كان لا يزال كبيرًا.

تراجع لوثر.

كان يتنفس بسرعة.

"لا يمكنني الاستمرار هكذا."

نظر إلى يده.

"ربما حان الوقت لاستخدام السحر."

فتح كفه.

ركز المانا.

"عنصر اللهب…"

تجمعت المانا في راحة يده.

ثم اشتعلت نار صغيرة.

تكونت كرة لهب بحجم كرة صغيرة فوق كفه.

راقبها لوثر.

"كرة اللهب."

كانت ضعيفة مقارنة بما كان يستطيع فعله في حياته السابقة.

لكنها كانت كافية.

اندفع لوثر نحو الغوبلين.

رفع يده.

ثم دفع كرة اللهب للأمام.

فوووش!

انطلقت كرة النار نحو مجموعة من الغوبلين.

انفجرت وسطهم.

تراجع الغوبلين وهم يصرخون.

لكن…

لم يسقطوا جميعًا.

نظر لوثر بدهشة.

"لم يتأثروا كثيرًا؟"

ثم شعر بالتعب.

اختفت كرة اللهب.

بدأت المانا في جسده تنخفض بسرعة.

"تبًا…"

"لقد استهلكت الكثير."

أخذ لوثر نفسًا عميقًا.

نظر إلى الفأس في يده.

ثم إلى الغوبلين الذين بدأوا يقتربون منه مجددًا.

"لا أستطيع الاعتماد على السحر لفترة طويلة."

"عليّ أن أنهي هذا بسرعة."

شد قبضته على الفأس.

اشتد القتال داخل الغابة.

كان لوثر يلهث بصعوبة، بينما كانت الغوبلين السحرية تحاصره من جميع الجهات.

كانت كمية المانا في جسده قد انخفضت بشكل خطير.

"لا أستطيع الاستمرار…"

"ماناي أوشكت على النفاد."

شد لوثر قبضته حول الفأس، ثم اندفع نحو أقرب غوبلين.

لكن في اللحظة التي حاول فيها تفادي هجوم آخر…

لمح خنجرًا يقترب من جانبه.

حاول التراجع.

لكن بعد فوات الأوان.

شق الخنجر كتفه.

"آه!"

تراجع لوثر بسرعة، واضعًا يده على كتفه.

بدأ الدم يتساقط من الجرح.

"تبًا…"

نظر إلى الغوبلين أمامه.

"إنه مجرد جرح صغير."

"لكن وضعي أصبح سيئًا."

وفجأة…

تغير كل شيء.

توقفت الغوبلين للحظة.

ثم شعر لوثر بطاقة سحرية هائلة قادمة من خلفه.

اتسعت عيناه.

استدار ببطء.

كانت البوابة الزرقاء تهتز.

بدأت موجات من الطاقة السحرية تنتشر منها، وازدادت شدة الضوء الأزرق المنبعث منها.

"ما هذه الطاقة؟!"

شعر لوثر بقلبه السحري يرتجف.

"هذه ليست طاقة طبيعية…"

ثم…

خرج شيء من البوابة.

ذئب.

لكن لم يكن ذئبًا عاديًا.

كان ضخمًا، أكبر من الذئاب السحرية التي واجهها لوثر من قبل، وكانت عيناه حمراوين، وأنيابه طويلة، بينما كانت هالة سحرية مظلمة تحيط بجسده.

ثم خرج ذئب آخر.

ثم ثالث.

ثم رابع…

تجمد لوثر.

"ذئاب سحرية شيطانية…؟"

لم يكن لديه وقت للتفكير.

انطلقت الذئاب نحوه.

وفي اللحظة نفسها…

في المخيم.

كان الجميع لا يزالون يتحدثون حول النار.

لكن أيلينا فجأة توقفت عن الكلام.

نظرت حولها.

ثم قالت:

"لوثر؟"

لم يجب أحد.

رفعت أيلينا رأسها.

"أين لوثر؟"

نظر رولاند حوله.

"كان هنا قبل قليل."

قالت سيرينا:

"ربما ذهب لجمع بعض الحطب."

هزت أيلينا رأسها بسرعة.

"لا."

"لقد مر وقت طويل."

نهضت من مكانها.

بدأ القلق يظهر على وجهها.

"لوثر لا يبتعد دون أن يخبرنا."

وقف رولاند أيضًا.

"هل رأى أحدكم إلى أين ذهب؟"

نظر الجميع إلى بعضهم.

ألدريك هز رأسه.

"لا."

غارون قال:

"لم أره."

ليون كذلك.

"ولا أنا."

أما إيلارا فقالت:

"كنت أظن أنه يجلس بجانبك."

ازداد القلق في عيني أيلينا.

"لوثر…"

وفجأة…

وصل صوت عبر الغابة.

صرخة.

"آآآآآه!"

تجمد الجميع.

اتسعت عينا أيلينا.

"لوثر!"

صرخت:

"إنه لوثر!"

وانطلقت تركض نحو مصدر الصوت.

"أيلينا!"

نهض رولاند فورًا، وتبعه الجميع.

أمسكوا أسلحتهم وانطلقوا خلفها.

كانت الأشجار تمر من حولهم بسرعة، بينما استمر صدى الصراخ في أرجاء الغابة.

"أسرعوا!"

صرخت أيلينا.

"ابني هناك!"

ركض رولاند بأقصى سرعة.

"لوثر…"

"اصمد."

في أعماق الغابة…

كان لوثر على الأرض.

الدماء تسيل من كتفه.

كان جسده الصغير عاجزًا عن الوقوف.

حولَه…

كانت الغوبلين السحرية والذئاب السحرية الشيطانية تحاصره.

حاول لوثر النهوض.

لكن جسده لم يستجب.

"ماناي…"

"نفدت تقريبًا…"

رفع رأسه بصعوبة.

رأى الذئاب تقترب.

"هل سأموت مرة أخرى…؟"

لكن قبل أن تصل إليه…

ظهر صوت خطوات سريعة بين الأشجار.

ثم خرجت أيلينا.

"لوثر!"

اتسعت عيناها عندما رأته.

كان ابنها ملقى على الأرض وينزف.

"لوثر!"

اندفعت نحوه.

لكنها لم تنتبه إلى شيء خلفها.

أحد الذئاب السحرية الشيطانية قفز من بين الأشجار.

فتح فمه وكشف عن أنيابه.

كانت أيلينا على وشك الوصول إلى لوثر.

لكن الذئب أصبح خلفها مباشرة.

وفجأة…

شششش!

اندفع نصل عبر عنق الذئب.

توقف الذئب في الهواء.

ثم سقط رأسه على الأرض.

كان رولاند يقف خلف أيلينا، وسيفه مغطى بالدماء.

قال بصوت حازم:

"ابتعدي عن لوثر."

نظرت أيلينا إليه بصدمة.

ثم عادت بنظرها إلى الوحوش.

وصل ألدريك وسيرينا وغارون وليون وإيلارا.

رفع الجميع أسلحتهم.

قال ألدريك:

"ما هذه الوحوش؟!"

رفع غارون فأسه.

"هذه ليست ذئابًا سحرية عادية."

ضيقت سيرينا عينيها.

"قوتها أعلى بكثير مما ينبغي."

نظر رولاند إلى الذئاب.

ثم إلى الغوبلين.

"الغوبلين السحرية كانت أقوى من المعتاد…"

"والآن هذه الذئاب…"

"هناك شيء يجمع بينها."

قال ليون:

"هذه الوحوش عادةً لا تشكل خطرًا كبيرًا على الفرسان المقدسين."

أجاب رولاند:

"لكنها الآن مختلفة."

اندفع أحد الذئاب.

"استعدوا!"

بدأت المعركة.

انقضت الذئاب من عدة جهات.

رفع غارون فأسه وضرب أحدها بقوة.

بووم!

اندفع الذئب بعيدًا، لكنه عاد للوقوف بسرعة.

اتسعت عينا غارون.

"ماذا؟!"

هاجم ألدريك ذئبًا آخر بسيفه.

اصطدم النصل بمخلب الوحش.

طَق!

تراجع ألدريك.

"قوته مرعبة!"

كانت سيرينا تستخدم سحرها لإطلاق تعاويذ متتالية، بينما كانت إيلارا تطلق سهامها من مسافة بعيدة.

أما رولاند…

فكان يقاتل في المقدمة.

كان سيفه يتحرك بسرعة مذهلة.

قطع أحد الذئاب.

ثم استدار وصد هجوم ذئب آخر.

وفي الوقت نفسه…

ركضت أيلينا نحو لوثر.

"لوثر!"

جثت بجانبه.

وضعت يدها على كتفه.

"لوثر، هل تسمعني؟"

لم يجب.

كان فاقدًا للوعي.

والدماء لا تزال تسيل من جرحه.

وضعت أيلينا يدها فوق الجرح.

بدأ سحر الشفاء يتجمع في يدها.

"لا…"

ارتجف صوتها.

"لا تفعل هذا بي…"

"لوثر!"

بدأت أضواء سحرية خضراء تحيط بجرحه.

لكن فجأة…

شعرت أيلينا بشيء خلفها.

استدارت.

كان أحد الذئاب قد انفصل عن المعركة.

وكان يتجه

مباشرة نحو لوثر.

"لا!"

حاولت أيلينا الوصول إليه.

لكن الذئب كان أسرع.

انقض على لوثر.

عض قميصه بأسنانه.

ثم رفع جسده الصغير عن الأرض.

"لوثر!"

صرخت أيلينا.

استدار الذئب وبدأ يركض.

كان يتجه نحو البوابة الزرقاء.

صرخ رولاند:

"توقف!"

استدار رولاند واندفع خلفه.

ركض بأقصى سرعة.

"اترك ابني!"

اقترب من الذئب.

كان على وشك الوصول إليه.

لكن الذئب قفز نحو البوابة.

"لا!"

مد رولاند يده.

وفي اللحظة التالية…

دخل الذئب إلى البوابة.

واختفى لوثر معها.

توقف رولاند أمامها مباشرة.

لكن فجأة…

بدأت البوابة بالاهتزاز.

تقلص الضوء الأزرق.

ثم…

اختفت.

اختفت تمامًا.

بقيت الغابة صامتة.

تجمد الجميع في أماكنهم.

نظر رولاند إلى المكان الذي اختفت فيه البوابة.

لم يستوعب ما حدث.

"لوثر…"

وصلت أيلينا وهي تبكي.

نظرت إلى المكان الفارغ.

ثم صرخت بأعلى صوتها:

"لووووثر!"

ارتد صدى صرختها بين الأشجار.

لكن لم يجبها أحد.

لم يبقَ سوى الظلام…

والصمت…

والمكان الذي ابتلعت فيه البوابة الزرقاء طفلًا يبلغ من العمر خمس سنوات.

أما رولاند…

فكان لا يزال واقفًا في مكانه، ممسكًا بسيفه، وعيناه مثبتتان على الفراغ.

"أين أخذوه…؟"

"وأين ذهب ابني؟"

ولأول مرة منذ سنوات…

شعر رولاند بالخوف الحقيقي.