ملك السحر المُعاد ولادته الفصل 9 — ملك السحر المُعاد ولادته 9

اقرأ ملك السحر المُعاد ولادته الفصل 9 — ملك السحر المُعاد ولادته 9 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 9 : العالم الجديد

كان الظلام يحيط بالغرفة.

ضوء خافت تسلل من خلال النوافذ الكبيرة، وانعكس على جدران غرفة واسعة مزينة بنقوش بسيطة.

كان هناك طفل مستلقٍ فوق سرير كبير.

كانت كتفه مضمدة بعناية، وكذلك بعض الجروح الصغيرة المنتشرة على جسده.

فتح لوثر عينيه ببطء.

حدق في السقف للحظات.

"أين…"

حاول التحرك.

"آه…"

خرجت منه آهة ألم.

كان جسده يؤلمه بالكامل.

رفع يده ووضعها على صدره.

"ما الذي حدث؟"

بدأت ذكرياته بالعودة تدريجيًا.

الغابة…

الغوبلين…

الذئاب السحرية…

البوابة…

ثم الذئب الذي حمله.

اتسعت عينا لوثر.

"البوابة!"

حاول النهوض بسرعة.

لكن الألم أجبره على العودة إلى السرير.

"تبًا…"

وفي تلك اللحظة…

صدر صوت من الباب.

فتح ببطء.

دخلت فتاة صغيرة إلى الغرفة.

كان شعرها فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيها، وعيناها بلون الزمرد اللامع.

كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، وتحمل بيدها وعاءً صغيرًا.

توقفت عندما رأت لوثر مستيقظًا.

ثم ابتسمت.

"أوه… لقد استيقظت."

تجمد لوثر.

حدق فيها لثوانٍ.

"هذا الصوت…"

"وهذه الملامح…"

ثم اتسعت عيناه.

"مستحيل…"

تذكر فورًا فتاة صغيرة قابلها في مدينة أستريا قبل أيام.

الفتاة التي أنقذها من رجلين كانا يحاولان سرقتها.

"إنها هي!"

"الفتاة التي أنقذتها في أستريا!"

اقتربت الفتاة من السرير.

"هل تشعر بتحسن؟"

ظل لوثر ينظر إليها.

"أنتِ…"

رفعت حاجبها.

"أنا؟"

قال لوثر:

"أنتِ الفتاة التي قابلتها في أستريا."

اتسعت عيناها قليلًا.

ثم ابتسمت.

"إذن أنت تتذكرني."

اقتربت وجلست على الكرسي بجانب السرير.

"اسمي إيليا."

نظر إليها لوثر.

"إيليا…"

أومأت.

"وأنت لوثر، أليس كذلك؟"

اتسعت عينا لوثر.

"كيف تعرفين اسمي؟"

ضحكت إيليا بخفة.

"كنت تتحدث وأنت فاقد للوعي."

"يا لها من مفاجأة…"

سأل لوثر:

"أين أنا؟"

نظرت إيليا حولها.

"أنت في منزلي."

صمت لوثر.

"منزلك؟"

أومأت.

"نعم."

ثم قالت:

"لكن قبل أن تسأل…"

"أظن أنك تريد أن تعرف كيف وصلت إلى هنا."

أومأ لوثر بسرعة.

"نعم."

وضعت إيليا الوعاء على الطاولة.

ثم بدأت تشرح.

"قبل عدة أيام، كنت في طريق عودتي من الغابة مع بعض الأشخاص."

"وفجأة وجدناك."

اتسعت عينا لوثر.

"وجدتِني؟"

"نعم."

"كنت ملقى على الأرض."

"كنت فاقدًا للوعي، وجسدك مليئًا بالجروح."

خفض لوثر نظره إلى الضمادات.

"إذن أنا لم أتخيل الأمر…"

تابعت إيليا:

"كنت تنزف بشدة."

"لذلك حملتك وأحضرتك معي."

نظر لوثر إليها بدهشة.

"أنتِ حملتِني؟"

ابتسمت.

"لم يكن الأمر سهلًا."

ثم أضافت:

"لكنك كنت صغيرًا جدًا ومصابًا."

"لم أستطع تركك هناك."

صمت لوثر.

"إذن الذئب…"

"بعد أن اختفت البوابة…"

"وصلت إلى غابة قريبة من مملكة إيليا…"

نظر إلى إيليا.

"وأين نحن الآن؟"

أجابت بهدوء:

"في مملكة إيلدورا."

تجمد لوثر.

"مملكة؟"

"إذن البوابة نقلتني إلى مكان بعيد جدًا…"

سأل:

"كم بقيت فاقدًا للوعي؟"

أجابت إيليا:

"ثلاثة أيام."

اتسعت عينا لوثر.

"ثلاثة أيام؟!"

ضحكت إيليا.

"نعم."

ثم اقتربت منه قليلًا.

"لكن لا تقلق."

"جروحك بدأت تلتئم."

"لقد استخدمنا سحر الشفاء عليك."

لم يجب لوثر.

كان عقله مشغولًا بشيء آخر.

"مملكة إيلدورا…"

"بعيدة عن أستريا…"

"بعيدة عن عائلتي…"

تذكر وجه والدته أيلينا.

وصوتها وهي تصرخ باسمه.

"لوثر!"

تغيرت ملامحه.

خفض رأسه.

"أمي…"

لاحظت إيليا التغيير في وجهه.

فسألته:

"هل أنت قلق بشأن عائلتك؟"

رفع لوثر رأسه.

صمت للحظة.

ثم أجاب:

"نعم."

نظر إلى النافذة.

"هل هم بخير؟"

"هل يبحثون عني الآن؟"

"أبي…"

"أمي…"

شد قبضته.

ثم ظهرت في عينيه نظرة حازمة.

"سأعود."

"مهما كان المكان الذي أخذتني إليه البوابة…"

"سأجد طريق العودة إلى عائلتي."

أما إيليا…

فكانت تراقبه بصمت.

كان لوثر لا يزال جالسًا فوق السرير، وعقله غارقًا في التفكير.

"مملكة إيلدورا…"

"أين سمعت بهذا الاسم؟"

حاول أن يسترجع ما قرأه في الكتاب الذي وجده في غرفة منزله قبل سنوات.

ثم…

اتسعت عيناه.

"مستحيل…"

تذكر الصفحة التي قرأها عن ممالك قارة أيليور.

"إيلدورا…"

"مملكة يحكمها عرق الشياطين."

"مملكة منعزلة عن بقية الممالك…"

نظر لوثر إلى إيليا.

"إذن…"

"هي شيطانة؟"

تأمل شعرها الفضي وعينيها الزمرديتين.

"هذا يفسر الأمر…"

ثم شعر بشيء أثقل.

"لكن إذا كانت هذه مملكة الشياطين…"

"فأنا لا أعرف حتى أين أنا بالضبط."

"والأسوأ…"

"لا أعرف كيف أعود."

وقبل أن يتمكن من قول شيء…

صدر صوت طرق على الباب.

طرق… طرق…

التفتت إيليا.

"ادخل."

فتح الباب.

دخل رجل في منتصف الأربعينات من عمره.

كان طويل القامة، ذا شعر أسود ممزوج بخصلات فضية، وعينين حمراوين هادئتين. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا مزينًا بتطريزات فضية، وكانت هالته السحرية قوية بشكل واضح.

نظر إلى إيليا أولًا.

ثم إلى لوثر.

وقال بصوت هادئ:

"إذن لقد استيقظ."

وقفت إيليا.

"نعم يا أبي."

تجمد لوثر.

"أبي؟"

نظر إلى الرجل بحذر.

تقدم الرجل بضع خطوات، ثم ابتسم.

"اسمي داريوس إلدراين."

"أنا والد إيليا."

ظل لوثر صامتًا.

كان يحاول استيعاب الوضع.

"شيطان…"

"إذن الرجل أمامي شيطان أيضًا."

لاحظ داريوس نظرات لوثر.

فقال:

"لا داعي للخوف."

"لن نؤذيك."

أجاب لوثر بحذر:

"أنا لا أخاف."

ابتسم داريوس.

"هذا جيد."

ثم اقترب من السرير.

نظر إلى الضمادات.

"جروحك خطيرة، لكنك محظوظ."

"لو وجدتك إيليا بعد وقت أطول، لربما كانت حالتك أسوأ."

قال لوثر:

"أنا مدين لها."

ابتسمت إيليا.

"لا داعي لذلك."

نظر داريوس إلى ابنته، ثم عاد إلى لوثر.

"على أي حال…"

"أنصحك بالبقاء هنا عدة أيام."

رفع لوثر رأسه.

"عدة أيام؟"

أومأ داريوس.

"نعم."

"جسدك لم يتعافَ بالكامل."

"حتى لو شعرت أنك بخير، فهذا لا يعني أن جروحك الداخلية قد شُفيت."

صمت لوثر.

"لا أستطيع البقاء هنا طويلًا…"

"يجب أن أعود."

قال:

"لكن عليّ العودة إلى عائلتي."

نظر داريوس إليه بهدوء.

"أتفهم ذلك."

"لكن كيف ستعود وأنت لا تعرف حتى أين أنت؟"

تجمد لوثر.

لم يستطع الرد.

كان داريوس محقًا.

"أنا فعلًا لا أعرف…"

"حتى لو خرجت من هنا، إلى أين سأذهب؟"

"أنا في مملكة أخرى تمامًا."

خفض لوثر رأسه.

"أنا ضائع."

"ولا أعرف الطريق إلى أمي وأبي."

لاحظت إيليا الحزن في عينيه.

فاقتربت منه.

"لوثر…"

رفع رأسه.

"ماذا؟"

ابتسمت.

"يمكنك البقاء معنا حتى تتعافى."

"وبعدها سنفكر في طريقة لإعادتك."

نظر إليها لوثر.

ثم إلى داريوس.

"هل ستساعدونني؟"

أجاب داريوس:

"بالطبع."

ثم استدار نحو الباب.

"لكن الآن…"

"عليك أن ترتاح."

"لا تحاول استخدام المانا أو القتال حتى يتعافى جسدك."

أومأ لوثر.

"حسنًا."

وقبل أن يخرج داريوس من الغرفة…

قالت إيليا فجأة:

"أبي."

توقف داريوس.

"نعم؟"

نظرت إيليا إلى لوثر.

ثم قالت ببساطة:

"لم أخبره بعد."

رفع داريوس حاجبه.

"لم تخبريه ماذا؟"

ابتسمت إيليا.

ثم التفتت إلى لوثر.

"أعتقد أنه يجب أن تعرف."

نظر إليها لوثر باستغراب.

"تعرف ماذا؟"

أشارت إيليا إلى والدها.

"والدي ليس مجرد شخص يعيش في هذه المملكة."

صمتت للحظة.

ثم قالت:

"إنه حاكم مملكة إيلدورا."

تجمد لوثر.

"…ماذا؟"

ابتسمت إيليا.

"والدي هو ملك إيلدورا."

ساد الصمت.

حدق لوثر في داريوس.

"ملك؟!"

"إذن الرجل الذي دخل الغرفة للتو…"

"هو ملك مملكة الشياطين؟!"

لم يستطع لوثر منع نفسه من الصدمة.

"يا لها من بداية سيئة…"

"لقد ضعت في عالم مجهول…"

"وانتهى بي الأمر داخل مملكة الشياطين…"

"والآن اكتشفت أن أول شخص أنقذني هو ابنة ملك هذه المملكة."

نظر لوثر إلى السقف.

"كيف سأعود إلى أمي وأبي الآن…؟"

أما داريوس…

فاكتفى بابتسامة هادئة قبل أن يغادر الغرفة.

وأغلِق الباب خلفه.

ترك لوثر وحده مع إيليا…

وعدد هائل من الأسئلة التي لم يجد لها إجابة بعد.

بعد عدة أيام من استيقاظ لوثر…

كان قد أصبح قادرًا على المشي دون أن يشعر بالألم الشديد.

وفي أحد الأيام، خرج من القصر برفقة إيليا.

كانا يسيران في شارع واسع تحيط به المباني الحجرية من الجانبين.

رفع لوثر رأسه وهو ينظر حوله بدهشة.

"هذه هي عاصمة إيلدورا…"

كانت المدينة ضخمة ومزدحمة.

المتاجر منتشرة في كل مكان، والبائعون ينادون على بضائعهم، والعربات تمر في الشوارع، بينما كان السكان يتحركون في جميع الاتجاهات.

لكن أكثر ما لفت انتباه لوثر…

كان السكان أنفسهم.

كانوا يشبهون البشر إلى حد كبير.

لكن فوق رؤوسهم كانت توجد قرون سوداء واضحة.

رجال ونساء وأطفال…

جميعهم شياطين.

توقف لوثر للحظة.

"إذن هذه هي مملكة الشياطين حقًا…"

لاحظت إيليا أنه توقف.

"ما الأمر؟"

أجاب لوثر:

"لا شيء."

ثم تابع السير.

كانت إيليا تسير بجانبه وهي تبتسم.

"هل هذه أول مرة ترى فيها عاصمة بهذا الحجم؟"

نظر لوثر إليها.

"نعم."

ثم أضاف:

"إنها أكبر مما توقعت."

ضحكت إيليا.

"هذه عاصمتنا فالينور."

نظر لوثر إلى المباني المرتفعة.

"فالينور…"

"اسم جميل."

ثم مر بجانبهما رجل شيطان يحمل صندوقًا كبيرًا.

نظر لوثر إلى قرنيه.

ثم إلى إيليا.

لاحظت إيليا نظرته.

"أنت تنظر إلى قروننا."

تردد لوثر.

"آه…"

"هل هي طبيعية؟"

ابتسمت إيليا.

"بالطبع."

"كل شيطان يولد بقرون."

"لكن شكلها وحجمها يختلفان من شخص لآخر."

نظر لوثر إليها.

"وأنتِ؟"

أشارت إيليا إلى رأسها.

كانت قرناها صغيرين نسبيًا، أسودين، يخرجان من بين شعرها الفضي.

"هذه قروني."

تأمل لوثرهما للحظة.

ثم قال:

"كنت أظنكِ بشرية عندما رأيتكِ في أستريا."

ضحكت إيليا.

"وأنا لم أكن أعرف أنك ستكتشف حقيقتي بهذه السرعة."

ثم تابعا السير.

مرّا بجانب متجر أسلحة، ثم متجر ملابس، ثم محل يبيع أعشابًا سحرية.

توقف لوثر أمام متجر مليء بالبلورات.

كانت هناك بلورات مختلفة الألوان موضوعة داخل صناديق زجاجية.

اقترب منها.

"هذه البلورات تحتوي على المانا…"

قالت إيليا:

"هل تريد الدخول؟"

هز لوثر رأسه.

"ليس الآن."

ثم نظر حوله.

"كل شيء هنا مختلف عن القرى التي عشت فيها."

"هذه المملكة متطورة أكثر مما توقعت."

سأل لوثر:

"هل يعيش البشر هنا؟"

هزت إيليا رأسها.

"ليس كثيرًا."

"إيلدورا مملكة للشياطين، ومعظم سكانها من عرقنا."

"لكن هناك بعض الأجناس الأخرى التي تعيش هنا."

ثم أضافت:

"نحن منعزلون عن الممالك الأخرى، لكن هذا لا يعني أننا نكره بقية الأعراق."

صمت لوثر.

ثم سأل:

"إذن لماذا أنتم منعزلون؟"

تغيرت ابتسامة إيليا قليلًا.

"هذا سؤال طويل."

نظرت إلى الشوارع من حولها.

"حدثت أشياء كثيرة في الماضي."

"والعزلة كانت الطريقة الأفضل لحماية مملكتنا."

نظر لوثر إليها باهتمام.

"يبدو أن خلف هذه المملكة تاريخًا كبيرًا."

استمرا في السير.

ثم

التفتت إيليا إلى لوثر.

"بالمناسبة…"

"ماذا؟"

ابتسمت.

"أنت أول إنسان أراه يتجول في فالينور بهذه الطريقة."

رفع لوثر حاجبه.

"كيف؟"

"وكأنك نسيت أنك محاط بالشياطين."

ابتسم لوثر.

"لم أشعر أنني في خطر."

ضحكت إيليا.

"أنت غريب فعلًا يا لوثر."

نظر لوثر إلى الأمام.

"لو كانت إيليا لم تنقذني…"

"ربما كنت ميتًا الآن."

ثم تذكر عائلته.

اختفت ابتسامته.

"أمي…"

"أبي…"

لاحظت إيليا صمته.

"ما زلت تفكر في العودة، أليس كذلك؟"

أجاب لوثر بهدوء:

"نعم."

"لكن…"

نظر إلى المدينة.

"لا أعرف كيف."

قالت إيليا:

"سنجد طريقة."

نظر إليها.

"هل تعتقدين ذلك حقًا؟"

ابتسمت.

"نعم."

ثم رفعت إصبعها نحو السماء.

"أنت وصلت إلى هنا بطريقة ما."

"إذن بالتأكيد يوجد طريق لإعادتك."

نظر لوثر إليها لثوانٍ.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"أتمنى ذلك."

تابعا السير وسط شوارع فالينور.